أصول و محكمات

مقال
[ الثلاثاء 24 شعبان 1437 هـ ] [ 711 ]
أعمال الكفار والجزاء عليها ثواباً أو عقاباً من الأمور التي تحتاج إلى بيان وتفصيل؛ ذلك أن الناظر في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- يجد فيهما نصوصاً تقضي بحبوط أعمال الكفار، وعدم انتفاعهم بها في الآخرة، كما يجد نصوصاً أخرى تدل على أن كل إنسان -كافراً كان أو مسلماً- سيرى جزاء عمله، وقد يموت الكافر على كفره، وقد يشرح الله صدره للإسلام؛ فما القول في عمله حال كفره؟ وهل يجزى به بعد إسلامه؟ وقد يرتد المسلم والعياذ بالله، فما حكم عمله في الإسلام إن مات على ردته، أو راجع الإسلام؟
مع تفشي ظاهرة الحكم على الناس على غير مقتضى كلام الله تعالى وهدي نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- في العصر الحديث, ومع كثرة تساهل بعض المسلمين في إطلاق الأحكام على الناس بخلاف أصول الإسلام, والذي وصل إلى حد إخراج المسلم ذو الشيبة في الإسلام من دين الله تعالى دون أي دليل ظاهر أو سبب واضح, بل وإهدار دمه و إزهاق روحه بدعوى أنه مرتد عن دين الله تعالى، كان لابد من تناول مسألة وجوب التقيد بأحكام الإسلام في هذا المجال, والالتزام بقاعدة: الظاهر لا السرائر هو نطاق الحكم على الناس في الدنيا, وأن الله تعالى هو الذي يتولى الحكم على السرائر في الآخرة. وعلى الرغم من أن قاعدة "الحكم بالظاهر والله يتولى السرائر" تشمل بالإضافة لقضايا الاعتقاد مسائل المعاملات والقضاء, إلا أن الأهم بالتأكيد هو التركيز على ظاهرة خروج بعض المسلمين عن نطاق هذه القاعدة فيما يتعلق بأخطر قضية في الإسلام ألا وهي التكفير, ناهيك عما قد يستتبع ذلك التكفير من استحلال الدم وقتل المسلمين بغير حق.
في هذا الجزء من المقال نستكمل ما بدأناه في المقال السابق من تصنيف الناس وفق ثنائية: الإسلام والكفر. حيث سبق الإشارة إلى المسلم الحق، والكافر الحق. وهنا نذكر الصنفين الآخرين وهما:
مع كثرة الفتن وغلبة الجهل، تضيع المفاهيم وتطلق المصطلحات في غير محلها، حتى يصبح الحق باطلا والباطل حقا، والمعروف منكرا والمنكر معروفا. ومن ثمَّ يقع الناس في حدود الله تعالى غير مميزين، فيستحلون الحرام ويحرمون الحلال. وأعظم هذا التعدي على حدود الله سلب مسلم معصوم الدم صفة الإسلام، فينتهك دمه وعرضه وماله، أو وصف كافر أصلي بالإيمان، فيصرف له من المحبة والمودة والولاء ما يلتبس معه حاله مع الناس. لذلك كانت معركة المصطلحات والمفاهيم أهم المعارك لعلماء الإسلام المجددين له عند كل فترة يندرس فيها الدين وتنطمس فيه معالمه. فإنَّ بداية معرفة حقائق الأشياء تسميتها باسمها الذي سماها الله به في شرعه، وإسقاطها على أهلها الذين هم أحق بها.
إن معظم معاملات وبنوك الدول العربية والإسلامية سارت على طريق التعامل بالربا, حتى أصبح أمرا واقعا، بسبب الابتعاد عن منهج الله القويم, وعدم الاعتبار بالتحريم القرآني الصريح، والتهديد بالحرب على فاعله في الدنيا قبل الآخرة, قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا مَا بَقِيَ مِن الرِّبَا إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ * فَإِن لَم تَفعَلُوا فَأذَنُوا بِحَربٍ مِن اللهِ ورَسُولِهِ وإِن تُبتُم فَلَكُم رُءُوسُ أَموَالِكُم لَا تَظلِمُونَ ولَا تُظلَمُونَ))، البقرة: 278- 279. وفي دراسة للدكتور ضياء الدين عبدالله محمد صالح عن الربا نشرتها مجلة البحوث والدراسات الاسلامية [العدد 34، 2013م- العراق]، عالج الباحث -تحت عنوان هذه القراءة- موضوع بات ملحا في الحياة اليومية. إذ إن التعامل بالربا أصبح السمة البارزة للاقتصاد في عصرنا, وذلك بحجة أن فيه مصلحة, وأن النمو الاقتصادي لا يتحقق إلا بهذا التعامل.
لا جدل في أنَّ ترك الإنسان مخيرا في الأرض يترتب عنه فساد عظيم، لطبيعة الإنسان المركبة من الجهل والظلم، لذلك جاء في القرآن الكريم استشفاف الملائكة للحال التي تحل في الأرض من كائن بهذه الصفة: ((وإِذ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجعَلُ فِيهَا مَن يُفسِدُ فِيهَا ويَسفِكُ الدِّمَاءَ ونَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعلَمُ مَا لَا تَعلَمُونَ))، البقرة: 30. وهذه الطبيعة يقابلها العلم والعدل، وقد رسخها الله تعالى في الفطرة البشرية ليبقى قانون التدافع بين الطبيعتين محل الابتلاء؛ يقول تعالى: ((ولَولَا دَفعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرضُ ولَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضلٍ عَلَى العَالَمِينَ))، البقرة: 251. وهذا التدافع يتمثل في إحدى ميادينه في شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تلك الشعيرة الإسلامية الخالدة التي تظافرت عليها آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول المصطفى –صلى الله عليه وسلم؛ حتى إنَّ هذه الشعيرة تمثل محكما من محكمات هذا الدين.
يعلم القاصي والداني من أهل القبلة أن الإسلام دين يسر لا عسر، وأن التكليف فيه على قدر الاستطاعة، وأنه لا مشقة غير مُستطاعة في شرع الله -عز وجل. وهي مزية اختص الله بها أهل الإسلام والإسلام عن باقي الأمم والديانات، ولذا ظل الإسلام باقياً إلى يومنا هذا، وسيظل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ لأنه موعود الله تعالى، وموعود رسوله -صلى الله عليه وسلم.
مقال
[ الخميس 15 جمادى الآخر 1437 هـ ] [ 1236 ]
تكمن أهمية كتاب (مقاصد الشريعة عند الإمام الشافعي)، لمؤلفه البرفيسور أحمد فاروق بن مختار ، في كونه يكشف عن دور الإمام الشافعي في التأسيس لعلم مقاصد الشريعة. وقد تساءل الكاتب في مقدمة بحثه: هل يعقل أن مؤسس علم أصول الفقه لم يتحدث عن المقاصد؟ مشيرا إلى أن المتتبع لمباحث المقاصد لا يرى أنها مستقلة عن علم أصول الفقه. وكتأكيد من الباحث على دور الإمام الشافعي التأسيسي لعلم المقاصد ذكر أن الشاطبي -شيخ المقاصد- نقل فقرات حرفية من كتاب الرسالة للشافعي عندما أراد التحدث عن مسألة قصد الشارع في وضع الشريعة للأفهام, وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن الإمام الشافعي هو أول من نبه على منهج مقاصد الشريعة, بل إنه أول من وضع ضوابط لفهم مقاصد الشريعة.
مقال
[ الاثنين 12 جمادى الآخر 1437 هـ ] [ 1228 ]
واجه القرآن الكريم دعوات منكري الخالق والبعث -قديما وحديثا- بأسلوب فريد جمع بين البلاغة والإقناع. وبرز ذلك جليا في ردوده المتنوعة على منكري البعث وقدرة الله على إحياء الناس. وعلى الرغم من الحجج الدامغة التي ساقها القرآن للرد على مزاعم هؤلاء, إلا أنهم يظهرون بين الفينة والأخرى بحلل جديدة وبدعاوى ألبست ثياب المعاصرة والعلم الحديث.
مقال
[ الاثنين 5 جمادى الآخر 1437 هـ ] [ 1014 ]
مع كثرة تداول هذا الموضوع في شتى صنوف وسائل تبادل المعرفة والمعلومات, سواء من خلال الكتب المطبوعة أو المقالات المنشورة أو الخطب والمحاضرات والدروس, ناهيك عن الندوات والأمسيات.. إلا أن ما يستجد من وقائع وأحداث يخص هذا الموضوع الحساس والخطير, يجعل تناول هذا الموضوع من جديد من الضرورة والفائدة بمكان. وإذا كان من الخطأ والبعد عن الموضوعية المقارنة بين نصوص الإسلام وتشريعاته لحفظ النسل أو العرض, وبين القوانين الوضعية الغربية التي لم تكتف بتضييع الأنساب وهتك الأعراض فحسب, بل وصلت إلى درجة العبث بالفطرة الإنسانية من خلال شرعنة بعض السلوكيات والممارسات التي تهدد الطبيعة الفطرية للإنسان.. فإن ما سنذكره هنا ليس مقارنة بقدر ما هو تذكير بثوابت الإسلام فيما يخص حفظ العرض أو النسل في مقابل الانحدار الخطير للغرب في هذا الإطار, والعبث المنقطع النظير بما يتعلق بنسل بني الإنسان, والذي كشفت بعض الوقائع مؤخرا عن الجديد الذي يشيب له شعر الولدان.
 < 1 23 4 5 >  >|