عدد الزيارات 304348 زائر
يتصفح الموقع حالياً 122 زائر
المملكة العربية السعودية المملكة العربية...(103707)
كندا كندا(63171)
الصين الصين(37202)
ألمانيا ألمانيا(33802)
هولاندا هولاندا(33372)
إنجلترا إنجلترا(33094)

بسم الله الرحمن الرحيم ::   نهاية السنوات العجاف في العراق؟  :::::    اعتقالات لمسلمين روس لمنعهم من بناء مصلى  :::::    تنظيم داعش بين غموض النشأة وسوء الأهداف والغايات  :::::    الملائكة في المعتقد الشيعي  :::::    هل صارت وحدة العراق أمنية بعيدة المنال؟!  :::::    التطرف والتشدد عدو الإسلام الأول  :::::    اضطهاد مسلمي القرم بحظر كتب إسلامية  :::::    الشيعة والتوحيد، قصة الهدم الشيعي للتوحيد  :::::    إعلانُ الخِلافةِ الإسلاميَّةِ - رؤيةٌ شرعيَّةٌ واقعيَّةٌ  :::::    إعلان دولة مستقلة لمسلمي أفريقيا الوسطى  :::::
الرئيسية متابعات
الخرمية .. عنوان الإباحية عدد القراءات : 2870

20-02-2013  |  مركز التأصيل للدراسات والبحوث
ظهرت في أقاليم عدة شرقي العراق مركز الخلافة العباسية, وفي أوقات مختلفة من العصر العباسي وخاصة في زمن المأمون, وحملت أسماء متنوعة منها: الخداشية والراوندية والمحمرة والبابكية والمبيضة وغيرها من الأسماء, ورفعت شعار الإباحية والاشتراك في الأموال والنساء

 

 

الخرمية كلمة أعجمية معناها : الشيء المستلذ المستطاب الذي ترتاح له النفس, من باب الدعاية ورفع التكاليف لطائفة دينية سياسية فارسية , ظهرت في أقاليم عدة شرقي العراق مركز الخلافة العباسية, وفي أوقات مختلفة من العصر العباسي وخاصة في زمن المأمون, وحملت أسماء متنوعة منها: الخداشية والراوندية والمحمرة والبابكية والمبيضة وغيرها من الأسماء, ورفعت شعار الإباحية والاشتراك في الأموال والنساء , كان لهذه الحركة دور سلبي جدا في إضعاف الدولة الإسلامية , وفتح الباب لتدخل الروم بسبب التعاون الذي قام به بابك الخرمي والامبراطور الروماني للقضاء على الدولة العباسية .

الجذور وأصل النشأة

تعود أصول وجذور الخرمية إلى ديانة فارسية قديمة تدعى المزدكية , وهي منسوبة لمزدك بن نامذان المولود عام ( 487 ميلادية ) ببلدة نيابور وإليه نسبت , وهي دعوة إباحية هادمة للقيم وتحريضية فوضوية , تقوم على الغريزة ولا تأبه للمعايير الأخلاقية ولا العلاقات الأسرية , وتقوم على نقطتين أساسيتين هما : الخير والشر والنور والظلام , وهي في الحقيقة خارجة عن كل العقائد والأديان , بل تعتبر المزدكية أصل الشيوعية التي ترتكز على نظرية كارل ماركس , وخلاصة الدعوة أن الناس ولدوا سواء , وينبغي أن يعيشوا سواء لا فرق بينهم , وأن أهم ما تجب فيه المساواة والاشتراك عند أصحاب هذه الدعوة : المال والنساء .

يقول الشهرستاني : (أحل النساء – أي مزدك – وأباح الأموال وجعل الناس شركة فيها كاشتراكهم في الماء والكلاء والنار ) (1)

ولا شك أن أمثال هذه الدعوات الإباحية تلقى قبولا وميلا من الشباب والأغنياء والمترفين وأصحاب الشهوات , يقول الإمام الطبري ( افترص السفلة ذلك واغتنموا مزدك وأصحابه وشايعوهم , فابتلي الناس بهم وقوي أمرهم حتى كانوا يدخلون على الرجل في داره فيغلبونه على منزله ونسائه وأمواله لا يستطيع الامتناع منهم , فلم يلبثوا إلا قليلا حتى صاروا لا يعرف الرجل ولده ولا المولود أباه , ولا يملك الرجل شيئا مما يتسع به ) (2)

وزاد من قوة هذه الدعوة دخول الملك الفارسي قباذ الأول بين صفوفها عام ( 488) ميلادية وأصبحت الديانة الرسمية للدولة الساسانية الفارسية بدلا من الزردشتية الفلسفية الذي كان يحكم الفرس من قبل .

قال الشهرستاني : (ومزدك هو الذي ظهر في أيام قباذ والد أنوشروان , ودعا قباذ إلى مذهبه فأجابه ) (3)

ولكن مذهب مزدك الإباحي سرعان ما تم القضاء عليه عندما تولى حكم فارس أنوشروان بن قباذ الذي قضى على مزدك وأتباعه وأعاد الزردشتية لحكم فارس .

من هو مؤسس الخرمية

مؤسس الخرمية رجل يدعى بابك الخرمي , وبابك اسم معرب من الفارسية (بابك خرمدين ) , والده بهرام كان يعمل بائع دهن من أهل المدائن , سكن أذربيجان وعشق أم بابك وفضح معها ثم تزوجها ثم قتل وابنه بابك ما يزال صغيرا , ونشأ الولد في هذه الأجواء التي جعلته يحمل الحقد على مجتمعه , وعمل راعيا ثم خادما عند أحد زعماء الخرمية ( جاويذان بن سهل أو سهرك ) فأخذ عنه بعض الأفكار الخرمية الإباحية التي تقوم على الاعتقاد بالتناسخ , والاعتقاد بوجود إلهين أحدهما للنور ووالآخر للظلمة , والقول بإباحة النساء وغيرها من عقائد الخرمية .

تقول إحدى الروايات أن زوجة جاويذان كانت تعشق بابك , فلما توفي زوجها موهت على أتباعه بأن روح زوجها استقرت في بابك , وأن زوجها ترك وصية يقول فيها عنه : ( سيبلغ بنفسه وبكم أمرا لم يبلغه أحد ولا يبلغه أحد بعدي , وإنه يملك الأرض ويرد المزدكية ويعز ذليلكم ويرفع وضيعكم ) فصدقوها ورضوا به زعيما عليهم .

وفي رواية أخرى أن بابك كان ذا همة ونشاط وتأثير على الجماهير , توسم فيه رئيس الإباحيين في منطقة جبال البذ - على حدود أذربيجان وايران – القدرة على خلافته فأوصى له بالأمر من بعده , وما إن تولى بابك الأمر حتى أحدث في مذهب الإباحية أمورا لم تكن موجودة من قبل , بل تمثل انقلابا على مذهب الإباحية , فقد زاد على الإباحية القتل والحرب والمثلة , وهي أمور لم تكن في المذهب الإباحي المزدكي.

حربه على الدولة العباسية والقضاء عليه

بدأ بابك الخرمي حربه على الدولة العباسية ابتداء من سنة 201 هجرية , عندما قام بالسلب والنهب مستغلا الصراع الذي كان قائما بين الأمين والمأمون على السلطة بعد وفاة هارون الرشيد , إضافة إلى طبيعة البلاد الجبلية الحصينة التي اعتصم بها بابك وجماعته , كانت قاعدته التي انطلق منها جبال البذ , ثم أخذ بالتوسع في المناطق المجاورة لا سيما منطقة الجبال بين همذان وأصفهان , وانتشر بعد ذلك في طبرستان وجرجان وبلاد الديلم , فعاث وأتباعه في الأرض فسادا وإفسادا , كان بابك إذا أعجبته امرأة أرسل لوالدها ليرسلها له وإلا قتله .

أرسل له المأمون كثيرا من الجيوش لقتاله , ففي سنة 204 أرسل يحيى بن معاذ والي الجزيرة فلم يستطع الانتصار عليه , ثم أرسل له والي أذربيجان وأرمينيا عيسى بن محمد ولكنه هزم , فأرسل له أحمد بن جنيد سنة 209 ولكن بابك استطاع أسر ابن الجنيد , ثم ولى المامون محمد بن حميد الطوسي على أذربيجان فتمكن بابك من قتله سنة 214 , وظل أمر بابك يقوى حتى أرسل له المأمون إسحاق بن إبراهيم سنة 218 الذي حقق انتصارا دون أن ينهي بابك ودعوته , وتوفي المامون في تلك السنة , بعد ان أوصى المعتصم ان يتفرغ للقضاء على بابك ودعوته , وأن ينفق في سبيل ذلك الغالي والنفيس , فأرسل المعتصم له سعيد بن محمد بن يوسف فاحرز نصرا آخر على بابك , ثم أرسل حيدر بن كابوس التركي الذي عرف ب( الإفشين ) الذي عرف طريقة قتال الخرمية وأسلوبهم فنصب لهم الكمائن حتى استطاع دخول حصنهم الحصين (البذ) في رمضان سنة 222 , وأسر بابك وأخاه عبد الله وحملهما للمعتصم في سامراء فقتلهما المعتصم سنة 223 لتنتهي بذلك أعظم فتنة على المسلمين في ذلك الزمن استمرت اثنان وعشرين عاما , وقتل من المسلمين خلالها 255000 مسلم , وقد حرر الإفشين من الأسيرات المسلمات من بابك 7600 مسلمة , وقد أنفق في قتال بابك ما يوازي 10 ملايين درهم كل سنة , وهو مبلغ ضخم جدا بالقياس إلى الزمن والعملة .

أهم الأفكار والعقائد

البابكية والخرمية والمحمرة وغيرها أسماء لمعتقد دعاة الإباحية , يقول الإمام الغزالي رحمه الله : ( وقد كان من إباحية هؤلاء أن لهم ليلة يجتمع فيها رجالهم ونساؤهم ويطفئون السرج ثم يتناهبون النساء , فيبيت كل واحد مع امرأة , ويزعمون أن من احتوى على امرأة استحلها بالاصطياد كائنة من كانت , وأن هذا الصيد أطيب المباحات بزعمهم , وتسمى هذه الليلة ( ليلة الإفاضة ) ( 4 )

ويدعون نبوة رجل كان من ملوكهم قبل الإسلام يقال له (شروين) يزعمون أنه أفضل من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

من هذين المعتقدين وغيرها من المعتقدات البابكية الخرمية الباطلة ألحق العلماء الخرمية البابكية إلى الباطنية , تلك الحركة الهدامة التي تضم الكثير من الحركات والطوائف والملل , والتي تأسست كما يقول الغزالي باجتماع قوم من أولاد المجوس والمزدكية وشرذمة من الثنوية الملحدين , وطائفة من الفلاسفة والخرمية لضرب الإسلام وإعادة المجوسية الفارسية , بعد أن أعيتهم الحرب العسكرية مع المسلمين لقوتهم وشدة عزيمتهم , وأعيتهم المحاججة بالعقل والبرهان لافتقارهم إلى ذلك في مواجهة الإسلام والمسلمين , فتظاهروا بالإسلام واختاروا التشيع ( مذهب الرافضة ) غطاء لتأويلاتهم وعقائدهم الباطلة .

ومن أهم عقائدهم : وجود إلهين اثنين لا أول لوجودهما من حيث الزمن , إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني , والسابق منهما خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه , وقد يسمون الأول عقلا والثاني نفسا , والخلاصة أنهم ينكرون بذلك وجود الإله ويجحدون أسماءه وصفاته .

أما النبوات فينكرونها , وينكرون كذلك المعجزات , ويزعمون أنها من قبيل السحر والطلاسم , وتعتبر الخرمية شيرون أفضل من محمد ومن سائر الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله أجمعين .

أما اليوم الآخر فينكرونه كما جاء به الإسلام , وأولوا القيامة في القرآن والسنة بأنها رموز تشير إلى خروج الإمام , وأنكروا بعث الأجساد والجنة والنار .

أما التكاليف الشرعية فهم من أشد المذاهب استحلالا للمحرمات , بل تعتبر الخرمية البابكية عنوانا للإباحية , فقد أوغلو في الإباحية البهيمية , وتفلتوا من كل تكليف أو عمل .

خطرهم و حكم الإسلام فيهم

لا شك في كفر وضلال هذه الفرقة , بل لا بد من الإشارة إلى الخطر العظيم الذي تحمله أمثال هذه الفرق والطوائف على الإسلام والمسلمين , وظهورها على حقيقتها في العصر الراهن , التي بدأت تظهر من العداوة والأذى للمسلمين ما حذر منه علماؤنا الأفاضل رحمهم الله تعالى .

فقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية لخطورة هذه الفرق , وذكر أن لهم في معاداة المسلمين وأهله وقائع مشهورة , فإذا كانت لهم مكنة يسفكون دماء المسلمين , فإن عجزوا لجئوا إلى الخطط والمؤامرات السرية ضدهم , فقد قتلوا الحجيج في مكة , واقتلعوا الحجر الأسود وأخذوه معهم , وقتلوا من علماء المسلمين ومشايخهم وأمرائهم وجندهم ما لا يحصى عدده إلا الله تعالى , وهم دائما مع كل عدو للمسلمين , فقد كانوا في أيام الحروب الصليبية أعظم أعوان النصارى , فلم يستول الصليبيون على السواحل الشامية إلا من قبلهم , وما دخل التتار بلاد المسلمين إلا بمساعدتهم , وأعظم أعيادهم هو اليوم الذي يصيب المسلمين فيه بلاء وكرب .(5)

فهل بعد هذا يمكن لأحد أن يثق بهؤلاء الذين يتسترون بالتشيع وحب آل البيت للقضاء على الإسلام والمسلمين وإفنائهم , وهل يمكن لأحد أن يتعامل معهم أو يخدع بكلامهم ؟؟!!! 

الفهارس

(1) الملل والنحل 86

(2) تاريخ الطبري 88

(3) الملل والنحل 249

(4) فضائح الباطنية 14

(5) مجموع الفتاوى 35/149

(6) كتاب فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام

 

 
أعلى الصفحة
HTML حفظ كصفحة طباعة أرسل المادة لصديق
الاسم
التعليق
ادخل ارقام الصورة



لا توجد تعليقات
 
Powered By Digital Chains