عام /

تهديدات صوفية مصرية بإعلان الجهاد نصرة لإيران [ عام ]

[ الأربعاء 13 ذو الحجة 1432 هـ ] [ 96 ]

ولكن العجب - كل العجب - في التصريح الهراء الذي أدلى به أحد مشايخهم في الآونة الأخيرة , إذ تعدت اهتماماتهم السياسية القطر المصري وأصبحوا مهتمين بالسياسة العالمية والحروب الإقليمية , بل وصدحوا بكلمة ما تفوه بها أحدهم منذ مئات السنين , وربما اعتبروا من ينطق بها وكأنه ينادي بكلمة الكفر !!! وهي كلمة الجهاد .

 

 

 

 

لم تستطع المجازر التي ارتكبها العدو الصهيوني في فلسطين وفي مصر منذ وعد بلفور إلى اليوم أن تحرك شعرة عند من ينعتون أنفسهم بالصوفية المصرية التي طالما ابتعدت عن السياسة وأفعالها واكتفت فقط بالإنشاد والتمايل والاجتماع حول موائد الطعام وشد الرحال لكافة الموالد الشركية التي تقام في مصر .

ولم تستطيع أيضا الحرب الأخيرة على غزة والتي أسفرت عن مقتل ألفي مسلم بينهم 420 طفلا وأكثر من مائة امرأة مسلمة ومثلهم من الشيوخ , وتعدى جرحاها الخمسة آلاف جريح معظمهم قد فقدوا أطرافهم أو أعينهم أو أصيبوا بحروق نتجت عن القنابل الفسفورية المحرمة دوليا والتي استخدمت لأول مرة ضد هؤلاء المدنيين العزل , فلم تستطع أيضا كل هذه المآسي والجرائم أن تحركهم لنصرة إخوانهم ولو بكلمة تأييد .
 
والكل كان يعلم يومها – فلم يكن الأمر سريا ولا مجهولا - أن المتسبب في سجن قطاع غزة كاملا ويشدد عليهم الحصار بل وأعلنت الحرب على غزة في بلدته وفي استضافته هو الرئيس المخلوع حسني مبارك ونظامه البائد , ويومها اجتمعت مجموعة من مشايخ الطرق الصوفية برئاسة الشيخ حسن الشناوي شيخ المشايخ الأسبق وأعلن " باسم ثمانية ملايين صوفي مصري عاقل مدرك – كما زعم – برفع رجاء لفخامة الرئيس حسني مبارك بإعادة ترشيح نفسه لفترة رئاسة قادمة " , ويومها قال الشيخ كامل ياسين رئيس نقابة آل البيت " أوصيكم باتباعه لأننا لن نجدا خيرا من هذا الرجل ليسوس البلاد " وكتبوا يومها وثيقة قدموها لرئاسة الجمهورية - ستشهد عليهم يوم القيامة إن شاء الله - .
 
وليس فيما سبق عجب إذ كان هذا هو دأب الصوفية في مصر منذ نشأتها , فالصوفية في مصر مبتعدة تماما عن العمل السياسي , وإذا اقتربت من السياسة أيدت وباركت الحزب الحاكم , فليس لمعظمهم موقف ثابت سوى البحث عن مصالحهم وما يملأ الكروش والأرصدة البنكية , ولا عجب فقد كان أحد مشايخهم عضوا في لجنة السياسات للحزب الحاكم البائد .
ولكن العجب - كل العجب - في التصريح الهراء الذي أدلى به أحد مشايخهم في الآونة الأخيرة , إذ تعدت اهتماماتهم السياسية القطر المصري وأصبحوا مهتمين بالسياسة العالمية والحروب الإقليمية , بل وصدحوا بكلمة ما تفوه بها أحدهم منذ مئات السنين , وربما اعتبروا من ينطق بها وكأنه ينادي بكلمة الكفر !!! وهي كلمة الجهاد .
 
فأورد موقع جريدة الدستور الأصلي المعلوم التوجه والذي أصبح قبلة الصوفيين الآن بعد تحالفهم مع كل القوي العلمانية بالإضافة لحزب نجيب ساويرس ضد كل الإسلاميين , أورد تصريحا مثيرا للضحك والسخرية معا للشيخ علاء ماضي أبو العزائم .
فهدد الشيخ علاء ماضي أبو العزائم شيخ الطريقة العزمية الصوفية بإعلان الجهاد في حال تعرض إيران لأي هجوم عسكري وأنه سيحشد الدعم الشعبي لصالح إيران ضد التحالف الصهيوأمريكي وأن أبناء الطريقة العزمية ومريديها والمنتسبين إليها على أهبة الاستعداد للقتال جنبا إلى جنب بجوار إيران، وأنه سيدعو إلى فتح باب الجهاد للتصدي للهجوم الإسرائيلي والدفاع عن دولة إسلامية !!! .
وأضاف أن " إيران دولة إسلامية والمساس بها أمر لا يمكن السكوت عنه من قبل بقية الدول العربية والإسلامية " , وطالب أيضا بضرورة الوقوف أمام الدعوات الراغبة في تقسيم الأمة إلى قطبين شيعي وسني !!! .
 
والغريب أيضا أن دولا إسلامية قد هوجمت واحتُلت وبقيت القوات المحتلة فيها سنين طوالا – ولا تزال عدة دول إسلامية محتلة بجيوش المعتدين - ولم تحرك أيضا ساكن فؤاد الطريقة العزمية ولا أبنائها ولا مريديها , ولم ينفعل شيخها بهذه الكيفية ولم يشر لا للجهاد ولا حتى بالحد الأدنى من الاهتمام .
 
ويزول كل العجب حينما نعلم أن هناك تقاربا شديدا يقترب من المطابقة بين الطريقة العزمية ومتبعيها بالعقيدة الشيعية المنكرة , ويحرصون على إظهار هذا التقارب الفكري والحقيقي المادي في الكثير من المواطن .
ففي احد أكبر الموالد المصرية وهو مولد الإمام الحسين – رضي الله عنه – يحرص دوما سفير إيران على حضور ذلك المولد في مقر الطريقة العزمية , وعندما حضر المستشار الثقافي لسفارة إيران " محمد حسن زماني " للاحتفال بمولد الحسين - رضي الله عنه – كما ذكرته صحيفة الحقائق الدولية في 21/8/ 2007 , أعرب فيه "زماني" عن رغبة السفارة الإيرانية في تحقيق تقارب بين الصوفية والشيعة في إيران .
 
وقد حذر من هذه الطريقة العزمية الدكتور محمد عمارة في كتاب له اسمه "فتنة التكفير"، فقال " هذه الطريقة قد احترفت –في الكثير من منابر إعلامها وثقافتها قذف شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب والوهابية بأبشع الاتهامات.. بما في ذلك التكفير والإخراج من ملة الإسلام!" .
فقالوا في الإمام ابن تيمية على وجه الخصوص أنه " جاهل بأصول الدين جهلاً مركباً وقد حكم على نفسه بالشرك وعبادة غير الله وهو لا يشعر" وأنه " مكذب لنصوص كتاب الله تعالى وصريح سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومرتكب بذلك جرماً عظيماً، وصاحب حكم فاجر، وملبَّس وكذاب وجبان، وجاهل باللغة العربية وبأصول الدين.." وأيضا " لقد سن ابن تيمية للوهابية انتهاك حرمة النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك استحق أن يوصف بالخبيث والمكابر وناقص العقل والذي في قلبه مرض الزيغ المتتبع ما تشابه من الكتاب والسنة ابتغاء الفتنة، والمكذب لرب العالمين، والخارج من الدين، والمزدرى بأصفيائه المنتخبين وخلفائهم الراشدين وأتباعهم الموفقين"!!.
 
ويظهر تطابق عقائدهم المبطنة مع عقائد الشيعة وذلك بالمخالفة لمعتقد لأهل السنة في الكثير من القضايا ويكثر استشهادهم بأقوال الشيعة وينتهجون نهجهم , ففي كتاب لهم يحمل عنوان "أم الأنوار فاطمة الزهراء" , ورد فيه التوسل المأثور عن الشيعة بآل البيت فيقولون " اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها...." وفي موضع آخر يصفونها – رضي الله عنها - بأنها روح الروح وجوهر الحقيقة ومحور الكون – كما يقول الشيعة تماما في فاطمة - ، وتحت باب تسمية فاطمة -رضي الله عنها - يستدلون بأحاديث لا يرويها إلا الشيعة منها ما نسبوه للرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال " شق الله لك يا فاطمة اسما من أسمائه فهو الفاطر وأنت فاطمة " وهذا الحديث المكذوب موجود في كتاب بحار الأنوار وهو أحد أهم كتب الشيعة في الحديث إن لم يكن الأهم على الإطلاق .
ويقولون أيضا كما يقول الشيعة بأن حب السيدة فاطمة باب النجاة من النار مهما ارتكب المحب من ذنوب وآثام، ويوردون حديثا باطلاًً أيضا من كتاب بحار الأنوار ويقولون فيه : " لفاطمة عليها السلام وقفة على باب جهنم، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كل رجل مؤمن أو كافر، فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه إلى النار، فتقرأ فاطمة بين عينيه محبًا، فتقول: إلهي وسيدي، سميتني فاطمة وفطمت بي من تولاني وتولى ذريتي من النار، ووعدك الحق وأنت لا تخلف الميعاد، فيقول الله عز وجل: صدقت يا فاطمة، إني سميتك فاطمة وفطمت من أحبك وأحب ذريتك وتولاهم من النار ووعدي الحق وأنا لاأخلف الميعاد..."
ولن يختلف أحد بعقيدتهم الشيعية الباطنية عندما نجدهم يصرحون بعصمة فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - فيقولون " فيلزم حينئذ أن تكون لها العصمة الكبرى في الدنيا والآخرة، فتكون حينئذ معصومة تقية ولية..." .
 

ولهذا فلا عجب في أن أبا العزائم لم تتحرك عزائمه إلا لنصرة الشيعة بني جلدته وأولياء نعمته فلأجلهم فقط يصرح بكلمة الجهاد .

كلمة أخيرة

اختارت مجلة "الإسلام وطن" الصادرة عن مشيخة الطريقة العزمية نجيب ساويرس شخصية  العام الهجري 1430 , وقالت عن أسباب اختيارها له أنه " رجل وطني وغيور على مصلحة بلاده ويتبرع بمبالغ سخية للجمعيات الخيرية الإسلامية والمشروعات التي تخدم آلاف المسلمين " .!!!