رؤية في المستجدات

مقال
[ الثلاثاء 26 ربيع الآخر 1438 هـ ] [ 443 ]
قبيل تنصيبه رئيسا جديدا للولايات المتحدة الأمريكية، اتجه "دونالد ترامب" وزوجته إلى كنيسة "سان جون" لأداء الصلاة. وخلال حفل التنصيب الذي أقيم على مدارج مبنى الكابيتول بواشنطن، أحاط "ترامب" نفسه أثناء أداء اليمين الدستورية بأكبر تشكيلة من رجال الدين -حسبما أشارت صحيفة "نيويورك تايمز". فقد دعا لحضور مراسيم التنصيب رجال دين مسيحيين ويهود فقط، واستثنى رجال الدين الإسلامي، بحسب ما أفادت مصادر إعلامية هناك! وقد قام عدد من كبار رجال الديانتين اليهودية والنصرانية بقراءة أدعية وصلوات من أجل "ترامب" على مدار اليوم الذي نُصِّب فيه. يتم ذلك في أعرق الدول علمانية وأكثرها تصديرا لها ورعاية لمبادئها -خصوصا في العالم الإسلامي. وهي الدولة التي لم يخرج رؤساؤها -الخمسة والأربعون- عن الانتماء للنصرانية، وبالذات المذهب البروتستانتي، إلا في حالة واحدة. وهو عرف محافظ عليه وإن لم تتم صياغته دستوريا. وهذا يعكس إلى أي مدى لا يزال الدين حاضرا في الوعي الأمريكي لدى النخب النافذة والرأسمالية، فضلا عن المجتمع!
في كُلِّ مَحطَّةٍ تَارِيخِيةٍ تُوَاجِهُ الأُمَّةَ تَرتَفِعُ الأَصوَاتُ الغَربِيةُ المنَادِيَةُ بحُقُوقِ المرأَةِ عَالِيًا. وغَالِبًا تَتِمُّ الإِشَارَةُ إلى وَضعِ المرأَةِ السُّعُوديَّةِ خُصُوصًا، نَظرًا لطَبِيعَةِ الحَيَاةِ الاجتِمَاعِيةِ المحَافِظةِ المنطَلِقَةِ مِن تعَالِيمِ الإسلامِ وهَويَّةِ الأُمَّةِ الثَّقَافِيةِ. فلا يَزالُ المجتَمعُ السُّعُوديُّ ممسِكًا بدِينِه وأَعرَافِه وتَقَالِيدِه، مُقَاوِمًا لعَوَامِلِ التَّغرِيبِ والانحِلالِ التي يُرادُ لها أَن تَعُمَّ الشُّعوبَ الإسلامِيَّةِ جَميعًا وتَقضِي على ما تَبقَّى فيها مِن قِيمٍ العِفَّةِ والحَياءِ والحِشمَةِ والطَّهارَةِ. و"قَضِيةُ المرأَةِ" في المنظُورِ الغَربيِّ لَيسَت سِوى مَلفٍّ للمُزَايَدَةِ به في مَعرَكَةِ الأَجنِدَاتِ السِّيَاسيَّةِ والاقتِصَادِيَّةِ الهادِفَةِ للتَّطويِعِ والترَكيعِ، لا أَقلَّ ولا أَكثرَ. فالغَربُ المنَادِي بحُقُوقِ المرأَةِ لا يُلقِي بَالًا لأَوضَاعِ المرأَةِ في كَثِيرٍ مِن دُولِ العَالمِ الفَقِيرَةِ، وفي مَنَاطِقِ الصِرَاعِات المسَلَحِةِ التي تكون فيها المرأَةُ أُولى الضَّحَايَا. كما أنَّ الحُريَّةَ التي يَسعَى الغَربُ لتَطبِيقِها في المجتمعَات الإسلاميَّةِ لصَالحِ المرأَةِ تَفقِدُها المرأَةُ المسلِمَةُ في الغَربِ، في أَجوَاءِ الاضطِهَادِ الذي يمارَسُ ضِدَّ المسلِمَات هناك تحت لَافِتةِ "مُكافَحَةِ الإرهَابِ"، ولافِتةِ "الاندِماجِ المجتِمعيِّ"، ولافِتةِ "الإسلامُوفُوبيا"، وغَيرِها مِن اللَّافِتاتِ. وعِوضًا عن إِعطَاءِ النِّساءِ المسلِماتِ الحَقَّ في ممَّارَسةِ حُقُوقِهن وِفقَ مُعتَقدَاتِهن واختِيارِهن الشَّخصِي، يُفرَضُ عليها كَشفَ النِّقَابِ وخَلعَ الحِجَابِ تحت ذَرائِعَ عِدَّةٍ.
في كثير من المحطات العالمية التي شهدها التاريخ منذ ظهور الولايات المتحدة الأمريكية على المسرح الدولي تبرز هذه الدولة المسخ كأكبر كيانٍ "إرهابي" يتصدر العالم، بدءا من الإبادات الجماعية للمواطنين الأصليين للقارة الأمريكية إلى الحرب العالمية الثانية واستخدام القنبلة النووية على المدنيين في اليابان، إلى تاريخ حافل بكل أنواع الجرائم والانتهاكات لحقوق الشعوب والأفراد في مختلف بلدان العالم. اليوم تتحول الولايات المتحدة الأمريكية من كيان "إرهابي" تحت شعار الديمقراطية والحقوق والحريات إلى كيان "متوحش" ينشر الإلحاد والكفر جبرا وقسرا! فقد وقَّعَ الرئيس الأمريكي المنتهيةُ ولايتُه "باراك أوباما" مشروعَ قانونِ "فرانك وولف" للحريات الدينية الدولية، الذي يُجبِرُ الدُّولَ على السَّماحِ للأفراد بالحريات الدينية والإلحاد وإنشاء دورِ العبادةِ وعَدمِ مُعاقَبةِ الأفراد بسبب تغييرِ دِينهم أو آرائهم الدينية.
مثَّل "الحَشد الشعبي" في العراق قوة طائفية شيعية مسلحة، غير نظامية. وهو يقوم بأدوار عسكرية وأمنية، بدعم من حكومة العبادي والفصائل الشيعية العراقية. وقد صوت مجلس النواب العراقي في 26 نوفمبر (2016م) لصالح مشروع قانون دمج "الحشد الشعبي" بالقوات العراقية المسلحة بأغلبية الحاضرين؛ ما أثار لغطا واسعا بشأن دور "الحشد الشعبي" ومستقبل العراق في ظل هذا القانون.
تحتل علوم الشريعة الإسلامية مكانة عظيمة في المؤسسات التعليمية في المملكة العربية السعودية، ومناهجها ترتبط في مضمونها ورسالتها بنصوص الوحيين الكتاب والسُّنة باعتبارهما المنبع الصافي لهذه العلوم، والمرجع لكل القضايا العقدية والفقهية والأخلاقية والسياسية والدعوية. وانطلاقا من مكانة النصِّ الشرعي والاهتمام بها عقدت جامعة القصيم بالمملكة العربية السعودية ممثلة في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية مؤتمرا خاصا بهذا الشأن؛ وحرصا منها على تبني قضايا الأمة وتلمس مشكلاتها وإيجاد الحلول لها، والقيام بواجبها الشرعي والوطني.
الأذان الذي يرفع خمس مرات في اليوم لتذكير المسلم بربه سبحانه، ويدعوه للاتصال به كي ينال الفلاح والفوز، ويخرجه من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة في بيوت الله تعالى العامرة بالذكر، والذي يمثل شعيرة من أبرز شعائر بلاد المسلمين الدينية، بات مهددا في فلسطين المحتلة. فقد أقرَّت اللجنة الوزارية الإسرائيلية الخاصة بالتشريعات –في 11 نوفمبر 2016م- مشروع قانون يمنع رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في مساجد القدس، والمناطق القريبة من المستوطنات، وداخل الخط الأخضر، وذلك تمهيدا لعرضه على الكنيست لمناقشته والمصادقة عليه. ويحظى المشروع بتأييد رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو"، والائتلاف الحكومي الإسرائيلي.
مقال
[ الخميس 10 صفر 1438 هـ ] [ 436 ]
المتابع لدورات الانتخابات الأمريكية الرئاسية المتكررة ولمتابعة العالم العربي لها يخرج بنتيجة حتمية أنَّ العرب باتوا تبعا، وذيلا في ركاب الدول؛ وأنَّ الأنظمة العربية –إلا ما رحم الله- رهنت مستقبلها ومصيرها وقضاياها بالتغيرات التي تجري في قصر "السيد"! فهي تعلق آمالها وأمانيها ومواقفها بما يمنحه لها "السيد" ويمُنُّ عليها به. البعض منهم يشير إلى طبيعة القوة والنفوذ الذي تمتلكه الولايات المتحدة الأمريكية عالميا، وأنَّ جميع القوى الدولية تراقب هي الأخرى هذا الحدث وتعلق به مواقفها وسياساتها! وعليه فليس العرب بِدَعًا مِن العالم المعاصر الذي يرضخ تحت سياسة القوة والنفوذ، والتي تستجمعها الولايات المتحدة الأمريكية سياسيا واقتصاديا وأمنيا وعسكريا وعلميا وتقنيا.
مقال
[ الجمعة 4 صفر 1438 هـ ] [ 382 ]
فقه ما يجري في العراق وسوريا يمثل مدخلا مهما في النظرة الشرعية للتدخل التركي العسكري في هذين البلدين. وفي حال الخطأ في تقدير الواقع الجاري بكل أبعاده وتفاصيله فإنَّ النظرة الشرعية ستكون خاطئة، وقد تتسبب بانتكاسة السُّنَّةِ في المنطقة، وتغلب الطائفية الشيعية على الغالبية السُّنيَّة العُظمى هناك. والأمر لا يتوقف على خلاف سياسي، أو تباين فكري، بل على رؤية عقدية تكفيرية استئصالية متطرفة، تتحالف مع كل القوى لإقامة مذهبها الخاص، على أنقاض الأمة الإسلامية.
محزن فعلا أن يعلن حيدر العبادي –رئيس الوزراء العراقي، القادم من حزب الدعوة الإسلامية الشيعي، والمحمل بأعباء الطائفية، عن انطلاق ساعة الصفر لتحرير مدينة "الموصل" السُّنِّية من يد "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" الموصوف بـ"داعش". وهي المدينة المكلومة التي جرى انسحاب الجيش العراقي منها عام 2014م، ليدخلها تنظيم "داعش" بدون أي مقاومة تذكر، ليغنم الأموال الضخمة التي كانت في فروع البنك المركزي العراقي بالمدينة، ويستولي على كافة المعدات العسكرية الهائلة [مدافع ودبابات ومدرعات ومنصات صواريخ وأسلحة مختلفة وذخائر وطائرات!]، وينطلق في تأسيس "دولة الخلافة"!
مقال
[ الجمعة 29 ذو الحجة 1437 هـ ] [ 429 ]
بعد عقود من الإرهاب عبر العالم تقرر أمريكا محاكمة الدول التي تصفها بـ"راعية الإرهاب"!. ففي خطوة جديدة أبطل الكونغرس الأمريكي "فيتو" الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" ضد "قانون العدالة ضد رعاة الارهاب"، ليجعل منه تشريعا نافذا. يتيح القانون للمحاكم الفدرالية في الولايات المتحدة النظر في دعاوى مدنية ضد أي دولة ذات سيادة، قدمت -بعلمها أو بنحو متهور- دعماً مادياً أو موارد -بشكل مباشر أو غير مباشر- للأفراد أو المنظمات التي يحتمل بنسبة كبيرة ارتكابها أعمالاً إرهابية. ويخول لهذه المحاكم ممارسة الولاية القضائية الشخصية، وفرض محاسبة أي شخص يرتكب أو يقدم المساعدة أو يحرض أو يشرع في ارتكاب أي عمل من أعمال الإرهاب الدولي ضد أي مواطن أمريكي!
1 2 3 >  >|