أديان و مذاهب /

أثر الحركات الباطنية في عرقلة الجهاد ضد الصليبيين [ قراءة ]

[ الأربعاء 12 محرّم 1433 هـ ] [ 186 ]

أصل هذا الكتاب رسالة ماجستير عرض فيها المؤلف لحقبة هامة من حقب التاريخ الإسلامي، تلك الحقبة التي تكالبت فيها قوى الغرب الصليبي على بلاد العالم الإسلامي في أواخر القرن الخامس الهجري، وأزاح النقاب فيها عن عدد من الحركات الباطنية، وبين أثرها في عرقلة حركة الجهاد الإسلامي ضد العدوان الصليبي، إفساد المجتمع الإسلامي.

 

 

 

 

أثر الحركات الباطنية في عرقلة الجهاد ضد الصليبيين

تأليف : يوسف إبراهيم الشيخ عيد
الناشر : دار المعالي
الطبعة : الأولى لسنة 1419هـ،19998م
عدد الصفحات: 347
ــــــــــــــــ
أصل هذا الكتاب رسالة ماجستير عرض فيها المؤلف لحقبة هامة من حقب التاريخ الإسلامي، تلك الحقبة التي تكالبت فيها قوى الغرب الصليبي على بلاد العالم الإسلامي في أواخر القرن الخامس الهجري، وأزاح النقاب فيها عن عدد من الحركات الباطنية، وبين أثرها في عرقلة حركة الجهاد الإسلامي ضد العدوان الصليبي، إفساد المجتمع الإسلامي.
الفصل الأول: الحركات الباطنية عند قدوم الغزو الصليبي.
عرض الكاتب في هذا الفصل لأهم الحركات الباطنية التي تواجدت على ساحة الأحداث وقت الغزو الصليبي، ومنها النزارية (الحشاشون) في بلاد فارس والشام، والمستعلية (الفاطميون) في مصر، والنصرية والدروز في بلاد الشام، وتطرق الكاتب أيضا للحديث عن نشأة هذه الحركات وبيان أهم خصائصها، وعلاقة كل حركة من هذه الحركات بأهل السنة،  فعلى سبيل المثال تعرض للحديث عن العلاقات بين النزارية الباطنية وبين السلاجقة السنيين، وبين ما اتسمت به هذه العلاقات من عداء مطلق بين الطرفين، والجهود التي بذلها بعض السلاجقة للتخلص من خطر الباطنية وفسادها في المجتمع الإسلامي، كما أشار إلى علاقة هذه الحركة بحكام بلاد الشام في دمشق وحلب وكيف تغلغلوا في المجتمع الإسلامي هناك، وما فعله بهم حكام تلك الولايات من قتل وبطش للتخلص منهم.
الفصل الثاني: العلاقات السياسية والعسكرية بين الفاطميين والصليبيين.
عرض الباحث في هذا الفصل لماهية العلاقة بين الفاطميين والصليبيين إبان وصول الحملة الصليبية الأولى، وتطرق إلى المراسلات التي تمت بين الطرفين، والوقوف السلبي للفاطميين في بداية الأمر من الزحف الصليبي وتوغله في بلاد الشام صوب بيت المقدس، واستنجادهم بالصليبيين على أسد الدين شيركوه وجنوده لطردهم من مصر، ثم ختم الفصل بالحديث عن بعض الوزراء الأقوياء في الدولة الفاطمية الذين تحمسوا للجهاد ضد الصليبيين مثل رضوان بن الولخشي وغيره، رغم تقاعس الخلفاء الفاطميين عن ذلك وعدم تشجيعهم لهم.
الفصل الثالث: الباطنية النزارية ودورهم في الحروب الصليبية.
عرض الكاتب لمواقف النزارية من الصليبيين، وما قدمته هذه الحركة من تنازلات لتثبيت أقدامهم في بلاد الشام، كما أشار للعلاقات الوثيقة التي كانت بين الحركة الباطنية النزارية والصليبيين لدرجة أن أصحاب هذه الحركة كانوا يخوضون المعارك مع الصليبيين جنبا إلى جنب كما حصل في موقعة "أنب"، وكشف النقاب كذلك عما كان بين هذه الحركة واليهود من تعاون وثيق، وبين أن هناك عددا كبيرا من اليهود عمل داخل هذه الحركة وخاضوا الحروب ضد القوى الإسلامية المجاورة.
وأشار الكاتب كذلك إلى المراسلات التي تمت بين زعيم الحركة النزارية في الشام وبين القادة الصليبيين طالبا منهم العون والتحالف ضد المسلمين السنيين مقابل تقديم خدماته لهم بالاغتيال والفتك بأي قائد مسلم يجدون فيه خطرا عليهم.
وختم المؤلف هذا الفصل بالحديث عن موقف القادة المسلمين من الباطنية، وتحدث عن الجهود المشكورة التي بذلها القادة المسلمون للحد من خطر الباطنية في المجتمع الإسلامي.
الفصل الرابع: النصيرية والدروز ودورهم في الحروب الصليبية.
بين الكاتب في بداية هذا الفصل تأثر النصيرية بالمجوسية والنصرانية. فبين الأفكار والعبادات المجوسية التي تأثرت بها النصيرية نتيجة لانتماء مؤسسها محمد بن نصير الذي يعود إلى أصله لبلاد فارس، وبين كذلك التأثيرات النصرانية على الفرقة النصيرية نتيجة لانخراط الأخيرة في المجتمعات الصليبية إبان الحروب الصليبية، فتأثرت ببعض العبادات والطقوس النصرانية نتيجة ذلك.
كذلك أشار الكاتب إلى مساعدة النصيرية للصليبيين وما قدمته هذه الفرقة من معونات للصليبيين للاستيلاء على أنطاكية وغيرها من المعاقل الإسلامية، وبين ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه الفرقة من أنها أشد خطرا من اليهود والنصارى على المسلمين وكيف أنها كانت عونا للنصارى الصليبيين على المسلمين أثناء الهجمة الصليبية على العالم الإسلامي.
كما عرض الكاتب للدروز ودورهم في مساعدة الصلبيين وكيف كان موقفهم سلبيا من الزحف الصليبي، بحيث لم يبدوا أية مقاومة لهذا الزحف، وأشار كذلك إلى دور السلطان الظاهر بيبرس في القبض على زعماء الدروز عندما أدرك خطرهم واتصالهم بالصليبيين.
وقد خلص الباحث في النهاية إلى عدة نتائج كان أبرزها أن الحركات الباطنية لعبت دورا خطيرا في أحداث التاريخ الإسلامي، روحا وسياسة، فمن الناحية الروحية عملت هذه الحركات على تبديل العقائد الإسلامية فحرفتها وزادت عليها وحذفت منها حتى أصبحت في صورة ممسوخة أقرب ما تكون إلى الخرافات، ومن الناحية السياسية أخذت هذه الحركات على عاتقها نشر الاضطرابات بين المسلمين وإثارة الفتن بين أفراد المجتمع الإسلامي، كذلك وجهت خناجرها إلى ظهور القادة المسلمين الذين ندبوا أنفسهم لجمع كلمة المسلمين، وتوحيد صفوفهم للوقوف في وجه الأعداء من صليبيين وغيرهم.