عدد الزيارات 311190 زائر
يتصفح الموقع حالياً 103 زائر
المملكة العربية السعودية المملكة العربية...(104955)
كندا كندا(64890)
الصين الصين(38754)
ألمانيا ألمانيا(34692)
هولاندا هولاندا(34280)
إنجلترا إنجلترا(33619)

بسم الله الرحمن الرحيم ::   ممارسة الفسق في ساحات الأقصى ... هل من مجيب؟  :::::    سليمان .. صرخة النبوة في وجه الخرافة التوراتية   :::::    ظاهرة الهجرة لأوربا رغم المخاطر  :::::    الازدواجية الغربية في محاربة الإرهاب   :::::    منهج الشيخ ابن عثيمين في الرد على المخالفين في مسائل الاعتقاد  :::::    الإرهاب والمعيار الأمريكي المعوج  :::::    أفريقيا الوسطى, الإرهاب الحقيقي المسكوت عنه عالميا  :::::    أباطيل الشيعة الإمامية في الكتب السماوية  :::::    المغرب يستجيب للغرب ويطالب مدرسات الجالية بالتخلي عن الحجاب  :::::    موقف الشيعة من أطفال أهل السنة  :::::
الرئيسية متابعات
نبوة محمد في الفكر الاستشراقي المعاصر عدد القراءات : 4724

03-06-2013  |  مركز التأصيل للدراسات والبحوث
فبدأ بفصل تمهيدي ضروري حول تعريف الاستشراق وحقيقته حتى يمهد قارئه للموضوع , ثم مر على هذه الحقب فاختار تقسيمها إلى ما قبل القرن العشرين وما بعده , وبدأ بذكر موقف المستشرقين في فترة النبوة الأولى

 

 

نبوة محمد في الفكر الاستشراقي المعاصر

الدكتور لخضر شايب

الناشر: مكتبة العبيكان

ــــــــــــــــ

كتاب من الحجم الكبير الذي يزيد عن الستمائة صفحة وبحث رائع وشامل حول قضية الاستشراق عامة وحول نظرتهم لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال عرض آراء المستشرقين المعادين للإسلام منهم والمحايدين أيضا , ويوضح نبوة سيد الخلق محمد رسول الله في الفكر الغربي قبل القرن العشرين , وينتقل الكاتب تدريجياً من زمن إلي زمن شارحاً كلاً على حدة , ليعرض آراء المستشرقين في كل حقبه.

فبدأ بفصل تمهيدي ضروري حول تعريف الاستشراق وحقيقته حتى يمهد قارئه للموضوع , ثم مر على هذه الحقب فاختار تقسيمها إلى ما قبل القرن العشرين وما بعده , وبدأ بذكر موقف المستشرقين في فترة النبوة الأولى وهي ما تعرف أوروبيا بالقرون الوسطي وهي المرتبطة بحاله ظهور الإسلام باعتباره دينا عالميا جديدا مبينا الاختلاف بين النظرة لنبوة محمد في الفكر المسيحي الشرقي وبين الفكر المسيحي الغربي.

ثم مر على القرن الخامس عشر الميلادي والذي سمي بعصر التنوير والتي ظهرت فيه أولى ملامح الدعوة إلي الحوار المسيحي الإسلامي والدعوة إلي استبدال مناهج مغالبه الإسلام بمناهج الاحتواء عن طريق الحوار , وذكر موقف الكنيسة الكاثوليكية في عصر التنوير من الإسلام وموقف الدول الغربية , ثم انتقل إلى القرن الأهم الذي كان فيه الاستشراق في أوج قوته وهو القرن التاسع عشر فأبرز الكاتب التقريض الكبير الذي حظيت به نبوة محمد في القرن التاسع عشر واعتبار الحضارة الإسلامية عند عدد من المستشرقين إحدى الدورات الحضارية الكبرى في تاريخ الإنسانية وهو الموقف الذي يعتبر من هؤلاء المستشرقين من التحولات الكبرى التي حدثت في العلاقات بين العالمين الإسلامي والغربي.

وانقسم الغرب في دراسة التراث الإسلامي في العهد الاستعماري إلي ثلاث قوى كبري وهي : " الاستعماريون والمبشرون والمستشرقون " والفارق كبير بين هؤلاء الثلاثة من حيث الأفكار والمفاهيم والخطط الاستراتيجية الموضوعة لزعزعه العقيدة الإسلامية والتشكيك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

ومن المستشرقين المتحاملين على الإسلام كثيرا المستشرق رينان والذي عمل على التنقص الدائم من الجنس العربي والدين الإسلامي كلما سنحت له الفرصة ، وعلى الجانب الآخر نجد جوستاف لوبون الذي نشر سنه 1884 ردا على رينان في كتابه ( حضارة العربي ) والذي ربط فيه ربطاً وجودياً بين الحضارة الإسلامية والجنس العربي .

ومن الإساءات التي أساءها هؤلاء المستشرقون على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم اتهامه باتهامات جاهلة وباطلة منها الادعاء عليه بأنه كان يعاني من المرض النفسي والصرع "عياذا بالله ".

ولتدعيم مثل هذه الاتهامات خاضوا في عرض النبي صلى الله عليه وسلم وفي تفاصيل حياته كما أملت عليهم عقولهم المريضة , وتناولوا زيجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم على أنها نوع من الشهوانية وهذا غير صحيح فقد تزوج الرسول الكريم بنساء في خريف عمرهن ومعظمهن عجائز ثيبات , والبكر الوحيدة كانت عائشة - رضي الله عنهن جميعا - وكل هذا الزيجات كان مسببه من قبل الله سبحانه لإثبات أمر ديني لا شهواني كما يدعون ، فلو كان كذلك لكان الأحرى به أن يقع اختياره على النساء الأوفر جمالاً والأصغر سناً والأعلى نسباً والبكر فيهن , ولكن لم تكن تطلعات النبي كذلك فما كان ليشغله شيئ من متع الدنيا عن رسالته الأولى التي جاء من أجلها للبشرية .

ويعرض الكتاب بعض توجهات المستشرقين المعاصرين الباحثين في النبوة الإسلامية ، فتناول جانبا من ميول الاستشراق في الفكر الإسلامي والتي يمكن تقسيمهما إلي قسمين , منهم الرافض للاستشراق والآخر المتقبل لفكره الاستشراق ، فصحاب الرأي الأول يرون الاستشراق ما هو إلا وجه أوربا القبيح متمثل في الاستعمار الحديث , ويعدون الاستشراق في حد ذاته أداة من أدوات التبشير والاستعمار ، والثاني المتقبل لفكره الاستشراق يراها حركه فاعلة في إحياء التراث الإسلامي , وربما افتتن الكثير ممن أعجبوا بأفكار المستشرقين بالمدح المطلق الذي لم يكن إلا طعما من قبل المستشرقين , حتى إذا ما مدح المفكرون العرب هذا الفكر تبعهم أصحاب القلوب والعقول الضعيفة وتقبلوا كل ما يأتي من المستشرقين وعتاة المبشرين عن الإسلام , وكان من بين هؤلاء المتأثرين أحمد أمين ، ومن هذا المنطلق يري الكاتب أن الغزو على العقول والفكر أكثر ضرراً.

ويبحث الكاتب في مظاهر التطور والثبات في الاستشراق المعاصر في القرن العشرين ، والتي من خلالها فرض المستشرقون أفكارهم وثقافتهم الغربية على إنها هي الحضارة و التمدن , ونسي الغرب أن العرب والمسلمين هم أول من صدروا الثقافة والعلوم الرياضية إلي الغرب في الوقت الذي كان الغرب يتعثر في وحل الجهل وكان العرب في أوج حضارتهم ووصل شعاع نورهم إلي أرجاء الأرض جميعاً , فليرجع الغرب ومستشرقوه للتاريخ وليخبرونا بالحقائق وإلي من ينسب التمدن بحق .

ويتطرق الكتاب إلي ملامح التطور في الفكر الاستشراقي المعاصر في الكتابات الفكرية ، فكان منهم من أبدى كامل التقدير للإسلام ولشخصيه النبي صلى الله عليه وسلم . وقد كتب مايكل هارت يبرر اختياره للنبي صلى الله عليه وسلم باعتباره أعظم الشخصيات تأثيراً في العالم. ونلحظ أن السبب الأول في حركة التأليف الاستشراقي تكمن في ذلك الإعجاب الشديد بالحضارة الإسلامية ، مثل كتابات (لوبون ) و(هونكه) و (جاك بيرك).

ويضيف الكتاب بعضا من مظاهر الثبات في الفكر الاستشراقي المعاصر وكان منها المؤلفات غير المتخصصة والمعاجم والمجلات والأفلام , وكل هذا كان يصب في موضع بحثي واضح تجاه النبوة الإسلامية في الفكر الغربي وهو نقل تصورات مغلوطة ومشوهة بالكثير من الأخطاء المقصودة عن الإسلام .

وتنوعت انتماءات المستشرقين المعاصرين وتم تقسيم على طوائف : الطائفة المهتدية وهي التي شرح الله صدرها للإسلام بعد دراسة طويلة ، والطائفة المنصفة وهي التي لم تغير أو تبدل وكانت تتسم بالموضوعية في وصف الإسلام ، وأخيرا الطائفة المغرضة وهي التي كانت تعرف الحق وتحرفه وتدعو للتنصير والاستعمار.

ويضف الكتاب تقسيمة أخرى للمستشرقين المعاصرين , فيقسمهم إلي أربعه أقسام هي : المستشرقون المسلمون ، والمنصفون , والذاتيون ، والحاقدون على الإسلام. ويتطرق الكتاب إلي مبحث آخر وهو إشكاليات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم في الفكر الاستشراقي المعاصر ومصادر العلم بالنبوة الإسلامية عند المستشرقين المعاصرين .

فاتخذوا القرآن الكريم غرضا للبحث وعرفه المستشرقون المسلمون أنه الآيات القرآنية المعجزة الخالدة ، التي لم تكن وقتية مثل معجزات باقي الأنبياء الذين سبقوا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , ولكن على الجانب الآخر نري الحاقدين من مستشرقي الغرب يصرون على التشويه المتعمد للقرآن الكريم أمثال هؤلاء (بلاشير) ، و(جولدزيهر)، و (ميكال) وغيرهم الكثير.

أما عن الحديث النبوي في الفكر الاستشراقي المعاصر فقد عرج الكاتب إلي هذا الموضوع من خلال إسقاط الضوء على المغالطات التي افتعلها المستشرقون للتقليل من قيمة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وبين أيضا قيمة وتقدير الحديث النبوي عند المستشرقين المسلمين والمتعاطفين .

ولم يغفل الكاتب السيرة النبوية في الفكر الاستشراقي المعاصر , فبين تقدير أمثال دومنيك وجانين سورديل والعديد من المستشرقين المعاصرين لقيمة مدونات السيرة في العلم بتاريخ الدعوة النبوية وبين القسم المشنع من المستشرقين على السيرة النبوية , ومن أبرز هؤلاء المشنعين كايتاني والأب لامانس الذي سعني إلي تحريف كل ماله علاقة بالإسلام.

ووجدت اتجاهات موضوعية في دراسة السيرة النبوية ، التي استفادت من الجهد الذي بذله العلماء المسلمون في نقل السيرة وتدوينها بشكل سليم ، وكان من ابرز هؤلاء المستشرقين هاملتون جب ، والدكتور "مارسدن جونسن" .

وبعد هذه التطوافة التي لا يتسع المقام لأكثر منها نجد إن الكتاب غني جدا في مادته ويصلح أن يكون منهجا معتمدا في العديد من الكليات الجامعية الإسلامية إذ يوفر مادة وافرة لطلاب العلم الذين يهتمون بدراسة الاستشراق وآثاره .

جزى الله صاحب الكتاب خيرا على هذا الجهد الكبير وجعله الله في ميزان حسناته

 

 
أعلى الصفحة
HTML حفظ كصفحة طباعة أرسل المادة لصديق
الاسم
التعليق
ادخل ارقام الصورة



لا توجد تعليقات
 
Powered By Digital Chains