النهضة و التغيير

مقال
[ السبت 24 ذو القعدة 1437 هـ ] [ 972 ]
بات الاتصال بموروث شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- العلمي والفكري –اليوم- تهمة، كما بات التعاطف معه أو مدحه يؤدي لتصنيفك كمتشدد. فقد توجهت وسائل الإعلام العربية المأجورة لمهاجمة الرجل وفكره وموروثه العلمي، وربطه بجماعات غلت وتطرفت وخاضت في العنف على غير هدى ورشد. تبع ذلك توجه لدى بعض الأنظمة العربية لمحاصرة مؤلفاته والتضييق عليها. فقبل فترة وجيزة، قررت دائرة المطبوعات والنشر في الأردن التحفّظ على مؤلفات ابن تيمية، بدعوى أن آراءه تمثل الزاد الفكري للتنظيمات الإرهابية؛ وهذا يعني منع مؤلفاته من دخول البلاد. ويأتي المنع في سياق انخراط الحكومة الأردنية فيما يسمى "الحرب على الإرهاب".
مقال
[ الخميس 15 ذو القعدة 1437 هـ ] [ 1170 ]
تعتبر الشورى إحدى المبادئ والركائز الهامة في النظام السياسي الإسلامي, حيث جاء الأمر بها في القرآن الكريم لنبيه -صلى الله عليه وسلم، وللحكام والرؤساء المسلمين من بعده: ((فَبِمَا رَحمَةٍ مِن اللَّهِ لِنتَ لَهُم ولَو كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلبِ لَانفَضُّوا مِن حَولِكَ فَاعفُ عَنهُم واستَغفِر لَهُم وشَاوِرهُم فِي الأَمرِ فَإِذَا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الـمُتَوَكِّلِينَ))، آل عمران: 159. ومع أهمية الشورى ومنزلتها في الإسلام إلا أن الإشكال الذي ما زال مطروحا حتى الآن بشأنها هو: هل الشورى واجبة على الحاكم ابتداء وملزمة؟ بمعنى آخر: هل يجب على الحاكم المسلم أن يعرض الأمور العامة على المستشارين -مجالس نيابية أو غيرها؟ وعليه –أيضا- أن يلتزم بما يسفر عن الشورى من نتائج وقرارات؟
لا شك أن العدل قيمة إنسانية كبرى، وحاجة بشرية أساسية لا يمكن الاستغناء عنها, وضرورة لا بد منها لضمان استقرار المجتمعات والحياة الإنسانية على وجه الأرض بشكل عام. فبالعدل تستقيم الحياة، وتحيا الأمم، وتستقر ولا تضطرب؛ وبدون العدل تنهار الأمم، وتسقط الحضارات، ويضطرب أمن الناس وأمانهم. وإذا كان العدل بهذه الأهمية والمنزلة والمكانة فإن الإسلام قد أولاه اهتماما غير عادي؛ وبوأه منزلة رفيعة سامية. فجعل العدل في قمة مبادئه وقيمه وثوابته الأساسية. ويكفي أن نذكر أن الإسلام اعتبر العدل الهدف الأسمى التي اشتركت في إرسائه جميع الرسالات السماوية, قال تعالى: ((لَقَد أَرسَلنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وأَنزَلنَا مَعَهُم الكِتَابَ والـمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسطِ))، الحديد: 25.
مقال
[ الأربعاء 29 شوّال 1437 هـ ] [ 533 ]
الإسلام عقيدة وشريعة دين تقوم في ضوئه أمة مسلمة؛ وعند ذلك فإنَّ هذه الأمة تكون مكلفة شرعا وفي إطار العرف الإنساني بصياغة حياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ضوء ما تؤمن به. وهذا يقتضي أن يقوم نظام الحكم فيها على أساس مرجعية الإسلام له؛ فمن غير المنطقي أن تنزل شريعة من السماء لتحكم واقع الإنسان فتحيد من موقع الهيمنة عن الحياة العامة للمؤمنين بها، وتظل حبيسة المصاحف والمساجد! هذه الحقيقة لم تختف عن واقع المسلمين منذ عهد الرسول –صلى الله عليه وسلم، وحتى إعلان إلغاء الخلافة الإسلامية. أي على مدار ثلاثة عشر قرنا. غير أن الليبراليين العرب غير راضين عن هذه الحقيقة، ويقفون عبر كل السبل لمواجهتها فكرا وسلوكا. وهم في سبيل حربهم على الإسلام لم يتوقفوا في دفق المصطلحات التي تستخدم لتبرير أي حرب ضد تمكين الأمة من خياراتها وتصالحها مع هويتها وعودتها إلى دينها.
مِن أَهمِ قواعدِ منهجِ السَّلفِ وأركانه بيانُ الخطأ والردَّ على من حاد عن سَنن الكتاب والسنة، وجانَب الصوابَ في قواعدِ الاستدلال وفَهمِ النصوص على مقتضَى فُهوم السلف وقواعد اللسان العربي، وسلَك طريقًا جَورًا في تنزيل النصوص على الوقائع وتحقيق مناطاتها؛ حرصًا على سلامة هذا المنهج وصفائه ونقائه من أن تشوبه أيُّ شائبة تكدِّره؛ وحفاظًا على شريعة الله تعالى من أن تتناولها الفُهوم الخاطئة في مقدمات الاستدلال ونتائجه، ونصحًا للمخالف ورحمةً به وشفقةً عليه؛ رجاءَ أن يعود إلى سلوك السبيل القَصد والطريق النَّهج، وهذا النصح هو من مقتضيات الأخوّة الإيمانية، كما في قوله -ﷺ: (الدين النصيحة).
مقال
[ الأربعاء 8 شوّال 1437 هـ ] [ 540 ]
إذا كانت دراسة أي علم من العلوم تؤدي إلى ترقية مشاعر الفرد، وتنمي مداركه، وتفتح أحاسيسه وتصقل مواهبه، وتزيد في حركته ونشاطه الفكري، فيؤدي كل ذلك إلى إحداث تفاعل ذاتي داخل النفس التي تتلقى هذا العلم، وتقوم بتلك الدراسة، مما يجعلها تنطلق إلى آفاق جديدة، وتحصل على معارف وحقائق علمية لم تكن قد عرفتها من قبل، إذا كان هذا كله يمكن أن يطبق على أي علم يتلقاه الإنسان فكيف به إذا كان هذا العلم المتلقى وهذه الدراسة التي يقوم بها تتعلق بعلم وثيق الصلة بكيان الفرد وشخصيته الإسلامية، وماضيه المجيد، وتراثه التليد، كعلم الثقافة الإسلامية.[1]
مقال
[ السبت 4 شوّال 1437 هـ ] [ 446 ]
ذكر عن ابن تيمية –رحمه الله- أنه كان إذا أُغلِقَ عليه في مسألة ذَهَبَ إلى الفلاة، فتمرغ بالتراب كما تتمرغ الدابة، داعيا الله أن يفتح عليه، قائلا: يا معلم إبراهيم علمني ويا مفهم سليمان فهمني! إنها صورة عجيبة من عالم سلفي، تلقى العلم تلقينا، واتسع اطلاعه، وتعمق بحثه، في طريقة وصوله إلى المعرفة والعلم!! إن هذا الاستجداء والدعاء ليس دروشة ولا تصوفا، ولا خروجا عن أسباب العلم التي مضى عليها الأنبياء –عليهم الصلاة والسلام، والصالحون. وإن رأى ابن تيمية –وهو العالم الرباني الجليل- أن يظهر افتقاره وتذلله بهذه الصورة التي قد يأنف عنها البعض.
مقال
[ السبت 13 رمضان 1437 هـ ] [ 938 ]
هناك مشكلة تكبر يوماً وراء يوم.. نوعٌ من الانفصال بين المـُلقي والمـُتلقي، هوة واسعة بين المصلح والمجتمع، بين الداعية والناس، بين العالم والجاهل. في الدول الرأسمالية تلوح مشكلة الطبقية، لأن المال يقع تحت تصرف قلة قليلة من الناس، بينما الطبقة الأكبر –الشعب- يعيش نوعاً من الفقر، وهكذا يعم ظلام الطبقية أنحاء المكان، وينقسم المجتمع إلى طبقتين تفصل بينما هوة سحيقة، تزداد كل يوم فيزداد الفقير فقراً والغني غنى.
كان أسلوب التعليم عند المسلمين أسلوبا راقيا ومتميزا، يراعي المستوى العلمي والعقلي لطلبة العلم؛ فقد حرص المعلمون على آلية التدرج في التعليم, إذ أكدوا أن الضرورة التعليمية تقتضي عدم إعطاء التلاميذ أكثر من علم في آن واحد. والتدرج يعني التفريد في العلوم, وهو في جوهره "التعليم على مقاس كل طفل". وقد كان التعليم يتم بخطوات متدرجة متتابعة؛ وهي محفوظة ومألوفة عند الشيخ والمعلم والمؤدب؛ ويمر بها كل متعلم بتوافق تام مع جهده وإمكاناته واستعداداته. ومن هنا كانت تتفاوت سنوات التعليم والتحصيل في المدارس الإسلامية بحسب القدرات الفردية للدارسين.
لم يكتف القرآن الكريم بجعل الحوار مبدأ رئيسيا من مبادئه في دعوة الآخرين إلى دين الإسلام, وقاعدة أساسية من قواعده في إقناع الناس بوحدانية الله سبحانه، وألوهيته، واستحقاقه وحده العبادة والطاعة والاستسلام؛ بل وسع القرآن الكريم نطاق الحوار ليشمل كافة المحاورين ومختلف الأصناف. والحقيقة أن من يستقرأ مادة الحوار في القرآن الكريم يجدها مادة واسعة وحاضرة, حتى في الملأ الأعلى. فقد ورد في القرآن الكريم حوار الله مع ملائكته: ((وإِذ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجعَلُ فِيهَا مَن يُفسِدُ فِيهَا ويَسفِكُ الدِّمَاءَ ونَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعلَمُ مَا لَا تَعلَمُونَ))، البقرة:30. وحوار الأنبياء مع الملائكة، كما في قصة إبراهيم -عليه السلام: ((ولَمَّا جَاءَت رُسُلُنَا إِبرَاهِيمَ بِالبُشرَى قَالُوا إِنَّا مُهلِكُوا أَهلِ هَذِهِ القَريَةِ إِنَّ أَهلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحنُ أَعلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وأَهلَهُ إِلَّا امرَأَتَهُ كَانَت مِنَ الغَابِرِينَ))، العنكبوت: 31- 32. وحوار الأنبياء مع أقوامهم, سواء بشكل عام -كما في حوارات نوح وهود وصالح وغيرهم من الأنبياء مع أقوامهم؛ أو بشكل خاص مع الطغاة والمتجبرين –كحوار إبراهيم مع النمرود، وحوار موسى مع فرعون؛ أو خاص من ذلك مع الأقرباء والأرحام -كحوار نوح مع ابنه, وحوار إبراهيم مع أبيه.
 < 12 3 4 >  >|