عدد الزيارات 298300 زائر
يتصفح الموقع حالياً 338 زائر
المملكة العربية السعودية المملكة العربية...(102483)
كندا كندا(61561)
الصين الصين(36074)
ألمانيا ألمانيا(33379)
هولاندا هولاندا(32516)
إنجلترا إنجلترا(32287)

بسم الله الرحمن الرحيم ::   قتل أطفال العراق المسلمين بأوامر شيعية  :::::    هل يعيش المسلمون حقا أول أيام العيد؟  :::::    افتراءات اليهود على الأنبياء والمرسلين  :::::    علماء الأزهر ودعاته يردون على من ينكر عذاب القبر  :::::    لماذا لا يفتي خامنئي بوجوب قتال اليهود؟  :::::    خواص الصوفية .. درجات ومراتب لا يعرفها أهل الإسلام  :::::    بيان هيئة علماء العراق بخصوص تدمير المساجد  :::::    هذا ما يفتي به حاخامات اليهود !!  :::::    دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية عرض ونقد  :::::    الأقطاب في الفكر الصوفي  :::::
الرئيسية متابعات
مفهوم النص في الدراسات العلمانية الحديثة ( نصر أبو زيد نموذجاً ) 1/3 عدد القراءات : 4829

02-02-2011  |  د. يحيى محمد ربيع
والذي يعنينا مناقشة بعض الأفكار المعاصرة التي تزعم أن القرآن نص أدبي ينبغي أن تطبق عليه مناهج النقد الأدبي. وبناء على ذلك فإنهم – حسب زعمهم – سيقرأون القرآن قراءة جديدة. والحقيقة أن هؤلاء عصابة تزعم أنهم يحملون رسالة التنوير والتجديد للتراث الإسلامي والعربي.

 

 

منذ أن أُنزل القرآن الكريم على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - وانقسم الناس إلى مصدق ومكذب، وكان السؤال: من أين جاء محمد بن عبد الله بهذا القرآن. أمن عند نفسه ومن وحي ضميره أم من عند معلم، ومن هو ذلك المعلم؟(1).
وأجاب القرآن الكريم على هذا التساؤل وقرر في صراحة لا لبس فيها أن هذا القرآن ليس من عمل محمد بن عبد الله وإنما هو قول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وهو جبريل عليه السلام.
تلقاه من لدن حكيم عليم. ثم نزله بلسان عربي مبين على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم-، فتلقنه محمد من جبريل كما يتلقن التلميذ من أستاذه نصاً من النصوص، ولم يكن له فيه من عمل بعد ذلك سوى الوعي والحفظ، والحكاية والتبليغ، والبيان والتفسير، والتطبيق والتنفيذ، أما ابتكار معانية وصياغة مبانيه فما هو منها بسبيل وليس له من أمرهما شيء إن هو إلا وحي يوحى(2).

تلك هي عقيدة الأمة جمعاء، لم يشذ عن هذا المعتقد سوى قلة شاذة على مر التاريخ الإسلامي، والذي يعنينا مناقشة بعض الأفكار المعاصرة التي تزعم أن القرآن نص أدبي ينبغي أن تطبق عليه مناهج النقد الأدبي.

وبناء على ذلك فإنهم – حسب زعمهم – سيقرأون القرآن قراءة جديدة.

والحقيقة أن هؤلاء عصابة تزعم أنهم يحملون رسالة التنوير والتجديد للتراث الإسلامي والعربي.

ولما كان من الصعب استقصاء جميع الأفكار التي طرحوها، وجميع الأشخاص الذين حملو هذه الأفكار في هذا البحث ، فإننا سنقصد إلى واحد منهم حمل هذه الأفكار وكتب فيها تحت عناوين متعددة وفي بحوث وكتب  متنوعة تدور حول "مفهوم النص" وهو الدكتور / نصر أبو زيد(3) الذي ألف عدة كتب في هذا المضمار أبرزها (نقد الخطاب الديني)(4) و(الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية) (5) و( مفهوم النص دراسة في علوم القرآن) (6) و ( النص ، السلطة، الحقيقة، الفكر الديني بين إرادة المعرفة وإرادة الهيمنة) (7) هذه  الكتب الأربعة تحمل في طياتها أفكارا يخرج بها صاحبها عن إجماع الأمة، وسأحاول أن أبرز أهم أفكاره فيما يتعلق بقضية مفهوم النص في الدراسات الإسلامية الحديثة.

وأريد في البداية أن أوضح المقصود من كلمة النص والمقصود من كلمة مفهوم عند "نصر أبو زيد".

1- النص عند نصر أبو زيد:

يصرح بأنه يقصد من لفظة النص " النص القرآني" و " النص النبوي".

أي أنه يقصد الكتاب والسنة، فالدراسة عنده تتعدد جوانبها لكنها تدور حول محور واحد هو النص الديني.

يقول: " والحقيقة أن هذه الدراسات تنتظم علوما كثيرة محورها واحد هو النص سواء كان هذا النص هو القرآن أو الحديث النبوي "(8).

2- أما كلمة مفهوم فليس المقصود منها المعنى، وليست هي المقابلة للمنطوق، لكنه يقصد أن النص القرآني مفهومه عند أرباب الخطاب الديني أنه إلهي ومقدس ورباني، وتعد له مفهوم آخر فالنص عنده نص لغوي تاريخي أدبي إنشائي . فليست القضية مثبته المنطوق والمفهوم أو النص والمعنى كما يظن البعض.

بين مفهوم النص ومفاهيم الدارسين له:

هي مقدمته لكتابه مفهوم النص يفرق بين النص  والدارس لهذا النص، ويقرر أن النص له مفهوم وأن أي دارس في ذهنه مفاهيم ثم يتهم علماء الإسلام على طول خمسة عشر قرنا بأنهم لم يدرسوا النص القرآني حسب ما يفهم منه بل هم الذين أضفوا عليه مفاهيمهم، فالنص نص لغوي حروفه وعباراته وأساليبه تنتمي إلى البنية اللغوية العربية، وهذه البنية وتلك اللغة عمل إنساني بشري أدبي ، ولذا كان لابد أن يدرس النص من خلال هذه المفاهيم الأدبية الإنسانية، لكن الخطاب الديني تنكر لتلك الحقيقة وأضفى على النص مفهوماً لا يتفق مع طبيعة النص، هذا المفهوم يتمثل في زعم هذا الخطاب أن هذا النص مقدس ووحي ومعصوم، وبهذا يكون الخطاب الديني قد حول النص من طبيعتها البشرية إلى طبيعة إلاهية.

ولهذا فهو يصف مفاهيم الخطاب الديني حول النص القرآني بأنها " كانت تتم من منطلق تصور ديني صاغته اتجاهات الفكر الرجعي في تيار الثقافة العربية الإسلامية وهو تصور أقل ما يقال عنه الآن أنه تصور يعزل النص عن سياق ظروفه الموضوعية التاريخية بحيث يتباعد به عن طبيعته الأصلية بوصفه نصاً لغوياً ويحوله إلى شيء له قداسته.....
إن هذا التحويل لطبيعة النص ومن ثم لوظيفته كان محصلة لمجمل اتجاهات الثقافة المسيطرة – الثقافة الرجعية –"(9).

يقول : " إن قراءة الغزالي بالإضافة إلى أهميتها في الكشف عن التجول الذي طرأ على مفهوم النص في الفكر يكشف لنا عن صوت الماضي الذي يعاد تصديره في الحاضر ويكشف أكثر عن آليات الفكر الديني المعاصر في إضفاء صفة القداسة والإطلاق على ذاته بارتداء ثياب التراث في أشد اتجاهاته تخلفاً ورجعية "(10).

وهذا الكلام يسلمنا إلى نتيجة، هذه النتيجة سيقررها الباحث بنفسه وهي بشرية القرآن وهذه القضية سنعرض لها بشيء من التفصيل في المبحث التالي:


المبحث الأول ( النص القرآني)

النص القرآني نص بشري إنساني

يصف الدكتور نصر أبو زيد في مؤلفاته أن النص القرآني نص لغوي أدبي ولذا فهو ينتمي إلى الدراسات الإنسانية البشرية وهو من هذا المنطلق ليس نصاً إلهياً مقدساً ، بل هو نص إنساني أدبي يخضع لما تخضع له الدراسات الأدبية، وكي لا نتهم بالتجني عليه سنبرز أقواله وأراءه بالنص لا بالمعنى، فيما يلي:

يقول: " النص منذ لحظة نزوله الأولى – أي مع قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم له لحظة الوحي – تحول من كونه (نصاً إلهيا) وصار فهما (نصا إنسانيا) لأنه تحول من التنزيل إلى التأويل. إن فهم النبي - صلى الله عليه وسلم - للنص يمثل أولى مراحل حركة النص في تفاعله بالعقل البشري، ولا التفات لمزاعم الخطاب الديني بمطابقة فهم الرسول للدلالة الذاتية للنص، على فرض وجود مثل هذه الدلالة الذاتية، إن مثل هذا الزعم يؤدي إلى نوع من الشرك حيث إنه يطابق بين المطلق والنسبي وبين الثابت والمتغير حين يطابق بين القصد الإلهي والفهم الإنساني لهذا القصد ولو كان فهم الرسول إنه زعم يؤدي إلى تأليه النبي أو إلى تقديسه بإخفاء حقيقة كونه بشرا والتركيز على حقيقة كونه نبياً "(11).

ومع أن هذا النص يوحي في بدايته أن قائله يؤمن بأن القرآن منزل وأنه وحي إلا أنه في نهايته يصرح بأن هذا الوحي المنزل فقد طبيعته وصار نصا إنسانيا، ولهذا فإن استدلاله بألفاظ النزول والوحي لون من الخداع والإيهام، ولكي لا نتهم بالتقول عليه سنعرض لنصوص أخرى أكثر صراحة.

يقول: " إن القول بإلهية النصوص والإصرار على طبيعتها الإلهية يستلزم أن البشر عاجزون بمناهجهم عن فهمها ما لم تتدخل العناية الإلهية بوهب بعض البشر طاقات تمكنهم من الفهم .. وبهذا تتحول النصوص إلى نصوص مستغلقة على فهم الإنسان العادي.. وتصبح شفرة إلهية لا تحلها إلا قوة إلهية خاصة"(12).

ولا أدري لماذا يصر على انفصال الله عن الكون بحيث يستحيل أن تكون ثمة أدنى علاقة بين الله والإنسان، وكأن الله تعالى - وحاشاه ذلك - عاجز عن إيصال مراده للبشر، لا يمكن أن ينبع هذا إلا من ثقافة مادية تنكر الغيب وتعتبره لونا من الوهم وعدم الحقيقة.

علاقة النص بالواقع:

يقرر أن النص تكون من الواقع وهو بهذا يلغي فكرة التنزيل، يقول: " الواقع إذا هو الأصل ولا سبيل إلى إهداره، من الواقع تكون النص ومن لغته وثقافته صيغت مفاهيمه ومن خلال حركته بفاعلية البشر تتجدد دلالته فالواقع أولا والواقع ثانيا والواقع أخيرا"(13).

ولهذا فإن "نصر أبو زيد" يرى أن الخطاب الديني خطاب غير واقعي لأنه أهدر البعد الإنساني في النص وركز على البعد الغيبي، وأنه بذلك حول النص إلى نص جامد ثابت، يقول: " وإهدار الواقع لحساب نص جامد ثابت المعنى والدلالة يحول كليهما إلى أسطورة ، يتحول النص إلى أسطورة عن طريق إهدار بعده الإنساني والتركيز على بعده الغيبي"(14).

وبناء على هذا فالنصوص الدينية أي القرآن والحديث عند" نصر أبو زيد" وأمثاله نصوص بشرية تاريخية.

تاريخية النص:

الذين يقررون هذه القاعدة من الباحثين العلمانيين الماديين يزعمون أن كل آيات القرآن الكريم أو معظمها كان لها سبب نزول، وعلى هذا يقول نصر أبو زيد : " إن الحقائق الأمبريقية المعطاة عن النص القرآني تؤكد أنه نزل منجماً على بضع وعشرين سنة، وتؤكد أيضا أن كل آية أو مجموعة من الآيات نزلت عند سبب خاص استوجب إنزالها " (15)، وهو بذلك يريد أن يربط القرآن كله بأسباب نزوله بحيث لا يصلح إلا للوقائع والأحداث التي نزل فيها.

لكن المدققين في علم أسباب النزول كالواحدي والسيوطي يقررون أن ما روي في أسباب النزول من آيات القرآن الكريم لا يعدو (427) آية من (6236)آية (16). مما يدل على أن أكثر ادعاءاته قائمة على البهتان وعدم التحري، ومع أن الغبرة بعموم اللفظ إلا إلا أن أكثر آيات القرآن نزلت ابتداء والقليل له سبب نزول ، ولكي نعلم أن لغة هذه العصابة واحدة يقول سعيد العشماوي: " إن قاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) قد حدثت في فترات الظلام الحضاري، والانحطاط العقلي.. فتغير بسببها تفسير القرآن"(17). وهذا يعني أن عصر الإسلام يمثل فترات الظلام والانحطاط العقلي – حاسبهم الله -.

ولو سلمنا جدلا بزعمهم أن لكل آية في كتاب الله سببا للنزول فإن علماء الأصول قد قرروا أنها مناسبات للنزول وظرف زمان نزلت الآية فيه فالعلاقة بينهما لا تعدو كونها علاقة اقتران ولا تدخل في باب العلة العقلية، كما أنه يجب أن نفرق دائما بين نزول الآية في كذا ونزولها لكذا، الآيات وإن نزلت في مناسبات إلا أنها لم تنزل لهذه المناسبات بل نزلت لكل مناسبة مشابهة، وليس ارتباط الآية بالسبب من باب ارتباط العلل بمعلولاتها، وإن كان ارتباط الأخير أمرا اختلف فيه وعلى ما قرره أهل السنة فالارتباط بينهما عادي، وعلى هذا فالواقعة لا تأثير لها في الآية بل العلاقة بينهما علامة وأمارة تحدث عندها الآية، ولم يقل أحد من علماء أسباب النزول أن حكم الآية يختص بأولئك الأعيان الذين نزلت فيهم دون غيرها، فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق، فلم يقل أحد أن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين وإنما غاية ما يقال أن تختص بنوع ذلك الشخص فتعم ما يشبهه(18).

إنهم يقولون إن تفسير الآيات وفق أسباب تؤدي إلى واقعيتها وينتهي إلى تاريخيتها..
ونحن نقول: إن أحكام القرآن نزلت لعلاج علل إنسانية أيا كان هذا الإنسان ولا يضر ارتباط هذه الأحكام ببعض الوقائع والحوادث.

لكن"نصر أبو زيد" يربط النصوص بتاريخها حيث يقول: " وإذا كانت النصوص الدينية نصوصاً بشرية بحكم انتمائها للغة والثقافة في فترة تاريخية محددة هي فترة تشكلها وإنتاجها فهي بالضرورة نصوص تاريخية "(19).

وفي هذا النص يركز المؤلِّف المذكور على أمرين:
الأول: أن النص قد تشكل وأنتج في فترة معينة.
الثاني: أنه بهذا الاعتبار نص تاريخي.

ويؤكد على هذه المفاهيم في مؤلَّف آخر من مؤلفاته بقوله" لا يمكن فهم طبيعة الرسالة التي يتضمنها النص إلا بتحليل معطياته اللغوية، في ضوء الواقع الذي تشكل النص من خلاله"(20).

ويقول: " وتأتي الآية الثانية لتؤكد أن القرآن مصدر من قرأ بمعنى القراءة الذي هو الترديد والترتيل .... إن النص في إطلاقه هذا الاسم على نفسه ينتسب إلى الثقافة التي تشكل من خلالها"(21).

وبناء على تاريخية النص نرى المؤلف يدعو إلى مراعاة خصوص السبب، وعلى الجملة يقول:" هل من المنطقي... أن يتمسك العلماء بعموم اللفظ دون مراعاة لخصوص السبب؟ إذا كان عموم اللفظ هو الأساس في اكتشاف دلالة النصوص ... لأدى ذلك في النهاية إلى القضاء على التشريعات والأحكام كلها"(22)

وهذا كلام عجيب فالتمسك بخصوص السبب وإهدار عموم اللفظ هو الذي يؤدي حتما إلى القضاء على الأحكام والتشريعات ويبطل صلاحيتها لكل زمان ومكان.

القرآن منتَج ثقافي ومنتِج للثقافة:

لم يكتف بما سبق بل قرر في صراحة أن النص في حقيقته منتج ثقافي-بالفتح- وهو هنا يركز على ما أكد عليه في طول بحثه من أن القرآن أنتج وتشكل خلال فترة تاريخية محددة ومن هنا فالقرآن – في زعمه – لا ينتمي إلا لثقافة البشر، من حيث حقيقته وجوهره على حد قوله.

يقول:" إن النص في حقيقته وجوهره منتَج ثقافي – بالفتح- والمقصود بذلك أنه تشكل في الواقع والثقافة خلال فترة تزيد على العشرين عاماً وإذا كانت هذه الحقيقة تبدو بديهية ومتفق عليها فإن الإيمان بوجود ميتافيزيقي سابق للنص يعود لكي يطمس هذه الحقيقة البديهية ويعكر من ثم إمكانية الفهم العلمي لظاهرة النص "(23).

ولأن القرآن الكريم بما قرره من عقائد وتشريعات وأخلاق أحدث تحويلاً وتغييراً هائلاً في المجتمع فحوله من مجتمع جاهلي يعبد الحجر إلى مجتمع إسلامي يسلم وجهه لله، فإن الباحث المدعو"أبو زيد" لم يستطع أن ينكر هذه الحقيقة فوصف القرآن بأنه منتِج -بالكسر- للثقافة لكنه في خبث ودهاء يجمع بين كونه منتَجا -بالفتح- للثقافة ومنتِجا لها في آن واحد، فيصف القرآن بأنه منتج ثقافي أي مؤلف ومنتج للثقافة أي مغيراً لها، فالقرآن عنده نتاج الثقافة العربية.

يقول:" النص منتج ثقافي يمثل بالنسبة للقرآن مرحلة التكون والاكتمال وهي مرحلة صار النص بعدها منتجاً للثقافة، إن الفارق بين المرحلتين في تاريخ النص هو الفارق بين استمداده من الثقافة وتعبيره عنها وبين إمداده للثقافة وتغييره لها"(24).

ومن هنا فإن النتيجة المباشرة أن القرآن نص أدبي يخضع للنقد والدراسة والتطور والتجديد.

تعقيب:

إن ما قرره "أبو زيد" في مؤلفاته العديدة لا يخرج عما قرره الكثير من المستشرقين وعلى رأسهم المستشرق "جب" الذي ذهب إلى أن القرآن انطباع في نفس محمد نشأ من تأثره بالبيئة التي عاش فيها، ففي كتابه "المذهب المحمدي" قرر "جب" أن الحياة الجاهلية أدت إلى ثورة نفسية عند محمد برزت هذه الثورة في صورة دينية، فالقرآن عنده من عمل إنسان معين هو محمد عاش في حياة خاصة هي الحياة المكية وتبلورت حياته الخاصة فيما قاله فيه(25).

ولم يخرج عما قرره طه حسين في كتابه "الشعر الجاهلي" حيث قرر أن الشعر الجاهلي يعبر عن حياة جاهلة فيها غلظة وخشونة وبعيدة عن التمرس السياسي والنهضة الاقتصادية والدينية ولا يمكن أن يكون هذا الشعر بهذه الصورة معبراً عن الحياة العربية قبل الإسلام ومن يصدق أن القرآن ظهر في أمة جاهلية همجية، إذن فالقرآن هو أصدق مرآة للعصر الجاهلي(26).

وبناء على هذا فالقرآن عند طه حسين تعبير عن الحياة التي عاشها محمد بمكانها وزمانها وجوانب حياتها اقتصادية وسياسية ودينية واجتماعية ... ولهذا يقرر د/البهي أن القائلين ببشرية القرآن يقررون:
1- أن الحياة الجاهلية كانت حياة حضارية.
2- أن محمدا استغل وضع المقدسات الدينية وفي مقدمتها البيت الحرام.
3- أن القرآن لم يكن جديداً على العرب.
4- أن دعوة القرآن محلية في جماعة خاصة، فالقرآن انطباع لهذه الجماعة، إذن القرآن محدود القيمة محدود المكان، محدود الزمان، إذن القرآن ليس وحيا إلهياً(27).

وإذا كان المستشرقون قد سبقوا بهذه الفكرة .. فالآن قد عرفنا الصلة الوثيقة بين التجديد في فكرة بشرية القرآن وبين مصادر هذه الفكرة في الغرب عند المستشرقين(28) ، فإن ذلك يؤكد أن التجديد – هنا – عبارة عن أخذ من الغرب في كل شيء ، وهو أخذ أعمى وفي غير احتياط على نحو ما رسم كتاب مستقبل الثقافة في مصر خطة هذا التجديد(29).

ولذى نرى "أبو زيد" يذهب إلى أن القرآن"منتج ثقافي" ويفسر هذه العبارة بأن الحنيفية التي ظهرت عند بعض العرب كانت بحثا عن أيديولوجية عربية بعيدا عن النصرانية المستعمرة واليهودية المتعصبة، وأن محمدا قد انطبعت في نفسه الأفكار الحنيفية فعبر عنا بالقرآن والإسلام الذي جاء به(30).

وإذا كان د/ البهي وصف أمثال "أبو زيد" بأنهم يقلدون الغرب تقليدا أعمى ويأخذون عنهم في غير احتياط، فإن المدهش أن "أبو زيد" يزعم أنه يمثل التيار التجديدي الابتكاري ويتهم علماء الإسلام بالجمود والتقليد والتبعية لسلطة النص.

قراءة قريش دليل على إرادة الهيمنة القرشية:

يزعم الباحث المذكور في أحد مؤلفاته أن إلغاء القراءات واعتماد قراءة قريش ما هو إلا رغبة في تحقيق السيادة القرشية، ويذكر أن الفضل في ذلك يعود إلى عثمان بن عفان، وأن الشافعي جاء بعده لتأكيد هذه السيادة القرشية والتفوق الهاشمي.

يقول: " ومعلوم أن الحرف أو اللغة التي ثبتت القراءة عليها هي لغة قرشية ، وذلك بناء على التعليمات التي أصدرها الخليفة الثالث عثمان بن عفان إلى أعضاء اللجنة التي كونها لتثبيت القراءة بعد الخلافات التي تواترت أنباؤها في قراءة النص"(31).

ثم يقول: " لم يتعرض الشافعي- فيما قرأنا له – لمسألة الأحرف السبعة، ويبدو أن السبب وراء ذلك أن الخلاف حولها كان قد حسم ... بالإضافة إلى أن النص كان قد ثبتت قراءته بلسان قريش، الأم الذي يسوغ لنا افتراض أن دفاع الشافعي عن نقاء لغة القرآن من الأجنبي الدخيل لم يكن دفاعاً عن اللسان العربي كله فحسب، بل كان بالإضافة إلى ذلك دفاعاً عن نقاء لغة قريش، وتأكيدا لسيادتها وهيمنتها على لغات اللسان العربي. والحقيقة أن هذا الموقف لا يخلو من انحياز أيديولوجي للقرشية التي أطلت برأسها أول ما أطلت بعد نزول الوحي في الخلاف حول قيادة الأمة في اجتماع السقيفة"(32).

ثم يقول:" ولا نغالي إذا قلنا إن تثبيت قراءة النص – الذي نزل متعددا – في قراءة قريش، كان جزءا من التوجيه الأيديولوجي للإسلام لتحقيق السيادة القرشية"(33).

ويستمر في اتهام الشافعي ووصفة بإحياء العنصرية والعصبية القرشية فيقول: " يتبين مما سبق أن الشافعي وهو يؤسس عروبة الكتاب  بالمعنى والدلالات السابقة كان يفعل  ذلك من منظور أيديولوجي ضمني في سياق الصراع الشعوبي الفكري والثقافي"(34).

فالقضية إذن عند عثمان بن عفان والشافعي لم تكن دفاعا عن سلامة النص وحفظه باللغة التي نزل بها بقدر ما كانت مجرد تحقيق للهيمنة القرشية في نظر "أبو زيد".

كلمة الله بين عيسى عليه السلام والقرآن الكريم:

إن القارئ المتدبر لفكر مدعي التجديد والتنوير يراهم يستخدمون كثيراً من المناهج والوسائل في سبيل الوصول إلى أهدافهم، وقد وقفنا فيما سبق على طرق متعددة للطعن في سماوية النص، وسنقف في هذا المبحث على طريقة عجيبة وغريبة يستخدم فيها صاحبها الفهم الخاطئ والتأويل الباطل، حيث يعقد مقارنة بين عيسى عليه السلام والقرآن الكريم على اعتبار أنه قد أطلق على كل منهما(كلمة الله)..

يقول: " والمقارنة بين القران وبين السنيد  للمسيح  من حيث طبيعة نزول الأول وطبيعة ميلاد الثاني تكشف عن أوجه التشابه بين البنية الدينية لكل منهما داخل البناء العقائدي للإسلام نفسه"(35).

ويستدل من كلامه أن أوجه التشابه هذه في:
1- مصدر كل منهما.
2- طبيعة كل منهما(كلمة الله).
3- ما آل إليه كل منهما.

أما المصدر فهو الله. فالله ألقى بكلمة منه اسمه المسيح إلى مريم  كما  ألقى بكلمته (القرآن) إلى محمد.
وأما طبيعة كل منهما فهو الكلمة أي الطبيعة الإلهية، أما ما آل إليه كل منهما فهو البشرية والإنسانية فقد تم التحويل من كون كل منهما إلاهيا إلى كونه إنسانيا ، فكما أن عيسى "كلمة الله" صار إنسانا بعد أن انفصل عن الله فكذلك القرآن"كلمة الله" صار نصا إنسانيا ونزل إلينا في ثوبه اللغوي الإنساني كما حدث لعيسى عليه السلام.

هذا ما قرره صاحب كتاب نقد الخطاب الديني في أكثر من موضع حيث يقول: " ولعلنا لا نكون  مغالين إذا قلنا أنهما ليستا بنيتين بل بنية واحدة رغم اختلاف العناصر المكونة لكل منهما ، فالقرآن كلام الله وكذلك عيسى عليه السلام (رسول الله وكلمته) النساء171.
ولقد كانت البشارة لمريم (إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم) آل عمران:45.
وإذا كان القرآن قولا ألقي إلى محمد فإن عيسى بالمثل كلمة الله (ألقاها إلى مريم وروح منه) النساء:171، أي أن محمدا = مريم، والوسيط في الحالتين واحد وهو الملك جبريل الذي تمثل لمريم (بشرا سويا) مريم:17، وكان يتمثل لمحمد في صورة أعرابي.
وفي الحالتين يمكن أن يقال إن كلام الله قد تجسد بشكل ملموس في كلتا الديانتين: تجسد في المسيح في مخلوق بشري هو المسيح وتجسد في الإسلام نصا لغويا في لغة البشر هي اللغة العربية. وفي كلتا الحالتين صار الإلهي بشريا أو تأنس الإلهي . واللغة العربية في الوحي الإسلام تمثل الوسيط الذي تحقق فيه وبه التحول ويتمثل اللحم والدم – مريم – الوسيط الذي تحقق به التحول في المسيحية.
وإذا كان الفكر الديني الإسلامي ينكر على الفكر الديني المسيحي (توهم) طبيعة مزدوجة للسيد المسيح ويصر على طبيعته البشرية، فإن الإصرار على الطبيعة المزدوجة للنص القرآني، والنصوص الدينية بشكل عام يعد وقوعاَ في(التوهم) نفسه "(36).

هذا نص كلام المدعو"نصر أبو زيد" وأعتقد ومعي جميع العقلاء أن هذا لون من التضليل والتأويل والخداع العلمي وكي لا أتهم بالأسلوب الخطابي أقرر ما يلي:

أولا: الدكتور أبو زيد اخترع أوجه شبه بين طرفين منفكين ومتباينين  تمام التباين. أما عن الطرف الأول وهو عيسى عليه السلام فهو في جوهره وطبيعته إنسان وبشر ولد من امرأة وعاش يأكل ويشرب وينام ويمرض ويعيش ويموت (كانا يأكلان الطعام) المائدة:75.

ومن هنا فإن التعبير القرآني بأن المسيح كلمة الله أو رسول الله وكلمته أو كلمته ألقاها إلى مريم لا يعني إلا شيئا واحدا وهو أنه عليه السلام وُجِدَ بأمر الله الذي هو كلمته وهي (كن) فكان، هذه هي الكلمة أنها تعني الأمر الإلهي المباشر بخلق عيسى عليه السلام. ومن هنا فإن  كل شيء في هذا الكون – على هذا الاعتبار - كلمة الله، لقوله تعالى: ( إنما أمره إذا أردا شيئا أن يقول له كن فيكون ) يس:82.

ولكن السؤال الذي يمكن أن يعترض به علينا : لِمَ خُصص المسيح من بين جميع المخلوقات بأنه كلمة الله؟

والجواب: أن الله سبحانه وتعالى خص المسيح بهذا الوصف أكثر من مرة وفي أكثر من آية لغرابة ولادته وخروجها على المألوف. وإعجاز خلقه وإتيانه على غير العادة البشرية المستمرة، فلم يكن أمام الناس إلا أمرين: نسبة عيسى إلى السفاح والعياذ بالله كما فعل اليهود، أو إلى الأمر الإلهي والقدرة الربانية المطلقة المتمثلة في الكلمة (كن) ليكون عيسى عليه السلام كلمة الله ويكون خلقه معجزة.

فجاء القرآن مصرحا بأن عيسى عليه السلام روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم لينفي الاحتمال الأول ويثبت الاحتمال الثاني.

ومن هنا فإن طبيعة الكلمة هنا ليس بينها وبين القرآن-الذي هو كلمة الله- أدنى علاقة؛ لأن معنى أن القرآن كلمة الله أنه كلام الله، وكلام الله يعني خطاب الله إلى البشر بما يريده منهم من عقائد وتشريعات وأحكام وأخلاق، فكلمة الله في عيسى تعني أمره وإذنه وخلقه لكنها تعني في الوحي سواء كان هذا الوحي هو صحف إبراهيم وموسى، أو زبور داود، أو توراة موسى، أو إنجيل عيسى، أو القرآن الكريم خطابه تعالى وأحكامه ووعده ووعيده الموجه إلى البشر، ومن هنا فالبون شاسع بين كلمة الله التي تعني خلقه، والخلق يعني الحدوث، ويعني الإيجاد من عدم، ويعني المفارقة والمباينة بين طبيعته كمخلوق وبين طبيعة الخالق وبين كلمة الله التي هي من خطابه للبشر، هذا الخطاب الغير مخلوق، والغير حادث والذي له من القدم ما لله سبحانه وتعالى، ومن هنا فالبون شاسع بين عيسى وبين القرآن. وإن شئت قل بين عيسى الذي خُلِق بكلمة الله وبين الإنجيل الذي أنزل عليه ويحمل إليه كلمة الله.

ولهذا فإن "أبو زيد" يغالط نفسه ويحاول خداعنا مع أن اللغة العربية التي تخصص فيها ويقوم بتدريسها لا تحتمل مثل هذا التأويل الباطل إنه عقد تشبيها باطلا وزعم أوجه شبه فاسدة، والفكر المستنير المستقيم هو الذي يعتدل ولا يتطرف ، فمن الاعتدال الفكري أن نقارن -مثلا- بين خلق عيسى وبين غيره من البشر لأن الطبيعة واحدة، أو بين عيسى وبين آدم لأن طريقة الخلق متشابهة، ولذا يقول الله تعالى:( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون)آل عمران:59، فعيسى كلمة الله كما أن آدم كلمة الله وهي(كن) في كل منها، أو نعقد مقارنة بين التوراة والإنجيل والقرآن على اعتبار أن الطبيعة واحدة وكله كلام الله تعالى، ولذا جعل الله القرآن مصدقا لتلك الكتب ومهيمنا عليها في آن واحد( مصدقا لِمَا بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه)المائدة 46.

وعلى هذا فكل المخلوقات "كلمة الله" بمعنى أنها برزت إلى الوجود بأمره وكلمته(كن)، وعيسى كهذه المخلوقات، وتخصيصه بالذكر لغرابة خلقه، حتى لا تذهب العقول مذاهب شتى، ولذا قاس الله خلق عيسى على خلق آدم لغرابة الخلق في كل منهما وكون جميع المخلوقات وجدت بكلمة الله (كن) (خلق السموات والأرض منه) فهذا لم يخرجها من طبيعتها البشرية بل بالعكس هذا هو الدليل على مباينتها للطبيعة الإلهية لأنها وجدت من عدم ولأن أبرز أوصافها أنها مخلوقات، وبدهي الفارق الهائل بين طبيعة الخالق وطبيعة المخلوق وحقيقة كل منهما إنها وعيسى منها مخلوقات.

أما الوحي المنزل فليس شيئا مخلوقا كالإنسان اكتسب حدوثه بالخلق، إن هذا الوحي لم يكن شيئا معدوما كعيسى ثم صار موجوداً، بل إنه كلام الله تعالى المنزل على أنبيائه يحمل للبشر أوامر الله ونواهيه، ولذا كان القرآن أمرا كائنا ومستقرا في الكتاب المكنون واللوح المحفوظ، وهذا ما أنكره أيضا "نصر أبو زيد" لقد استهزأ بوجود سابق للقران في اللوح المحفوظ، ويعتبر ذلك من تراهات الخطاب الديني (37) مع أن القران نفسه هو الذي نص على ذلك ( إنه لقران كريم، في كتاب مكنون )الواقعة:78،77 ( بل هو قرآن مجيد ، في لوح محفوظ )البروج: 21-22.

إننا نستطيع بإيجاز وبكل ثقة ويقين علمي أن نقول: إن كلمة الله في عيسى عليه السلام تعني الخلق وفي الوحي تعني كلام الله وخطابه، والخلق يعني الإيجاد من العدم ويعني الحدوث ويعني التغير ويعني البشرية. وكلام الله وخطابه لا يعني الخلق والإيجاد وإنما يعني القدوم والاستمرار والثبات، إنه يعني الظهور بعد خفاء، لكن الخلق يعني الوجود بعد العدم.

وإن كان يركز على أن النص القرآني منذ لحظة نزوله وتلبسه باللغة العربية تحول من الإلهي إلى الإنساني وبعد أن كان إلهيا صار إنسانيا، وقاس ذلك على عيسى عليه السلام – كما سبقت الإشارة-
فإننا نتساءل مع الدكتور / محمد عمارة: لماذا يصبح القران منذ لحظة تفاعله مع العقل البشري وظهور معانيه متلبسة في الألفاظ العربية"نصا إنسانيا" لا " إلهيا" ؟، وهل قياسا على هذا المنطق الذي اخترعه الدكتور " نصر “ لا تصبح قصيدة الشعر عند إنشادنا لهاوبعد نظمها في لغتنا العربية منسوبة للشاعر الذي نظمها؟ وهل انقطعت نسبة كتب الدكتور "نصر " إليه بعد صياغتها العربية وقراءتنا لها وتفاعل عقلنا معها أم أن انفصال النص عن قائله منذ لحظة بروزه في اللغة والقراءة له أمر خاص؟

إنه المنهج المادي، فلا الخلق  خلق الله ، ولا القران قران الله، وإنما هي الطبيعة التي تخلقت ذاتيا.
والقران نص بشري إنساني لا ندري شيئا عن مرحلة إلهيته – فهي ميتافيزيقية – ولا علم لنا بدلالته في مرحلة قدسية وإطلاق على فرض انه كذلك(38).

النص ومنهج الدراسة الأدبية:

يذهب الدكتور نصر أبو زيد إلى أن النص القرآني نص أدبي، وهو من هذه الناحية يخضع لما تخضع له الدراسات الأدبية، يقول: " إن دراسة النص من حيث كونه نصا لغويا أي من حيث بناءه وتركيبه ودلالته وعلاقته بالنصوص الأخرى في ثقافة معينة دراسة لا انتماء لها إلا لمجال الدراسات الأدبية في الوعي المعاصر "(39).

وهذا الكلام يعني خضوع النصوص الدينية من قرآن وحديث لما تخضع له الدراسات الأدبية من تحليل ونقد وتطوير وهو ينص على ذلك بقوله:

" والقول أن كل نص رسالة يؤكد أن القران والحديث النبوي نصوص يمكن أن تطبق عليها مناهج تحليل النصوص وكذلك مادام ثمة اتفاق على أنهما رسالة..
والاعتراض الذي يمكن أن يثار هنا: كيف يمكن تطبيق منهج تحليل النصوص على نص الهي؟ ... والحقيقة أن هذا الاعتراض إن صدر فإنما يصدر عن ذلك النمط من الفكر التأملي المثالي الذي اشرنا إليه بوصف علمي باسم (الديالكتيك الهابط) " (40).

وهذا الذي توصل إليه صاحب كتاب مفهوم النص نتيجة طبيعية لحكمه السابق على القرآن الكريم بأنه نص إنساني أو بأنه فقد طبيعته الإلهية وتأنس على حد قوله، فمادام النص قد فارق طبيعته المقدسة والمعصومة من الخطأ فلِمَ لا يخضع لدراسة تحليلية نقدية تهدف إلى تجديده وتطويره وتفسيره تفسيرات  مغايرة تمام المغايرة لتفسيرات السابقين، أو تأويله تأويلا جديدا وهذا هو ما قصده بل وما يهدف إليه من دراسته المتعددة ويصرح هو بهذا الهدف في عبارته التالية " وتستهدف هذه الدراسة تحقيق هدفين : أما أولهما فهو إعادة ربط الدراسات القرآنية بمجال الدراسات الأدبية والنقدية "(41).

وإذا كان القران سيخضع لهذا النقد الأدبي فإن الحديث النبوي من باب أولى يقول: " القران والحديث النبوي نصوص يمكن أن تطبق عليها مناهج تحليل النصوص"(42).

ولا شك أن حكمه على القران نص إنساني أدبي وإخضاعه للتحليل والنقد يتناقض أولاً مع معتقد المسلمين على مدى خمسة عشر قرنا ، كما أنه يتناقض ويتعارض مع طبيعة النص نفسه الذي وُصِفَ بأنه محكم، وأنه تنزيل من حكيم حميد، وأنه لا ريب فيه، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهذه الأوصاف لم تأت من باب المبالغة أو المجاملة لأن الله سبحانه وتعالى أقام على صدقها دليلا اعجز أساطين البيان وأرباب الفصاحة وهم لا شك أعلم بأساليب اللغة وبالتحليل والنقد الأدبي من المؤلف المزعوم، حيث تحداهم الله تعالى أن يحاكو هذا النص فعجزوا وما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، أنهم قد عجزوا عن الإتيان بمثله أو ببعض مثله.
يقول تعالى: ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين )البقرة:23.
ويقول تعالى: ( قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين)يونس:38.
ويقول تعالى: ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا )الإسراء:88.

أيُعقل بعد هذا التحدي الصريح الذي قرع أسماع أرباب الفصاحة والبيان وسلموا لكتاب الله تعالى وعجزوا عن محاكاته ولم يقدروا على توجيه نقد إليه أن يأتي أحد مدعي العلم في عصرنا هذا ويزعم أنه قادر على تحليل هذا النص تحليلا نقديا؟!.

إنني لا أجد فرقا بين دعواه تلك وبين ما زعمه بين المشركين من أن القران قول البشر حيث أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله سبحانه وتعالى: ( إنه فكَّر وقدَّر ، فقُتِل كيف قدَّر ، ثم قُتِلَ كيف قدَّر ، ثم نظر ، ثم عبس وبسر ، ثم أدبر واستكبر ، فقال إنْ هذا إلا سحر يؤثر ، إنْ هذا إلا قول البشر ، سأصليه سقر ، وما أدراك ما سقر ، لا تبقي ولا تذر ، لواحة للبشر )المدثر : 29:18.

ويقول تعالى: ( فلا أقسم بما تبصرون ، وما لا تبصرون ، إنه لقول رسول كريم ، وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ، ولا بقول كاهن قليلا ما تَذَكَّرون ، تنزيل من رب العالمين )الحاقة : 38-43.

ويقول تعالى: ( فلا اقسم بالخنس ، الجوار الكنس ، والليل إذا عسس ، والصبح إذا تنفس ، إنه لقول رسول كريم ، ذي قوة عند ذي العرش مَكِين ، مطاع ثم أمين ، وما صاحبكم بمجنون ، ولقد رآه بالأفق المبين ، وما هو على الغيب بضنين ، وما هو بقول شيطان رجيم ، فأين تذهبون ، إنْ هو إلا ذكر للعالمين ، لمن شاء منكم أن يستقيم ) التكوير:15-28.

هذا الكلام الذي يؤكد أن القرآن سماوي وأنه كان غيبا ، وأنه منزل من الله يعكر صفو " أبو زيد" وأمثاله ويقلق مضجعهم، وهذه الأوصاف ليست من صنع أو اختراع أرباب الخطاب الديني كما يزعم ، بل القران هو الذي قررها ، فهل هو ينكر ما ذهب إليه أرباب الخطاب الديني كما يزعم، بل القرآن هو الذي قررها، فهل هو ينكر ماذهب إليه أرباب الخطاب الديني، أم ينكر القران نفسه؟
 
ومادام هو يستدل على آرائه – أحيانا بالقرآن – فلِمَ لا يعتمد هذه الأدلة؟! إنه يجتزئ من القرآن ما يعضد به رأيه بعد أن يؤوله تأويلا فاسدا، وليس من المنهج العلمي أن يستند إلى أدلة القرآن في مكان ثم ينكر أدلته في أماكن أخرى...

وصدق الله تعالى:( إن هو إلا ذكر للعالمين، لمن شاء منكم أن يستقيم) ... وهي دعوة إلى الاستقامة والاعتدال الفكري في الحكم على كلام الله، وعدم مجانبة الحقيقة الواضحة من جميع جوانبها.

وتحت عنوان "رأي القرآن في القول ببشريته" يذكر د/البهي قول الله تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإنْ كانوا من قبل لفي ضلال مبين ، وآخرين منهم لَمَّا يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم )الجمعة:2-4.
ويقرر أن الآية تفيد ما يلي:
1- أن الله أرسل رسولا يتلو آيات الله.
2- أن الله أرسله بالتزكية والتعليم والحكمة لقوم أميين، وكانوا من قبل نزوله في ضلال مبين.
3- أن رسالة هذا الرسول ليست قاصرة على هؤلاء القوم الضالين بل لمن وراءهم، بل إلى آخرين لم يلحقوا بهم(43).

تعدد قراءة النص وعدم ثبات المعنى:

هذا ما ينتهي إليه الباحث من دراسته للنص، حيث يزعم أن العبارات والأساليب لا تحمل في طياتها معاني ثابتة أو محددة، بل يمكن تغييرها وتطويرها لمعاني تتلاءم مع كل عصر، وهو هنا يريد أن يجعل الواقع هو الأساس الذي ينبغي أن يدور النص حوله حتى لو أدى ذلك إلى تفسير النصوص تفسيرات مغايرة تماما لتفسيرات السابقين أو لمفهوم النص نفسه، ولذا نراه يعقد هذه القاعدة في عباراته التالية: " وليس ثمة عناصر جوهرية ثابتة في النصوص بل لكل قراءة بالمعنى التاريخي الاجتماعي جوهرها الذي تكشفه في النص ..... التراث إذاً ليس له وجود مستقل ... التراث إذاً هو مجموعة التفاسير التي يعطيها كل جيل بناء على متطلباته الخاصة وأن الأصول الأولى التي صدر منها التراث تسمح بهذا التعدد لأن الواقع هو أساسها الذي تكونت عليه، ليس التراث مجموعة من العقائد النظرية الثابتة والحقائق الدائمة التي لا تتغير بل هو مجموع تحققات هذه النظرية في ظرف معين وفي موقف تاريخي محدد وعند جماعة خاصة تضع رؤيتها"(44).

إنه يريد هنا أن يجعل النص مجرد قالب فارغ لا محتوى تحته، لأن الواقع الاجتماعي في كل عصر هو الذي سيحدد هذا المحتوى. ولم يكتف بالقول فقط بل ستراه في نهاية هذا البحث يعطينا مفاهيم جديدة لم تخطر ببال أحد.

دلالة النص زمنية لا تتسع إلا لعصر نزول القرآن:

بناء على ما سبق يذهب الباحث إلى أن القرآن بنظامه اللغوي الأدبي كتاب أدب عربي خاص بالعرب، ولا يصلح أن يخاطب جميع الناس وكيف يخاطبهم بغير لغتهم، إذن النتيجة أن الإسلام ليس دينا عالميا، وأحكام القرآن لا تتسم بالشمول والعموم.

وقد عبر عن هذا المعنى في مناسبات عدة من مؤلفاته منها قوله: " وكون النص بلاغا معناه أن المخاطبين به هم الناس جميعا، الناس الذين ينتمون إلى نفس النظام اللغوي للنص، وينتمون إلى الإطار الثقافي الذي تعد هذه اللغة مركزه "(45).

ولذا فهو يركز على عروبة الإسلام بقوله: " إذا نظرنا للإسلام من منظور الثقافة تبدد ذلك الوهم الزائف الذي يفصل بين العروبة والإسلام، ومن منظور الثقافة فالإسلام دين عربي بل هو أهم مكونات العروبة وأساسها الحضاري والثقافي" (46).

ويزعم أن عالمية الإسلام وشمولية النص افتراض ذهني مثالي عند أرباب الخطاب الديني، يقول: "إن الفصل بين العروبة والإسلام ينطلق من مجموعة من الافتراضات المثالية الذهنية أولها: عالمية الإسلام وشموليته من دعوى أنه دين للناس كافة لا للعرب وحدهم... إن إنكار الأصل العربي للإسلام وتجاوزه للوثب إلى العالمية والشمولية مفهوم حديث نسبيا"(47).

ولأن "أبو زيد" يفتري ويكذب على أصحاب الخطاب الديني لذا نراه يقع في عدة تناقضات، فمرة يزعم أن العالمية والشمولية من اختراع الإمام الشافعي، ومرة أخرى يزعم أنها افتراض مثالي ذهني، ومرة ثالثة يدعي أنها مفهوم حديث نسبيا.

ومن هنا فإن دلالة النص عند "أبو زيد" زمنية لا تتسع إلا لعصره وزمنه، ويتهم الإمام الشافعي بأنه هو الذي منح النصوص الدينية هذه الشمولية.

يقول: " يبدأ الشافعي حديثه عن الدلالة بتقرير مبدأ علمي على درجة عالية من الخطورة، فحواه أن الكتاب يدل بطرق مختلفة على حلول لكل المشكلات، والنوازل التي وقعت أو يمكن أن تقع في الحاضر أو في المستقبل على السواء.. وتكمن خطورة هذا المبدأ في أنه المبدأ الذي ساد تاريخنا العقلي والفكري ومازال يتردد حتى الآن في الخطاب الديني بكل اتجاهاته وتياراته وفصائله، وهو المبدأ الذي حول العقل العربي إلى عقل تابع يقتصر دوره على تأويل النص، واشتقاق الدلالات منه"(48).

ويقول: " هذه الشمولية التي حرص الشافعي على منحها للنصوص الدينية"(49).

تعقيب:

أولا: لا أريد هنا أن أدخل في جدل عقيم مع أستاذ – في الجامعة – للغة العربية حول مدلول (العالمين) ومدلول (الناس) ومدلول(كافة الناس) وتفسر هذه الألفاظ بما ورد في السنة من أن المقصود منها العرب والعجم والأسود والأحمر ، وتنفيذ هذه العالمية علميا عندما أرسل النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى ملوك ورؤساء عصره ومنهم قيصر الروم، فارس وغيرهما، مما يدل دلالة قاطعة على أن هذه الشمولية لم تكن على يد الشافعي – على حسب زعمه – وإنما هي حكم قرآني أكدته السنة وشرحه عمليا النبي –صلى الله عليه وسلم- لأنه صرح تصريحا لا يحتمل التأويل " كان كل نبي يبعث إلى قوم خاصة وبُعثت إلى الناس عامة".

كما لا أريد أن أدخل في جدل حول دلالة النصوص ذاتها والأحكام التي قررها القرآن الكريم على هذه الشمولية وهي ما تسمى بالأدلة الذاتية.

ولكن فقط أقول له اسأل التاريخ يرد عليك إن الإسلام لم يقتصر على مكة ولا على الجزيرة العربية ولا على الجنس العربي، بل اعتنقه جميع الأجناس والألوان وانتشر في كل زمان ومكان، إن أعظم دليل على هذه الشمولية هو الواقع الذي ينطق بذلك منذ خمسة عشر عاما.

وما كان يمكن أن يتوفر هذا القبول لهذا الدين بهذا الدين بهذا الشكل إلا بسبب صلاحية نصوصه للتطبيق في كل زمان ومكان، واحتوائها على الدواء الناجع لعلل الزمان والمكان والأمم أيا كانت وكيفما كانت.

إننا نقر أن النص نزل بلغة العرب ولكن المخاطَب به هم العالمون، حيث كان من غير المعقول أن ينزل بكل لغات العالم، ومن غير المعقول أن ينزل النص بلغة غير لغة النبي المبلغ، فلم يبق إلا نزوله باللغة التي يتكلم بها محمد -صلى الله عليه وسلم- ثم تحل قضية اللغة بالترجمة. وصدق الله تعالى حيث يقول عن نص القرآن الكريم (إن هو إلا ذِكْرٌ للعالمين)التكوير:27.

كما أنه ما من عقيدة أو فلسفة أو مذهب حمل طابع العالمية إلا وكتب أول ما كتب بلغة صاحبه أو بلسان واحد، والعولمة التي يتحدثون عنها الآن ستكتب بلغة الغرب ثم يتغلب على انتشارها وتعميمها بالترجمة.

ولذا فإننا نقرر أن الإسلام وإن كان نزل باللغة العربية وتم اختيار مبلغه من العرب إلا أن هذا لا يعني أنه خاص بهم، فالإسلام نزل على العرب ولم ينزل لهم أو من أجلهم.

هل يمكن أن نقول إن الإسلام بعد أن حملته الشعوب غير العربية وبلغته في الفتح الأفغاني الإسلامي في العهد، أو الفتح العثماني الإسلامي في أوربا أضحى رسالة أفغانية أو تركية(50).
 
ولهذا فإن الإسلام رسالة قامت على أسس واعتبارات إنسانية ولم يقم على أسس بيئية جنسية، وعلى هذا فهو لم يأت وفقا لحاجات جنس دون جنس أو أمة بل وفقا لحاجات الإنسان.

ثانيا: لم يخرج ما قرره"أبو زيد" في حديثه عن عروبة الإسلام وعروبة النص وأنه لا يتسع إلا لزمنه وأن المقصود بالناس والعالمين العرب فقط، عما قرره القوميون.

يقول ميشيل عفلق: " الإسلام أجلى مفصح عن شعور العرب الكوني ونظرتهم إلى الحياة، وهو فوق ذلك أروع صورة للغتهم وآدابهم وأضخم قطعة من تاريخهم القومي ...الإسلام إذن حركة عربية"(51).

ويقول شاكر مصطفى: " هو الصورة المثلى التي أفرزتها العقلية العربية"(52).

وتأمل تشابه العبارات عند هؤلاء جميعا، القوميين، وطه حسين، ونصر أبو زيد، وصدق الله تعالى (أتواصوا به بل هم قوم طاغون).الذاريات:53.
ــــــــــــــــــــ
(1)راجع: د. محمد دراز: النبأ العظيم ص 20.
(2)المرجع السابق ص :20.
(3)حاصل على الدكتوراه في اللغة العربية وكان يعمل أستاذاً مساعداً بكلية الآداب جامعة القاهرة.
(4)الناشر : دار سينا للنشر، الطبعة الثانية 1994م.
(5)الناشر:دار سينا للنشر، الطبعة الأولى 1992م.
(6)الناشر:الهيئة المصرية العامة للكتاب: 1990م.
(7)الناشر:المركز الثقافي العربي. بيروت. الطبعة الأولى1995م.
(8)د.نصر أبو زيد: مفهوم النص 21.
(9)د. نصر أبو زيد: مفهوم النص ص 14.
(10)المرجع السابق ص32.
(11)د.نصر أبو زيد: نقد الخطاب الديني ص 126.
(12)المرجع السابق  ص 216.  
(13)نفسه ص 130.
(14)نفسه ص 130.
(15)مفهوم النص 109.
(16)راجع أسباب النزول للسيوطي والواحدي. ت/د. محمد سالم أبو عاصي وبحثه عن تاريخية النص ص 36 بحولية أصول الدين القاهرة عدد 16 سنة 1999م.
(17)معالم الإسلام ص 165 ط القاهرة 1989م.  
(18)ابن تيمية: مقدمة في أصول التفسير.  
(19)نقد الخطاب الديني ص 206.  
(20)مفهوم النص ص 30.  
(21)المرجع السابق ص 60.  
(22)نفسه ص 199، ومن البحوث التي تخصصت في الرد على " أبو زيد " في هذه القضية بحث منشور بحولية كلية أصول الدين بالقاهرة العدد 16 عام 1999 تحت عنوان " دعوى تاريخية النص القرآني تحليل وتعقيب " للدكتور محمد سالم أبو عاصي ، وقد ركز على قضية عموم اللفظ وخصوص السبب وانتهى إلى أن الأصل في الألفاظا للفظ على العموم إلا ما دل الدليل على تخصيصه، والأصل حمل آيات القرآن على أن العبرة بعموم اللفظ ويكون السبب داخلا في اللفظ العام دخولاً أولياً.
(23)نفسه ص:27.
(24)مفهوم النص ص 28.
(25)راجع: د/ محمد البهي: الفكر الإسلامي الحديث ص183.
(26)محمد البهي: الفكر الإسلامي الحديث ص 185.
(27)نفسه ص 185.
(28)نفسه ص 191.
(29)أمثال " جب"،"رينان"،"بارت".
(30)مفهوم النص
(31)راجع الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية ص15،14.
(32)المرجع السابق نفس الصفحة.
(33)نفسه
(34)نفسه ص 27.
(35)نقد الخطاب الديني ص 205.  
(36)نقد الخطاب الديني ص 205.  
(37)راجع مفهوم النص ص 29.
(38)التفسير الماركسي للإسلام ص66.
(39)مفهوم النص ص 21.
(40)المرجع السابق ص 30.
(41)نفسه ص 21.
(42)نفسه ص 30.
(43)الفكر الإسلامي الحديث ص 193.
(44)مفهوم النص ص 19.  
(45)المرجع السابق ص64. 
(46)نفسه ص25-26. 
(47)نفسه ص26. 
(48)الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية ص21.   
(49)نفسه ص110.
(50)د/عدنان زرزور: الثقافة الإسلامية في مواجهة التحديات ص217.
(51)في سبيل البعث ص 127 ط6 دار الطليعة. بيروت 
(52)د/عدنان زرزور: الثقافة الإسلامية في مواجهة التحديات ص211. 

                                             مفهوم النص في الدراسات العلمانية الحديثة ( نصر أبو زيد نموذجاً ) 2/3

 

 
أعلى الصفحة
HTML حفظ كصفحة طباعة أرسل المادة لصديق
الاسم
التعليق
ادخل ارقام الصورة


1 أبو محمود الأزهرى السبت 18/02/2012 الساعة 12:01 ص
حيا الله أستاذنا الكريم الدكتور يحى وبارك فى علمه ونفع به الباحثين وبالنسبة لموضوع النص فى الخطاب العلمانى هناك كتاب رائع للدكتور خالد علال بعنوان [وقفات مع أدعياء العلمانية]قام فيه بجهد مشكور فى الرد على كثير من سخافات القوم وفهمهم السقيم للنصوص

 
Powered By Digital Chains