أديان و مذاهب

مقال
[ الجمعة 29 ربيع الآخر 1438 هـ ] [ 1009 ]
الإبَاضِيَّةُ فِرقَةٌ مِن فِرقِ الخَوارِجِ. تَنتَسِبُ إلى عبداللهِ بن إبَاض. وقد عَاصَرَ مُعَاويَةَ، وتُوفِّي في أَواخِرِ أَيامِ عَبدِالملك بن مَروَان. وكان مِن دُعَاتهم، وممَّن له دُورٌ في نُشوئِهم. وكان نشؤُ مَذهَبِهم بالبَصرَةِ في القَرنِ الأَولِ للهِجرَةِ، ثمَّ انتَشَرَ في الجَزِيرَةِ العَربِيَّةِ وشَمالِ أَفرِيقِيا. ولهم آرَاءٌ فِقهيَّةٌ كَثِيرَةٌ تَتفِقُ مع مَذاهِبِ أَهلِ السُّنةِ والجمَاعَةِ الفِقهيَّةِ. ويَتميَّزُون عن أَهلِ السُّنةِ والجمَاعَةِ في مَجمُوعَةٍ مِن العَقائِدِ، وهم في بَعضِها مُوافِقُون للشِّيعَةِ الإمَاميَّةِ بقَدرٍ ما. وبينهم وبَينَ عَقائِدِ الشِّيعَةِ الإمَاميَّةِ الكَثيرُ مِن الفَوارِقِ العَقَديَّةِ والفِقهيَّةِ؛ فهم أَقرَبُ لدَائِرَةِ السُّنةِ في العُمومِ مِنهم للشِّيعَةِ الإمامِيَّةِ.
مقال
[ الثلاثاء 28 ربيع الأول 1438 هـ ] [ 757 ]
خَرَجَ التَّتر مِن عُزلَتهم كمجتمَعٍ بَدَويٍّ ليكونوا حُكَّامًا جُددا للعالم. وفي إطار تحولهم مِن فِئةٍ هامِشيةٍ محصُورةٍ في بُقعَةٍ مِن الأرض إلى شَعبٍ حَاكِمٍ شَهِدَ التَّترُ تحولا في المعتقدات والشرائع ونمط العيش والإدارة، وإن ظَلَّت الصفة البربرية المتوحشة هي السائدة على الشخصية والطبيعة التترية. وفي حين أنهم كانوا مُشركين وثنيين قُبيلَ تحركهم باتجاه الشَّرق، يَعبُدون الظَّواهِرَ الطَّبيعيةِ وبَعضَ الحيوانات، تحولوا مع دخولهم الصِّين للديانة البوذية، ثمَّ مع احتكاكهم بمجتمعات الشَّرق واختلاطهم بها سعى "جنكيز خان" لصياغة ديانة جديدة تجمع بين دين التتر القديم إضافة إلى بعض شرائع من الإسلام والنصرانية واليهودية، مازجا بينها وبين ما يراه في قالب جديد للدولة الوليدة والأمة المتشكلة حديثا.
مقال
[ الأحد 26 ربيع الأول 1438 هـ ] [ 1028 ]
عاش شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- في فَترَةٍ كان التَتَرُ فيها قد دَخَلُوا عَاصِمةَ الدَّولةِ العَباسيَّةِ (بغداد)، وحَواضِرِ المسلمين في العِراقِ والشَّامِ، حتى كادوا أن يَصلِوا إلى مِصرَ. فدوَّنَ في مؤلفاته وفتاويه رؤيَتَه الخاصةَ لهذه الطَّائِفةِ مِن النَّاس، حيثُ أنَّه أَدرَك حقائِقَ مُعتقداتهم وسلوكياتهم، وما طَرأَ عليها مِن تحولاتٍ، مُنذُ اكتساحهم العالم الإسلامي مع مَطلعِ القرن السابع الهجري. فكان ابن تيمية بحَقٍّ عارِفًا بواقِعِه، واعِيًا بتفَاصيلِه ومُجريَاتِه، مُدرِكًا لطَبيعَةِ القُوى المتحركةِ فيه، وهو الذي خَاضَ غِمارَ الفِكرِ والدَّعوةِ والتَّعليمِ والفتيا والجهاد. فجاء حديثه عن التتر مستوعبا لطبيعتهم، ومسار تشكلهم، وحقيقة ما هم عليه، والتحولات التي طرأت عليهم. فلم يَنفَكَّ –رحمه الله- عن وَاقِعِ أُمَّتِه التي واجهت أَكبَر هَجمةٍ بربريةِ استهدفت وجودَها المعنوي والمادي. ولم يَنزَوِ عن مُعتَرَكِ الجهودِ الهَادِفةِ للتَّصدِّي لهذا التهديدِ وتَوعِيةِ الأُمَّة بمدى خُطورَته وما ينبغي إزَاءَه. فكان عالما ربانيًّا، وفقيها مُصلِحًا، ومُجدِّدًا مُجاهِدًا بفكره ولسانه وقلمه وسيفه.
تتشكل "الطائفة" عندما تعرف مجموعة نفسها بصيغة مغايرة للآخرين, أكان هذا التعريف بصيغة عرقية أو دينية أو سياسية أو فكرية أو ثقافية أو اقتصادية. وينشأ عن هذا التعريف كيان جديد له سماته وخصائصه المستقلة عن القواسم المشتركة، وفق علاقات وروابط تقوم على أساس التعريف والسمات والخصائص المحدثة. وتعدد الطوائف أمرٌ طبيعيٌ في ضوءِ التنوعِ البشري، وهي حقيقة ماثلة في كل الأعراق والديانات والشرائح الثقافية والشعوب. وهي تتأسس في البيئات الدينية نظرا لقابلية الفهم الإنساني لتأويل النصوص (الدينية) برؤى مختلفة، أو تطبيقها بصور متباينة.
أخبر الله تعالى في القرآن الكريم أنه اصطفى في مرحلة تاريخية بني إسرائيل، وفضلهم، وتفضلَّ عليهم بالنعم والخيرات، وجعل معظم النبوات التي جاءت بعد إبراهيم –عليه الصلاة والسلام- في ذريتهم، كما أخبر في المقابل أنه غضب عليهم وسخطهم، وسلبهم النعم وأنزل عليهم العذاب الأليم، وجعلهم ملعونين على لسان أنبيائهم والناس من بعدهم! صورتان متضادتان ومتقابلتان. لكنهما لم تأتيا من عَبَثٍ –تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فإنَّ سنَّة الله في عباده التي لا تتبدَّل ولا تتخلَّف هي أنَّه ((لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِّعمَةً أَنعَمَهَا عَلَى قَومٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم))، الأنفال: 53. فهو المنعِمُ ابتداءً، والمتفَضِّلُ أولًا، على عبادِه، فإن لم يُرَاعُوا حقَّ النِّعمَةِ ووَاجِبَ الفَضلِ سَلَبَهم ما أُعطُوا عِقابًا لهم.
مقال
[ الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 هـ ] [ 469 ]
اليهودية ديانة سماوية توحيدية بالأساس. تأسست من رسالة نبي الله موسى –عليه الصلاة والسلام. ونظرا لكونه بعث في بني إسرائيل، وكانت رسالته تقضي بإخراجهم من مصر وقيادتهم لدخول الأرض المقدسة (فلسطين)، فإنَّ رسالة موسى كانت رسالة خاصَّةً ببني إسرائيل. وقد كان النَّبيُّ قَبَل بِعثَةِ الرَّسولِ محمَّدٍ –صلى الله عليه وسلم- يُرسَلُ لقومه خَاصةً، فكانت شَرِيعَةُ موسى مُختَصَّةٌ ببني إسرائيل.
مقال
[ الجمعة 20 محرّم 1438 هـ ] [ 632 ]
رأينا كيف أنَّ نشأة التشيع كانت مرتبطة باليهودية والفارسية، وكيف أنَّه اتُّخِذَ غطاءً لأَمرين: تحريف الدين، وتفريق الأمة. وهذه الحقيقة التاريخية تفسر بجلاء تشرب التشيع –عقيدة وشريعة وخلقا- بعقائد وشرائع وأخلاق اليهود والفرس. وهو ما دفع بكثير من الباحثين للاعتراف بها. يقول المستشرق المجري أجناس جولد تسيهر، في كتابه (العقيدة والشريعة في الإسلام: ص229): "إنَّ قواعدَ نظريةِ الإمامةِ، والفِكرةَ الثيوقراطيَّةَ المناهِضةَ لنظريةِ الحُكمِ الدُّنيويَّةِ، وكذا الفكرةَ المهدِيَّةَ التي أدَّت إلى نظريةِ الإمَامةِ، والتي تجلَّت معالمها في الاعتقاد بالرجعة، ينبغي أن نُرجعها كُلَّها -كما رأينا- إلى المؤثِّرات اليهوديَّة والمسيحيَّة. كما أنَّ الإغراقَ في تَأْليه عليٍّ -الذي صَاغَه في مبدأ الأَمرِ عبدُالله بن سَبَأ- حَدَثَ ذلك في بيئة سَاميةٍ عَذرَاءٍ، لَم تكُن قد تسرَّبت إليها بعدُ الأفكار الآريَّة".
مقال
[ الخميس 19 محرّم 1438 هـ ] [ 1030 ]
مقاطع وصور عديدة يتم عرضها وتناقلها منذ عام 2003م عن جرائم بشعة جدا يتم ممارستها من قبل المليشيات الشيعية، التي توالدت في العراق بعد غزوه أمريكيا كالفطر. ولا يتوقف الأمر عند القتل أو الاغتصاب بل يتجاوزه إلى ممارسة صور عنيفة من التعذيب والاغتصاب والقتل لا يقوم بها إنسان طبيعي، وهي تفوق سلوكيات السباع المفترسة بشاعة. فالسباع المفترسة لا تنهش في فريستها إلا بعد القضاء عليها بخنقها، ومن ثم تعمل أنيابها ومخالبها في جسد نافق. اليوم يستمر تدفق هذه الصور في سوريا واليمن والعراق، ويظهر الشيعة توحشا غير إنساني ضد من يخالفونهم معتقداتهم وطوائفهم. وتأتي هذه الممارسات تارة بشكل فردي، وتارة بشكل جماعي، ومع توثيقها دون أي وازع من حياء أو الضمير! وهي ظاهرة جديرة بالتأمل فيها وإعطائها حضها من الدراسة والنظر.
الحديث عن ما أصاب الكتب السماوية السابقة من تحريف لا يزال مثار الاهتمام، خاصة وأنَّ تمسك اليهود والنصارى بها والإصرار على كون نصوصها مقدسة رغم ما أصابها من تحريف وما يعتريها من تناقضات. ومن المهم جدا تمييز مستوى التحريف والتغيير الذي طرأ عليها بعد أن بدأ الكثير من الفلاسفة والمفكرين الغربيين بنقد ظاهرة تعدد نسخ التوراة والإنجيل وفق أسس علمية وموضوعية. في هذا الإطار نتناول سفري صموئيل، وننقد النص التوراتي من حيث المنشأ والكتابة، والأحداث التاريخية، والتناقضات الإخبارية في داخل السفرين، كنموذج ضمن نماذج عدة يمكن دراستها.
مقال
[ الثلاثاء 26 ذو الحجة 1437 هـ ] [ 630 ]
في خضم مساعي دعاة الحركة النسوية التغريبيين لإضلال المرأة المسلمة، وبث الشبهة في أفكارها وتصورها، يجري تلبيس كثير من القضايا اللبوس الشرعي، باعتباره لبوسا مقبولا لديها. فيذهب فريق من كتاب هذا الفريق التغريبي ومنظريه للبحث في الموروث العقدي والفقهي لعلهم يظفرون بأدلة أو شواهد أو مرويات تسند أفكارهم وآراءهم المنتزعة بالأساس من منظومة ثقافية خارج الإسلام. وهم بذلك يحاولون تقديم أنفسهم كأصحاب "قراءة حداثية" للنصوص والأحكام الشرعية، بعيدة عن قراءة الأقدمين كونها قراءة كانت محكومة بظروفها وبيئتها.
1 2 3 >  >|