أديان و مذاهب

الحديث عن تحريف الكتب السماوية المتقدمة على القرآن الكريم حديث قديم، وهو ما شهد به القرآن الكريم –ذاته- وعابه على بني إسرائيل. وإذ شاء الله تعالى بقاء اليهودية والنصرانية حتى قيام الساعة فإنَّه سبحانه حذر أمة الإسلام "المحمدية" أن تتبع سنن هاتين الأمتين، فتضيع كتابها وتعبث به. ما أعطى المسلمين وعيا كافيا للحفاظ على القرآن الكريم كما أنزل دون زيادة أو نقص أو تبديل وتحريف. في مقابل ذلك أتت الاعترافات النابعة من هاتين الطائفتين لتؤكد على أنَّ "التوراة" و"الإنجيل" ليسا هما على الوضع الذي تلقاه موسى وعيسى –عليهما السلام- من الوحي وبلغاه لقومهم؛ وأن الأيدي البشرية قد عبثت بهما.
مقال
[ الثلاثاء 19 ذو الحجة 1437 هـ ] [ 414 ]
أنزل الله تعالى التوراة على موسى –عليه الصلاة والسلام، لتكون شريعة لبني إسرائيل، يقول تعالى: ((إِنَّا أَنزَلنَا التَّورَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا والرَّبَّانِيُّونَ والأَحبَارُ بِمَا استُحفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وكَانُوا عَلَيهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخشَوُا النَّاسَ واخشَونِ ولَا تَشتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ومَن لَّم يَحكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ))، المائدة: 44. غير أن بني إسرائيل لم يقوموا بدورهم في حفظ التوراة، لا توثيقا ولا تطبيقا، ما أضعف حضورها وسهل تحريفها. ثم إنَّ الله تعالى سلط على بني إسرائيل من يسومهم سوء العذاب على كفرهم وإعراضهم؛ يقول تعالى: ((فبِمَا نَقضِهِم مِّيثَاقَهُم لَعَنَّاهُم وجَعَلنَا قُلُوبَهُم قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ونَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ..))، المائدة: 13. من هنا بدأت قصة تحريف التوراة، ولكن كيف؟
مقال
[ الأربعاء 6 ذو الحجة 1437 هـ ] [ 928 ]
يعود الإلحاد مجددا ليكون ظاهرة فكرية حاضرة في ظل ظروف عصيبة تمرُّ بها المنطقة وتعصف بوجودها وهويتها ومقدراتها. وفي حين تسعى الأمة للوقوف على أقدامها في مواجهة حالة الاستلاب والغيبوبة الحضارية يأتي خطاب التشكيك في الثوابت والمقدسات ليقف في طريق اليقظة والنهضة، وليصرف الجهود عن التقدم والبناء إلى التضعضع والجدل! لقد بات موضوع "الإلحاد" مشكلة فكرية يدور حولها سجال إعلامي ونقاش فلسفي وصراع أيديولوجي؛ خاصة وأن وسائل إعلام مختلفة ومراكز أبحاث متعددة تتحدث عن ارتفاع نسبة زيادة هذه الظاهرة في العالم الإسلامي والمنطقة العربية -خصوصا.
مقال
[ الاثنين 4 ذو الحجة 1437 هـ ] [ 692 ]
رغم اعتقاد البعض أن فتنة الخوارج قد انتهت، وأن جميع فرق الخوارج قد اندثرت ولم يعد لها وجود -باستثناء الإباضية, إلا أن الواقع والأحداث المعاصرة تنطق بعكس ذلك، وتؤكد أن الكثير من أفكار فرق الخوارج ومعتقداتها الفاسدة ما زالت موجودة حتى الآن, وإن لم تنتحل مسميات تلك الفرق وألقابها. ومن هنا فإن الحديث عن أفكار هذه الفرق ومعتقداتها يزداد أهمية, خصوصا مع شيوع ظاهرة انبعاث تلك الأفكار من جديد, نظرا لما تحمله من خطر على الأمة الإسلامية التي تئن من كثرة أعدائها والمتربصين بها, ولا ينقصها عدو جديد يزعم أنه الوحيد الذي على الحق, وأن ما عداه من المسلمين على الباطل, بل ويجب قتالهم لكونهم مرتدين قبل قتال أعداء الدين من اليهود والنصارى والصفويين!!
ادعاء العصمة بلاء أصيب به أهل الديانات المختلفة، من يهود ونصارى ومسلمين. وقد دخل عليهم من باب الغلو في الأشخاص ورفعهم فوق مستوى البشرية الطبيعية. ربما كان الدافع لذلك تزكية الأولياء والصالحين لما لهم من فضل وسبق وإيمان، غير أنَّ هذه التزكية تطرفت الحدَّ العقلي والشرعي لتثبت أمورا ينفيها العقل والشرع. هذا الغلو من الأتباع أدخل على المتبوعين قدرا من الطغيان والعلو، فادعوا لأنفسهم ما لا يصح، وقاموا بفعل وقول ما لا يحل لهم، ففتنوا وفتنوا بهذه العقيدة الشيطانية. لذا جاءت جميع الشرائع لتعيد للبشر تصورهم الصحيح عن أنفسهم وعن من يماثلهم من المخلوقات بمن فيهم البشر أمثالهم.
مقال
[ الخميس 29 ذو القعدة 1437 هـ ] [ 783 ]
شرف عظيم للعبد عندما يدفعه الإخلاص لله تعالى لسلوك طريق الأنبياء والمرسلين -عليهم الصلاة والسلام، ويتفيأ بظلال قدوتهم والسير على منهجهم في دعوة الناس للخير، للحصول على المقصد الأسمى والمقام الأعلى برضا الرحيم الرحمن -سبحانه. ومن أهم صفات الداعية إلى الله تعالى أن يكون قدوة حسنة في مجتمعه، لأن تأثير الدعوة بالأفعال كتأثير الدعوة بالأقوال؛ وأن يتحلى بمكارم الأخلاق. ويكمن نجاح الداعية إلى الله: بالعلم الشرعي الذي به يحسن ما يدعو إليه؛ وبالتربية الإيمانية التي تعين الداعية في يومه الدعوي؛ وبأسلوبه وعرضه المناسب الذي يساهم في تحقيق الأهداف التي يحددها. وقد كان من وسائل الدعوة إلى الله، في بعض البلاد الإسلامية، إنشاء الجمعيات الدعوية التي لها اهتمامات علمية ودعوية واجتماعية.
مقال
[ الأحد 25 ذو القعدة 1437 هـ ] [ 1091 ]
عقدت في العاصمة الشيشانية جروزني، وتحت رعاية من الحكومة الموالية لموسكو، فعاليات مؤتمر "من هم أهل السنة والجماعة؟"، في الفترة 25- 27/8/2016م، بمشاركة أكثر من مائتي شخصية من عدة دول، معظمهم ممن ينتسبون للمدرسة الأشعرية المتصوفة. وكان الهدف من المؤتمر تقديم الأشاعرة على أنهم "أهل السنة والجماعة"، وتقديم العقيدة الأشعرية الماتريدية باعتبارها الحق والاعتدال والوسطية بين الفرق. كما سعى المؤتمر لإدانة من وصفهم بـ"التيارات الإرهابية المتطرفة"، في وقت تدعم روسيا مواجهة القوى الإسلامية في جمهوريات الاتحاد الروسي تحت يافطة "الإرهاب" دون تمييز، وتشارك في الحرب ضد الشعب السوري بصورة مدمرة.
مقال
[ الاثنين 19 ذو القعدة 1437 هـ ] [ 635 ]
تمتلئ أدبيات الصوفية بالمخالفات التي تضاد العقيدة والتصورات الإسلامية. وتتجلى مثل هذه المخالفات في كثير من المناسبات الصوفية، ومنها الحضرة. ففي الحضرة التابعة للطريقة العقادية الشاذلية، الذين ينتمون لأبي الحسن الشاذلي، الكثير من المخالفات الشرعية ومنها القول بعقيدة "الحقيقة المحمدية". و"الحقيقة المحمدية" طامة عقائدية كبرى من طوام الصوفية, لأنها تضفي على النبي -صلى الله عليه وسلم- صفات الألوهية -عياذا بالله. وهي تصف النبي -صلى الله عليه وسلم- بأوصاف ليست له، وهذا ليس تعظيما له بل هو خروج عن حقيقة التوحيد، ومخالفا لوصف الله فيما أمره: ((قُل إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثلُكُم يُوحَى إِلَيَّ..)).
مقال
[ الأربعاء 14 ذو القعدة 1437 هـ ] [ 583 ]
عرف التصوف قديما كحالة يعيشها المرء متخففا من متاع الدنيا، زاهدا فيه، مقبلا على العبادة، منقطعا لذكر الله والتفكر في آياته، منهمكا في محاسبة نفسه ولومه إياها. فاشتهر في ذلك أئمة أجلاء، عرف الناس فيهم صدق الموعظة وحسن الخلق وقبول الدعاء وحسن الخاتمة. وشيئا فشيئا تحول التصوف من سلوك فردي ينبع من صفاء النفس وعمق الإيمان والحب لله إلى طريقة ينتحلها الكثير لما لها من قبول عند الخاصة والعامة. ولم تسلم مع كثرة الداخلين من الانحرافات العقدية والفلسفية التي لحقت بها، أو بالشطط والغلو في السلوكيات والأحوال، كل ذلك في سبيل التأثير على الجماهير وتحويلهم إلى مريدين يسهل قيادهم.
مقال
[ الجمعة 9 ذو القعدة 1437 هـ ] [ 613 ]
الصلاة النارية أو الصلاة التفريجية، أو الصلاة القرطبية أو الصلاة التازية أو الصلاة النورانية؛ كلها أسماء لصيغة مخترعة للصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم، اخترعها أهل التصوف، لقولها في أوقات الكروب والمحن التي يمر بها الإنسان، بعدد معين، زعما منهم أن لهذه الصلاة أثرا قويا في تفريج الهموم وقضاء الحوائج. فما صيغة هذه الصلاة؟ وما أصلها؟ وما الحكم الشرعي فيها؟
 < 12 3 4 >  >|