عدد الزيارات 307368 زائر
يتصفح الموقع حالياً 90 زائر
المملكة العربية السعودية المملكة العربية...(104214)
كندا كندا(64151)
الصين الصين(37882)
ألمانيا ألمانيا(34083)
هولاندا هولاندا(33776)
إنجلترا إنجلترا(33262)

بسم الله الرحمن الرحيم ::   مسلمو الشيشان والحصار الفكري المحكم  :::::    بركان سياسي جديد يتفجر في باكستان  :::::    خطر التنصير يجتاح مدينة مليلية المغربية.  :::::    هل يكفي اعتذار الكبيسي عن إساءاته للشيخ محمد بن عبد الوهاب؟  :::::    من يوقف معاناة السوريين ؟؟  :::::    شعار تحرير الاسلام بين القبول والرفض  :::::    جهود حثيثة لمواجهة الإلحاد في مصر  :::::     الدورات الروحية غزو فكري جديد يهدد الأمة  :::::    غزة .. تكبيرات العيد في يوم الفرح  :::::    داعش تثير شهية التنويريين  :::::
الرئيسية متابعات
عزمي بشارة ...نظرة عن قرب عدد القراءات : 5046

03-12-2011  |  رمضان الغنام
دائما ما يشيع الدكتور عزمي بشارة عن نفسه أنه رجل قومي عروبي، يدعو إلى الوحدة القومية للأمة العربية، وهو كلام حقيقي لا مرية فيه، لكن يجب أن نجلي للقراء معنى القومية والمقصود منها في فكر الدكتور بشارة، وما موقع الأمة بالمفهوم الإسلامي منها.

 

 

 

  
من هو عزمي بشارة:
الدكتور عزمي بشارة مفكر وناشط وكاتب سياسي مسيحي فلسطيني، وهو نائب سابق في البرلمان الكنيست، كان شيوعيا في بادئ حياته، ثم تحول إلى الفكر القومي العربي مؤخرا.
ولد بشارة في عائلة عربية مسيحية في 22 يوليو 1956م في مدينة الناصرة، ودرس في المدرسة المعمدانية في الناصرة، وخلال دراسته الثانوية نشط في صفوف الشبيبة الشيوعية، وفي عام 1977م درس في الجامعة العبرية في القدس، ثم درس في جامعة هومبولت Humboldt برلين ومنح منها شهادة الدكتوراه عام 1986م، وفي عام 1990م عمل باحثا في معهد فان لير الإسرائيلي في القدس الغربية ومنسق مشاريع الأبحاث فيه، واستمر بالعمل هناك حتى عام 1996م، حينما ترشح للكنيست... وهو الآن يشغل منصب المدير العام لـ"المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" ومقره دولة قطر(1).
عزمي بشارة وثقافة التطبيع:
من منا لم يعجب بفصاحة هذا الرجل، وحسن بلائه على شاشات الجزيرة، خلال ثورات الربيع العربي، خاصة الثورة المصرية، ومن منا لم يعجب بحماسه الزائد، لكنَّ هذا لا يخفي بحال من الأحوال السياسات الناعمة التي ينتهجها الدكتور بشارة تجاه الكيان الصهيوني، والذي لا يزال حتى الآن يحمل جواز سفره، ولك أن تطلع على نص استقالته من الكنيست الإسرائيلي لتنتابك الدهشة أهي استقالة موجه إلى كيان مستعمر عنصري، أم رسالة غزل وأسف على الأيام الخوالي التي قضاها في أحضان برلمانه؟ ذلك البرلمان الذي ذبح آلاف الفلسطينيين واستولي على أراضهم وممتلكاتهم عبر قراراته؟
ونص الاستقالة هو:" أقدم بهذا استقالتي من الكنيست، هذه هي الولاية النيابة الرابعة لي في الكنيست منذ العام 1996م، حيث بذلت أقصى الجهود في عملي بموجب القيم العالمية التي أؤمن بها، مثل المساواة والديمقراطية وحقوق الإنسان والسلام العادل بين الشعوب، كما مثلت بإخلاص المواطنين عامة، والمواطنين العرب بشكل خاص، حاولت من خلال نشاطي البرلماني ربط القيم التي أؤمن بها بالمنطق العملي، والاستخدام الهادف للقواعد البرلمانية، وفي هذا السياق لا أنوي تلخيص مختلف النشاطات، وسأترك ذلك للآخرين، إلا أنني استطيع النظر إلى الوراء، والقول برضا إنني ساهمت في تطوير خطاب برلماني جديد يتصل بالمواطنين العرب كمجموعة قومية وبمصطلح المواطنة، منذ الانتخابات الأخيرة وأنا أفكر بقرار الاستقالة من الكنيست، وتكريس وقت أكبر للكتابة الفكرية والأدبية، إلى جانب النشاط الجماهيري، علاوة على أنني كنت على قناعة بأن وجودي في الكنيست هو دور أقوم به، وليس مهنة".
فالرجل لم يذكر جريمة واحدة لهذا الكيان، ولا ذكر تعديا واحدا، واكتفى في استقالته بالإشادة بما قدمه من أنشطه خدمت- في زعمه- تطوير الخطاب البرلماني للوجود العربي في إسرائيل..!! ذلك الوجود الذي يعطي الشرعية للاحتلال الصهيوني، ويبرر للعالم كافة الانتهاكات التي تحدث في فلسطين بدعوي أن إسرائيل دولة ديمقراطية، والدليل مشاركة العرب في برلمانها.
وللعلم فإن الكنيست لا يحوي من العرب إلا من رُضِي عنه-بضم الراء- وأُمِنَتْ غوائله، كذلك يجب عليه أن يقسم يمين الولاء التام للدولة الصهيونية، ولولا ذلك ما خطا الدكتور بشارة خطوة داخل هذا البرلمان، وفي هذا دلالة تطبيعية قوية، كما "تشكل اختراقاً تطبيعياً في العقل الجمعي العربي والفلسطيني، فضلاً عن كونها تعطي وجهاً ديمقراطيا زائفاً لدولة العدو"(2).
والتطبيع حسب معايير لجنة مقاومة التطبيع في مجمع النقابات المهنية هو:" كل فكر أو قول أو فعل أو عمل اختياري أو صمت أو قبول لفكر أو قول أو فعل أو عمل يؤدي إلى أو يعمل على إزالة حالة العداء مع المحتل الصهيوني الدخيل"
وعن سؤال: هل عزمي بشارة من المطبعين؟ يجيب الدكتور إبراهيم علوش بقوله: أما عضو الكنيست الصهيوني عزمي بشارة، فهو ليس مجرد عضو في هذا الكنيست بل هو من اكبر دعاة التعايش مع العدو الصهيوني، ويشهد على ذلك سجله الحافل بالإدانات للعمليات الاستشهادية وبدعوات التفاهم مع الرأي العام الصهيوني.
ويضيف: وتقول حركة أبناء البلد في الأرض المحتلة عام 1948م، أن عزمي بشارة يشارك بفاعلية في محاولة أسرلة جماهيرنا العربية الفلسطينية في الداخل، من خلال جهوده لإشراكها في النظام السياسي الصهيوني.
وقد أكد عزمي بشارة على هذا الموقف غداة الانسحاب الصهيوني من لبنان علناً، وان كان قد زاد من هجومه اللفظي على الصهيونية مع بداية الانتفاضة، كما يفعل السيد بشارة دائماً تساوقاً مع الموسم السياسي والموجة الشعبية.
ثم يؤكد الدكتور علوش في مقال على أن عزمي بشارة يتم تسويقه بحماسة في أجهزة إعلام النظام الدولي الجديد بالذات، لأنه رمز الفلسطيني المعولم، الذي لا يشدد على الانتماء القومي والحضاري، والذي يستعد لقبول الآخر الصهيوني على أرض فلسطين المحتلة، وهذه قضية يدركها بشارة جيداً، ويستفيد منها للحد الأقصى، في الوقت الذي يثير فيه هذه المسألة الجزئية ضد الاحتلال أو تلك، بما لا يتجاوز السقف المسموح به ضمن المجتمع الصهيوني نفسه(3).
وعبر سلسلة من المقالات – كتبت عام 2009م - عرض الأستاذ يحيى أبو زكريا لمجموعة من الحقائق تؤيد تورط الدكتور عزمي بشارة في مسألة التطبيع، وتؤكد على رضا الكيان الصهيوني عنه، ومن هذه الأدلة (4):
1- أن الدكتور عزمي بشارة كان ما يزال يتقاضى راتبه من الكنيست الإسرائيلي، بعد استقالته، وقيمته 3 آلاف دولار، كذلك ما يزال محتفظا بجوازه الإسرائيلي، هذا حسب معاريف الصهيونية.
2- أنه في الوقت الذي كانت تفرض فيه القيود على أعضاء الكنيست العرب ويمنعون من السفر إلى الدول التي لا ترتبط مع إسرائيل بعلاقات، كان يسمح لبشارة بالذهاب إلى سوريا أو لبنان، رغم عدم وجود أية علاقات دبلوماسية بينهما وبين إسرائيل.
كذلك أشار الأستاذ زكريا أبو يحيى في مقاله إلى أن الصحفي الإسرائيلي أمنون إبراموفيتش صرحّ للقناة الصهيونية الأولى بتاريخ 16 حزيران 2001م أنّ عزمي بشارة كان يلتقي مع رئيس الوزراء الصهيوني ايهود باراك قبل كل زيارة لدمشق، ومع الجنرال احتياط داني ياتوم رئيس جهاز الموساد السابق، وتعوَد على تقديم تقارير إلى ياتوم عن زياراته إلى سورية...
ونختم كلامنا في هذه النقطة بالتصريح الذي أدلى به الأستاذ محمد التميمي بقوله:" إني أتحدى أن يوجد تصريح في يوم من الأيام لعزمي بشارة، أو قول يدعو فيه إلى إزالة هذا الكيان المجرم، أو أنه يُوافق على مثل هكذا تصريح وقول, فهو يعتبر أي تهجم على اليهود كلام عنصري"(5)
خروج بشارة من الكنيست:
أثيرت ضجة إعلامية، أثناء تواجد بشارة خارج إسرائيل، وسربت أخبار تقول أنه تخابر لصالح حزب الله وسوريا، ومن ثم قرر بشارة الاستقالة من الكنيست، وعدم العودة إلى إسرائيل مرة أخرى، خوفا من العقوبة...
وقد كشف عدد من المحللين، كذب هذه الدعاوى وبينوا أنها مجرد تمثيلية ألفها الموساد لتلميع العضو بشارة أمام الرأي العام العربي، وإظهاره في صورة البطل الذي يعمل لصالح العرب.
يقول الأستاذ يحيى أبو زكريا: "أن التهم الصهيونية التي وجهت لعزمي بشارة لم يكن الغرض منها إحراجه، بقدر ما كان الهدف منها فرش بساط واسع له باتجاه دوائر القرار العربي وقيادات المقاومة؛ ليواصل مهمة الخرق والاختراق من جهة على الصعيد السياسي والأمني، وليواصل الاختراق الثقافي عبر نشر عناوين عامة على غاية من الخطورة في العالم العربي"(6).
وهو الأمر الذي أكده الأستاذ محمد التميمي في مقال له بقوله: من مهازل التاريخ وعصر الانحطاط والهزيمة والانكسار التي وصلت إليه أمتنا أن عضواً في المشروع اليهودي تحت أية صفة كانت يدخل علينا من باب(كنيست اليهود) التي يعف الواحد منا من ذكرها على لسانه، ويُسوق علينا بصفته (مفكراً فلسطينياً عربياً جهبذا)، وليُصبح محل حظوة واحترام وترحيب في مُعظم العواصم والدول العربية في كل حين ويُركز عليه الإعلام، ويُطلق عليه الألقاب، وهو متقن للدور الذي أوكل إليه.
فـ(عضو كنيست اليهود) المستقيل (عزمي بشارة) يقوم بطرح طروحات سياسية خطيرة، يعمل على تسويقها بين أبناء شعبنا الصامد على الأرض التي اغتصبت عام 1948م, وهذه الطروحات تستهدف تثبيت(الكيان اليهودي)الغاصب فوق أرضنا, وليُصبح مهضوماً من شعبنا وأمتنا, وذلك بجعل هذا الكيان جزء من المنطقة المحيطة به والتي يتناقض معها(عقائدياً وتاريخياً وثقافياً وجغرافياً), أي بتطبيعه(7).
وهو الأمر الذي نلحظه الآن فقد فتحت له كافة المنابر الإعلامية في كافة أرجاء الوطن العربي، ليدلي بآرائه في كافة القضايا، ولمع للناس وأبرز بشكل قوي خاصة في بداية اشتعال الثوارات العربية، ورغم أن الساحة السياسية والفكرية تزخر بالعديد من الوجوه، إلا أن قنوات مثل الجزيرة أصرت على تصديره للمشهد العربي في تلك الفترة.
 
القومية العربية في فكر بشارة:
 
دائما ما يشيع الدكتور عزمي بشارة عن نفسه أنه رجل قومي عروبي، يدعو إلى الوحدة القومية للأمة العربية، وهو كلام حقيقي لا مرية فيه، لكن يجب أن نجلي للقراء معنى القومية والمقصود منها في فكر الدكتور بشارة، وما موقع الأمة بالمفهوم الإسلامي منها.
فالقومية هي حركة سياسية فكرية متعصبة، تدعو إلى تمجيد العرب، وإقامة دولة موحدة لهم، على أساس من رابطة الدم واللغة والتاريخ، وإحلالها محل رابطة الدين، وهي صدى للفكر القومي الذي سبق أن ظهر في أوروبا.
هذا وقد ظلت الدعوة إلى القومية العربية محصورة في نطاق الأقليات الدينية غير المسلمة، وفي عدد محدود من أبناء المسلمين الذين تأثروا بفكرتها، ولم تصبح تياراً شعبيًّا عامًّا إلا حين تبنى الدعوة إليها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر حين سخر لها أجهزة إعلامه وإمكانات دولته. ويمكن أن يقال إنها الآن تعيش فترة انحسار أو جمود على الأقل(8).
وهذا الأمر لم يمنع بشارة من اعتبار الإسلام أحد مكونات هذه القومية، لكن الإسلام في فكر بشارة جزء من القومية وليس العكس، وهو الأمر الذي يتناقض مع عالمية هذا الدين، وما ندين به ونعتقد.
ولذلك فإننا نجد أن بشارة كثيرا ما يعيب على حركات المقاومة انضواءها تحت راية الإسلام بدلا من القومية، بل يرى أن تمسك المقاومة بدينها من دواعي التفرقة بين الناس، يقول بشارة في إحدى ندواته:" حركات المقاومة الحالية إن كانت في دول مستقلة أو في بلاد محتلة هي حركات مأدلجة دينيا. وهي غالبا ما تحاول عدم بحث العلاقة بين إيديولوجيتها الحالية وسلوكها السياسي في مرحلة ما بعد التحرير، فهذا كلام يفرق ولا يساعد على الوحدة طبعا، ويجب أن نذكر أنها لا تتجنب هذا الموضوع مع جمهورها. في المقابل فإن ما ميز حركات التحرر الوطني أن الوحدة كانت تتم من خلال التنوع والاتفاق على برنامج حد أدنى لما بعد التحرير. ولذلك فهنالك مكان للتمييز بين المقاومة وحركات التحرر الوطني."(9).
ولذلك فهو دائما ما يتهم كل مخالف له (إسلامي) لا يتبنى فكرة بأنه غيبي، ويريد بذلك أنه مسلم، يقول الأستاذ محمد التميمي:"عزمي بشارة هذا يحمل عقيدة مُناقضة ومُعادية لعقيدة الأمة الإسلامية القائمة على الغيب, فهو قد خرج من رحم الحزب الشيوعي الإسرائيلي المُسمى (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة _حداش_)وبقدرة قادر تحول إلى مُفكر ومُناضل قومي, فهو بالأساس يتستر بالماركسية ليُخفي الروح الصليبية التي يحملها ككثير من الماركسيين الذين تبينت حقيقتهم بتحالفهم الحالي مع أمريكا في احتلالها للعراق, فكيف يتحالف النقيضان، الإمبرياليون مع الاشتراكيين, انه العداء للإسلام, والدليل على هذه الروح الصليبية انه يستهزئ بعقيدة الإسلام القائمة على الغيب, فعندما يُريد أن يُهاجم من يدافع عن الإسلام فإنه يُعيره بأنه غيبي، أي انه مسلم, أي انه موحد لله رب العالمين, ففي إحدى مداخلاته التلفونية على قناة الجزيرة، في برنامج الاتجاه المعاكس، قام بالرد على الضيف بغضب وكان يومها الكاتب ياسر الزعاترة، بأن وصفه بالغيبي، أي انه مسلم(10).
 
موقف عزمي بشارة من ثورة سويا:
 
دائما ما يتحدث عن الثورات العربية وينعتها بنفس الاسم (الثورات...)، أما إذا تحدث عن سوريا فلا تجد لهذه الكلمة مكانا عنده، وكأنما محيت من ذاكرته....وأقوى تعبير قد تسمعه منه هو "احتجاجات" لا ثورة.
والسؤال الآن هل يرى الدكتور بشارة ما يقوم به الشعب السوري ثورة ضد حاكم مستبد فاشي، أم مجرد أعمال بلطجة تقوم بها بعض الجماعات المسلحة كما يصفها النظام؟
الحقيقة أن مواقف الدكتور بشارة من ثورة سوريا قد أوقعته في حرج شديد، وتاه بين أمرين، أولاهما ولاؤه التام للنظام البعثي في سوريا، وثانيها شعاراته التحررية التي ينادي بها.
لكنه لم يحر كثيرا، واختار أن يقف في وسط المسافة، فلا هو الذي يناصر الثورة السورية، ولا هو الذي يعاديها بالكلية، ولذلك نراه كثيرا ما يظهر تأييده لمطالب السوريين، لكنه يستثني منها مطلبا واحدا وهو رحيل نظام بشار.
ففي لقاء له على قناة الجزيرة مباشر قال :" أنا أُفضل أن يتم التحول إلى الديمقراطية بالضغط الاجتماعي المؤدي إلى الإصلاح .... الإطاحة بالرئيس ليست مطروحة إطلاقا".
ولذلك نرى بشارة في حالة النظام السوري يستبدل خطاباته الثورية بمجموعة من المناشدات والنصائح(الأخوية) بهدف حصول الشعب على بعض الإصلاحات، ولو تطلب الأمر عشرات السنين..!! حتى قال في إحدى هذه المناشدات الساذجة مخاطبا بشار:"الشعب السوري أعطاك 11 سنة، وإن شاء الله يعطيك أكثر، لو صار إصلاح جدي"، وقال أيضا:"يمكن أيضا تغيير النظام بشكل آمن، وبشكل دقيق يأخذ سنوات طويلة، يتم فيها الانتقال للديمقراطية بشكل جدي".
 هكذا وبكل بساطه ينسى بشارة آلاف القتلى والجرحى، والبيوت التي هدمت، والنساء التي رملت، ينسى كل هذا ويريد من الشعب السوري أن ينسى أيضا، ويظل لسنوات قادمة يعاني من ويلات هذا الفاشي المستبد...!!
إن بشارة بفعلته هذه يمارس قمعا فكريا وإعلاميا، يوازي القمع المسلح الذي تمارسه شبيحة بشار ونظامه على أرض الواقع، لكن المحزن في هذا الأمر أنه قد استمال بهذا الفكر عددا من المفكرين والسياسيين وانتهجوا نهجه، يقول الأستاذ أحمد القايدي:" يعد عزمي بشارة من أكثر المفكرين القوميين قبولا لدى بعض الحركات الإسلامية فالرجل تجاوز الحواجز والثارات بين الطرفين، وأصبح ملهما لكثير من الإسلاميين الإصلاحيين ومرجعا في نوازل الأمة يستنيرون برأيه، وقد انسحب موقف بشارة و الجزيرة قبله على رؤية بعض الإسلاميين ووافقوا الرجل في خذلان الانتفاضة السورية والسعي في إجهاضها، وجزء من هذا راجع لحالة ترميز بشارة في الأوساط الإسلامية وكأن الإسلاميين عاجزون أن يجدوا بينهم محللين ومفكرين أعمق وأوثق ارتباطا بمصالح الأمة من عزمي"(11).
ولبشارة في هذا التوجه مبرراته المعلنة، وهناك أيضا مبررات خفيه، أما المبرر المعلن فهو أن سوريا هي حامية العروبة وراعية المقاومة.... يقول بشارة في إحدى لقاءاته على الجزيرة:" " إذا انهار-يقصد النظام السوري- سنخسر المشرق العربي كله، مسؤولية النظام ليست عن بلده، عن المشرق العربي كله".
وهو مبرر ساذج، فأي خسارة سنخسرها من زوال نظام مستبد فاشي عنصري، قتل شعبه، ومن قبل سلبه حريته، وزج بصفوة شبابه في السجون...، وأي مقاومة تلك التي يتغنى بها بشارة والجولان محتلة، بل مباعة من قل الأسرة الأسدية للكيان الصهيوني من قديم الزمن...
كذلك فإن ادعاء بشارة (أن سوريا راعية المقاومة) وهم لا أصل له، ويؤيد ذلك التصريح الذي خرج به ماهر الأسد ونشرته الجزيرة: "لا استقرار لإسرائيل إلا باستقرار سوريا" ونشرت الجزيرة أيضا في موقعها:" إسرائيل تخشى سقوط بشار الأسد".
أما المبررات الخفية التي يضمرها بشارة، وبسببها يحرص على بقاء نظام الأسد فهي كالتالي(12):
1- خوف بشارة من إسلامية الدولة القادمة، فالحرية مآلها إلى فوز الأغلبية السنية، وهذا ما لا يريده بشارة.
2- قومية النظام، وهذا المرتكز الأساس لدى بشارة، فهو كثير الإشارة في لقاءاته على أن سوريا دولة عربية قومية،.
3- أن سقوط النظام البعثي سيضعف الموقف الإيراني وحزب الله اللبناني في المنطقة.
4- كذلك فإن لعامل الصداقة والولاء من قبل بشارة إلى نظام الأسد دور في هذا الحرص، يقول بشارة:" لم امتدح القذافي ... ولكن سورية أنا أعرفها وأنا صديق مازلت ..."
وعليه فإن موقف الدكتور بشارة من النظام السوري ليس رأيا سياسيا قد يتغير بتغير الظروف فحسب، وإنما عقيدة يؤمن بها، وإيمانا داخليا قد تشبع به، ولذا فإن المؤمل على تغيير موقفه مخطأ.
وقد وصل الاستخفاف أقصى مداه حينما عاتب بشارة الشعب السوري لمقاومته ووقوفه في وجه دبابات النظام، وادَّعي بشارة أن هذه الدبابات ما جاءت إلا لحمايتهم...ولولا أنه متربع على كرسي "الجزيرة مباشر" ليل نهار لقلت أنه مجنون، أَمَا وإنه بهذا العقل، فلا وصف آخر له إلا أنه متآمر على الشعب السوري، يريد إفشال ثورته، حبا في هذا النظام، وإرضاءً لقناعاته الشخصية، ونص كلامه هو:"لا يجوز أنه يصل بلد لوضع، أنه دبابات جاية(آتية) يصير التعامل معها كأنها دبابات دول أجنبية.. نتعامل معها كأنها شيء خارجي وأجنبي ومشي(وليس) ناس جاية بتحميها، هذا وضع خطير للغاية".
ولم يكتف بشارة بسياسات التخذيل الإعلامي عبر شاشة الجزيرة فحسب، بل تعدي الأمر إلى أرض الواقع عبر تنظيمه للقاءات المعارضة السورية، والتي سعى من خلالها إلى إقصاء المعارضة الإسلامية، وإفساح المجال للمعارضة العلمانية، المتوافقة مع النظام.
 وهو الأمر الذي وضحه الدكتور محسن العواجي في مقال له، جاء فيه الآتي:" حَرَصَ الأستاذ بشارة على أن ينجح هذا المؤتمر بأي ثمن وبأسرع وقت وبحدود ما يراه للطرفين، المجد القطري من جهة حيث المصلحة الشخصية، والوفاء للنظام السوري حيث التاريخ وأسراره! فكان هو الذي دعا رموز كتلة التنسيق الوطني ذات التوجه العلماني التي يغادر أعضاؤها دمشق ويرجعون إليها دون أية مضايقة من النظام".
ويضيف الدكتور العواجي أن عزمي بشارة أعد "بيان تأسيس ائتلاف الدوحة خالياً من الدعوة لإسقاط النظام، وهذا ما تريده كتلة التنسيق الوطني جماعة (خليك) كما يسميها الشارع السوري المسلم الذي ينطلق من المسجد ليقول للنظام (ارحل)، إلا أن الإسلاميين قد أجبروه على وضع فقرة إسقاط النظام، فكتبت بعد ذلك بخط اليد.
ثم قام بشارة بمساومة الإسلاميين بحجة عدم الإثارة ومراعاة الغرب، ففرض عليهم نسبة10% من الأعضاء فرفضوا فزادها إلى 15%، ثم إلى 20% فرفضوا، وخرج الإسلاميون من المؤتمر دون التوقيع، فجن جنون عزمي بشارة الذي يريد بيانا كبيان جامعة الدول العربية (حوار وانتخابات) دون إسقاط للنظام، وناصب كل ما هو إسلامي ومسلم العداء بعد هذا الفشل.
ولما عقد المؤتمر الوطني في اسطنبول بعيدا عن مؤامرات بشارة جن جنونه، واستطاع من خلال نفوذه في قناة الجزيرة أن يمنع البث المباشر لهذا المؤتمر، وسعى كذلك لمنع أية أخبار تتعلق به، ولم يرد على شاشة الجزيرة سوى خبر هامشي يخص المؤتمر في برنامج الحصاد.
كذلك سعى بشارة إلى إدخال الدكتور "حازم نهار" إلى هيئة تحرير الجزيرة وهذا الرجل هو الناطق الرسمي لهيئة التنسيق الوطني (خليك)!!! ليصبح هذا الرجل وبتوجيهات عليا رقيباً صارماً على كل ما ينشر عن سوريا، وبأمر من عزمي بشارة يمنع منعاً باتاً استضافة أي شخصية سورية ما لم يوافق عليها الناطق الرسمي باسم (خليك)(13).
وهكذا استطاع بشارة استغلال إمكانات قناة الجزيرة، ليدير الدفة الإعلامية، التي لو أديرت بشكل مهني كما أديرت في الثورة المصرية، لسقط بشار ونظامه خلال وقت قياسي.
 
 
ـــــــــــــــ
(1) ملخصا عن الموسوعة الحرة(ويكيبيديا)-مقال عن د/عزمي بشارة.
(2) مقال:" من هو عزمي بشارة ؟ نبذة سريعة جداً"- للدكتور إبراهيم علوش.
(3) المرجع السابق.
(4) مقال:"عزمي بشارة –المفكر الأجوف(الحلقة الثالثة)"-ليحيى أبو زكريا.
(5) مقال: تلميع عضو كنيست اليهود عزمي بشارة لماذا؟- للأستاذ محمد التميمي.
(6) مقال: "عزمي بشارة –المفكر الأجوف(الحلقة الأولى)-ليحيى أبو زكريا.
(7) مقال: تلميع عضو كنيست اليهود عزمي بشارة لماذا؟- للأستاذ محمد التميمي
(8) الموسوعة الميسرة للأديان والمذاهب المعاصرة:(1/444-445).
(9) من محاضرة للدكتور بشارة بعنوان:( المقاومة والنهوض العربي).
(10) مقال: تلميع عضو كنيست اليهود عزمي بشارة لماذا؟- للأستاذ محمد التميمي.
(11) مقال: "عزمي بشارة و احتجاجات سورية"- للأستاذ أحمد عبد العزيز القايدي.
(12) مقال:"عزمي بشارة وخيانته للثورة السورية"-للدكتور يوسف الأحمد.
(13) بتصرف من مقال:" رسالة عاجلة إلى سمو أمير دولة قطر" للدكتور محسن العواجي.
 
 
أعلى الصفحة
HTML حفظ كصفحة طباعة أرسل المادة لصديق
الاسم
التعليق
ادخل ارقام الصورة


1 Matilda الأربعاء 14/12/2011 الساعة 04:56 م
I can't believe you're not plnayig with me--that was so helpful.
2 fxehldafo الخميس 15/12/2011 الساعة 10:26 ص
bmhfAU hzubitawkjug
3 Linda السبت 24/12/2011 الساعة 05:39 ص
Essays like this are so iprmoatnt to broadening people's horizons.
4 krvjsw السبت 24/12/2011 الساعة 03:17 م
FJTSqE prelvlxgdkpt
5 sd الأربعاء 28/12/2011 الساعة 01:43 م
sdsd
6 جزاكم الله خيرا الأربعاء 28/12/2011 الساعة 02:12 م
جزاكم الله خيرا

 
Powered By Digital Chains