عام /

من جديد : علمانيو تونس يسنون قانونا لتقييد الدعاة والعلماء. [ عام ]

[ الأربعاء 24 رمضان 1432 هـ ] [ 105 ]

ووجهت الجمعيات في ختام بيانها رسالة إلى الشعب التونسي بجميع مكوناته السياسية والمدنية والعلمية والحقوقية بضرورة التصدي لهذا المشروع الرامي إلى محاصرة الخطاب الديني، وتكميم أفواه علماء الدين، وتحويل الإسلام إلى كهنوت وصبغه بطابع كنسي.

 

 

 

 

أعلنت عدد من الجمعيات الدعوية ولفيف من الأئمة والخطباء التونسيين رفضهم التام لبعض فصول مشروع مجلة الصحافة والطباعة والنشر المزمع تطبيقه قريبا؛ لأنه-بحسب رأيهم- يمارس حصارا ورقابة صارمة على خطبهم ومواعظهم، وطالبوا السلطات الرسمية بإلغاء الفصول المتعلقة بدور العبادة والسلك الديني درءً للاحتقان والكراهية والفتنة.

وخرج هذا الاعتراض في صورة بيان وقع عليه عدد من الجمعيات، وهي الجمعية التونسية لأئمة المساجد، والجمعية التونسية للعلوم الشرعية، وجمعية المصطفى للعلوم الشرعية، وجمعية نون والقلم، وجمعية الزيتونة للعلوم الشرعية، وجمعية المنبر الإسلامي، وجمعية الخطابة والعلوم الشرعية.
وأشار البيان إلى" أن بنود هذا القانون تتسم بالصبغة الزجرية الصريحة وتستهدف علماء الإسلام والأئمة والخطباء والوعاظ والمدرسين والباحثين في العلوم الإسلامية وتجرمهم وتحكم على نواياهم وتسلط عليهم رقابة شديدة".
وأضاف أن" بعض فصول مشروع القانون تمارس رقابة لم يسبق لها مثيل، لا في العهد البائد ولا في عهد الاحتلال، ولا في سائر دول العالم الإسلامي والغربي".
وانتقدت الجمعيات الازدواجية التي خرجت فيها بنود هذا القانون، مشيرة إلى أنه" في الوقت الذي يوفر فيه هذا المشروع للصحفي كل ضمانات الحماية، فإن الخطيب الديني مغيب تماما، وليس له من خلال هذا المشروع كرامة ولا حرمة جسدية ومعنوية، بل هو معرض حسب هذا المشروع للعقوبات المالية والبدنية، وهو ما يمثل تحاملا وعداء سافرا للخطاب الديني ومؤسساته وعلمائه".
وأعلنت الجمعيات الموقعة على البيان رفضها التام لهذا المشروع لاسيما الفصول 49، و50، و51، و52، و53، و54 للأسباب التالية:
أولا: أن الجهة التي تقترح هذا المشروع «الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي» ليس لها أي شرعية تخوّل لها هذا العمل.
ثانيا: أن المساجد لها وضع شرعي خاص في الدين الإسلامي وفي التاريخ والحضارة، وهو ما يحتم اعتماد الأسس الشرعية الضابطة لأنشطتها، وأن علماء الإسلام والأئمة والخطباء والوعاظ والمدرسين والباحثين في العلوم الإسلامية فيما يقومون به من تعليم المواطنين شؤون دينهم في دور العبادة «المساجد وغيرها» أو الأماكن العمومية من خلال خطبهم وكتاباتهم، كل ذلك لا يندرج تحت طائلة مشروع مجلة الصحافة والطباعة والنشر. قال الله تعالى: «وَلِتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُوْنَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُوْنَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عن المُنكرِ وأولئك همُ المُفلِحون».
ثالثا: نستنكر ونستغرب من تغافل واضعي هذا المشروع عن عدم تجريم المساس والتهكم والسخرية، والتطاول على المقدسات الدينية «الذات الإلهية والقرآن الكريم وشخص الرسول -صلى الله عليه وسلم- والسنة النبوية، وأزواجه الطاهرات وصحابته الكرام»، وكذلك الطعن في أحكام الشريعة.
ووجهت الجمعيات في ختام بيانها رسالة إلى الشعب التونسي بجميع مكوناته السياسية والمدنية والعلمية والحقوقية بضرورة التصدي لهذا المشروع الرامي إلى محاصرة الخطاب الديني، وتكميم أفواه علماء الدين، وتحويل الإسلام إلى كهنوت وصبغه بطابع كنسي.
كما طالبت الجهات الرسمية بإلغاء الفصول المتعلقة بدور العبادة والسلك الديني من هذا المشروع منعا لحدوث حالة من الاحتقان والكراهية، ما يؤدي إلى الفتنة ويهدد مشروع الوحدة الوطنية.
ورغم ما جاء في هذا البيان من انتقادات، وما تفعله الأيدي الخفية في تونس لتنحية الفكرة الإسلامية وتخوين الداعين إليها، إلا أن أمثال هذه البيانات تشير إلى وجود واقع جديد وحراك قوي للقوى الإسلامية في تونس بعد خلع طاغيتهم، الذي أذل شعب تونس وأهان كرامته واستباح دمه وماله وعرضه.
ففي عهده كانت النساء تهدد بالاغتصاب داخل أقسام الشرطة إذا لم يمتثلن لقرار الحكومة بخلع الحجاب. وفي عهده فرض على أي مواطن تونسي يؤدي الصلوات الخمس في المسجد استخراج بطاقة ممغنطة، كذلك فرض على المواطنين الصلاة في مساجد معينة، وكلف الأئمة بطرد أي مصلي لا يحمل هذه البطاقة، ومنعه من الصلاة في المسجد.
وفي عهده منع تعدد الزوجات، فجرم الزواج من أكثر من واحدة، وعاقب من فعل ذلك بالسجن والغرامة. وفي عهده حارب كل داعية لدين الله ولسنة النبي- صلى الله عليه وسلم-، فأغلق مدارس تحفيظ القرآن، ومنع تدريس مادة التربية الدينية في المدارس التونسية.
غير أن الله منَّ على هذا الشعب المسلم، الذي عانى الويلات في ظل حكم هذا الطاغية، فأذله الله وأزاله بعد عز وتمكين، وأشرق على تونس فجر جديد معطر بنسائم الحرية، لكن أذناب الطاغية وخدام بلاطه عادوا من جديد ليتحكموا في شئون الناس، وليعبثوا بمصائرهم، فسنوا القوانين المجحفة التي تحد من الحرية الدينية، وتفرض على العلماء والدعاة قيودا، وفي المقابل تعطي لببغاوات الصحافة وعلامنة الإعلام كامل الحرية؛ لإهانة المقدسات واستباحة المحرمات.
غير أنا لا نظن أن عهد المخلوع سيعود مرة ثانية، وذلك لأن الشعب رأي نور الحرية واستنشق عبيرها، كما أن دماء أبنائهم لم تغب عنهم، ولازالت تخضب أرصفة الشوارع وساحات الميادين.