النهضة و التغيير /

الإلحاد: أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجها [ قراءة ]

[ الثلاثاء 30 شوّال 1435 هـ ] [ 1408 ]

يعاني العالم المعاصر من مشكلات كثيرة، فبالرغم من التقدم المادي الهائل الذي نعيش فيه والخيرات العظيمة التي وفرها العلم لحياة الإنسان ورفاهيته، إلا أننا نعيش في ظل مشكلات رهيبة يتولد بعضها عن بعض، ويؤثر بعضها في وجود بعض، ومن هذه المشكلات القلق النفسي والاضطراب، وانتشار الجريمة، وانعدام الأخلاق والفردية والأنانية، والظلم بكل معانيه وصوره، والانحلال والفساد، فالفضائح السياسية والمالية نسمع عنها كل يوم تقريبا، ولا يكاد يخلو بلد من بلدان العالم من هذه المشكلات.

 

 

عنوان الكتاب: الإلحاد: أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجها

المؤلف: عبد الرحمن عبد الخالق

الناشر: الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يعاني العالم المعاصر من مشكلات كثيرة، فبالرغم من التقدم المادي الهائل الذي نعيش فيه والخيرات العظيمة التي وفرها العلم لحياة الإنسان ورفاهيته، إلا أننا نعيش في ظل مشكلات رهيبة يتولد بعضها عن بعض، ويؤثر بعضها في وجود بعض، ومن هذه المشكلات القلق النفسي والاضطراب، وانتشار الجريمة، وانعدام الأخلاق والفردية والأنانية، والظلم بكل معانيه وصوره، والانحلال والفساد، فالفضائح السياسية والمالية نسمع عنها كل يوم تقريبا، ولا يكاد يخلو بلد من بلدان العالم من هذه المشكلات.

وبالرغم من كثرة المشكلات وتعددها فإن أعظم هذه المشكلات وأكبرها أثرا في ظهور الفساد والاضطراب والقلق هي مشكلة الإلحاد، فهذه المشكلة الحقيقية هي أم المشكلات وسببها جميعا.

فماذا نعني بمشكلة الإلحاد؟ وما سبب هذه المشكلة التي أصبحت إحدى مظاهر العصر؟ وكيف يعالج الإسلام هذه المشكلة؟

هذا ما يناقشه الكتاب الذي بين أيدينا، فبالرغم من صغر حجم الكتاب، إلا إنه يقدم طرحاً واضحاً، بأسلوب سلسل وطريقه منطقية لعلاج مشكلة الإلحاد التي بدأت في الانتشار حتى في بعض البلدان العربية والإسلامية.

ماذا نعني بكلمة الإلحاد:

تحدث المؤلف أول ما تحدث عن معنى كلمة الإلحاد، فبين أن المراد بالإلحاد هو الكفر بالله والميل عن طريق أهل الإيمان والرشد، وظهور التكذيب بالبعث والجنة والنار وتكريس الحياة كلها للدنيا فقط، مشيرا إلى أن الإلحاد اليوم تحول إلى ظاهرة عالمية، فالعالم الغربي في أوروبا وأمريكا وإن وارثا في الظاهر للعقيدة النصرانية التي تؤمن بالبعث والجنة والنار إلا أنه ترك هذه العقيدة الآن، وأصبح إيمان الناس هناك بالحياة الدنيا فقط وأصبحت الكنيسة مجرد تراث وأثر من آثار الماضي، وصار الإلحاد هو الدين الرسمي المنصوص عليه في كل دساتير البلدان الأوربية والأمريكية ويعبر عن ذلك بالعلمانية تارة، واللادينية تارة أخرى.

أسباب مشكلة الإلحاد:

أوضح المؤلف أنه منذ مائتي سنة فقط لم تكن مشكلة الإلحاد بهذه الحدة والانتشار، ولكن في القرنين الأخيرين ظهرت عوامل كثيرة، جعلت من الإلحاد والكفر بالله دينا عاما منتشراً، وقد أجمل المؤلف أسباب هذا الانتشار فيما يلي:

1- الكنيسة الأوربية: وذلك لأسباب متعددة منها، أن القائمين على الكنيسة أدخلوا في دينهم كثيرا من الخرافات والخزعبلات، وجعلوها عقائد دينية، ومنها مخالفتهم للعلم واضطهادهم للعلماء، ومنها ما كانوا عليه من فساد أخلاقي، ما أدى إلى ثورة عارمة عليهم وعلى الدين بصفة عامة.

2- مظالم العالم الرأسمالي: مساندة رجال الدين أو سكوتهم عن هذا الظلم كان سببا جديداً في انتشار الإلحاد.

3- ظهور المذاهب الاقتصادية الإلحادية: وخاصة الشيوعية، التي كان لها عظيم الأثر في نشر الإلحاد وانتقاله ليصبح عقيدة عالمية.

4- اقتران الإلحاد بالقوة المادية: وذلك أن الناس رأوا أن أوروبا لم تتقدم وتمتلك القوة المادية وتكتشف أسرار الحياة إلا بعد أن تركت أفكار الكنيسة وعقائدها.

5- هزيمة العالم الإسلامي أمام الهجمة الأوروبية.

6- الحياة الجديدة ومباهج الحياة.

7- دوامة الحياة.

آثار الإلحاد في حياة الإنسان:

تحت هذا العنوان أشار المؤلف إلى آثار مشكلة الإلحاد على حياة الإنسان، وقد أجملها في النقاط الآتية:

1- القلق والصراع النفسي.

2- الأنانية والفردية.

3- فقد الوازع والنزوع إلى الإجرام.

4- هدم النظام الأسري.

5- تخريب المجتمعات.

6- الإجرام السياسي.

كيف نعالج ظاهرة الإلحاد:

أوضح المؤلف أن الإسلام قد كفل العلاج الناجح المستأصل لهذه الظاهرة الخطيرة، ويتمثل ذلك في الآتي:

1- الدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، ما يوفر حصانة ذاتية ضد الإلحاد وأفكاره.

2- العناية بالتربية الخلقية، إذ الإلحاد قرين الفساد الأخلاقي، ولذلك حض الإسلام على حسن الخلق والعدل والإحسان.

3- التصدي لشبهات الملاحدة، فلابد للحق من حجة تدافع عنه وسلطان يقوم به.

وفي ختام حديثه أشار المؤلف إلى أهمية الجانب العملي، موضحا أن علاج ظاهرة الإلحاد لن يكون إلا إذا أقمنا دليلا للرد على كل شبهة وجعلنا العالم الواقعي هو الميدان لجهادنا وإثبات حقنا وأما إذا أصبحت الكتب فقط والأوراق هي الميدان الذي نحارب من خلاله فإننا ولا شك نخسر المعركة.

وختاماً نسأل الله أن يجزي المؤلف خيراً وأن ينفع به وبعلمه.