قضايا فكرية /

حكاية جماعات العنف: جماعة الجهاد (2) [ مقال ]

[ الثلاثاء 7 رجب 1438 هـ ] [ 503 ]

في المقال السابق أشرنا إلى خطورة ظاهرة الغلو والتطرف والإرهاب في واقعنا المعاصر، وتحولها إلى تحدٍّ كبير للأمة، بعد أن أصبحت أداة في أيدي القوى الدولية والإقليمية، وسببا في تبرير الغزو والاحتلال الأجنبي، وخنجرا في ظهور الثوار في سوريا والعراق واليمن، وإلى كون هذه الظاهرة غير منفكة عن التاريخ الإسلامي. وذكرنا أنه جرى تضخيم التطرف والإرهاب "الإسلامي" عالميا مِن قبل أعداء الأمة في الداخل والخارج، في مقابل التغاضي عن جرائم الإرهاب الآخر! وتطرقنا فيه إلى حالة مصر التاريخية تحت الاحتلال الأجنبي، وفي حكم جمال عبدالناصر، وكيف أنها ساهمت في تشكيل هذه الظاهرة. واليوم نعرض لنموذج "جماعة الجهاد" في مصر، والتي أسسها نبيل البرعي عام 1958م، واحتلت موقعا متقدما في هذه الحركات في تلك الفترة.

خلفية المؤسس:

حين وُلِدَت فِكرَةُ هذا التنظيم على يَدِ نبيل برعي في عام 1958م، كان برعي يبلغ مِن العُمرِ آنذاك 22 سنة؛ ويقول البعض إنه كان عُضوًا بجماعة "الإخوان المسلمين"، وسجن مع أفرادها، لكنه انشقّ عنهم لاحقا[1]. وبحسب رواية نبيل برعي عن نفسه، فإنَّه قد عثر يوماً ما على أحد كتب ابن تيمية على سُورِ الأُزبكِيةِ، في إطار اهتمامات شَابٍ مُتدَينٍ بالكتبِ الدِّينيَّةِ، مما جَعلَ د. هاني نسيرة يُعلِّقُ على علاقَةِ جماعات العُنفِ بابن تيمية بأنَّها "جاءت مصادفة"[2].

وما إن قَرَأ برعي هذا الكتاب حتى أُعجِبَ بابن تيمية، ثم شرَعَ في البحث عن المجموعة الكاملة لكتبه لقراءتها والتَّزودِ مِنها، ومما أثار إعجاب برعي بشَخصيةِ ابن تيميَّةَ مشاركته في صَدِّ الغَزو المغولي عن بلادِ الإسلام، ومِن ثمَّ مُوتُه في سجن القلعة بسبب مواقفه السياسية.

تفاعل برعي بسطحيةٍ وعَاطِفيةٍ مع شَخصيةِ وتجربةِ شيخ الإسلام ابن تيمية، وأنزلها على الواقعِ السياسي المصري المأزُومِ بسياسات عبدالناصر العدائية تجاه الإسلام، "واعتبر أنَّ الطَّريقَ الصَّحيحَ لتعديل مسار العالمِ الإسلامي يكمُنُ في ممارسةِ الجهادِ، وأنَّ غيابَ هذا الجهادِ هو السَّببُ في الأحوالِ المتردِّيَّةِ التي يعاني منها العالم الإسلامي... وانتهى نبيل البرعي إلى أنَّ وَسيلَةَ التَّغييرِ الوحيدةِ المتَاحَةِ أمَامَه هي العملُ السِّريُّ المسلح"[3]، وأدَّى ذلك إلى ظُهورِ أوَّلِ خَليَّةٍ لتنظيمِ الجهادِ عام 1960م.

دور المناخ الثوري السائد:

في الفترة التي ظَهرَت فيها جماعةُ الجهادِ كانت المنطقةُ العربيةُ لا تَعرِفُ آليةً لتغييرِ السُّلطةِ إلا بالانقلاباتِ العسكريةِ التي قامَ بها جمعٌ مِن القياداتِ المحسُوبةِ على التياراتِ اليسَاريةِ والقَوميةِ، كما حصَلَ في سوريا والعراق ومصر وغيرها من الدول، حيث نجَحَت في تحقيق ما تَصبُو إليه مِن حُكمٍ ثَوريٍّ شُموليٍّ، يَغلبُ عليه تَصفِيةُ الخُصومِ، بطريقَةٍ أو بأُخرَى.

ساهَمَ هذا المناخُ في تشكيل أفكار واستراتيجيات التنظيمات ذاتِ الأرضيَّةِ الإسلاميةِ بشكل عَامٍ، إذ مِن الطبيعي أنَّ أوَّلَ فِكرَةٍ سَترِدُ على عَقلِ مَن يُريدُ التَّغييرَ هي التَّغييرُ بالطَّريقَةِ المألوفَةِ في عَصرِه؛ وهذا ما حَدثَ مع الشَّاب نبيل البرعي. وهذا السياق الثوري يمكن أن يُفسِّرَ قيامَ حِزبِ "التحرير" الإسلامي بتنفيذِ انقلابٍ عسكريٍّ في الأردن سنة 1968م[4]. ويُبيِّنُ د. كمال حبيب أنَّ فِكرةَ الانقلاب العسكري تمَّ تبريرُها بأنَّها أقربُ للرُّوحِ الإسلامية لكونها أقَلُّ سَفكًا للدِّماءِ مِن الثَّورةِ الشَّعبيةِ[5]

لقد تشكَّلَت قناعَةُ برعي بضَرُورةِ إنشَاءِ تَنظِيمٍ سِرِّي مُسلحٍ في دَاخِلِ الجيشِ للقِيامِ بانقِلابٍ عسكريٍّ مِن خِلالِ نَشرِ فِكرَةِ الجِهادِ، وحثِّ المتقبِّلِين لها على دُخولِ الجيشِ ونَشرِ هذه الفِكرَةِ بين أعضَاءِ الجيشِ، في تِكرَارٍ لتَجرِبةِ الضُّباطِ الأحرارِ، لكن مع تجَنُّبِ خَطَأِ الإخوان بعَدَمِ صَهرِ الضُّباطِ في رُؤيةٍ إسلامية، مما تسبَّبَ في انقلابِ عبدالنَّاصِر على الإخوان[6]!

ولذلك اقتصَرَ عَمَلُ التَّنظِيمِ على التَّغَلغُلِ في الجَيشِ، والتَّدرُّبِ على السَّلاحِ، دون القِيامِ بأيِّ عَمَلٍ[7]، ممَّا تسَبَّبَ بعد سنَواتٍ في انشقاقِ بَعضِ القيَادَات عن التَّنظِيمِ احتجَاجًا على بُطءِ المسيرَةِ، وعدم فِعلِ أيِّ شَيءٍ له قِيمَةٌ!

ومن جهة ثانية، وبسَبَبِ هذا البُعدِ الفكري بالاعتِمَادِ على الانقِلابِ العَسكَري مِن داخِلِ الجِيشِ، كانت غَالبُ العمليات التي قَامَت بها مجموعَاتٌ وتَنظِيماتٌ مُتولِّدَةً مِن هذا المسَارِ، عبر عِقدَين مِن السَّنوات تقريبا (1960م- 1980م)، ونَفَّذَتها شَخصيَّاتٌ عَسكريةٌ مِثل: عصام القمري، يحيى هاشم، حادثة الكلية الفنية، مَقتَلِ السَّادات! وهو ما سنفصّله لاحقا.

بداية الكارثة:

لم يتوقَّف خَطأُ نبيل برعي على كونه شَابًا يَفتَقِدُ إلى العلمِ، وتتَملَّكَه الحمَاسَةُ، وفِهمِ كَلامِ العُلمَاءِ على غَيرِ وجهِهِ الصَّحيحِ، بل حوَّلَ برعي هذه الفكرة الخَاطِئةَ لدعوَةٍ وعَمَلٍ ينشرهما بين النَّاس دون استشَارَةٍ لمن هو أكثَرُ مِنه عِلمًا وأَخبَر مِنه تَجرِبةً وأكبر سِنًّا!

لم تكُن هذه الخُطوَةُ مِن نبيل برعي فَرِيدَةً مِن نَوعِها، فسِمَةُ الاستئثَارِ بالقَرارِ وعَدَمِ مَشُورَةِ أَهلِ العِلمِ هي مِن سِمَاتِ الخوَارِجِ الأوائلِ، الذين خَرجُوا على الخليفَةِ الثَّالثِ عُثمَان بن عفان –رضي الله عنه، والخليفَةِ الرَّابعِ علي بن أبي طالب -رضي الله عنه. وفي قِصَّةِ إرسَالِ علي بن أبي طالب ابن عمَّه عبدالله بن عباس –رضي الله عنهما- لمنَاظَرةِ الخوَارجِ كان مِن جُملَةِ مُنَاظَرَته لهم مَقُولَتُه الشَّهيرَةُ التي تُحدِّدُ الفَيصَلَ بين التَّهورِ والقرارات الصَّائِبةِ الحكيمة: " أتيتُكُم مِن عِندِ صَحَابَةِ النَّبيِّ –صلى الله عليه وسلم، مِن المهاجِرينَ والأنصَارِ، لأُبلِّغَكم ما يَقُولون، المخبِرون بما يَقُولون، فعليهم نَزلَ القُرآنُ، وهم أَعلَمُ بالوَحيِ مِنكم وفيهم أُنزِلَ، وليس فيكم مِنهم أحَدٌ"[8]. فابن عبَّاسٍ حاجَجَهم بانعدَامِ العُلماءِ بينهم، والذي جَعَلهم ينحَرِفُون في فَهمِ الإسلامِ.

لقد قُتِلَ الخَليفَةُ الثَّالثُ عثمان بن عفان، ومِن بَعدِه قُتِلَ الخَليفَةُ الرَّابِعُ علي بن أبي طَالبٍ، ودَخَلَ المسلمون في صِرَاعٍ دَاخِليٍّ مُدمِّر.. ممَّا يكشِفُ عن ضَرُورَةِ عَدمِ الانفرَادِ برَأيٍّ عن أهلِ العِلمِ والمعرِفَةِ. وهذا مِن بَدَهيات الفِكرِ العِلمي والموضُوعي؛ لأنَّ نَتِيجَةَ البُعدِ والانفِرادِ عن رَأي العُلماءِ الوُقوعُ في فَجوَةِ السَّطحِيةِ، والتَّناقُضُ في قِراءَةِ النُّصوصِ الشَّرعيَّةِ. وهذه العَقلِيةُ والمنهَجيَّةُ في فَهمِ الدِّينِ عند أفرَادِ جمَاعَات الغُلو والتَّطرُّفِ والخرُوجِ لا تَزالُ تجرُّ على أُمَّتِنا الكوارِثُ، كما هو حَاصِلٌ في فتَاوى الغُلاةِ في سُوريا والعِراق، التي أبَاحَت الدِّماءَ والأَعرَاضَ والأموَالَ المعصُومَةَ ظُلمًا وبُهتَانًا ونُصرَةً للطُّغاةِ الذين زَعمَوا أنَّهم خَرجُوا لمحاربتِهم!

برعي وابن تيمية:

هل كان ابن تيمية وفكرُه هما المسؤولان عن ظُهورِ فِكرَةِ العُنفِ والتَّغييرِ المسلَّحِ والجِهادِ ضِدَّ الأنظِمَةِ القَائِمةِ؟ أم أنَّ برعي، وظُروفَه الذَّاتيَّةَ في صُغرِه، وحمَاسَتَه أو تَهوُّرَه، والضُّغوطَ السِّياسيَّةَ التي عَاشَها وأبنَاءُ جِيلِه، وجَهلَه بحَقِيقَةِ فِكرِ ابن تيمِيَّة، هي السَّببُ في جُنُوحِه نحو هذا الخيَارِ المتطَرِّفِ؟

للإجابة عن هذا السؤال دعُونا نبحَثُ عن فِكرِ ابن تيمِيَّة في مِصرَ، هل سَبقَ للمُجتَمعِ المصري الحديثِ أن تَعرَّفَ عليه أم أنَّ نبيل برعي هو الذي اكتشفه؟ وهل كُلُّ مَن عَرفَ فِكرَ ابن تيمِيَّة أو غَالِبيتُهم أو بَعضُهم وَصَلَ لنَفسِ النَّتِيجَةِ التي وَصلَ لها نبيل برعي؟ أم هذه حالة خاصةٌ انفَردَ بها برعي وتابعه عليها أمثَالُه؟

الواقع والتاريخ يحدِّثُنا أنَّ فِكرَ ابن تيمِيَّة كان حَاضِرًا وبُقوَّةٍ في المجتَمعِ المصري الحدِيثِ. فمُنذُ عَصرِ رَشِيدِ رِضا (1865م- 1925م) ومَجلَّتِه المنَار، كان فِكرُ ابن تيمِيَّة وكُتُبُه حَاضِرة. وسَاهَم العلامة مُحبُّ الدِّين الخَطيبِ (1886م- 1969م)، مِن خلالِ مَطبَعَته ومكتَبَته السَّلفيَّةِ، في نَشرِ العَدِيدِ مِن كُتُبِ ابن تيمِيَّة. ثمَّ كان للعَلامَةِ حامِد الفقي، مُؤسِّس جمَاعَةِ أنصَارِ السُّنة سنة 1926م، دَورٌ كَبِيرٌ في تحقِيقِ ونَشرِ الكَثِيرِ مِن تُراثِ ابن تيمية، وأَصبحَ فِكرُ ابن تيمية ثقافَةَ الجمَاعَةِ. ووَاصَلَ عَدَدٌ مِن المحقِّقين والعُلمَاءِ نَشرَ وتحقِيقِ تُراثِ ابن تيمية وفِكرِه، مِنهم القاضي والمحقق المعروف أحمد شاكر (1892م- 1958م)، والدكتور محمد خليل هراس (1916م- 1975م). ولا يزال كثيرٌ مِن البَاحِثين والمحققين المصريين يقُومُون بذلك إلى اليوم.

ولم يَظهَر بين هؤلاءِ كُلِّهم مِن فَهِمَ ابن تيمية هذا الفِهمَ المغلُوطِ، وهم عَاشُوا نَفسَ المرحَلةِ التي عاشَها نبيل برعي! ولم يَظهَر على أتبَاعِ جمَاعَةِ "أنصَارِ السُّنةِ المحمدية" هذه الأَفكَارُ المتَطرِّفَةُ برَغمِ أنَّ الجمَاعَةَ تعرَّضَت للحَلِّ والدَّمجِ مع "الجمعِيةِ الشَّرعِيةِ"، التي كانت ذَاتَ مَنحى أَشعَريٍّ!

إنَّ الحقيقَةَ هي أنَّه لم يكُن لدى نبيل برعى وزُملاءَه مَنهَجٌ سَلِيمٌ لفَهمِ الإسلامِ أَصلًا، أو فَهمِ وقِراءَةِ كلامِ ابن تيمية؛ بل كانت سيَاسَتهم قُبُولَ أيَّ شَخصٍ لفِكرِهم وتَنظِيمِهم، إذا قَبِلَ فِكرَةَ الانقِلابِ العَسكري، وهو ما يتنَاقَضُ مع فِكرِ ابن تيمية الذي يُركِّزُ على النَّقَاءِ العَقدي بالتِزامِ التَّوحِيدِ وتجنُّبِ الشَّركِ والسَّلامَةِ السُّلوكيةِ باتِّباعِ السُّنةِ وتَركِ البِدعَة.

وهذه السِّيُولَةُ في الالتِزامِ الشَّرعي وتَبنِّي فِكرَةِ الانقِلابِ العَسكري لدى برعي ورِفاقِه هي سَببُ استِقلالِهم عن جمَاعَةِ "أنصَارِ السُّنةِ" و"الجمعِيةِ الشَّرعِيةِ"، برَغمِ أنَّهم كانوا يترَدَّدُون على مسَاجِدِها ومَراكِزِها لأنَّ المساجِدَ الأُخرَى غَالِبًا هي مسَاجِدُ صُوفيَّةٍ طُرُقيَّةٍ تتَنَاقَضُ تمَامًا مع الفِكرَةِ الانقِلابيةِ. لكن هذه الصِّلةُ بمسَاجِدِ "أَنصَارِ السُّنةِ" و"الجمعِيةِ الشَّرعِيةِ" أكسَبَتهم -على تفَاوُتٍ بينهم- تَقدِيرًا واحتِرامًا عَامًا للمَنهَجِ السَّلفي الذي يَرفُضُ البِدعَ والخُرافَاتِ، وكان رُمُوزُه عَبرَ التَّاريخِ أصوَاتَ الحَقِّ أمَامَ الطُّغيان ورُوَّادَ العِلمِ والمعرِفةِ. ولكن هذا الاحترامَ لم يُرافِقَه فِهمٌ صَحِيحٌ وتامٌ للمَنهَجِ السَّلفي، ولذلك اصطدَمُوا بالعُلمَاءِ والشَّبابِ السَّلفِيين وانفصَلوا عنهم.

إذن المشكِلَةُ ليست في فِكرِ ابن تيمية وتُراثِه بقَدرِ ما هي مُشكِلةٌ في قِراءَةِ مَنهجِ ابن تيمية مِن البرعي وأَمثَالِه مِن بعدِه. وهذا ما تَوصَّل له د. هاني نسيرة في أُطرُوحَته للدكتوراهـ والتي كانت بعنوان (مَتاهَةُ الحَاكِميةِ: أخطَاءُ الجهادِيين في فَهمِ كَلامِ ابن تيمية)، حيث يقول: "كان ابن تيمية مَرجِعيَّةً أو مَرجِعًا وَاحِدًا بين مختلِفين ومُتصَارِعين، الكُلُّ يجتَمِعُ عليه وأيضًا يختَلِفُ فيه... مَرحَلَةَ التَّأسِيسَاتِ التي استَمرَّت عقُودًا ومَرحَلةُ المراجعَاتِ التي شَهدَها العِقدَانِ الأَخيرَان... ويتصَارعُ الجيلُ الأَوَّلُ والثَّاني والثَّالثُ مِن مُنظِّري السَّلفيةِ الجهَادِيةِ في الطَّرفَين على الصِّحَةِ، وكلاهما يدَّعِي وَصلًا ونَسبًا بابن تَيميَّةَ ويعتَمِده مَرجِعًا له"[9]. ويضيف د. نسيرة: "عقدنا مُقارَنةً وعَرضنا تَوضيحًا لمراجعَاتِ السَّلفيةِ الجهَاديةِ في هذه القِراءَةِ لشَيخِ الإسلامِ، خاصَّةً بعد تَراجُعِ كثِيرٍ مِن مُنظِّرِيهم عمَّا سبقَ أن طَرَحُوه في كتَابَاتهم الأُولى، مُعتَمِدِين عليه ومُستَنِدِين إليه في المراجَعةِ، بعدما اعتمدوا عليه في التَّأسِيسِ بشَكلٍ كَبيرٍ"![10]

إذا، القراءة الذاتية والمختلة لنبيل برعي لفِكرِ ابن تيميَّة ومَنهَجِه في التَّعامُلِ مع الحوَادِثِ والظُّروفِ أَنتَجَت فِكرًا مُشوَّهًا لا يمُتُّ لحقِيقَةِ مَنهَجِ ابن تيمية بصِلَةٍ مِن جِهَتين:

- مِن جِهةِ عَدمِ فَهمِ حَقِيقةِ قَاعِدةِ الجهَادِ عند ابن تيمية -كإمَامٍ مِن أئِمَّةِ الإسلام؛ والتي تَقومُ على أنَّ الجهادَ لا يكون قَبلَ التَّربيةِ، بل يكون بعدها، بخِلافِ قاعِدَةِ البرعي التي كان يُقدِّم فيها الجهاد كوسِيلةٍ للتَّربيةِ[11]. فجِهادُ ابن تيمية لم يكن عشوَائِيًا مُضطَرِبًا، كما في قِراءَةِ برعي لكلامِ ابن تيمية في التَّعامُلِ مع ما يُسمِّيه العَدوَ الدَّاخِلي. وهذا جَهلٌ بحقِيقَةِ الوَاقعِ ومَعرِفةِ المآلاتِ، وطُرقِ الجهَادِ الصَّحيحِ، لكنَّها القِراءةَ الحمَاسيةَ كعَادَةِ أغلَبِ صِغارِ السِّنِ، الذين يَستَهوِيهم الكلامُ في الجهَادِ في أوقَاتِ الضَّعفِ والعُدوانِ، بانتقَائيَّةِ وفَهمِ الشَّبابِ المتهوِّرِ. وهو الذي لا يزالُ يتكرَّرُ مع ضحَايا خِطابِ "داعِش" المنتَشرِ في شبكَةِ الإنترنت.

- مِن جِهةِ عَدَمِ فَهمِه ظُروفَ ابن تيمية ومنَاخِ تجربَتِه. فسَببُ سَجنِ ابن تيمية في سِجنِ القَلعَةِ في المرَّةِ الأُولى كان فتوَاه التي تخَالِفُ خُصُومَه المذهبيين مِن المتصوِّفَةِ وغَيرهم آنذاك، حولَ مسأَلةِ شَدِّ الرِّحالِ إلى قَبرِ النَّبي -صلى الله عليه وسلم. وسَببُ سَجنِه الثَّانيةَ فتوَاه المتعلِّقةِ بمسَائلِ الطَّلاقِ. فليس لسَجنِه عَلاقَةٌ بالصِّراعِ مع الطَّواغِيتِ وتحكيمِ الشَّريعَةِ[12]!

فالمشكِلةُ ليست في فِكرِ ابن تيمية، بل في القِراءَةِ المنحَرِفَةِ مِن شبابٍ غَيرِ مُؤهَّلٍ.

وقد عادَت هذه الجماعَات بعد أكثرَ مِن ثلاثين عاما، لتَعتَمِدَ قِراءَةَ تلاميذ ابن تيمية في مِصرَ مِن أتباعِ "أَنصَارِ السُّنةِ المحمَّديَّةِ"، والعلمَاءِ السَّلفيين، والدَّعوةِ السَّلفيةِ في الإسكندريةِ، بدلا مِن قِراءَتِهم الخَاطِئةِ لابن تيمية التي بدَأَها نبيل البرعي!

ولادة تنظيم الجهاد المصري:

نَشِطَ برعي في توزيع فتاوى ابن تيمية حَولَ الجهَادِ بين أصدِقائِه، والحِوارِ معهم حول اعتمَادِ العَملِ السِّريِّ المسلَّحِ آليَّةً للتَّعامُلِ مع الوَاقعِ السَّيئِ. وقد تجَاوبَ مع فِكرِ برعي عَدَدٌ مِن أصدقَائِه، مثل إسماعيل الطنطاوي، ومحمد عبدالعزيز الشرقاوي، وعلوي مصطفى. ونَتجَ عن هذا التَّقبُّلِ للقِراءَةِ الخَاطِئةِ لفِكرِ ابن تيمية وللوَاقعِ المصري ظُهورُ أَوَّلِ خَليَّةٍ لـ"تَنظِيمِ الجهَادِ" عام 1960م. وبدَأَ هذا الفِكرُ يتمَدَّدُ ويتَوسَّعُ فيما النِّظامُ النَّاصِريُّ يطَارِدُ أعضَاءَ جمَاعَةِ "الإخوان المسلمين"، عَقِبَ مَسرَحِيةِ حادِثَةِ "المنشِيَّةِ" سنة 1954م[13].

وقد كان الثلاثي المؤسس نبيل برعي، وإسماعيل طنطاوي، وعلوي مصطفى، زملاءَ في الثَّانويَّةِ العَامَّةِ. وقد تخَرَّجَ طنطاوي بعدها مِن كُليَّةِ الهندَسةِ بجَامعَةِ الأَزهرـ وكذا كان علوي مصطفى. فيما تَأخَّر نبيل برعي درَاسِيًّا، ثم التَحَقَ بكُليَّةِ الآدابِ بجَامِعةِ بيروت[14]. ونلاحِظُ هنا بوُضُوحٍ أنَّ غَالِبَ قيَادَاتِ تَنظِيمَاتِ العُنفِ و"الجهاد"، طِيلَةَ مَسيرَتها وحتى اليوم، هي قيَاداتٌ مِن خَلفِيَّاتٍ تعلِيميَّةٍ غَيرِ شَرعيَّةٍ، وأنَّها شَابَّةٌ في مُقتَبلِ العُمرِ، وأنَّها مُستَقِلَّةٌ عن العُلماءِ والتيَّاراتِ الإسلاميةِ الأَسبقِ مِنهم ظُهورًا[15].

وبدَأَت الخَليَّةُ تَكبُرُ شَيئًا فشَيئًا، بعيدًا عن رَقابَةِ النِّظامِ النَّاصري. حتى كانت مذبَحةُ عام 1965م للإخوان، والتي أَذِنَت بتَمدُّدِ هذه الفِكرَةِ بين الشَّبابِ المتديِّنِ الجَاهِلِ بحَقيقَةِ المآلات. وخُلُو السَّاحَةِ مِن جِهَةٍ جَعَلَها قَادِرَةً على استِقطَابِ الشَّبابِ المتحَمِّسِ. وبحسب د. كمال حبيب فإنَّ "عُنفَ النِّظامِ النَّاصِري في هذا الوقت مع الإخوان، قد قادَ إلى طَرحِ مَشرُوعيَّةِ مُواجَهَته على بسَاطِ البَحثِ مِن مَنظُورٍ إسلامي"[16].

استَمرَّ التَنظِيمُ في العَملِ على كَسبِ أعضَاءَ جُدُدٍ. ولا تتَوفَّرُ في المصَادرِ والمرَاجعِ مَعلومَاتٌ إضافِيةٌ عن دَورِ نبيل برعي بعد تَأسيسِ الخليَّةِ الأُولى. حيث اختَفى ذِكرُه[17]، وحَلَّ مكَانَه في قِيادَةِ "تَنظِيمِ الجِهادِ" شرِيكُه في التَّأسِيسِ إسماعيل طَنطَاوي[18]، الذي نَجَحَ بضَمِّ أيمَن الظَّواهِري -وكان عُمرُه آنذاك 16 سَنةً فقط[19]. وانضَمَّ إلى التَّنظِيمِ عَدَدٌ آخَرُ مِن الشَّبابِ، كان لهم شَأنٌ فيما بعد؛ مثل حسن الهلاوي، ويحيى هاشم، ورفاعي سرور. وأَصبَحَ للتَّنظِيم أكثَرُ مِن خَليَّةٍ: خليةٌ في القَاهرةِ بقِيادَةِ إسماعيل الطنطاوي، الذي كان لا يزال في وَقتِها طَالِبًا في الهندسَةِ، وخليةٌ في الجِيزَةِ بقِيادَةِ حسن الهلاوي، الذي كان طالباً في الثَّانويةِ الأزهرية[20].

ومَعلُومٌ أنَّ مَن كان في هذا السِّنِّ لا يَملِكُ المعرِفَةَ والوَعيَ اللَّازِمين للمُهمَّةِ التي يتَصدَّون لها. وقد أَثبَتَت الأيامُ تَراجُعَ الكثير مِن هذه القيَادَات عن أفكَارِها وسُلوكِها العَنِيفِ والمتطَرِّفِ، مع تَراكم المعرِفَةِ والخِبرَةِ والتَّجرِبَةِ، لكن بعد أن تَسبَّبت بمشَاكِلَ وأَخطَاءٍ كَثِيرَةٍ. وللأَسفِ فإنَّه لا يزالُ الكثيرُ مِن الشَّبابِ –حتى اليوم- يُكرِّرُ هذه الأخطَاءَ، ولا يتَعلَّمُ مِنها. وهذه الدراسَةُ مِن أهدافِها تَوعيةُ الجِيلِ الجَدِيدِ مِن الشَّبابِ بالأخطَاءِ التي وَقعَت لعَدمِ تكرَارِها.

مسيرة التنظيم وتعرُّجَاته:

ساهمَت مِحنَةُ الإخوان عَقِبَ حَادِثَةِ "المنشِيَّةِ" -عام 1954م- في إيجَادِ حَالَةٍ مِن التَّذمُّرِ تجَاه دكتَاتُوريةِ عبدالناصر، وتكوُّنِ خَليَّةِ "تَنظِيمِ الجهَادِ". لكن عَقِبَ محنَةِ الإخوان -عام 1965م، واعتقَالِ آلافِ الأَبريَاءِ، ومِن ثمَّ هَزِيمَةُ عام 1967م، أمَامَ اليَّهُودِ بفسَادِ عبدالناصر، تحوَّلَ التَّذمُّرُ إلى غَضَبٍ عَارِمٍ. وفي دَاخِلِ تَنظِيمِ الجهَادِ حَدَث سجَال: هل نبقَى على مسَارِنا في العَملِ الانقلابي مِن دَاخِلِ الجيشِ أم نبَادُرُ لقِيادَةِ ثَورَةٍ شَعبيَّة ضِدَّ النِّظامِ؟

مِن الذين مَالُوا للرَّأي الثَّاني يحيى هاشم، الذي كان يشغَلُ مَنصِبَ وكيل نيَابَةٍ، وكان التَّنظيمُ قد ضمَّه لصُفُوفِه. حيث رأى يحيى أنَّ اللحظَةَ منَاسِبةٌ لقِيادَةِ الجمَاهيرِ ضِدَّ نِظامِ عبدالناصر، وأنَّ البقَاءِ في المسَارِ الأَوَّلِ يَستَغرِقُ وَقتًا طَويلًا حتى يَنجَح. فقَادَ مُظَاهرَةً في القَاهِرةِ ضِدَّ النِّظامِ، مِن مَسجِدِ الحُسين -عام 1968م، وطَالَبَ بمحَاكمَةِ المسؤُولين عن الهزِيمَةِ وقِتالِ اليَهود، وهَاجمَ عبدالناصر.

انزَعجَ قَائِدُ التَّنظيمِ إسماعيل طنطاوي مِن هذه المظَاهَرةِ، وخَشِيَّ أن يُكتَشفَ التَّنظِيمُ بسَببِ ذلك. حيث قُبِضَ على يحيى، ولكن أُفرِجَ عنه حين عَرفُوا أنَّه وكِيلُ نيَابَةٍ. وهنا نتَساءَل: هل فِعلًا لم تنتَبه الأَجهِزةُ الأَمنيَّةُ للحَقِيقَةِ؟!

الخِلافُ حولَ طَرِيقَةِ العَملِ وأُسلُوبِ التَّغييرِ بين طنطاوي الذي يُصرُّ على الانقِلابِ العَسكريِّ مِن دَاخلِ الجِيشِ، وبين يحيى الذي يُفضِّلُ مَسارَ الثَّورَةِ الشَّعبيَّةِ أو حَربِ العِصابات، تصَاعَدَ فيما يبدو ليَصلَ إلى حَدِّ انفِصَالِ يحيى عن التَّنظيمِ وخَليَّةِ القَاهرةِ، ليُكوِّن تَنظِيمًا خَاصًّا به سنة 1969م، والذي سيكون له دُورٌ لاحِقٌ بعد عِدَّةِ سنَواتٍ مع تَنظيمِ الكُليَّةِ الفَنيَّةِ برئَاسَةِ د. صالح سرية.

ومما زادَ في مسَاحةِ الخِلافِ أنَّ طنطاوي بحُكمِ احتِكاكه بـ"أنصَارِ السُّنَّةِ المحمَّدية" كان يرَى وجُوبَ الالتزَامِ الشَّرعي الفَردي بالسُّننِ والوَاجبَاتِ، وهو ما كان يحيى لا يرَى أهميَّتَه، ومَن ينَاصِرُه مِثلَ رفاعي سرور -قَبلَ قِيامِ الدَّولةِ. ولعَلَّ تَأثُّرَهم بسَيد قُطب أكثر مِن تَأثُّرِهم بابن تيمية كحَالِ طنطاوي هو سَبَبُ ذلك[21]!

مَضَى كِلا الطَّرفَين في طَرِيقِه، يُجنِّدُ الأتباعَ، ويتَدرَّبُ على السِّلاحِ، حتى جَاءَت حَربُ عام 1973م، وحَدَثت ثَغرَةُ "الدفرسوار" وتَقدَّمَ مِن خلالها الجيشُ اليَهوديُّ. عندها قامَ علوي محمد، وهو مِن قِيادَاتِ خَليَّةِ القَاهرةِ، ومجمُوعَةٌ مِن أعضَاءِ التَّنظيمِ، بالذَّهابِ إلى هناك، والتَّطوُّعِ بجوَارِ الضُّباطِ الصَّامِدين، ومسَاعَدَتهم ضِدَّ اليهود. وهناك تعرَّفُوا على الملازِمِ عصام القمري، الذي قام بدُورٍ بطُوليٍّ في التَّصدي للقُواتِ اليهودية، وكُرِّمَ على ذلك بمنحِه وسَامًا عَسكريًّا.

نَجَحَ التَّنظيمُ "خَليَّةُ القَاهرةِ" في كَسبِ القمري كعُضو فيه؛ ولعلَّه يكون أَوَّلَ اختراقٍ للتَّنظيمِ في الجيش، حيثُ بدَأَ عصام يُنشِئُ خليَّةً في دَاخِلِ الجيشِ تَابِعَةً للتَّنظيمِ. وسيكون لعصام دُورٌ مُهمٌّ في التَّنظيمِ لاحِقًا[22].

عَقِبَ حَربِ 73، وقَعَ خِلافٌ في دَاخِلِ التَّنظيمِ وخَليَّةِ القَاهرةِ، حول حُكمِ قتلَى الجيشِ المصري، هل هم مُسلِمون يُصلَّى عليهم أم هم كفَّارٌ مُوالون للطَّاغوت أنور السَّادات؟ وذلك أن شقيق علوي مصطفى كان مِن الذين قُتِلُوا في الحَربِ، وكان يَعتَبرُهم مُسلمين وشُهداءَ بخِلافِ آخرين في التَّنظيمِ اعتَبرُوهم كفَّارًا مُرتدِّين! فحَاولَ إسماعيل طنطاوي أن يُوفِّقَ بين الطَّرفين، ويجمَعَهم على قَولٍ وَاحِدٍ أو هَدَفٍ واحِدٍ، فلم يُفلِح. فانشَقَّ علوي عن التَّنظيمِ، ولم يُعرف له نشَاطٌ بعدها، كما فَارقَ آخرُون التَّنظيمَ دون أن يعملوا في تَنظِيمات أُخرى[23].

وبسبب هذه الخِلافات رَأت خَليَّةُ الجِيزةِ بقِيادَةِ حسن الهلاوي الاستقلال عن خَليَّةِ القَاهرَةِ ومشَاكِلِها، وبَقِيت خليَّةَ القَاهرَةِ تحت قيادَةِ طنطاوي، وكان فيها في ذلك الوقت أيمن الظواهري، وعصام قمري، وانضَّمَ إليهم سَيد إمَام الشَّريف، الذي سُيصبِحُ مِن أَبرزِ مُنظِّري هذه الجمَاعات[24].

ويبدُو مِن الواضِحِ جِدًا سُهولَةُ الانشِقاقاتِ، والسُّيولةُ، لدى هذه الجماعات، وتَبدُّلُ مَواقِفِها، وذلك بسَببِ قِلَّةِ العِلمِ وحَدَاثَةِ السِّنِّ وضَعفِ الخِبرَةِ. كما أنَّ الخِلافَ حَولَ حُكمِ صِحَّةِ إسلامِ ضُباطِ الجيشِ يُدلِّلُ على قِدَمِ مُوضُوعِ الغُلُو والتَّطرُّفِ في هذه الحركات؛ وأنَّ الغُلُو فيها يتَطوَّرُ ويتَدَحرَجُ ككُرةِ الثَّلجِ نحو مَزِيدٍ مِن الغُلو والتَّطرفِ، ليَشمَلَ غَالبيَّةَ الأُمَّةِ كما هو وَاقِعٌ في أَفكَارِ "القَاعِدَةِ" و"دَاعش" وأَمثَالهما.

وفي نَفسِ العَامِ -1973م- جاءَ إلى مِصرَ د. صالح سرية، الفلسطيني البَاحِثُ عن حَلٍّ عَسكَريٍّ لقَضيَّةِ فِلسطِين، والذي تَقلَّبَ بين "مُنظَّمَةِ التَّحرِيرِ" و"جَمَاعَةِ الإخوانِ" و"حِزبِ التَّحرِيرِ" وعَلاقَاتٍ بقَادَةِ العِراقِ وليبيا قَبلَ وصُوله لمصر. فحَاولَ مع جمَاعَةِ "الإخوان المسلمين" للقِيامِ بعَمَلٍ عَسكَريٍّ، لكنها رَفَضَت؛ وحاول مع خَليَّةِ القَاهرَةِ فاصطدَمَ بطنطاوى وخَلفِيَّته السَّلفيَّةِ التي رَفضَت مُيولَ سرية لـ"حِزبِ التَّحرير"؛ وحاول مع يحيى هاشم لكن إصرَارَ يحيى على حَربِ العِصابَات ورَغبَةَ سرية بالانقِلابِ فرَّقَت بينهما. الوَحِيدَةُ التي انضمَّت لتَنظيمِ سرية هي خليَّةُ الجيزة بقيادَةِ حسن الهلاوي[25].

وهنا نكون أمَامَ مُنعَطَفٍ كَبيرٍ ومُختَلِفٍ في مَسِيرَةِ جماعات العُنفِ، وهو حَادِثةُ الكُليَّةِ الفَنيَّةِ العَسكريَّةِ، التي قادَها صالح سرية، وتَقَاطَعت معه بعضُ المجموعات المنشَقَّةِ عن تَنظيمِ نبيل البرعي. وتفَاصِيلُ ذلك ستكون في المقال القادم -بإذن الله.

 

[1] النبي المسلح: ج1/12؛ وفي كراسته الحركات الإسلامية الراديكالية في مصر، الصادرة عن مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، ببيروت: ص7. لكن عبدالمنعم منيب ينقل نفي ذلك عن نبيل نفسه في كتابه (خريطة الحركات الإسلامية في مصر): ص45؛ وكتابه (التنظيم والتنظير تنظيم الجهاد وشبكة القاعدة): ص20.

[2] الإسلام السياسي (الحركات الإسلامية)، محمد مورو: ص182؛ ومتاهة الحاكمية: أخطاء الجهاديين في فهم ابن تيمية، د. هانى نسيرة: ص153.

[3] الإسلام السياسي (الحركات الإسلامية): ص183.

[4] الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية، تحرير فيصل دراج وجمال باروت: ج2/88.

[5] الحركة الإسلامية من المواجهة إلى المراجعة، كمال حبيب: ص38.

[6] خريطة الحركات الإسلامية في مصر: ص44.

[7] الأصولية في العالم العربي، ريتشارد دكمجيان: ص143.

[8] انظر: مستدرك الحاكم: ج2/495، وقال عنه: صحيح على شرط مسلم.

[9] متاهة الحاكمية: ص13.

[10] المصدر السابق: ص17.

[11] الإسلام السياسي: ص182.

[12] متاهة الحاكمية: ص194.

[13] الإسلام السياسي: ص 184، و457. ومن اللافت للنظر في مسرحية المنشية مقدار الاختراق الأمني للمنفذين، وكيف تلاعبوا بهم. فهل عجزت أجهزة عبدالناصر عن رؤية تنظيم/ات الجهاد؟! أم أنها كانت تغض النظر عنها عامدة للحظة مناسبة يتم استغلالها فيه؟! خاصة أن عهد عبدالناصر لم يشهد أي عملية عنف ضده من التنظيم/ات، بينما عصر السادات شهد العديد من العمليات برغم أفضلية عهد السادات على عهد جمال؟ مما يذكرنا بواقعنا اليوم من استهداف داعش لتركيا والسعودية وغيرها من الدول السنّية، وتجنُّبِ ضرب إيران وروسيا؟! فهل سمّن جهاز الأمن الناصري هذه التيارات وضرب بها السادات لما انقلب على مراكز القوى الناصرية، كما فعلت إيران والمالكي وبشار برعاية قادة تنظيم القاعدة في سجونها، ومن ثم إطلاقهم لضرب الثورة السنية في العراق وسوريا؟؟

[14] خريطة الحركات الإسلامية في مصر، عبدالمنعم منيب: ص43.

[15] الإسلام السياسي: ص188.

[16] الحركة الإسلامية من المواجهة إلى المراجعة: ص14.

[17] للأسف أن غالب الكتابات عن تنظيم الجهاد يغفل ذكر نبيل البرعي، كما أن هناك تضارب في المعلومات عن هذه المرحلة من تاريخ نشاة التنظيم، ولكن رواية د. محمد مورو من أوضح الروايات ثم رواية عبدالمنعم منيب.

[18] يتكرر في عدة مصادر وصفه بالقدرة على القيادة والتنظير الشرعي، لكن لم أقف على شيء من فكره.

[19] أيمن الظواهري كما عرفته، منتصر الزيات: ص36.

[20] الإسلام السياسي (الحركات الإسلامية)، محمد مورو: ص184.

[21] الإسلام السياسي: ص194، و200، وخريطة الحركات الإسلامية: ص46.

[22] الإسلام السياسي: ص185.

[23] خريطة الحركات الإسلامية: ص47.

[24] المصدر السابق: ص48.

[25] المصدر السابق: ص 48؛ والإسلام السياسي: ص187.