نزول عيسى –عليه السلام- بين أهل الإسلام وأهل الكتاب (1- 2)

التحرير
[ الأربعاء 4 جمادى الأول 1438 هـ ]

يَعتَقِدُ المسلمون أنَّ عيسى ابن مريم –عبدالله ورَسُولَه عليه الصلاة والسلام- لم يُقتَل ولم يُصلَب، وأنَّ الله تعالى رَفَعَه إليه. يقول تعالى: ((إِذ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ورَافِعُكَ إِلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِن الَّذِينَ كَفَرُوا وجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَومِ القِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرجِعُكُم فَأَحكُمُ بَينَكُم فِيمَا كُنتُم فِيهِ تَختَلِفُونَ))، آل عمران: 55. ويقول سبحانه: ((وقَولِهِم إِنَّا قَتَلنَا الـمَسِيحَ عِيسَى ابنَ مَريَمَ رَسُولَ اللَّهِ ومَا قَتَلُوهُ ومَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُم وإِنَّ الَّذِينَ اختَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنهُ مَا لَهُم بِهِ مِن عِلمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ومَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيهِ وكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا))، النساء: 157- 158. ومقتضى ذلك أنَّ الله تعالى رفعه جَسدًا ورُوحًا، وأنَّه لم يَمُت، وإلا صَدَقَت فيه دَعوَى اليهودِ أنَّهم قَتلُوه. كما أنَّ اسم "عيسى" حَقِيقةً في الرُّوحِ والبَدنِ جميعًا، فلا يَنصَرِفُ إلى أَحَدِهما عند الإطلاقِ، إلا بقَرِينةٍ، ولا قَرِينةَ هنا. وقد دَلَّت الأَحَاديثُ على نُزُولِه –عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- حيًّا، دُونَ إِشَارَةٍ إلى بَعثِه بعد الموت، ما يعني بَقَائَه حيًّا في السماء حتى ينزل إلى الأرض.

وقد دَخَلَ الإشكَالُ إلى البَعضِ مِن مَفهُومِ "الوَفَاةِ" الوَاردِ في شَأنِه. فالوفاةُ لَفظٌ مُشتَركٌ للمَوتِ والنَّومِ والقَبضِ. والمرادُ به في شأنِ عيسى -عند جمهورِ المفسرين- هو النَّومُ. أي أنَّ الله تعالى ألقى عليه النَّومَ قَبلَ رَفعِه إلى السَّماءِ. قال ابن كثير في تفسيره: "وقال الأكثرون المراد بالوفاة هاهنا النوم. كما قال تعالى: ((وهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيلِ))، وقال تعالى: ((اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوتِهَا والَّتِي لَم تَمُت فِي مَنَامِهَا فَيُمسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيهَا الـمَوتَ ويُرسِلُ الأُخرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً))". وهذا كما أنَّ "البعث" يكون عن النوم، ويقصد به اليقظة بعد النوم -كما في شأن أصحاب الكهف؛ ويكون عن الموت، ويقصد به الإحياء بعد الإماتة –كما في غالب الآيات القرآنية. فهو من الألفاظ المشتركة.

والثابت في شأن عيسى–عليه الصلاة والسلام- نزوله قبيل السَّاعَةِ، إلى الأَرضِ. وهو حَقٌّ ثَابِتٌ بالقُرآنِ الكَريمِ، والمتَوَاتَرِ مِن السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ المطَهَّرةِ، وبإجمَاَعِ المسلِمين. ولم يشر في شأن نزوله إلى بعثه أو إحيائه، فكان الأصل بقاءه حيًّا. وليس ذلك على الله بعزيز.

أمَّا ثُبُوتُ نُزُوله في القُرآنِ الكَريمِ فجاءَ بالإشَارَةِ إليه في ثلاثة مواضع. الأول قَولُه تعَالى: ((وَإِن مِن أَهلِ الكِتَابِ إِلَّا لَيُؤمِنَنَّ بِهِ قَبلَ مَوتِهِ ويَومَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيهِم شَهِيدًا))، النساء: 159. وقد روي عن ابن عبَّاسٍ –رضي الله عنهما- بأكثر مِن وَجه، أنَّ المقصُودَ بقوله تعالى: ((وإن مِن أَهلِ الكِتَابِ إلَّا لَيؤُمِننَّ به قَبلَ مَوتِه)).. عيسى ابن مريم، أي عند نزوله قبل قيام الساعة.[1]

والثاني بعد قوله تعالى: ((ولمـَّا ضُرِبَ ابنُ مَريَمَ مَثلًا إذَا قُومُك مِنه يَصِدُّون * وقَالُوا ءَآلهَتُنَا خَيرٌ أَم هُو مَا ضَرَبُوه لك إلَّا جَدَلًا بل هُم قَومٌ خَصِمُون * إن هو إلا عَبدٌ أَنعَمنَا عليه وجَعَلنَاه مَثلًا لبَني إِسرَائِيلَ))، حيث قال: ((وإنَّه لعِلمٌ للسَّاعَةِ فلا تَمتَرنَّ بها واتَّبِعُون هَذَا صِرَاطٌ مُستَقِيم))، الزخرف: 57- 59، و61. قال ابن كثير: "وهذه الآية كقوله تعالى: ((وإنَّه لَعِلمٌ للسَّاعَةِ))، وقُرِئَ: "عَلَمٌ" بالتَّحرِيكِ، أي إِشَارَةٌ ودَلِيلٌ على اقتِرَابِ السَّاعَةِ، وذلك لأنَّه يَنزِلُ بعد خُرُوجِ المسيحِ الدَّجَّالِ، فيَقتُلَه اللهُ على يَدَيه"[2]. وقال أيضا: "الصَّحيحُ أنَّه عَائِدٌ على عيسى -عليه السلام؛ فإنَّ السِّياقَ في ذكره. ثمَّ المرادُ بذلك نُزُولُه قَبلَ يومِ القِيامَةِ، كما قال تبارك وتعالى: ((وإن مِن أَهلِ الكِتَابِ إلَّا ليُؤمِننَّ به قَبلَ مَوتِه))، أي: قَبلَ مَوتِ عيسى -عليه الصَّلاةُ والسَّلام، ثمَّ ((ويَومَ القِيامَةِ يكون عليهم شَهِيدًا)). ويُؤَيِّدُ هذا المعنى القراءة الأخرى: ((وإنَّه لعَلَمٌ للسَّاعَةِ))، أي: أَمَارَةٌ ودَلِيلٌ على وُقُوعِ السَّاعَةِ. قال مجاهد: ((وإنه لعلم للساعة)) أي: آيةٌ للسَّاعَةِ خُروجُ عيسى ابن مريم قَبلَ يومِ القِيامَةِ. وهكذا روي عن أبي هريرة، وابن عباس، وأبي العالية، وأبي مالك، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والضحاك، وغيرهم"[3].

والثالث قوله تعالى: ((ويُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الـمَهدِ وَكَهلًا))، آل عمران: 46. ففي الآية إخبار بأنَّ عيسى –عليه الصلاة والسلام- سيكلم الناس كَهلًا، والكهولة مرحلة تتصل بظهور الشيب. ومِن المعلُومِ أنَّ عيسى رُفِعَ إلى السَّماءِ في سِنِّ الثَّالثِ والثَّلاثين، فكَلامُه للنَّاسِ كَهلًا آيةٌ كونه سيكون بعد نُزُوله للأرضِ بعد رَفعِه للسماءِ.

وأمَّا الأَحادِيثُ في نزوله فهي متواترة، مِنها في الصَّحيحين، ومِنها في السُّننِ، وهي عن جَمعٍ مِن الصَّحابَةِ –رضي الله عنهم. وهي متواترة تواترا معنويا، وليس لفظيا، فهي متفقة في إثبات ظهوره مع اختلاف في اللفظ.

أمَّا الإجمَاعُ فقد رواه السفاريني وغيره، حيث قال: "أجمعت الأمة على نزوله، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتد بخلافه. وقد انعقد إجماع الأمة على أنه ينزل ويحكم بهذه الشريعة المحمدية، وليس ينزل بشريعة مستقلة عند نزوله من السماء"[4]. كما حكى الإجماعَ على ذلك أبو الحسن الأشعري في "رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب"[5].

والحِكمَةُ مِن نُزُولِه الرَّدُ على اليَهودُ في دَعوَاهم أنَّهم قَتَلُوه، والإِنكَارُ على النَّصَارَى في دَعوَاهم أنَّه ابن إِله.

ويَنزِلُ–عليه الصلاة والسلام، (رَجُلٌ مَربُوعٌ، إلى الحُمرَةِ والبَيَاضِ)[6]، (كأَنَّه عُروةُ بنُ مَسعودٍ)[7]، (وَاضِعًا كفَّيهِ على أَجنِحَةِ مَلَكَينِ، إذَا طَأطَأَ رَأسَه قَطرَّ، وإذَا رَفَعَه تَحدَّرَ مِنه جُمانٌ كاللُؤلُؤ)[8]، (بين مَهرودَتَينِ)[9]، أي ثَوبَينِ مَصبُوغَينِ بِوَرسٍ ثُمَّ بِزَعفَرَانٍ، و(لا يَحِلُّ لكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِه إلا مَاتَ، ونَفَسُه يَنتَهي حَيثُ يَنتَهي طَرفُه)[10].

ويكون نزوله (عندَ المنارةِ البيضاءِ، شَرقِيَّ دمشقَ)[11]، والمسلِمون مُجتَمِعُون خَلفَ إمَامِهم لإحدَى الصَلوات –قِيلَ الفَجرُ وقيل غيرها، كما جاء في الحديث: (كيف أنتم إذا نزل ابنُ مَريمَ فيكم، وإِمَامُكم مِنكم)[12]، (فيَقُولُ أَمِيرُهمُ المهدِيُّ: تَعَالَ صَلِّ بِنا. فيَقُولُ: لَا إنَّ بَعضَهم أَمِيرَ بَعضٍ تَكرِمةُ اللهِ لهذه الأُمَّةِ)[13]. فيُصلِّي مَعَهم.

ثم يخرجون لمـُقَاتَلَةِ الدَّجَّالِ ومَن مَعه، على أَبوَابِ دِمَشقٍ. غير أنَّ الدَّجال يَفِرُّ مِنه، فيَطلُبَه المـُسلِمُون وجَيشَه، ومعهم عِيسَى ابن مَريم. وتكون وِجهَةُ الدَّجَّالِ بَيتَ المقدِسِ، فيُدرِكُه المسلمون وعيسى (عِندَ بَابِ لُدٍّ فيَقتُلُه)[14] هناك، ويُقَاتِلُون أتباعه. و(يَتبَعُ الدَّجَالَ مِن يَهودِ أَصبَهانَ سَبعُونَ أَلفًا، عَلَيهم الطَّيالِسَةُ)[15]، بل هو ذاته (يخرُجُ مِن يَهودِيَّةِ أَصبَهَانَ)[16]، لذلك يُشَايِعُونه: (وراءَ الدجالِ سبعون ألفَ يهوديٍّ، كُلُّهم ذُو سَيفٍ مُحلَّى. فيُدرِكُه عِيسَى عِندَ بابِ لُدٍّ فيَقتُلُه، ويَنهِزمُ اليَهودَ، فلا يَبقَى شَيءٌ ممَّا يُتوَارَى به يَهودِيٌّ إلا أَنطَقَ اللهُ ذلك الشَّيءَ، فقال: يا عبدَ اللهِ –للمُسلِمِ- هذا يَهودِيٌّ فتَعَالَ فاقتُلهُ. إلَّا الغَرقَدُ، فإنَّها مِن شَجرِهم)[17]. (ثمَّ يُسلِطُ اللهُ المسلِمين عليه فيَقتُلُونَه، ويَقتُلُونَ شِيَعتَه، حتَّى إنَّ اليَهودِيَّ ليَختَبِئَ تحت الشَّجَرةِ أو الحَجَرِ، فيَقولُ الحَجرُ أو الشَّجَرةُ للمُسلمِ: هَذا يَهودِيٌّ تحتي فاقتُلهُ)[18].

ويَسبِقُ ذلك حِصَارُ الدَّجَّالِ للشَّامِ، لأنَّ النَّاس يَقصِدُونها فِرارًا منه، وهي مَعقِلُ المسلمين يَومِئذ (فيفِرُّ الناسُ إلى جَبلِ الدُّخَانِ في الشَّامِ، فيُحَاصِرُهُم فيشتَدُّ حِصَارُهُم، ويَجهَدُهُم جَهدًا شَدِيدًا)[19]، كما: (يُحصَرُ المؤمنونَ في بيتِ المقدِسِ، فيُزَلزَلُوا زِلزَالًا شَدِيدًا)[20].

ويكون قِتَالُ الدَّجَّالِ ومَن معه، بعد أن يَنصَرِفَ وَجهُهُ عن مَكَّةَ والمدِينَةَ إلى الشَّامِ، ويكون قَتلُه في آخِرِ أَيامِه الأَربعِين، التي يظهر فيها. ويكُون الفَضلُ في مُواجَهَته لأَهلِ الشَّامِ. فعن عمران بن الحصين –رضي الله عنه- أنَّ رسولَ الله قال: (لا تَزالُ طَائِفةٌ مِن أمَّتي يُقَاتِلونَ على الحَقِّ ظَاهِرينَ على مَن ناوَأَهُم، حتَّى يُقَاتِلَ آخرُهُم المسيحَ الدَّجَّالَ)[21].

ويَتَولَّى بعد ذلك عيسى ابن مريم سُلطَةَ الحُكمِ في المسلِمين، ويَقُودَ حَرَكَةَ الفُتُوحَاتِ الإسلاميَّةِ بعده. فيَكونُ (إماما عدلا)[22]، (وحَكَمًا مُقسِطًا[23]، فيَكسِرُ الصَّلِيبَ[24]، ويَقتُلُ الخِنزِيرَ[25]، ويَضَعُ الجِزيَةَ[26]، ويَفيِضُ المـَالُ حتَّى لَا يَقبَلَه أَحَدٌ)[27].

وبِوجُوُدِه تَقُومُ الحُجَّةُ على النَّصَارَى، فلا يَقبَلُ مِنهم غَيرَ الإسلامِ؛ فيَكسِرُ الصَّلِيبَ، وفي رواية: (يَدَقُّ الصَّلِيبَ)[28]، ويَقتُلُ الخِنزِيرَ، ويَضَعُ الجِزيَةَ، فلا يَقبَلها مِنهم؛ فيُؤمِن به جَمعٌ غَفَيرٌ مِنهم[29]. فيَفتَتِحُ رُومَا بعد أن افتَتَحَ المهدِيُّ القُسطَنطِينِّيَّةَ؛ وهي مَعقِلُ النَّصرَانيَّةِ في العَالم. ففي الحديث عن عبدالله بن عمرو –رضي الله عنهما- قال: بينما نحنُ حَولَ رَسُولِ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم- نَكتُبُ، إِذ سُئِلَ رسولُ اللَّهِ: أَيُّ المدِينَتينِ تُفتَحُ أَوَّلًا قُسطَنطِينيَّةُ أَو رُومِيَّةُ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ: (مَدِينَةُ هِرَقلَ تُفتَحُ أَوَّلًا)، يَعني قُسطَنطينيَّةَ[30].

وبينما عِيسَى –عليه الصلاة والسلام- يُجَاهِدُ في سَبيلِ نَشرِ الإِسلَام، وإقَامَةِ العَدلِ في المعمُورَةِ، يُوحي اللهُ تعالى إليه: (إنِّي قد أَخرَجتُ عِبادًا لي، لا يَدَانِ لأَحَدٍ بقِتَالِهم، فحرِّز عِبَادِي إلى الطُّور). ويُحصَرُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى وأَصحَابُه فيه؛ حتى يَهلَكَ يَأجُوجُ ومَأجُوجُ عن بَكرَةِ أَبِيهم، بآفَةٍ يُسلِّطُها اللهُ عليهم.

وبذلك تَنتَهِي دُولُ الكُفرِ كُلُّها، ويَظهَرُ الإسلامُ و(يُهلِكُ اللهُ في زَمَانهِ المـِلَلَ كُلَّها إلَّا الإسَلامَ)[31]، و(تَكُونُ الدَّعوَةُ للهِ رَبِّ العَالمينَ)[32]. و(يَدعُو النَّاسَ إلى الإِسلَامِ)[33]، ويُقِيمَ شَعَائِرَ الإِسلَامِ فـ(تُجمَعُ له الصَّلاةُ،... ويَنزِلُ الرَّوحَاءَ فيَحَجُّ مِنها، أو يَعتِمرُ، أو يَجمَعهما)[34]. وفي حديث أبي سعيدِ الخدري: (ليُحَجَّنَّ البَيتُ، وليُعتَمَرَنَّ، بعد خُروجِ يَأجُوجَ ومَأجُوجَ)[35].

وهو في ذلك كله مُتَبِعٌ لسُنةِ الرَّسولِ محمد –صلى الله عليه وسلم، وشريعته. وعلى ذلك أوَّل ابن أبي ذِئبٍ –رحمه الله- حديث: (كيفَ أنتم إذا نزَل فيكُمُ ابنُ مَريمَ فأَمَّكم مِنكم؟)، فقُلتُ لابنِ أبي ذِئبٍ: إنَّ الأَوزاعِيَّ حدَّثَنا عن الزُّهرِيِّ، عن نافِعٍ، عن أبي هُرَيرَةَ: (وإمَامُكم مِنكم). قال ابنُ أبي ذِئبٍ: تدري ما أَمَّكم مِنكم؟ قُلتُ: تُخبِرُني! قال: فأَمَّكم بكِتَابِ رَبِّكم تبَارَكَ وتَعَالى وسُنَّةِ نَبيِّكم –صلى الله عليه وسلم.[36]

ويُعمُّ الرَّخاءُ في عهده: فـ(يَضَعُ الخَرَاجَ) عن النَّاسَ، حتى (يَفِيضُ المـَالُ حتَّى لا يَقبَلَهُ أَحَدٌ)[37]. ويَتحقَّقُ الأَمنُ في وِلايَتِه: فـ(تَضَعُ الحربُ أوزَارَها)[38]، و(تَقَعُ الآمَنةُ في الأَرضِ)[39]، و(يَرجِعُ السِّلمَ)[40]. و(تَكُونُ السَّجدَةُ الوَاحِدَةُ خِيرًا مِن الدُّنيَا ومَا فيها)[41].

و(يَمكُثُ في الأَرضِ أَربَعِينَ سَنَةً، ثمَّ يُتوَفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون)[42].

هذا ما جاء في أحاديث الرسول –صلى الله عليه وسلم- عن عيسى ابن مريم ونزوله في آخِرِ الزَّمان.

 

[1] قال ابن كثير: "ولا شك أنَّ هذا الذي قاله ابن جرير -رحمه الله- هو الصحيح؛ لأنَّه المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ادعته اليهود مِن قَتلِ عيسى وصَلبِه، وتسليم مِن سلَّمَ لهم مِن النَّصارى الجهلة بذلك. فأخبر الله أنه لم يكن الأمر كذلك، وإنما شبه لهم فقتلوا الشبيه وهم لا يتبينون ذلك، ثمَّ إنَّه رفعه إليه وأنَّه باقٍ حَي، وأنَّه سينزل قبل يوم القيامة، كما دلت عليه الأحاديث المتواترة". تفسير القرآن العظيم: ج2/454.

[2] تفسير القرآن العظيم: ج2/465.

[3] تفسير القرآن العظيم: ج7/236.

[4] لوامع الأنوار البهية: ج2/94- 95.

[5] انظرها: بتحقيق عبدالله شاكر الجنيدي، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة- المملكة العربية السعودية، 1413هـ.

[6] عن أبي هريرة، صحيح أبي داود، للألباني، الرقم: 4324. وانظر: السلسلة الصحيحة، الرقم: 2182، قال الألباني: إسناده صحيح.

[7] عن عبدالله بن عمرو، صحيح مسلم، الرقم: 2940.

[8] انظر الهامش السابق.

[9] عن النواس بن سمعان، صحيح مسلم، الرقم: 2937.

[10] انظر الهامش السابق.

[11] صحيح مسلم، الرقم: 2937.

[12] البخاري، الرقم: 3449؛ ومسلم، الرقم: 155.

[13] عن جابر بن عبدالله، انظر: المنار المنيف، ابن القيم: ص114، وقال عنه: إسناده جيد؛ وقال الألباني في السلسلة الصحيحة، الرقم: 2236: إسناده جيد، رجاله ثقات. وعن جابر بن عبدالله: (ثمَّ يَنزِلُ عِيسى -عليه السَّلامُ، فيُنَادِي مِن السَّحرِ، فيَقولُ: يا أيُّها النَّاسُ ما يَمنَعُكُم أن تَخرُجُوا إلى هذا الكذَّابِ الخَبيثِ؟! فيقولون: هذا رَجُلٌ جِنِّيٌّ! فيَنطَلِقُونَ، فإِذَا هم بعِيسى -عليه السَّلامُ، فتُقَامُ الصَّلاةُ، فيُقالُ له: تَقَدَّم يَا رُوحَ اللهِ! فيَقولُ: ليَتَقَدَّم إِمَامُكم فيُصَلِّي بِكُم. فإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصُّبحِ خَرجَ إليه). انظر: مجمع الزوائد، الهيثمي: ج7/346، وقال: رُويَ بإسنادين رجال أحدهما رِجَالُ الصَّحيح.‏‏

[14] صحيح مسلم، الرقم: 2937.

[15] صحيح مسلم، الرقم: 2944.

[16] رواه الهيثمي بإسناده في (مجمع الزوائد: ج7/341)، عن عائشة –رضي الله عنها، وقال: رجاله رجال الصحيح غير الحضرمي بن لاحق، وهو ثقة‏‏. ورواه ابن حجر بإسناده في (فتح الباري: ج13/340)، عن فاطمة بنت قيس، وقال: إسناده صحيح. وفي (الأسئلة الفائقة: ج1/39)، عن أنس بن مالك، وقال: إسناده حسن. كما رواه عن أنس بن مالك السفاريني الحنبلي، في (شرح ثلاثيات المسند: ج2/427)، وقال: إسناده صحيح. وصحح إسناده الشوكاني في (نيل الأوطار: ج8/21).

[17] عن أبي أمامة الباهلي، فتح الباري، لابن حجر: ج6/706، وقال: روي نحوه في حديث سمرة عند أحمد بإسناد حسن، وروي من حديث حذيفة بإسناد صحيح.

[18] عن عبدالله بن عمر، مسند أحمد: ج7/190، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح. وفي مجمع الزوائد الهيثمي: ج7/344، عن سمرة بن جندب، وقال: رجاله رجال الصحيح غير ثعلبة بن عباد وثَّقَه ابن حبان؛ وج7/346، عن جابر بن عبدالله، وقال: رُويَ بإسنادين رجال أحدهما رِجَالُ الصَّحيح.‏‏

[19] عن جابر بن عبدالله، مجمع الزوائد، للهيثمي: ج7/346، وقال: رُويَ بإسنادين رجال أحدهما رِجَالُ الصَّحيح.‏‏

[20] عن سمرة بن جندب، مجمع الزوائد، للهيثمي: ج7/344، وقال: رجاله رجال الصحيح غير ثعلبة بن عباد وثَّقَه ابن حبان.

[21] سنن أبي داود، الرقم: 2484، انظر: الصحيح المسند، الوادعي، الرقم: 1030.

[22] سنن ابن ماجه، الرقم: 3312، وقال الألباني: صحيح. وانظر: صحيح ابن حبان، عن عائشة، الرقم: 6822. وفي مسند أحمد: (حكما عدلا وإماما مقسطا)، ج14/93.

[23] انظر: سنن الترمذي، الرقم: 2233، وسنن ابن ماجه، الرقم: 3312، وفي مسند أحمد: (حَكَمًا عَدلًا وإمَامًا مُقسِطًا)، ج14/93.

[24] انظر: مسند أحمد: ج14/93، وسنن الترمذي، الرقم: 2233، وسنن ابن ماجه، لرقم: 3312.

[25] انظر: مسند أحمد: ج14/93، سنن أبي داود، الرقم: 4324، وسنن الترمذي، الرقم: 2233، وسنن ابن ماجه، الرقم: 3312.

[26] انظر: الهامش السابق.

[27] الراوي : أبو هريرة، صحيح البخاري، الرقم: 2222، و2476؛ وصحيح مسلم، الرقم: 155.

[28] روي عن أبي هريرة، فتح الباري، لابن حجر: ج6/569، وصحيح أبي داود، للألباني، الرقم: 4324، وعن أبي أمامة الباهلي، صحيح الجامع، للألباني، الرقم: 7875. وفي مسند أحمد (ج15/27): و(يمحُو الصَّليب).

[29] وهذا تأويل قوله تعالى: ((وإِن مِن أَهلِ الكِتَابِ إلَّا ليُؤمِنَنَّ بِهِ قَبلَ مَوتِهِ ويُومَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيهِم شَهيدًا)).

[30] مسند أحمد: ج10/131، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، وانظر: السلسلة الصحيحة، للألباني، رقم: 4.

[31] أبو هريرة، انظر: التمهيد، لابن عبدالبر: ج14/201، وفتح الباري، لابن حجر: ج6/569، وقال: إسناده صحيح. وصحيح الجامع، للألباني، الرقم: 5389، والسلسلة الصحيحة، للألباني، الرقم: 2182.

[32] الاستذكار، ابن عبدالبر: ج7/339، قال عنه: ثابت.

[33] أبو هريرة، فتح الباري لابن حجر:ج6/569. وقال: إسناده صحيح.

[34] أبو هريرة، مسند أحمد: ج15/27، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح.

[35] صحيح البخاري، الرقم: 1593.

[36] صحيح مسلم، الرقم: 155.

[37] أبو هريرة، مسند أحمد: ج14/93، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح. وصححه الألباني في: صحيح الترمذي، الرقم: 2233، وصحيح ابن ماجه، الرقم: 3312.

[38] روي موقوفا على أبي هريرةَ -رضي اللهُ عنه، انظر: إتحاف الخيرة المهرة، البوصيري: ج8/141، وقال عنه: رواته ثقات.

[39] أبو هريرة، صحيح ابن حبان، الرقم: 6821، وانظر: فتح الباري لابن حجر، ج6/569، وقال: إسناده صحيح.

[40] أبو هريرة، نهاية البداية والنهاية، ابن كثير: ج1/169، قال: إسناده جيد قوي صالح.

[41] صحيح البخاري: 3448، وصحيح مسلم: 155.

[42] أبو هريرة، سنن أبي داود، الرقم: 4324. وقال ابن حجر في (فتح الباري: ج6/569): إسناده صحيح. وانظر: السلسلة الصحيحة، الرقم: 2182، قال الألباني: إسناده صحيح.


موقع مركز التأصيل للدراسات والبحوث الإسلامية

http://taseel.com/articles/4960