أصول و محكمات

إن معظم معاملات وبنوك الدول العربية والإسلامية سارت على طريق التعامل بالربا, حتى أصبح أمرا واقعا، بسبب الابتعاد عن منهج الله القويم, وعدم الاعتبار بالتحريم القرآني الصريح، والتهديد بالحرب على فاعله في الدنيا قبل الآخرة, قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا مَا بَقِيَ مِن الرِّبَا إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ * فَإِن لَم تَفعَلُوا فَأذَنُوا بِحَربٍ مِن اللهِ ورَسُولِهِ وإِن تُبتُم فَلَكُم رُءُوسُ أَموَالِكُم لَا تَظلِمُونَ ولَا تُظلَمُونَ))، البقرة: 278- 279. وفي دراسة للدكتور ضياء الدين عبدالله محمد صالح عن الربا نشرتها مجلة البحوث والدراسات الاسلامية [العدد 34، 2013م- العراق]، عالج الباحث -تحت عنوان هذه القراءة- موضوع بات ملحا في الحياة اليومية. إذ إن التعامل بالربا أصبح السمة البارزة للاقتصاد في عصرنا, وذلك بحجة أن فيه مصلحة, وأن النمو الاقتصادي لا يتحقق إلا بهذا التعامل.
لا جدل في أنَّ ترك الإنسان مخيرا في الأرض يترتب عنه فساد عظيم، لطبيعة الإنسان المركبة من الجهل والظلم، لذلك جاء في القرآن الكريم استشفاف الملائكة للحال التي تحل في الأرض من كائن بهذه الصفة: ((وإِذ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجعَلُ فِيهَا مَن يُفسِدُ فِيهَا ويَسفِكُ الدِّمَاءَ ونَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعلَمُ مَا لَا تَعلَمُونَ))، البقرة: 30. وهذه الطبيعة يقابلها العلم والعدل، وقد رسخها الله تعالى في الفطرة البشرية ليبقى قانون التدافع بين الطبيعتين محل الابتلاء؛ يقول تعالى: ((ولَولَا دَفعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرضُ ولَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضلٍ عَلَى العَالَمِينَ))، البقرة: 251. وهذا التدافع يتمثل في إحدى ميادينه في شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تلك الشعيرة الإسلامية الخالدة التي تظافرت عليها آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول المصطفى –صلى الله عليه وسلم؛ حتى إنَّ هذه الشعيرة تمثل محكما من محكمات هذا الدين.
يعلم القاصي والداني من أهل القبلة أن الإسلام دين يسر لا عسر، وأن التكليف فيه على قدر الاستطاعة، وأنه لا مشقة غير مُستطاعة في شرع الله -عز وجل. وهي مزية اختص الله بها أهل الإسلام والإسلام عن باقي الأمم والديانات، ولذا ظل الإسلام باقياً إلى يومنا هذا، وسيظل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ لأنه موعود الله تعالى، وموعود رسوله -صلى الله عليه وسلم.
مقال
[ الخميس 15 جمادى الآخر 1437 هـ ] [ 1144 ]
تكمن أهمية كتاب (مقاصد الشريعة عند الإمام الشافعي)، لمؤلفه البرفيسور أحمد فاروق بن مختار ، في كونه يكشف عن دور الإمام الشافعي في التأسيس لعلم مقاصد الشريعة. وقد تساءل الكاتب في مقدمة بحثه: هل يعقل أن مؤسس علم أصول الفقه لم يتحدث عن المقاصد؟ مشيرا إلى أن المتتبع لمباحث المقاصد لا يرى أنها مستقلة عن علم أصول الفقه. وكتأكيد من الباحث على دور الإمام الشافعي التأسيسي لعلم المقاصد ذكر أن الشاطبي -شيخ المقاصد- نقل فقرات حرفية من كتاب الرسالة للشافعي عندما أراد التحدث عن مسألة قصد الشارع في وضع الشريعة للأفهام, وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن الإمام الشافعي هو أول من نبه على منهج مقاصد الشريعة, بل إنه أول من وضع ضوابط لفهم مقاصد الشريعة.
مقال
[ الاثنين 12 جمادى الآخر 1437 هـ ] [ 1067 ]
واجه القرآن الكريم دعوات منكري الخالق والبعث -قديما وحديثا- بأسلوب فريد جمع بين البلاغة والإقناع. وبرز ذلك جليا في ردوده المتنوعة على منكري البعث وقدرة الله على إحياء الناس. وعلى الرغم من الحجج الدامغة التي ساقها القرآن للرد على مزاعم هؤلاء, إلا أنهم يظهرون بين الفينة والأخرى بحلل جديدة وبدعاوى ألبست ثياب المعاصرة والعلم الحديث.
مقال
[ الاثنين 5 جمادى الآخر 1437 هـ ] [ 920 ]
مع كثرة تداول هذا الموضوع في شتى صنوف وسائل تبادل المعرفة والمعلومات, سواء من خلال الكتب المطبوعة أو المقالات المنشورة أو الخطب والمحاضرات والدروس, ناهيك عن الندوات والأمسيات.. إلا أن ما يستجد من وقائع وأحداث يخص هذا الموضوع الحساس والخطير, يجعل تناول هذا الموضوع من جديد من الضرورة والفائدة بمكان. وإذا كان من الخطأ والبعد عن الموضوعية المقارنة بين نصوص الإسلام وتشريعاته لحفظ النسل أو العرض, وبين القوانين الوضعية الغربية التي لم تكتف بتضييع الأنساب وهتك الأعراض فحسب, بل وصلت إلى درجة العبث بالفطرة الإنسانية من خلال شرعنة بعض السلوكيات والممارسات التي تهدد الطبيعة الفطرية للإنسان.. فإن ما سنذكره هنا ليس مقارنة بقدر ما هو تذكير بثوابت الإسلام فيما يخص حفظ العرض أو النسل في مقابل الانحدار الخطير للغرب في هذا الإطار, والعبث المنقطع النظير بما يتعلق بنسل بني الإنسان, والذي كشفت بعض الوقائع مؤخرا عن الجديد الذي يشيب له شعر الولدان.
مقال
[ الخميس 1 جمادى الآخر 1437 هـ ] [ 662 ]
ميز الله -عز وجل- الإنسان عن غيره من المخلوقات بالعقل والتفكير، وأرسل إليه الرسل مبشرين ومنذرين، ومن ثم أوجب عليه أموراً ترتبط بهذه المزية، فمن الناس من ضل وعاند، واتبع هواه، وسار خلف خطى شيطانه، ومنهم من سلك طريق المرسلين، واستن بسنن الهداة المهديين. ومن ثم منَّ الله على هؤلاء المهتدين بنعمة التدبر في خلقه، كما منَّ عليهم بفيض من الآثار النفسية المترتبة على تدبر صفاته العليا وأسمائه الحسنى، وتلك نعمة النعم التي من حرم منها حُرِمَ كُلَّ خير.
مقال
[ الأربعاء 29 جمادى الأول 1437 هـ ] [ 696 ]
عيسى بن مريم هو نبي كريم من أنبياء الله-عز وجل، بعثه الله إلى بني إسرائيل لهدايتهم، وردهم إلى دين التوحيد، أكرمه الله بالنبوة والوحي، وآتاه الإنجيل، وأيده بروح القدس، والمعجزات الباهرة، يشفي الله به المرضى الذين عجز عن مداوتهم الأطباء، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله، ويخلق للناس من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله، وينبئ بما يأكله الناس ويدخرونه في بيوتهم.
مقال
[ الأحد 26 جمادى الأول 1437 هـ ] [ 515 ]
إذا كان أتباع المذهب العقلاني قد شككوا في كل ما هو غيبي من مسائل العقيدة الإسلامية, وأقحموا العقل والمنهج التجريبي الحسي في ما لا مجال للعقل والحس فيه, فأوّلوا تبعا لذلك الكثير من النصوص الواضحة وردوا بعضها الآخر.. فإنهم في مسألة القدر كانوا أكثر تشكيكا وتأويلا وردا للنصوص. والحقيقة أن مسألة القدر تعتبر من أخطر وأعقد المسائل التي يتعرض لها الفكر البشري, ومن أكثر القضايا التي خاض فيها الفلاسفة وأهل الكلام والأهواء, مقحمين عقولهم وآراءهم في أكثر القضايا غيبية, بعيدا عن هدي القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.
مقال
[ السبت 25 جمادى الأول 1437 هـ ] [ 563 ]
إن للإسلام جانبين رئيسين لا يغني أحدهما عن الآخر، ولا يكون المرء مسلمًا إلا بهما، وهما: الجانب العلمي التصديقي: وهو جميع القضايا الاعتقادية التي يجب التصديق بها تصديقًا جازمًا وتمثل هذا الجانب أركان الإيمان الستة، ويضاف إليه اعتقاد جازم بوجوب ما أوجب الله من الأعمال، وكذلك يضاف إلى هذا اعتقاد حرمة ما حرم الله تعالى على عباده مما لا خلاف في حرمته. أما الجانب الثاني فهو الجانب العملي التطبيقي: وهي الأقوال والأفعال المأمور بأدائها في شرع الله تعالى. فإذا صح اعتقاد العبد وصدق إيمانه بالجانب الأول، وهو العلمي التصديقي، أثمر ذلك العمل الصادق في الجانب الثاني الذي هو العملي التطبيقي. ومن زعم أنه يكتفي بالجانب الأول دون الثاني فهو كافر كذاب، ومن زعم أنه يكفيه الجانب الثاني فهو منافق لأنه أبطن الكفر وأعلن الإسلام أي الاستسلام العلني.
 < 1 23 4 5 >  >|