أديان و مذاهب

مقال
[ الخميس 8 ذو القعدة 1437 هـ ] [ 674 ]
فالقدر هو الركن السادس من أركان الإسلام، وبجحوده وإنكاره يكفر العبد ويخرج من الدين، ولقد أجاب النبي -صلى الله عليه وسلم- جبريل -عليه السلام- لما سأله عن الإيمان بقوله: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره)، رواه مسلم. يقول الإمام شمس الدين السفاريني في (لوامع الأنوار البهية: ج1/348): "القدر عند السلف ما سبق به العلم وجرى به القلم، مما هو كائن إلى الأبد، وأنه -عز وجل- قدر مقادير الخلائق، وما يكون من الأشياء قبل أن تكون في الأزل، وعلم -سبحانه وتعالى- أنها ستقع في أوقات معلومة عنده-تعالى، وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها".
الشيعة فرقة تدعي مشايعة علي -رضي الله عنه، على وجه الخصوص؛ وتدعي أحقيته بالخلافة بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم، نصاً ووصية؛ وأن الإمامة لا تخرج عن أولاده، وإن خرجت.. فإما أن يكون هذا الخروج بظلم من غيرهم، أو بتقية من عندهم. وبمراجعة تفاسيرهم يتبين أن عقيدتهم في الإمامة كان لها أكبر الأثر في وضع أصولهم العقدية والتشريعية، وفي تناولهم لكتاب الله تعالى. ولعل بيان هذا الأثر كاف شاف في مجال التفسير المقارن بين السنة والشيعة. فحيث لا يوجد أثر لعقيدتهم في الإمامة يصبح تفسيرهم كتفسير غيرهم، وبقدر وجود هذا الأثر بقدر افتراقهم عمن سواهم.
يعتبر القرن السابع الهجري العلامة الفاصلة الفارقة في تاريخ التصوف، ليكون البداية الحقيقية في تحويل مساره كلية، لتتحول آفاته من الغلو في أمور والتفريط في أخرى إلى وجود بدع انحرافية مكفرة تخرج من يقول بها من عقيدة الإسلام كلية؛ وليتم تزوير شخصيات ورموز وتحويلها من ضُلَّالٍ مَلاحِدَةٍ إلى عارفين بالله وأولياء وشيوخ للإسلام!! ففي القرن السابع الهجري ظهرت ونمت أفكار ومفاهيم الزندقة، والخروج على الملة؛ وذلك فيما عرف بعد بـ"التصوف الفلسفي" الذي جمع قمامات فلاسفة غير المسلمين محاولا مزجها بالعقيدة الإسلامية؛ وعوضا من أن يبطلها أفسد بها دين من فتن برموزه.
مقال
[ الجمعة 2 ذو القعدة 1437 هـ ] [ 1522 ]
جاء الإسلام ليعيد لجميع بني آدم كرامتهم، ويسقط كل وجوه الاستعباد لغير الله تعالى على أساس إعلاء سلالة أو جنس أو عرق. فكل الناس لآدم وآدم من تراب.. فواحدية الأصل والمنشأ تعني المساواة. ومن ثمَّ فإنَّ دين الله تعالى خطاب للجميع باعتبارهم عبادا مكلفين. قال تعالى: ((قُل يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيكُم جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلكُ السَّمَاوَاتِ والأَرضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي ويُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤمِنُ بِاللَّهِ وكَلِمَاتِهِ واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُم تَهتَدُونَ))، الأعراف: 158. على هذه القاعدة حارب الإسلام العصبيات الجاهلية التي تقوم على العرق أو القبيلة أو العائلة؛ فأماتها وأبدل عنها برابطة الإيمان التي تجعل الجميع إخوة: ((إنما المؤمنون إخوة)). فلمَّا رأى الشيطان أن هذا الباب أغلق عليه دخل على المؤمنين من باب آخر؛ وهو باب لطالما جرَّ على الأمم الأخرى ويلات وانتكاسات كثيرة. إنه باب التعصب "الطائفي" القائم على شعار أو شعيرة لهما أصل في الدين، أو على ولاء لإمام أو لمذهبه أو ذريته من دون الدين والأمة. فظهرت مسميات تحل محل الإسلام والإيمان، وكيانات ضرار تمزق نسيج الأمة بل وتعاديها.
مقال
[ الأحد 26 شوّال 1437 هـ ] [ 463 ]
للأخلاق مكانة كبيرة في الإسلام، والنصوص الإسلامية من قرآن وسنة متوفرة في هذا الشأن، ولقد امتدح الله نبيه- صلى الله عليه وسلم- بقوله تعالى: ((وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ))، القلم: 4. وجاء في الحديث الشريف عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إنما بُعِثت لأُتمم صالح الأخلاق)، رواه أحمد؛ وعن أبي الدرداء قال: سمعت النبي-صلى الله عليه وسلم- يقول: (ما من شيء يُوضَع في الميزان أثقل من حُسنِ الخلق، وإن صاحب حُسنِ الخُلُق لَيَبلُغُ به درجة صاحب الصوم والصلاة)، رواه أبو داود والترمذي. لكن هذه المكانة تتأخر بتأخر رتبة النحلة أو الملة أو المذهب، فالأخلاق تبلغ الذروة في الإسلام، في حين نراها تتأخر من حيث الرتبة والمكانة في ما دون الإسلام من مذاهب وملل وضعية. ومن أوضح الأمثلة على ذلك تلك المكانة المتدنية للأخلاق في نحلة مثل البهائية، وهي مكانة تابعة ومرتبطة بأخلاق المؤسس المدعو حسين علي (البهاء).
نشأت الفُرقَةُ العقدية في الأمة الإسلامية على إثر الخلاف السياسي الذي انتهى بصراع عسكري بين الإمام علي بن أبي طالب –رضي الله عنه، ومخالفيه، ومنهم معاوية –رضي الله عنه- ومعه أهل الشام. سبق هذا الصراع مقتل خليفتين: عمر بن الخطاب –رضي الله عنه، على يد أبي لؤلؤة المجوسي، وعثمان بن عفان –رضي الله عنه، على يد طائفة من الأوباش الثائرين على سياسته. وكان معظم الصحابة –رضي الله عنهم- في زمن عهد الإمام علي إما استشهدوا أو انتقلوا إلى الثغور يجاهدون ويعلمون أهلها. وبدأت الآراء المحدثة في مسائل العقيدة والإيمان تتسرب بفعل الدسائس المعادية، أو بفعل الغلو والتنطع من الداخلين في الإسلام حديثا. فكان لعبدالله بن سبأ دور تاريخي في إظهار حركة تشيع مغالية في شخص الإمام علي –رضي الله عنه؛ وهو يهودي من صنعاء، أظهر الإسلام وأبطن التآمر عليه. وكان نشاطه في مصر والشام والحجاز. أما العراق فظهر فيها "الحرورية" بآراء مخالفة لما كان عليه الصحابة –رضوان الله عليهم- من الفقه. وكانت أولى مخالفاتهم تتعلق بأحكام الطهارة والصلاة والصيام اعتمادا على الرأي وزهدا في السنة.
ابتليت الأمة الإسلامية بمن يحاولون التدليس عليها في تاريخها ورجالها بأن يتهموا كل عظيم، ويعظموا كل حقير تافه لا قيمة له؛ بل بتمجيد أئمة الضلال والزور والبهتان، وتصويرهم أنهم من أئمة الدين وعلمائه الكبار. وكان أبرز من قام بذلك المتصوفة، الذين رفعوا قدر مارقين من الدين، وجعلوهم هداة للدين، وأئمة على طريق الله المستقيم؛ وما كانوا كذلك بل كان ذلك افتراء على الله وعلى رسوله وعلى دينه. وكان من أعظم افتراءات الصوفية تمجيدهم لمن سمي عندهم بـ"الشيخ الأكبر" و"الكبريت الأحمر" المدعو بمحي الدين ابن عربي الأندلسي الصوفي المشهور، الذي بيَّن العلماء حقيقته، وكفروا كلماته، وأقاموا الحجة على من خُدِعوا فيه أو استحبوا ان يُخدعوا فيه.
أبرزت الأحداث الأخيرة التي شهدتها تركيا عقب انقلاب 15 يوليو الفاشل "جماعة الخدمة" مجددا إلى السطح. حيث أشارت الاعتقالات التي شهدتها تركيا عقيب محاولة الانقلاب إلى مدى تغلغل هذه الجماعة في الدولة التركية ومؤسساتها الحساسة: القضاء، والجيش، والأمن، والمحكمة الدستورية، والإعلام.. وغيرها. على الرغم –طبعا- من كون الجماعة ليست حزبا سياسيا، ولا تنظيما حركيا معلنا. صحيح أن الجماعة سبق لها وأن تحالفت مع حزب العدالة والتنمية بزعامة طيب رجب أردوغان، وهذا بدوره مكنها من تحقيق مكاسب كبيرة وواسعة، لكنها منذ سنوات تقف ضده، وتسعى لإسقاطه مهما كلف الأمر! وقد دخل الفريقان في محطات من الصراع منذ وقت مبكر.
مقال
[ الثلاثاء 7 شوّال 1437 هـ ] [ 930 ]
جمعية فُرسان المعبد -أو فرسان المسيح، أو معبد سليمان، أو فرسان الهيكل، وتعرف عند العرب بالداوية- أنشئت سنة 1119م، عَقِبَ انتهاء الحرب الصليبيَّة الأولى، واستيلاء الصليبيِّين على أنطاكية وبيت المقدس، وتعيِين "جودفري دي بويون" ملكًا على بيت المقدِس بتسعة عشر سنة. في حينها قامَ عصبة من تسعة سادة فَرنسيِّين برئاسة "هوك دي بايان"، و"جودفرو دي سنتومار"، وقطعوا العهد على أنفسهم بأن يتركوا الفروسية الدُنيوية، ويقوموا بحراسة الطُّرق، وحماية طريق الحجاج إلى القبر المقدَّس. وكان ملك بيت المقدس حينذاك "بلدوين" الثاني، فقدَّم للجمعية جناحًا من قصرِه الواقع بالقُرب من منطقة "معبد سُليمان" لتقيم فيه، ولهذا سُمِّيت بفرسان المعبد.
مقال
[ الثلاثاء 23 رمضان 1437 هـ ] [ 11641 ]
كثر الكلام وكثرت الأسئلة حول الدكتور عدنان إبراهيم، فانقسم الناس في شأنه ما بين مادح وقادح، وبخاصة فئة الشباب، وعلى الأخص من كان منهم حريصاً على مستقبل هذه الأمة، شغوفاً بنهضتها وتقدمها. وفي الأسطر الآتية ما أرجو أن يكون جواباً شافياً عن هذه الشخصية، وبالله التوفيق.
 < 1 23 4 5 >  >|