عدد الزيارات 319792 زائر
يتصفح الموقع حالياً 108 زائر
المملكة العربية السعودية المملكة العربية...(106635)
كندا كندا(66049)
الصين الصين(41473)
هولاندا هولاندا(35857)
ألمانيا ألمانيا(35546)
إنجلترا إنجلترا(34232)

بسم الله الرحمن الرحيم ::   علماء الإسلام في مرمى سهام العلمانيين  :::::    تفكيك وهدم الديانات التوحيدية غاية جهود العقلانيين العرب  :::::    شبهات المعتزلة في الشفاعة والرد عليها  :::::    عظمة الفقه الإسلامي  :::::    التقاء الفرقاء الثلاثة ضد أهل سنة اليمن  :::::    قوانين استثنائية ضد مسلمي بريطانيا بحجة الإرهاب  :::::    ما هو الرد على تصاعد الاستهداف للأقصى والقدس؟  :::::    توظيف الإعلام للطعن بالسنة النبوية  :::::    المرأة المسلمة في مرمى قذائف الشيعة  :::::    هل تريد أميركا إحراج تركيا أمام العرب؟  :::::
الرئيسية متابعات
كيف ندرس المصطلح؟ (1) الإحصاء في الدراسة المصطلحية عدد القراءات : 6696

22-01-2011  |  د. إدريس الفاسي الفهري. د. نجيب بن عبدالله
كيف ندرس المصطلح؟ (1) الإحصاء في الدراسة المصطلحية


 

1/ مدخل:

1/1- تعريف علم الإحصاء:

علم الإحصاء هو مجموعة من القواعد المنهجية التي ينبني جمع وتصنيف المعطيات الخاصة بموضوع ما، ثم وصفها وتحليلها بغرض النقد واستخلاص النتائج.

فنستخلص من هذا التعريف أربعة أمور:

أولها: أن علم الإحصاء يتكون من مجموعة من القواعد المنهجية.
وثانيها: أنه يتخذ من شتى المعطيات موضوعاً له، هنا مثلاً المصطلحات.
وثالثها: أن غايته النقد واستخلاص النتائج.
ورابعها: وهو المميز له عن مختلف علوم المناهج أنه يشتمل على ثلاث مراحل قد تؤول إلى أربعة إذا فككنا الارتباط في المرحلة الثالثة وهذه المراحل هي الجمع، ثم التصنيف ثم الوصف والتحليل.

وهذه المراحل هي التي اتخذناها هنا مراحل للإحصاء في الدراسة المصطلحية.

2/1- تعريف الدراسة المصطلحية:

الدراسة المصطلحية منهج من مناهج البحث، موضوعها النصوص ، وهدفها تعريف المفاهيم المتضمنة في النص موضوع الدراسة، ثم توظيف ذلك لمعالجة قضاياه، ولها مراحل وهي الإحصاء، والدراسة المعجمية، والدراسة النصية، والدراسة المفهومية، والعرض المصطلحي.

وقد تتعدى الدراسة المصطلحية ذلك لتكون تاريخية.

كما تتنوع إلى غير ذلك من الأنواع بحسب ما تسلط عليه من المواضيع.

3/1- الإحصاء في الدراسة المصطلحية:

الإحصاء في الدراسة المصطلحية هو كما عرفه عميد هذا الشأن أستاذنا الدكتو الشاهد البوشيخي:" الاستقراء التام لكل النصوص التي ورد بها المصطلح المدروس، وما يتصل به، لفظا ومفهوما وقضية، في المتن المدروس "(1).

ولهذا تفصيل سيأتي في أثناء هذه الورقة التي أعتز ان أقدمها بمعية أخي الكريم الأستاذ الباحث النجيب بن عبد الله المدغري بالتوافق على التصميم الذي بين أيديكم، وسأتناول من ذلك الآن النقتطين الثانية والثالثة، وسيتناول هو النقتطين الرابعة والخامسة.

2/ الإحصاء في مرحلة الجمع: وفيه ثلاثة مواضيع:

1/2- تحديد النص أو النصوص: ويتفرع إلى نقتطين:

1/1/2-النظر في قيمة النص: فإن عمل الداسة المصطلحية بحث عن المفهوم كما يسري في أبعاد النص كلها، ولذلك فإن نصا مدعما بالنقول لا يعتبر نصا واحدا، ولكن يعتبر نصوصا، ترتب تاريخيا، ثم يخضع كل واحد منها للدراسة على حدته، ليحسب حساب التطور المصطلحي، وتكون حينئذ دراسة مصطلحية تاريخية، وكذلك فإن عمل الدراسة المصطلحية جهد كبير مضن يستغرق طاقة كبيرة فلا ينبغي أن يصرف في نص  ضعيف المدى غائر الأثر، ولذلك فكلما زادت قيمة النص كان أصلح لهذه الدراسة.

2/1/2- النظر في توثيق النص: فإن عمل الدراسة المصطلحية  يفحص اللفظ ويسائله ويعلله وذلك يتطلب متنا موثقا، وكذلك فإن عمل الدراسة المصطلحية يعلل ويحلل في نهاية أمره بناء على السياق التاريخي فيتطلب ذلك سندا موثقا.

2/2-التهيئ للجمع:
وهو عبارة عن استعدادات الباحث: ويتفرع إلى ثلاث فقط:

1/2/2- التمرس بالعلم موضوع النص: مسائله، وقضاياه، وغاياته؛ ثم نشأته، وتطوره، ومذاهبه، ورجاله، ونصوصه. والعلوم المرتبطة به تأصيلا وتفريعا، غاية أو وسيلة، أو بالاشتراك في الأصل أو الفرع أو الغاية أو الوسيلة. وهذه هي العلوم المشتركة في الميدان، وأهم ما يتعلق به النظر من ذلك المنظومة الاصلاحية للعلم ثم شجرة المفاهيم للميدان.

2/2/2- المعرفة الكافية بصاحب النص: عصره وحياته، وشيوخه وتلامذته ورفقاؤه ونظراؤه، واهتماماته العلمية، ومؤلفاته، وما أثر عنه وما قيل فيه، وأثره في الناس وأثر الناس فيه.

3/2/2- التعرف على النص: وما راج فيه وما راج حوله بالشح والتلخيص والتعقيب والنقد والمدح والذم إلى غير ذلك.

وأهم ذلك وهو ما في التهيئ لجمع القراءة الأولية للنص التي تجرد في خلالها منظومته الاصطلاحية كقائمة في أوراق، أو تقييدات في جذيذات، وتستحب الاشارة إلى أول صفحة تفطن الباحث فيها للمصطلح.

ويلي ذلك رد كل مصطلح إلى المادة أصل الاشتقاق ويرجع في ذلك إلى المعاجم عند كل اشتباه.

وهذه العملية في حكم التمهيد لوضع جذاذات الجمع.

3/2-عملية الجمع: وتتفرع إلى نقطتين:

1/3/2- قواعد جمع المصطلح: وأتبين منها الآن أربعا.

1/1/3/2- قاعدة الأخذ بالأحوط: على أن لا ينقلب الاحتياط احتطاب ليل، فما يعتني بجمعه ينبغي أن يتقرر لملحظ وتعليل، وما يهمل جمعه ينبغي أن يتقرر لملحظ وتعليل.

وقد ذكر أستاذنا الدكتور الشاهد البوشيخي، ستة انواع متدرجة على أساس هذه القاعدة.

فقد ذكر في كتابه  مصطلحات نقدية وبلاغية(2)أن ما يجمع هو القطعي والظاهر الاصطلاحية من المواد الاصطلاحية والاستعمالات الاصطلاحية ثم قال: إن الجمع... " يتعداه – احتياطا – إلى الضعيفة والضعيف الاصطلاحية "(3). فتولدت ستة أنواع هي:

1- المواد القطعية الاصطلاحية.
2- المواد الظاهرة الاصطلاحية.
3- المواد الضعيفة الاصطلاحية.
4- الاستعمالات القطعية الاصطلاحية.
5- الاستعمالات الظاهرة الاصطلاحية.
6- الاستعمالات الضعيفة الاصطلاحية.



2/1/3/2- المنظور إليه أساسا هو المفهوم واللفظ المصطلحي مظهر له، وذلك لا يمنع من أن تكون له مظهرات أخرى.
وقد ذكر أستاذنا الدكتور الشاهد البوشيخي أربع مظهرات للمفهوم – أو هكذا أحسبها – أحدها: لفظ المصطلح.
وذلك في محاضرته التي عنونها بنظرات في منهج الدراسة المصطلحية(4) وهي:

1- لفظ المصطلح.
2- الألفاظ الاصطلاحية المشتقة من جذره اللغوي والمفهومي.
3- التراكيب التي ورد بها مفهوم المصطلح أو بعضه دون لفظه.
4- القضايا العلمية المندرجة تحت مفهومه وإن لم يرد بها لفظه.

3/1/3/2- القاعدة الثالثة متولدة عن القاعدتين السابقتين معا، ذلك أن من المفاهيم مفاهيم أخطبوطية لها أذرع متعددة يدرك المتبصر بالمفهوم المكامن التي امتدت إليها تلك الأذرع، ولا يمكنه تبين المفهوم إلا بإخراج تلك الأذرع من مكامنها. ولذلك فإنه إذا علم الباحث تعلق لفظ بمكمن من تلك المكامن فإنه لا يهتم لكونه مصطلحا ولكن يهتم بالإنارة التي سيقدمها للمفهوم.

فهو احتياط من جهة، نظر إلى المفهوم من جهة.

ولعل هذا هو مانبه عليه أستاذنا بعبارة "اللغوي الذي يعين على التبين للمصطلح بعض الإعانة"(5).

4/1/3/2- أعز ما يطلب في الدراسة المصطلحية هو تعريف صاحب القول لمفهومه.

ولذلك فإنه يعتنى أشد العناية بالأقوال الشارحة للمفهوم في النص المدروس كيفما وردت.

2/3/2 وضع جذاذات الجمع:

1- الجذاذات محوسبة أو ورقية هي أداة الباحث الأساسية والأولية في جمع مراحل الدراسة المصطلحية وحسن استعمالها يؤدي إلى أحسن النتائج.

2- جذاذات الجمع تختار من ورق قوي نسبيا لأنه يكثر تناولها.

3- تعنون الجذاذة بالمصطلح.

4- ترقيم الجذاذة بزوج من الأرقام:

-الأول منهما بقلم المداد: وهو رقم الحرف في الترتيب الألفبائي، وهو بالنسبة للجذاذة الحرف الأول من المادة الاصطلاحية.

-الثاني منهما بقلم الرصاص: وهو الرقم الترتيبي للمصطلح بالنسبة للمصطلحات المبدوءة بنفس الحرف، وهذا الرقم يحتمل التغيير إذا ظهرت مصطلحات لم تكن في الاعتبار أولا، ولذلك جعلناه بقلم الرصاص.

5- يفرد كل مشتق بحيز من جذاذة، وقد تفرد له جذاذة، وحينئذ يصير الترقيم ثلاثيا، وتعنون الجذاذة بحسب ما تضمنته.

6- تفرد كل ضميمة بحيز من جذاذة وقد تفرد لها جذاذة كذلك.

7- إذا تكرر ورود المشتق في صفحة واحدة فإنه يوضع عدد تكراره بين قوسين إلى جانب رقم الصفحة.

8- لا يعتبر في المشتقات التذكير والتأنيث، ولا الضمائر المتصلة والمنفصله، ولا التعريف والتنكير، ولا يعتبر في الأفعال المضي والمضارعة والأمر، إلا لملحظ أو علة يطلب من أجلها التفريق ابتداء.

9- لا تكتب في ظهر الجذاذات إلا الملاحظات ويقتصر في هذه المرحلة على "لقطة العجلان" ككون هذا اللفظ خادما لتبين مفهوم كذا أو ما أشبه، وقد يوضع رقم الصفحة علامة، وقد يكتب قمها بلون مغاير للتنبيه على ذلك.

10- جمع القضايا تفرغ له جذاذات خاصه وإذا كانت مغايرة لهذه لونا فحسن، ويقال في ظهورها ما قيل في سابقتها.

11- جمع الأقوال المعرفة تفرد له جذاذات خاصة كذلك والقول في ظهورها سواء.

12- لا تصحح أخطاء الترقيم بالتسويد ولكن بالتشطيب الواضح وإعادة الكتابة أو بالصباغ.

3/ الإحصاء في مرحلة التصنيف:

ينبغي التنبيه في هذه المرحلة على أن التصنيف في الدراسة المصطلحية يمتاز بأمرين:

أولهما: أنه تصنيف أولي فالتصنيف مستصحب في أطور الدراسة المصطلحية كلها وينتهي بانتهائها و" كل الصيد في جوف الفرا".

وثانيها: أنه تصنيف بحسب حاجة الدراسة فلا ينبغي أن تتكلف التصنيفات التي لا يحتاج إليها فإنها زيادة وفضول "ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق".

1/3- تصنيف الصيغ:

وهذا التصنيف هو أشد ارتباطا بمرحلة الجمع ويتناول نقطتين:

1/1/3- تصنيف الصيغ الصرفية: ويلحق الماضي والمضارع بالمصدر مجردا ومزيدا والمبني للمجهول بالمبني للمعلوم، كما يلحق بالمصدر ما اشتق منه من الأسماء ، وهي اسم الفاعل واسم المفعول والصف المشبهة واسم التفضيل واسم الزمان واسم المكان واسم الآله. وقد يرد بعض هذه الأزمنة والأحوال والمشتقات في النص دون بعض لملحظ، وقد يكون ورودها ممكنا، كما قد يكون ممتنعا لملحظ.
وقد يكون الوارد من بعضها أكثر أو أغلب، وغيره أقل أو أضعف لملحظ كذلك.

وينظر في جذور الأفعال المجردة ككون الجذر مفتوح العين أو مكسورها أو مضمومها أو كون أصله هو البناء للمجهول ولكل شيء من هذه الصور معناه وإفادته.

وينظر في مزيد على حدته وفي قدر زائده وفي مبناه وما ألحق به مما يشتق منه كما ذكر – إلا ما لا يشتق إلا من الثلاثي – ومنه ما تقرر عند العلماء معناه، بل منه ما قالوا فيه مزيد في حكم المجرد. وكما للزيادة معنى لغوي فإن لها معناها المصطلحي، بل إن معناها ودورها في المصطلحات أوضح وأهم.

ويلاحظ هذا التصنيف في وضع جذاذات الجمع، ويعتبر فيه بما ذكر في الضابط (8) من ضوابط هذه الجذاذات.

2/1/3- تصنيف الصيغ التركيبية أو النحوية وهي الصيغ التي تصنف على أساسها الضمائم الاصطلاحية.
وترتب بحسب قوة الارتباط بالمصطلح.

فيقدم المركب الإضافي لأنه أقوى تناسبا، وهو إلى ذلك علاقة جزء بكل ، وذلك يحصل به التقسيم والتصنيف للمفهوم.

ويلحق به المركب الوصفي فهو أدون من الأول ترابطا، ولكنه أوفى تبيينا.
ثم يضاف إليها المركب الإسنادي وهو أدل على الأحكام.
وأخرها المركب العطفي وهو يحتمل كل شيء حتى القطع والاستئناف.
ويراعى في جميع ذلك التقديم والتأخير في طرفي كل مركب.

2/3- تصنيف العلاقات:

هناك إمكانيات متعددة متاحة لتصنيف العلاقات: منها التصنيف الثلاثي الذي اقترحه أستاذنا في ورقة منهجية الدراسة المصطلحية(6)أعني: الائتلاف، والاختلاف، والتداخل والتكامل.

ومنها التصنيف الذي طرحته منظمة إيزو (ISO) منذ 1951 الذب يشتمل على خمسة عشر تصورا للعلاقة بين مفهومين، تؤول إلى أكثر من هذا العدد في العلاقة بين أكثر من مفهومين.

ولكل تصور من تصورات العلاقة هاته رمز خاص به كما في توصيه إيزوا لمشار إليها.

3/3- تصنيف المفاهيم: ويتضمن نقطتين:

1/3/3- تصنيف المفهوم الواحد؛ وذلك بحسب أجزاء معناه المتنوعة: وهي الضمائم، وأجزاء معناه المتفرعة، وهي المشتقات.

2/3/3- تصنيف نسق المفاهيم:
إن تحكيم قاعدتي التصنيف في هذه المرحلة الآنفتي الذكر: كونه أوليا وكونه بحسب الحاجة، ينتج أن النسق المصنف على أساسه في هذه المرحلة هو نسق العلم كما استقر وذاع.

وقد لا يوجد لمصطلحات، وعبارات اصطلاحية، وعبارات عن مفاهيم مكان في هذا التصنيف الشائع والنسق الذائع: فتوضع من أجل ذلك هامش التصنيف، إلى حين التمكن من إثبات انها ليست مصطلحات، أو كانت مصطلحات ثم أهملت وهذا الوجه الثاني يقتضي الكشف عن نسق مفاهيم مغاير للشائع يؤسس للنص بعد تقديم الدراسة المصطلحية.

ومن الواضح أن هذا يتجاوز التصنيف المطلوب في الإحصاء ولا بأس أن نؤكد من الآن بأنه كلما أفضى التأمل – بحكم القراءات المتعددة وبحكم تقدم أعمال الدراسة – إلى تصور ما لنسق المفاهيم فإنه يبادر إلى تسجيله وتصنيف المصطلحات بحسبه؛ ولا حرج بعدئذ إذا بدا ما يخالفه أن ينتقل إليه دون الغفلة عن الاحتفاظ بسياقة بل يعطي لكل واحد من هذه التصنيفات رقم ويركن إلى حين تأمل لا حق فنستدعي السوابق كلها.

فإذا استوفت الدراسة المصطلحية أغراضها فإن ذلك يعني الحصول على شجرة الميدان للمصطلحات المدروسة.

4/ الإحصاء في مرحلة الوصف:

إن الدراسة الإحصائية بالمعنى المتقدم لعلم الإحصاء دراسة تبدأ من بعد تحديد الغاية بالاستقراء التام أو بمجرد التعيين، وتتوسل في مرحلة الجمع والوصف والتحليل بقواعد أساسها الظن والتقريب، لتصل بعد ذلك كله إلى ما يتصل بالذات من النقد والتقييم.

فعلم الاحصاء بالمفهوم القرآني للإحصاء لا يحصي وإنما يجمل ويقرب المعلومات المعبر عنها بالأرقام، وهو أداة كسائر الأدوات إن وقعت في حاق موقعها مهدت وهدت، وإن تجاوزت حدها عاقت وضللت، ويبدوا أن الذين اعتبروا الإحصاء بطاله من البطالات، سواء من القدماء أو المحدثين، قد حجروا واسعا ولم ينزلوا الاحصاء منزلته العلمية بوصفه أداة فعالة في السبر والتحليل والكشف عن معاني النصوص وخصائصها.

ومهما يكن من أمر، فإن المعطيات الكمية حاضرة، لا ريب، عند الوصف والتحليل لمتعلقات المصطلح أو المفهوم، والباحث أمام ذلك، مخير بين تقديم تلك المعطيات واستثمارها بالاستناد إلى الحدس والخرص، أو إلى قواعد علمية منهجية قد لا تصل به إلى درجة اليقين والقطع، ولكنها قد ترفع أحكامه إلى درجة من العلم أو الظن، والظن على كل حال أرقى درجة في سلم المعرفة من مجرد الخرص.

وقد تبين مما تقدم موقع الإحصاء من الدراسة المصطلحية في مرحلة الجمع والتصنيف وبقي موقعه في مرحلة الوصف والتحليل، وما بقي متأسس على ما تقدم، وإن كان مؤثرا فيه نوعا من التأثير، إذ قد يتكشف الوصف والتحليل عن ضرورة مراجعة التصنيف وربما إعادة النظر فيما تم الفراغ منه من الاستقراء والتجميع.

ومما يلحظ هنا أن الباحث في هذه المرحلة قد يلجأ الى التوظيف التلقائي لعدد من المفاهيم الإحصائية، مما قد يقضي إلى الاضراب والغموض ويعكر على التبين الأمثل والبيان " والمصطلح – كائنا ما كان – إما واصف لعلم كان؛ أو ناقل لعلم كائن، أو مؤسس لعلم سيكون، وهو في كل ذلك إلى الدقة والضبط – لا نبناء غيره عليه – أحوج ما يكون"(7).

ومن ثم الحاجة الى التدقيق والضبط التام لبعض المصطلحات الإحصائية الأكثر تداولا في دراسة النصوص.

1/4 -أهم المفاهيم الإحصائية الواصفة.
1/1/4 - المفاهيم القائسة للنزعة المركزية:

وتتجلى هذه المفاهيم بصفة عامة للنزعة المركزية في استخدام مصطلح معين في نص معين، وأهم هذه المفاهيم المنوال (La mode) والوسيط (La mediane)
والمتوسط الحسابي (La moyenne arithmetique).

2/1/4- المفاهيم القائسة لنزعة الانتشار:

تستخدم هذه المفاهيم للوقوف على مدى الانتشار أو التباعد بين القيم المنتمية إلى مجموعة إحصائية معينة ومن أهم هذه المفاهيم المدى (L,etendue) والمغايرة (La variance) والانحراف المعياري (L,ecortype).

كما أن هناك مفاهيم أخرى كثيرة الاستعمال في دراسة المصطلح الكثافة (La densite) والنسبة المائوية ومطلق النسبة بين المتغيرين.

والتعريف بهذه المصطلحات تضيق عنه هذه الورقة. والتفصيل فيها مجاله علم الاحصاء. اما التوظيف العلمي لها في الدراسة المصطلحية فهو مما ينبغي أن تتعاضد فيه الجهود وتتوفر له الوسائل. وعلى سبيل الإشارة فقد تم توظيف بعض هذه المصطلحات لحل إشكالية التصنيف العلمي الدقيق للمفاهيم القرآنية بالنظر إلى مكيتها ومدنيتها.

2/4- بعض طرق التمثيل الإحصائي

والخطوة الأولى في التمثيل وضع جدول تفرغ فيه المعطيات على النحو الأنسب للهدف، وغالبا ما تتعدد الجداول وينبني الاحق منها على السابق ، وذلك بحسب طبيعة المعطيات ونوعية الأهداف، والجدول رغم دقته وتجميعه لقدر كبير من المعلومات لا يكشف عن المراد إلا بعد جهد وإمعان في النظر، خصوصا عندما يكون عدد المعطيات مرتفعا، ومن ثم كثيرا ما يتوسل بالرسوم البيانية لأنها أوفى بالعرض واتم المقصود. وشرط هذه الرسوم في علم الإحصاء المناسبة لطبيعة الأهداف ونوعية المعطيات وحجمها، فما يناسب الكيفي من المعطيات لا يناسب الكمي، وما يناسب المتصل منها لا يناسب المنفصل... ولعل مما يمكن أن يوظف أكثر في الدراسة المصطلحية الرسوم القطاعية (Diagrammes a secteurs) والمضلعات (Polygomes) والمدرجات (Histogrammes) بالاضافة طبعا إلى المنحيات (Courbes).

5- المحاذير والمشاكل:

1/5-المحاذير:

وهي كثيرة ولعل من أهم ما ينبغي أن يتقى ويحترز منه الاحصاء: مما يوقع البحث في عدد من المشاكل والاخطاء ويجعل الدارس كمن يخل بالضروري من أجل المحافظة على التحسيني أو في أحسن الأحوال على الحاجي.

2/1/5- عدم الالتزام بقواعد الاحصاء في جمع مراحله قد تترتب عنه أحكام زائفة غير متأسسه علميا.

3/1/5 – التسرع في أية مرحلة من مراحل الدراسة الاحصائية واستعجال نتائجها، إبطاء. إذ غالبا ما يؤخر البحث، ويلجئ إلى اعادة إحدى المراحل أو بعض منها أو كلها أحيانا.

2/5-المشاكل:

وهي كثيرة أيضا وبعضها متعلق بالدراسة المصطلحية عموما وبعضها متعلق بدراسة المفاهيم القرآنية على وجه الخصوص. ويمكن إجمال بعض ما يتعلق بالمفاهيم في الآتي:

1/2/5- عدم توفر عدد من المعطيات، وإذا توفرت فليس على النحو المطلوب علميا.

2/2/5- غياب دراسات علمية للمفاهيم القرآنية يقصر المنهج الإحصائي عند دراسة مفهوم معين على مراحله الأولية؛ إذ التوظيف الأشمل يتطلب الوقوف على معطيات موضوعها مفاهيم أخرى هي بسبب من المفهوم موضوع البحث.

3/2/5- نفور الباحث المصطلحي من الآلة الضرورية إحصائيا لعدد من الاسباب التي يضيق المجال عن ذكرها قد يقضي به إلى عدم محاولة الاقتحام واطراح المنهج الاحصائي جملة وتفصيلا.

هذه بعض العوائق والمحاذير التي تقف دون التوظيف العلمي المثمر لعلم الاحصاء في دراسة المصطلح عموما والمفهموم القرآني على وجه الخصوص. وإن كان للباحث سبيل إلى اتقاء المحذور والاحتراز من الوقوع فيه فلا سبيل له إلى التغلب  على هذه المشاكل وغيرها وما أكثره.

والأمل معقود على معهد الدراسات المصطلحية، وما ذلك على إدارته الحكيمة وأعضائه الأكفاء بعزيز.

ــــــــــــــــ
(1)نظرات في المصطلح والمنهج: 22
(2)مصطلحات نقدية وبلاغية في كتاب البيان والتبيين للجاحظ: 16
(3)المصدر نفسه: 16
(4)نظرات في المصطلح والمنهج: 22
(5)مصطلحات نقدية وبلاغية في كتاب البيان والتبيين للجاحظ: 16
(6)نظرات في المصطلح والمنهج: 28-29
(7)مصطلحات النقد العربي لدى الشعراء الجاهليين والإسلاميين: 7

-المصادر:

- مصطلحات النقد العربي لدى الشعراء الجاهليين والإسلاميين (قضايا ونماذج) دار القلم، الطبعة الأولى: 1413-1993م.
- مصطلحات نقدية وبلاغية في كتاب البيان والتبيين للجاحظ، الدكتور الشاهد البوشيخي، دار الآفاق الجديدة بيروت. الطبعة الأولى: 1402هـ - 1982م.
- نظرات في المصطلح والمنهج، الدكتور الشاهد البوشيخي. طبع: مطبعة أنفو – برينت. الطبعة الأولى 2002.

* من مجلة دراسات مصطلحية، العدد الخامس.

 
أعلى الصفحة
HTML حفظ كصفحة طباعة أرسل المادة لصديق
الاسم
التعليق
ادخل ارقام الصورة


1 شادلي عمر الجمعة 05/08/2011 الساعة 07:48 م
الدراسة المصطلحية التي امامنا لم تعطي امثلة تطبيقية كي يتم العمل وفقها ولهذا نرجو المزيد من التوضيح
2 ابو علاء الثلاثاء 02/10/2012 الساعة 09:43 م
شكرا لكم للنقل موضوع في غاية الاهمية والجودة يوجد نقطة لم افهمها وهي ما يلي الرجاء الايضاح او التعديل . وهو عبارة عن استعدادات الباحث: ويتفرع إلى ثلاث فقط:

 
Powered By Digital Chains