مقومات مشروع بناء إن...
سؤال النهضة

الفكرة الإسلامية وال...
سياسة واقتصاد

قصة الغرب والآخر
مفاهيم ومصطلحات

كتاب : " الفكر الإدا...
سؤال النهضة

عدد الزيارات 321648 زائر
يتصفح الموقع حالياً 162 زائر
المملكة العربية السعودية المملكة العربية...(107000)
كندا كندا(66140)
الصين الصين(42218)
هولاندا هولاندا(36187)
ألمانيا ألمانيا(35599)
إنجلترا إنجلترا(34504)

بسم الله الرحمن الرحيم ::   الإرهاب الغربي، وأكذوبة الإرهاب الإسلامي..  :::::    التحالف الطائفي النفعي؛ اليمن نموذجاً..  :::::    وهم الخصوصية على الانترنت يتبخر بحق المسلمين   :::::    أثر القدوة في المجتمع بين الواقع والمثال  :::::    دعم مقاومة الاحواز..واجب ام ضرورة ؟!  :::::    أطفال سوريا في الملاجئ: تشرد وتسول وكرامة مهدرة  :::::    الإسلام يخترق اليمين الفرنسي المتشدد  :::::    انتخابات تونس وقراءة أولية لمؤشرات نتائجها  :::::    تونس.. لقد هرمنا وما جاءت اللحظة  :::::    تصاريح الصلاة، أحدث إجراءات التضييق الروسي على المسلمين.  :::::
الرئيسية مفاهيم ومصطلحات مقالات
نحو مفهوم إسلامى لمشروع النهضة الحضارية الإسلامية (1-2) عدد القراءات : 3776

26-06-2011  |  د. محمد على أبو هندى
وعلى هذا فإن تأصيل مفهوم «مشروع» في ميدان الثقافة الإسلامية يكون من خلال التفرقة بين دلالات الاستخدام الغربي المحملة بدلالات التجربة الحضارية الغربية، والاستخدام العربي الإسلامي الذي يجب أن يكون حاضرًا ليمثل النموذج الإسلامي المرتبط باللغة العربية والإسلام وذلك بالرجوع إلى الأصل اللغوي للمفهوم ودلالاته «سعيًا إلى المعنى الحقيقي المجرد من خصوصيات الاستعمال التاريخي

 

 

 

لبيان المفهوم الذي أقصده من هذا التركيب «مشروع النهضة» أقوم بتحليله على مستوى كل مفردة منه، ثم على مستوى التركيب الذي تشكل من اللفظين كالآتي:
أولاً: مشروع:
إن تأصيل المفاهيم المستعملة في مجال الفكر الإسلامي المعاصر يستلزم الرجوع إلى المعنى اللغوي والقرآني؛ ذلك لأن الاستخدامات الشائعة في الفكر المعاصر لا تسلم من التأثر بالفكر الغربي الذي له ظروفه الثقافية الخاصة به، التي أنتجت المفاهيم والمعاني والأفكار المرتبطة بتطوره الحضاري ومذاهبه الفكرية.
فمثلاً يلاحظ أن ما يقوله المعجم الفلسفي لمجمع اللغة العربية عن «مشروع»: «مصطلح أساسه اقتصادي وقانوني، وقد استعمله الوجوديون للدلالة على كل ما ينزع به الفرد إلى تغيير نفسه أو تغيير ما يحيط به في اتجاه معين، فالإنسان عندهم كله مشروع في طريق التكوين»([1]).
و(مشروع- [F] Projet)([2]) يذهب أندريه لالاند في موسوعته الفلسفية إلى أن هذه الكلمة تستعمل بمعنى واسع جدًا، خصوصًا عند الكتاب الوجوديين لتدل على «كل نزوع للفرد إلى تغيير ذاته وتغيير ما يحيط به في اتجاه معين، عندما أقول إن الإنسان مشروع يقرر بذاته، فإنما أعني أنه لا توجد مسبقًا حالات نفسية مثل اللذة أو الألم يجري تعلق الوعي بها، بل أعني أن الوعي في الحقيقة هو الذي يلتذ أو يتألم، وأنه يقرر على هذا النحو سواء في بنيته أو فى مجرى حياته..»([3]).
وفي ميدان دراستي لا أقصد من «مشروع» ذلك المعنى الوجودي الوارد في المعجم الفلسفي لمجمع اللغة العربية وفي موسوعة لالاند فهو معنى مُحَمَّل بالفكر الوجودي الذي يقوم على فكرة النزوع النفسي والذاتية، وهي أفكار وضعية بعيدة عن أية تعاليم دينية، فالوجودية: «مذهب يقوم على إبراز الوجود وخصائصه، وجعله سابقًا على الماهية، وينظر إلى الإنسان على أنه وجود لا ماهية، ويؤمن بالحرية المطلقة التي تمكن الفرد من أن يمنع نفسه بنفسه ويملأ وجوده على النحو الذي يلائمه»([4]).
وعلى هذا فإن تأصيل مفهوم «مشروع» في ميدان الثقافة الإسلامية يكون من خلال التفرقة بين دلالات الاستخدام الغربي المحملة بدلالات التجربة الحضارية الغربية، والاستخدام العربي الإسلامي الذي يجب أن يكون حاضرًا ليمثل النموذج الإسلامي المرتبط باللغة العربية والإسلام وذلك بالرجوع إلى الأصل اللغوي للمفهوم ودلالاته «سعيًا إلى المعنى الحقيقي المجرد من خصوصيات الاستعمال التاريخي»([5]).
وفي معجم لسان العرب نجد «مشروع» من: شَرَعَ يَشْرَعُ شَرْعًا وشُرُعًا..، والشَّريعَةُ والشِّرعة، ما سن الله من الدين وأمر به، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾([6]) وقوله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾([7]) قيل في تفسيره الشِّرعة: الدين، والمنهاج: الطريق، ([8]) وشَرَعَ الشيء: أعلاه وأظهره، وشَرَع الأمر: جعله مسنونًا مشروعًا، وشَرَعَ الطريق: مَدَّه ومَهَّدَه، والمشروع: ما سوغه الشرع، والمشروع الأمر يهيأ ليدرس ويقرر. والجمع: مشروعات([9]).
وفي معجم ألفاظ القرآن الكريم؛ شَرَع: بيّن ووضع، ومنه قوله تعالى ﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ....﴾([10]).
ومن خلال المعنى اللغوي والقرآني يمكن الحصول على الدلالات اللغوية لكلمة «مشروع» ومنها:
أ- تشريع جديد.
ب- عملية شروع في عمل شيء.
ج- الإظهار والإعلاء.
د- عملية تمهيد لشيء.
هـ- تهيئة أمر لدراسته وتقريره.
و- الارتباط بالزمن المستقبلي ينطلق من الحاضر.
ز- أمرٌ سوغه الشرع.
وهذه الدلالات ما عدا الدلالة الأولى، تعطي مفهومًا لـ«مشروع» على أنه: شروع في عمل جديد، يمثل مشروعًا، يسوغه الشرع، رغبة في إعلائه وإظهاره، من خلال تهيئته في الحاضر من أجل المستقبل.
ثانيًا: النهضة:
لكي يتسنى توضيح المقصود بـ«النهضة» في مفاهيم هذه الدراسة، أقوم ببيان مفهومها في الثقافة العربية، ومقارنته بمفهومها في الثقافة الغربية حتى لا يختلط مقصدنا بالمفهوم الغربي للنهضة.
ففي معجم لسان العرب: نَهَضَ يَنْهَضُ نَهْضًا ونُهُضًا، وانْتَهَضَ، أيْ قام.. وأنْهَضَهُ حركه للنهوض. واسْتَنْهَضْتُهُ لأمر كذا إذا أمرته بالنهوض له، ونَاهَضْتُهُ أي قاومتهُ.. ونَهَضَ النبت إذا أستوي.. والنَّهْضَةُ: الطاقة والقوة. وأَنْهَضَهُ بالشيء: قواه على النهوضِ به([11]). وفي المعجم الوسيط: النهضة: الوثبة في سبيل التقدم الاجتماعي أو غيره، ويقال كان فلان نَهْضَةٌ إلى كذا: حَرَكةٌ.. والنَّهَّاض: الدؤوب على أن يسلك سبيل التقدم.. والكثير النهوض([12]).
ومن خلال الدلالات السابقة يمكن تَلَمُس دلالات تساعد في بلورة المفهوم من حيث الآتي:
أ- الهدف: النهضة وثبة في سبيل التقدم الاجتماعي.
ب- الحالة الفكرية والوجدانية: ترتبط بالحركة والنشاط واليقظة والصحوة التي سبقها حالة غفلة وثبات ونوم، تسببت في فوات أمور مهمة تطلبت سرعة الاستنهاض والنهضة.
ج- ومن حيث البُعد الزمني والاجتماعي: ترتبط بالحاجات الضرورية والحياتية، مما يتطلب الإنهاض بالتعبئة الفكرية للمجتمع لتجاوز مرحلة السُبات والتأخُّر.
ولما كان القرآن الكريم هو المنهج والطريق الذي أخرج الله به الناس من ظلمات الجاهلية إلى أنوار الإسلام، وكان منطلق النهضة والتقدم الروحي والمادي في العالم الإسلامي، فإن بداية عصر النهضة تبدأ منذ هذه الانطلاقة، وبهذا تكون الدلالات اللغوية والمنهج المؤسس للنهضة هي الأسس التي يجب أن يفهم على ضوئها مفهوم النهضة المنشودة للعالم الإسلامي اليوم؛ لأن ذلك من مستلزمات تأصيل المفهوم.
والاستخدام الشائع لمفهوم «النهضة» في الفكر العربي المعاصر قد ألقى بظلاله على اللفظ العربي وأصابه بمعانٍ ودلالات محملة بالتجربة الحضارية الأوربية، فكثير من المفكرين العرب المعاصرين يقصدون بـ«النهضة» عصر النهضة في الفكر الأوربي([13])، في حين أن المفهومين: العربي والغربي يختلفان جذريًا على المستوى العقدي، والفكري والزمني.
فقد تطور فكر النهضة في الثقافة الغربية بسبب الصراع بين العلماء التجريبيين ورجال الكنيسة على نحو أفرز ثلاثة عصور فكرية هي:
أ- عصر النهضة:
كان قوامه في أوربا إحياء التراث اليوناني الروماني، والفلسفي العلمي، والأدبي، والانتظام فيه، الشيء الذي يعني الإفلات من هيمنة الكنيسة ووصايتها على العقل والوجدان، وهو ما عرف باسم علم النهضة الجديد، الذي نشأ كرد فعل في ثورة على كنيسة العصور الوسطى([14]). وشغلت القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وامتدت حتى القرن السابع عشر واتسمت بالروح العلمية، والاعتماد على المنهج التجريبي وانتشار ديانة العقل([15]).
ب- عصر التنوير:
والخصائص الرئيسة للتنوير هي: إيمان الروح أو العقل بقدرته على التحرر من كل ما ورثه من عبودية فكرية وعلى تقرير مصيره، والشجاعة في إخضاع كل الآراء والمذاهب الموروثة لامتحان العقل وحكمه وتشكيل الدولة والمجتمع والاقتصاد، والقانون والدين والتربية بشكل جديد تبعًا لمبادئ وأسس قوية جديدة([16]). وامتد هذا العصر من القرن السابع عشر حتى أواخر القرن التاسع عشر([17]).
ج- عصر الحداثة:
وهو امتداد لعصر الأنوار، وقد تطورت الأنوار في القرن العشرين لتكون فلسفة المجتمعات الغربية وثقافتها من حوالي 1850م إلى سنة 1950م، أي الفترة المتفجرة التي حقق فيها مجتمع ما بعد الثورة والمجتمع البورجوازي إنجازات هائلة، تكنولوجية وفكرية، وشهد تحولاً حضاريًا كاملاً في ظروف المعيشة والعلاقات الاجتماعية([18]).
وتطور الفكر الحداثي المعاصر إلى «عدمية ما بعد الحداثة» وهي نزعة تقوم على النفي والإنكار في الفلسفة والأخلاق والسياسة، فتنكر أية حقيقة ثابتة على الإطلاق، وتذهب إلى أن القيم الأخلاقية مجرد وهم وخيال([19]).
هذا عن مفهوم النهضة وتطوره في الفكر الغربي إلى عدمية ما بعد الحداثة، وهو يختلف عن المفهوم العربي الإسلامي، ولاستكمال بيان مفهوم «النهضة الحضارية» من المنظور الإسلامي، أقوم بتحليل مفهوم الحضارة وعلاقته بالنهضة في السطور التالية.
ثالثًا: النهضة «الحضارية» الإسلامية:
لتحديد المقصود بالنهضة من حيث علاقتها بالفكر الفلسفي ، فإنها من هذا الجانب ترتبط بالحضارة بوصفها عملية نهوض اجتماعي، وترتبط بالفكر الذي يؤسسها سواء كان فكرًا وضعيًا أم فكرًا دينيًا، وترتبط بالزمن والتاريخ الذي ينشأ من خلاله الفكر المؤسس للحضارة.
ويتعدد مفهوم الحضارة بتعدد العقائد والثقافات التي عملت على تشكيله، فلكل حضارة منشأ عقائدي وثقافي، هو الذي يكوِّن هويتها المميزة لها، ومفهوم الحضارة في الفكر العربي المعاصر من المفاهيم التي تأثرت بالمفهوم الغربي الذي له تجربته الحضارية الخاصة، وفلسفته التي يقوم عليها، والتي شكلت مفهومها وهويتها وموقفها من الحضارات والشعوب الأُخرى.
ولشيوع المفهوم الغربي (Civilization) في الفكر العربي المعاصر، فإنني سأقوم بمشيئة الله- ببيان الأبعاد الثقافية للمفهوم الغربي ودلالاته، ثم تحليل الدلالات اللغوية المعجمية، والدلالات القرآنية لتأصيل المفهوم الإسلامي.
ففي التجربة الحضارية الغربية يعود أصل الكلمة الأوربية (Civilization) إلى الجذر اللاتيني (Civites) بمعنى مدينة، و(Civis) بمعنى ساكن المدينة، أو (Civilis) بمعنى مدني، أو ما يتعلق بساكن المدينة، أو (Citizen) وهو ما يعرف به المواطن الروماني المتعالي على البربري([20]).
وارتبط مصطلح (Civilization) بمفهومي المدنية والثقافة كمرادفات لها، فمثلاً يُلاحظ أن «ول ديورانت» في مقدمته لـ«قصة الحضارة» يحدد طريقة استخدامه للمفاهيم مبينًا أنه يستخدم كلمة «مدنية» أو «حضارة» في هذا الكتاب؛ لتدل على النظام الاجتماعي والتشريع الخلقي والنشاط الثقافي([21]). أما كلمة «ثقافة» فيستخدمها لتدل «إما على ممارسة الناس فعلاً من ألوان السلوك، وأنواع الفنون، وإما على مجموع ما لدى الشعب من أنظمة اجتماعية وعادات وفنون»([22]).
وارتباط مفهوم الحضارة بمفهوم الثقافة في التجربة الحضارية الغربية بما يشمل ألوان السلوك والأنظمة والعادات، لا يمكن- بهذا- أن يعطينا مفتاح مشكلة الثقافة في الظروف النفسية الزمنية التي تكتنفها في البلاد العربية والإسلامية([23]).
أما المدنية (Civilis) فهي ترتبط بناحيتين: نظرة المجتمع الأوربي للآخر، العلاقة بين الدين والحياة.
والأولى: تشير إلى الحالة الاجتماعية التي ينبغي للمواطن الروماني أن يكون عليها من تمتعه بالحقوق السياسية والاجتماعية، والتي لم يكن يُسْمَح بها لغيره من الشعوب التي كانت في نظرهم لونًا من البرابرة، وهم الهمج غير المتمدينين، لما بينهم وبين الرومانيين اليونانيين من اختلاف في الجنس والتقاليد وأساليب الحياة، لهذا مازالت كلمة حضارة تحمل في ثناياها معنى التعالي والترفع ولاسيما في الغرب([24]).
والناحية الثانية: وهي العلاقة بين الدين والحياة، فإن المدنية الأوربية التي شكلها الواقع الغربي، تطورت خلال العصور وأصبح الدين محور تطورها، ومع عصر الأنوار والإصلاح الديني والنهضة، وبداية ظهور مفهوم (Civilization) وتراجُع الدين المسيحي بعيدًا عن الحياة السياسية، أصبح مفهوم المدنية في أحد معانيه مفهومًا معاكسًا للدين؛ حيث بدأت تظهر مفاهيم مثل: المجتمع المدني كمقابل للمجتمع اللاهوتي، أو الكنسي، أو الديني، والثقافة المدنية كمقابل للثقافة الدينية، والتعليم المدني كمقابل للتعليم الديني، بحيث أصبحت المدنية صفة تعاكس تمامًا صفة الدينية، سواء في القانون أو الاجتماع أو السياسة([25]).
ونزعات التعالي والحط من فكر الآخر، وإقصاء دور الدين، التي ارتبطت بنشأة مفهوم الحضارة والثقافة والمدنية في الغرب، من نماذجها موقف «ول ديورانت» من الإسلام، من ذلك وصفه للفتوحات الإسلامية بأنها «توسع في غارات النهب التي كان يشنها البدو في أيام الجاهلية»([26]) وأن «القرآن من عند محمد بالرغم من أنه أُمي، ولكنه اتخذ كتابًا وجاء بأبلغ كتاب وأشهره»([27]) وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم حسب افتراءات ديورانت «كان قلقًا عصبي المزاج»([28]).
وهذه مجرد نماذج سريعة لأبرز المصادر التي تتصدر المكتبات العامة، والتي استند إليها أغلب المفكرين العرب في تعريفهم لأهم مفهوم في الفكر المعاصر، دون رجوع إلى الأبعاد التاريخية، والثقافية والاجتماعية التي شكلته، وعدم الانتباه إلى «التطاول على الإسلام وعلى القرآن الكريم، وعلى شخص الرسول صلى الله عليه وسلم»([29]).
وامتدت النزعة العنصرية في الحضارة الغربية المؤسسة على التعالي والتحرر من الدين؛ إلى العصر الحاضر، حين تكرست نظرية الشعوب البربرية البدائية غير المنتمية إلى الحضارة الغربية وشعوبها، وأنتجت فلسفة الصدام الحضاري، وهي التي تقف خلف مزاعم الغرب العالمية.
«وتضعه بشكل متزايد في صراع مع الحضارات الأخرى وأخطرها مع الإسلام والصين، وعلى المستوى المحلي فإن حروب خطوط التقسيم الحضاري وبخاصة بين المسلمين وغير المسلمين ينتج عنها تَجَمُّع الدول المتقاربة، وخطر التصعيد على نطاق أوسع، وبالتالي جهود من دول المركز لإيقاف تلك الحروب»([30]).
وهذه النزعة الصدامية ليست وليدة العصر، ولكنها منذ يقظة الوعي الغربي المحمل بالعداء للآخر، ونشأة مفهومي البربرية والتوحش اللذين تتهم بهما الشعوب غير الأوربية، منذ محاولات إسقاط الأندلس والحروب الصليبية([31])، ثم حركة الاستشراق([32])، ونظرية الأجناس([33])، الممهدة للموجة الاستعمارية الكبرى، حيث تعانق الهدف الكنسي التبشيري والهدف الاستعماري من وراء الجهود الاستشراقية: «ولا تزال أقانيم هذا الثالوث غير المقدس متضافرة إلى حد ما حتى الوقت الحاضر، حتى بعد أن تدهور نفوذ الكنيسة داخل بلادها، وبعد أن لبس الاستعمار مسوحًا جديدة»([34]).
هذا عن مفهوم الحضارة ونتائجه كما نشأ وتطور وتكرَّس في الغرب حتى وصل إلى ذروته في فلسفة صدام وصراع الحضارات في العصر الحالي، أما في الأصول العربية الإسلامية فإن مفهوم الحضارة يتخذ مناحى أُخرى ينبني عليها الموقف من الحضارات الأُخرى.
وللتأصيل الإسلامي لمفهوم الحضارة قمت ببيان الأصل اللغوي وما يمكن أن يتخذ منه من دلالات، ثم الدلالات القرآنية من خلال العلاقة بين «عملية الحضارة» وبين مفهومي «التعمير» و«الاستخلاف» وذلك من الأصول والقواعد التي على أساسها تتحدد هوية الحضارة الإسلامية «من خلال القرآن والسنة، اللذين يكونان المرجع الأول لكل رؤية تحاول الاقتراب من حقيقة المفاهيم والقيم الإسلامية، وكل محاولة فكرية تتناول الحدث الحضاري الإسلامي بالتحليل ولا تأخذ هذا الفهم في الاعتبار، تكون قد تجاهلت المكون الحقيقي للبنية الحضارية للإسلام، كما تبدو في التركيب العقائدي الذي ميّز إنسان الحضارة الإسلامية في مقابل كل الأديان والمذاهب المختلفة على مر العصور»([35]).
وعلى الرغم من ذلك فقد طغى المفهوم الغربي المتحرر من الدين على التعريفات العربية المعاصرة لـ«الحضارة» من ذلك تعريف مجمع اللغة العربية بالقاهرة للحضارة بأنها «جملة مظاهر الرقي العلمي، والفني والأدبي التي تنتقل من جيل إلى جيل في مجتمع أو مجتمعات متشابهة، وهناك حضارات قديمة وأخرى حديثة، شرقية وأخرى غربية، والحضارات متفاوتة فيما بينها، ولكل حضارة نطاقها وطبقاتها ولغاتها»([36]).
وكذلك نجد تبني بعض المفكرين العرب([37]) لتعريف ديورانت للحضارة بأنها «نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي، وإنما تتألف الحضارة من عناصر أربعة: الموارد الاقتصادية والنظم السياسية والتقاليد الخُلُقية، ومتابعة العلوم والفنون، وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق، لأنه إذا ما أمِنَ الإنسان من الخوف، تحررت في نفسه عوامل التطلع وعوامل الإبداع والإنشاء، وعندئذ لا تنفك الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضى في طريقه إلى فهم الحياة وازدهارها»([38]).
ولا خلاف مع ديورانت في تفسير ظاهرة الحضارة من حيث النظام الذي تقوم عليه، وعناصرها الأساسية، إنما مكمن الخلاف هو في مصدر النظام الاجتماعي والتقاليد الأخلاقية، وهو في المنظور الإسلامي مصدر إلهي قرآني، وفي المنظور الغربي عقلاني وضعي.
وإذا رجعنا إلى المعجم نجد أن مادة «حَضَرَ» في معجم لسان العرب تحتل اثني عشر عمودًا في خمس صفحات، ومن استخداماتها في اللغة:
أ- الحُضُورُ: نقيض المغيب والغيبة، حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُورًا وحِضارةً، .. وكلمته بحضرة فلان، وبمحضرٍ منه أي بمشهدٍ منه.. ([39])
ب- والحُضِرَةُ والحِضْرة إذا حضر بخير، وفلانٌ حسن المحضر إذا كان يذكرُ الغائب بخير.. هو رَجُلٌ حَضِرٌ إذا حَضَرَ بخير.. والحُضُرة قربُ الشيءِ..
ج- والحَضَر خلافُ البدو. والحاضرُ خلاف البادي.. الحاضِر المقيم في المدن والقرى. والبادي المقيم بالبادية..
د- والحضارةُ والحَضَارةُ الإقامةُ في الحضر..
هـ- والحَضَر والحَضْرَةُ والحاضِرَةُ: خِلافُ البادية، وهي المدن والقرى والريف. سميت بذلك لأن أهلها حضروا الأمصار ومساكن الديار التي يكون لهم بها قرار..
و- والحاضِرَةُ والحاضِرُ: الحي العظيم أو القوم.
ز- والمحَاضَرَةُ: المجالدة.. ورجل حَضِرٌ ذو بيان.. ([40])
وعلى الرغم من تعدد الدلالات المرتبطة بـ«حضارة» التي تفيض بها مادة «حَضَرَ» والتي أتيت ببعضها فقط، رغم ذلك فإن كثيرًا من الدراسات التي تعرضت لمفهوم الحضارة من خلال المعنى اللغوي اقتصرت على أن الحضارة نقيض البداوة، وهي الإقامة في الحضر، ثم القفز إلى المعنى الغربي لدى ول ديورانت أو غيره- كما سبق أن أشرت- هذا في حين أن أقوى الدلالات هي ما جاء في أول الدلالات المعجمية، وهو أن الحضور نقيض المغيب، والحضور بمعنى الشهادة، ذلك لأن هناك فرقًا بين الوجود والحضور، فقد يكون إنسان أو أُمة موجودين، ولكن غير حاضرين: «فالشيء لا يُعَدُ موجودًا بالنسبة لشعورنا إلا عندما يلد فكرة تصبح برهانًا على وجوده في عقلنا»([41]).
ومن خلال معجم ألفاظ القرآن الكريم نجد أن من دلالات «حضر».
1- «حَضَر القِسمة»: شهدها (جزء الآية 8 سورة النساء).
2- «يْحضرونَ» يكونون معي ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾ [الآية 98 سورة المؤمنون].
3- ما أحضرت: ما قدمت من خير أو شر ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ﴾ [الآية 14 سورة التكوير].
4- حاضرًا: ماثلاً غير غائب ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ [الآية 49 سورة الكهف].
5- تجارة حاضرة: موجودة في مجلس التعامل ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [الآية 282 سورة البقرة].
6- حاضرة البحر: قريبة منه ﴿واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الآية 163 سورة الأعراف]
7- محتضر: يحضره صاحبه في نوبته. ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ﴾ [الآية 28 سورة القمر].
8- محُضَرًا: شاهدًا مشاهدًا ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا﴾ [الآية 30 سورة آل عمران].
9- مُحْضرون: مقيمون ﴿.. فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ [جزء الآية 16 سورة الروم].
10- مُحْضَرون: حاضرون وراجعون ﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [الآية 32 سورة يس].
11- المُحْضَرين: الحاضرين ﴿ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الآية 61 سورة القصص]([42]).
وكذلك نجد القرآن الكريم يصف أُمة الإسلام بأنها الأمة الوسط الشاهدة على باقي الأمم ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [الآية 143 سورة البقرة] وشهداء أي مؤدون للشهادة([43]).
وذلك يكون عند تحقق فعالية استخلاف الله للإنسان في الكون فـ«استخلفهم الله في الأرض: جعلهم خلفاء متصرفين بأمره»([44]) ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الآية 55 سورة النور].
- خلائف: جمع خليفة: من يخلف غيره ويقوم مقامه([45]). ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ﴾ [الآية 165 سورة الأنعام].
- خليفة: من يخلف غيره ويقوم مقامه، وقُصِدَ به الإنسان، لأنه مُسْتَخْلَف عن الله تعالى في عمارة الكون وسياسته، وإجراء أحكامه وتنفيذ إرادته([46]). ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [الآية 30 سورة البقرة].
مستخلفين: جعلكم مستخلفين فيما جعله في أيديكم تتصرفون فيه([47]) ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الآية 7 سورة الحديد].
وكذلك نجد في القرآن الكريم الربط بين الإيمان والعمل الصالح في تسعة                عشر موضعًا([48]) منها قوله تعالى ﴿.. مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾([49]).
وهذا لا يعني أن الدلالات الحضارية في القرآن الكريم مقتصرة على ما أورده البحث من ألفاظ من خلال الآيات السابقة، بل المقصد هو أن هذه الألفاظ تؤسس لمفهوم الحضارة من منظور إسلامي، أما مجمل القرآن فهو: «نفسه حضارة، عقيدته حضارة، وعباداته حضارة، وشريعته حضارة، ومكارم أخلاقه حضارة، فأنت مع القرآن وفي الإسلام في عالم حضارة، وليس من حق أي مسلم أن يتخلف عن ركب الحضارة»([50]).
وقد ربط ابن خلدون (ت 808هـ- 1406م) بين القرآن الكريم وأسباب قيام الحضارات وسقوطها([51])، وهو يذهب إلى أن الحضارة هي «تفنن في الترف وإحكام الصنائع المستعملة  في وجوهه ومذاهبه»([52]) وهي تزول عند طور الإسراف والتبذير، واتباع الشهوات والملذات([53]).
ومن خلال الدلالات المعجمية، والمعاني القرآنية المرتبطة بالحضور والحضارة، ومفهوم استخلاف الله للإنسان، والعمل الصالح المرتبط بالإيمان، يمكن القول إن مفهوم الحضارة في الإسلام يرتبط بالوعي الدائم برسالة القرآن إلى الإنسان، بوصفه خليفة عن الله في إعمار الكون، والفاعلية الإيمانية الدافعة للعمل الصالح في كافة مجالات الحياة، لتحقيق مرحلة الشهود الحضاري على باقي الأمم دون استعلاء أو طغيان أو ظلم.
وعلى هذا فإن فلسفة مفهوم الحضارة الإسلامية تقوم على الجانب الإيماني الروحي، والجانب العملي التطبيقي، وقد أغفلت كثير من المجتمعات الإسلامية الحديثة الجانبين معًا فخسرت، أما الحضارة الغربية فقد حفلت بالجانب الثاني على حساب الأول فصارت حضارة عرجاء، ولكن المسلمين يمتلكون الجوهر والروح القادرة على التحضر، فالحضارة ليست هي مجرد العَرَض الظاهر من قوتها وبنيانها.
والحضارة- حسب تعريف مالك بن نبي - « هي مجموع الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معين أن يقدم لكل فرد من أفراده في كل طور من أطوار وجوده، منذ الطفولة إلى الشيخوخة، المساعدة الضرورية له في هذا الطور أو ذاك من أطوار   نموه »([54]).
وكذلك يذهب محمد عمارة إلى أن: البحث في قواميس المفاهيم الغربية عن تعريف للحضارة يُعَدُ خيانة للقضية، فالحضارة في المفهوم الإسلامي هي: العمران بجناحيه: «التمدن» الذي يتهذب به الواقع المادي، و «الثقافة» التي تتهذب بها النفس الإنسانية([55]).
=================== 
([1]) المعجم الفلسفي: مجمع اللغة العربية، يتكون من مجلد واحد، ص 183- اضطلع باعبائه: د. إبراهيم مدكور، ود. محمود قاسم ود. محمد يوسف موسى وآخرون- 1403هـ- 1983م - الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية- القاهرة.
([2]) معجم المصطلحات الفلسفية باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية: ص 77 عمل: د. أبو العلا عفيفي            ود. زكي نجيب محمود ود. محمد ثابت الفندي- 1964- المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب- القاهرة (مجلد واحد).
([3]) أندريه لالاند: موسوعة لالاند الفلسفية حـ2 ص 1056- تعريب: د.: خليل أحمد خليل- ط2- 2001م- -منشورات عويدات- بيروت، باريس3 مجلد.
([4]) المعجم الفلسفي: مجمع اللغة العربية ص 211.
([5]) د. نصر محمد عارف: الحضارة. الثقافة المدنية: دراسة لسيرة المصطلح ودلالة المفهوم- ص 55- 1414هـ- 1994م -المعهد العالمي للفكر الإسلامي- القاهرة.
([6]) الجاثية: الآية 18.
([7]) المائدة: الآية 48.
([8]) معجم لسان العرب. ابن منظور: أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم، المجلد الرابع، ص 2238- تحقيق عبد الله علي الكبير، محمد أحمد حسب الله، هاشم محمد الشاذلي- دار المعارف- القاهرة-            د. ت- يتكون من ستة مجلدات.
([9]) المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية تصدير د. إبراهيم بيومي مدكور، وإخراج: أحمد حسن الزيات وآخرون، جزآن في مجلد- حـ1 ص 479- ط2- 1392هـ- 1972م - القاهرة.
([10]) معجم ألفاظ القرآن الكريم: مجمع اللغة العربية- تصدير: د. إبراهيم بيومي مدكور- مجلدان- مج1 ص 624- ط2- 1409هـ- 1988م- القاهرة.
([11]) لسان العرب: ص 4560.
([12]) المعجم الوسيط: جـ2 ص 959.
([13]) انظر: د. محمد عابد الجابري: المشروع النهضوى العربي، ص57- ط2- 2000م- بيروت- مركز دراسات الوحدة العربية، و: راجع د. فادي إسماعيل: الخطاب العربي المعاصر، قراءة نقدية في مفاهيم النهضة والتقدم والحداثة- ص 19- ط2- المعهد العالي للفكر الإسلامي- 1413هـ- 1993م -القاهرة.
([14]) انظر: جون هرمان رندال: تكوين العقل الحديث- ص 195 و241- ترجمة د. جورج طعيمة ومراجعة: برهان دجاني، وتقديم د. محمد حسين هيكل- ط2- 1965م- دار الثقافة العربية- بيروت.
([15]) انظر: د. توفيق الطويل: الحضارة الإسلامية والحضارة الأوربية ص 22- 1990م- دار التراث الإسلامي- القاهرة، وجون هرمان رندال: تكوين العقل الحديث ص 433 وما بعدها.
([16]) انظر: د. عبد الرحمن بدوي: نيتشه- ص 128- الكويت- 1939م.
([17]) انظر: كرين برينتون: تشكيل العقل الحديث ص 114 وما بعدها- ترجمة: شوقي جلال- 2004م - الهيئة المصرية العامة للكتاب.
([18]) انظر: سان هاندن: فلسفة ما بعد الحداثة- ص 142- ضمن مجموعة أبحاث بعنوان: مستقبل الفلسفة في القرن الواحد والعشرين- تحرير: أوليفرليمان- ترجمة: مصطفى محمود محمد- عدد محرم 1425هـ- مارس سنة 2004م -سلسلة عالم المعرفة. وزارة الثقافة- الكويت.
([19]) انظر: المعجم الفلسفي: مجمع اللغة العربية بالقاهرة ص 118، وراجع: كرين برينتون: تشكيل العقل الحديث ص 249 ود. عبد الوهاب المسيري: دراسات معرفية في الحداثة الغربية ص 13 وما بعدها وص 79 وما بعدها- ط1- 1427هـ- 2006م- مكتبة الشروق الدولية.
([20]) انظر: د. كمال الدين شبانة: الإسلام فكرًا وحضارة- ص 148 وما بعدها- 1407هـ - أبها- السعودية، ود. نصر محمد عارف: الحضارة الثقافة المدينة ص 33.
([21]) ول ديورانت: قصة الحضارة حـ1 ص 9 ترجمة: د. زكي نجيب محمود ود. محمد بدران- الإدارة الثقافية- جامعة الدول العربية- د. ت.
([22]) السابق حـ1 ص9.
([23]) انظر: مالك بن نبي: مشكلة الثقافة ص 39- ترجمة د. عبد الصبور شاهين- ط4- 1984م- دار الفكر- دمشق.
([24]) انظر: د. كمال الدين شبانة: الإسلام فكرًا وحضارة ص 149.
([25]) انظر: السابق ص 149.
([26]) ول ديورانت: قصة الحضارة: عصر الإيمان- مجلد 4 جزء 2 ص 12.
([27]) السابق: مجـ4 حـ2 ص 21- 22.
([28]) السابق: ص 45.
([29]) انظر وراجع: د. عبد اللطيف محمد العبد: الفكر الفلسفي في ضوء الإسلام ص 68 وما بعدها- ط2- 1414هـ- 1994م- القاهرة.
([30]) صموئيل هنتنجتون: صدام الحضارات، إعادة صنع النظام العالمي الجديد ص 68.67- ترجمة: طلعت الشايب، تقديم: د. صلاح قنصوه- 1998م -القاهرة.
([31]) راجع: الشيخ محمود شاكر: رسالة في الطريق إلى ثقافتنا- ص 60- 1413هـ- 1992م- مؤسسة الرسالة- بيروت.
([32]) راجع: السابق ص 66 ود. حسن الشافعي: في فكرنا الحديث والمعاصر ص 193 وما بعدها- 1410هـ- 1990م - دار الثقافة للنشر والتوزيع- القاهرة.
([33]) راجع: د. محمد عبد الله عنان: المذاهب الاجتماعية الحديثة وعناصرها السياسية والاقتصادية والدستورية- ص 144- ط2- 1945م -القاهرة.
([34]) د. محمد البهي: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي. ص 204- 1376هـ، 1957م- القاهرة.
([35]) د. سليمان الخطيب: أسس مفهوم الحضارة في الإسلام ص 344- ط1- 1406هـ- 1986م- الزهراء للإعلام العربي – القاهرة.
([36]) المعجم الفلسفي: مجمع ص 73 والمعجم الوسيط: حـ1 ص 181، والمعجم الفلسفي: د. جميل صليبا محـ1 ص 475 وما بعدها وهو في مجلدين- ط1- 1973م- بيروت.
([37]) راجع: كريم جبر الحسن: عملية النهوض الحضاري. ص 17- ط1- 1413هـ- 1993م - دار الهادي- بيروت ، ود. محمود حمدي زقزوق: هموم الأمة الإسلامية. ص 21- الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة- 2001م.
([38]) ول ديورانت قصة الحضارة محـ1 ص9.
([39]) لسان العرب: مادة حَضَرَ ص 906.
([40]) السابق ص 906: 909.
([41]) مالك بن نبى: مشكلة الثقافة ص20- 21، ترجمة: د. عبد الصبور شاهين- دار الفكر- دمشق- 1420هـ، 2000م.
([42]) معجم ألفاظ القرآن الكريم: مجمع اللغة العربية بالقاهرة محـ1 ص 299.
([43]) السابق: محـ1 ص 644.
([44]) السابق: محـ1 ص 369.
([45]) السابق: محـ1 ص 369.
([46]) السابق: محـ1 ص 371.
([47]) السابق: محـ1 ص 371.
([48]) راجع معجم ألفاظ القرآن الكريم: محـ2 ص 791 وما بعدها.
([49]) سورة البقرة: جزء الآية 62.
([50]) د. حسين مؤنس: الإسلام حضارة. ص 10- ط1- جدة 1407هـ- 1987م.
([51]) راجع: عبد الرحمن محمد بن خلدون: مقدمة ابن خلدون محـ2 ص 526 وما بعدها، تحقيق ودراسة وتعليق د. علي عبد الواحد وافي- ثلاث مجلدات- 2006م - الهيئة المصرية العامة للكتاب.
([52]) السابق محـ2 ص 538.
([53]) انظر السابق: محـ2 ص 544.
([54]) مالك بن نبى: آفاق جزائرية ص38- نقلاً عن : د. سليمان الخطيب: اسس مفهوم الحضارة في الإسلام ص62 ( مرجع سابق)
([55]) انظر : محمد عمارة : الإسلام والتعددية ص 191- ط1- 1418هـ ، 1991م، دار الرشاد- القاهرة.
 
أعلى الصفحة
HTML حفظ كصفحة طباعة أرسل المادة لصديق
الاسم
التعليق
ادخل ارقام الصورة


1 أبوعبدالله الإثنين 27/06/2011 الساعة 04:45 م
أرجووأتمنى من الله أن يشمل مشروع النهضة فكر الامة وسلوكها،بوركت د/محمدأبوهندى ونعمت الامةبك وبأفكارك وطروحاتك

 
Powered By Digital Chains