رؤية في المستجدات /

قانون جديد.. وحرب أمريكية جديدة بلباس الحريات! [ مقال ]

[ الخميس 23 ربيع الأول 1438 هـ ] [ 767 ]

في كثير من المحطات العالمية التي شهدها التاريخ منذ ظهور الولايات المتحدة الأمريكية على المسرح الدولي تبرز هذه الدولة المسخ كأكبر كيانٍ "إرهابي" يتصدر العالم، بدءا من الإبادات الجماعية للمواطنين الأصليين للقارة الأمريكية إلى الحرب العالمية الثانية واستخدام القنبلة النووية على المدنيين في اليابان، إلى تاريخ حافل بكل أنواع الجرائم والانتهاكات لحقوق الشعوب والأفراد في مختلف بلدان العالم. اليوم تتحول الولايات المتحدة الأمريكية من كيان "إرهابي" تحت شعار الديمقراطية والحقوق والحريات إلى كيان "متوحش" ينشر الإلحاد والكفر جبرا وقسرا! فقد وقَّعَ الرئيس الأمريكي المنتهيةُ ولايتُه "باراك أوباما" مشروعَ قانونِ "فرانك وولف" للحريات الدينية الدولية، الذي يُجبِرُ الدُّولَ على السَّماحِ للأفراد بالحريات الدينية والإلحاد وإنشاء دورِ العبادةِ وعَدمِ مُعاقَبةِ الأفراد بسبب تغييرِ دِينهم أو آرائهم الدينية.

مجددا تثبت الولايات المتحدة الأمريكية أنها دولة راعية للحرب على الخير والعدل والحقوق والحريات وخيارات الشعوب بل ودين الحق "الإسلام". كيف ذلك؟!

عقب أحداث (11 سبتمبر) وجهت الإدارة الأمريكية جام غضبها على العالم الإسلامي، ووزعت الاتهام على جهات عدة من بينها الجمعيات الخيرية والعمل الإنساني. وفي سبيل محاربة الجمعيات الخيرية اتبعت الولايات المتحدة سياسة (تجفيف المنابع) عبر إصدار قوانين متعددة واتخاذ إجراءات عملية، والقيام بحملات دعائية تشويهية ووصم جمعيات خيرية إسلامية بـ"دعم الإرهاب"! دون تقديم أي أدلة يمكن الاعتماد عليها! والسعي في إغلاق بعض المؤسسات ومصادرة أموالها!

ولم يتوقف الأمر على الداخل الأمريكي بل تجاوزه للواقع العالمي ولخصوصيات الدول العربية والإسلامية في بلدانها!

ففي عام 2002م، أشار تقرير لمركز الخليج للدراسات الإستراتيجية إلى اتخاذ بعض الدول العربية العديدَ مِن الإجراءات ضِدَّ المؤسسات الإنسانية والجمعيات الخيرية، كالتضييق على أنشطتها، ومصادرة وتجميد أرصدتها المالية. "وأضاف التقرير أنَّ ذروة الاتهامات ظهرت في تقرير يتهم السعوديين بالتهاون على مدار الأربع سنوات الماضية مع أشخاص ومسؤولين سعوديين يمولون أنشطة إرهابية؛ متبوعة بحملة من وسائل الإعلام تتهم هذه الجمعيات الأهلية بالصلة مع تنظيم القاعدة، بزعامة أسامة بن لادن. بل وزادت على ذلك باتهام هذه الجمعيات بتمويل تفجير بالي بإندونيسيا عبر تلقي الجماعة الإسلامية بجاكرتا دعما خليجياً يقدر بــ 200 ألف دولار لشراء متفجرات"!

وشدد التقرير، الذي تلي في الندوة التي أقامها المركز تحت عنوان: "مستقبل مؤسسات العمل الخيري الخليجي في ضوء الاتهام الأمريكي لها بتمويل الإرهاب" بالقاهرة، تعامل الدول الغربية مع الجمعيات الخيرية الإسلامية بالازدواجية المفضوحة، على أنَّ الاتهامات الأمريكية لهذه الجمعيات بدعم الإرهاب جعلت الدول الخليجية تتخذ إجراءات بهدف تنظيم ومراجعة نشاط الجمعيات الخيرية لوضع حد للاتهامات![1]

يقول د. "بارفيز موردودج" -نائب رئيس جامعة "بريجيهام ينج": "الحملة هدفها في المقام الأول النيل من الإسلام؛ فَهُم لا يقولون: نحن ضِدَّ الإسلام...، لكن بشكل عام الحكومة الأمريكية تنظر الآن إلى كُلِّ عربيٍّ ومُسلِمٍ على أنَّه مُتَهم، وأنَّه عُضو في تنظيم القاعدة حتى يثبت العكس، وبالتالي فهي تعمل على تجفيف منابع العمل الخيري الإسلامي بدعوى محاربة الإرهاب"[2].

وإزاء هذه الاتهامات الباطلة والتي لم يثبت منها شيء، في حين أنها أثرت بشكل مباشر في قطاع الجمعيات الخيرية والعمل الإنساني وأدت إلى تراجعه، وإغلاق عدد من المؤسسات، وتحفظ الداعمين عن المساهمة والتبرع للأعمال الخيرية والإنسانية، عملت الإدارة الأمريكية كذلك لطمس العدالة وإحلال الظلم.

فمن بين القوانين التي صدرت أمريكيا وبضغط من اللوبي الصهيوني لمواجهة العمل الخيري:

- قانون الإرهاب : ويستهدف هذا القانون تجريم حركات التحرر الوطني، ونزع الصفة الإنسانية عن أفرادها، وتحييد كافة القوانين الدولية التي توفر لهم الشرعية والحماية، مثل معاهدة جنيف وأسرى الحرب وغيرها.

- قانون الأدلة السرية : وتمت صياغته لمحاربة كافة القوى غير المتوافقة مع السياسة والمصالح الأمريكية، سواء كانوا أشخاصًا أو جماعات أو دولاً لحرمانهم من الحقوق القانونية بنزع صلاحيات المحاكم والقضاء المدني لتجريد الخصم من قدرته عن الدفاع عن نفسه.

- قانون الجريمة بالمخالطة: وهو قانون فريد من نوعه صيغ لتجريم الأشخاص والمنظمات والدول التي تتهم بعلاقة الاختلاط مع الجهات التي تصنفها أمريكا على أنها "إرهابية"، أو اللقاء مع هذه الجهات، أو السكوت عنها، أو المعرفة بها، وعدم تقديم الشهادة ضدها، ويعتبر ماضي الجهة المتهمة خاضعًا لهذا القانون حتى لو كان نشاط الجهة "الإرهابية" المتصل بها مباحًا في الماضي.[3]

وعوضا عن التحقيق في الأسباب الحقيقة لأحداث (11 سبتمبر) ذهبت الولايات المتحدة الأمريكية لمهاجمة العالم العربي والإسلامي، بحرب ابتدأتها بأفغانستان وراح ضحيتها مئات الآلاف من الضحايا، ما بين قتيل ومصاب ومشرد ومعتقل ومخفي قسرا؛ ثم ثنت بعدوانها واحتلالها للعراق تحت ذريعة "أسلحة الدمار الشامل" التي تمَّ نفيها مؤخرا، واعتبارها نتيجة تقارير مضللة. وقد جرَّ الاحتلال الأمريكي على العراق الكثير من المظالم والنكبات التي فتحت على الشعب العراقي.

وقد مثلت معتقلات الولايات المتحدة الأمريكية الخارجة عن القانون الأمريكي والقوانين والأعراف الدولية صورة للعدالة الأمريكية التي تمارس على الشعوب الإسلامية! وهنا يمكن التذكير بتقرير لجنة من مجلس الشيوخ الأمريكي الصادر عام 2015م، والذي أكد تورط وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في ممارسة التعذيب ضد معتقلين بعد هجمات 11 سبتمبر 2001م.

وقد أشار التقرير إلى أنَّ أساليب التعذيب التي استخدمت، وتطلق عليها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مصطلح "تقنيات الاستجواب" كانت أكثر عنفا مما هو معروف، وأن عدد المعتقلين تجاوز بكثير العدد المعلن عنه. وأشار أيضا إلى تورط دول أجنبية في عمليات التعذيب.

ورغم أن تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي تغاضى عن ذكر أسماء المعتقلات السرية ومواقعها في العالم، غير أنَّ منظمة دولية أخرى سردت كثيرا من هذه المعلومات خلال سنوات من البحث والرصد. في أكبر جريمة إنسانية مثلت فيما يبدو عولمة انتهاكات حقوق الإنسان!

وقد طالبت منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة الأمريكية، عقب صدور هذا التقرير، بمحاسبة المسؤولين عن ارتكاب "الانتهاكات"؛ واعتبرت في بيان لها أنَّ تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي حول أساليب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية  "في استجواب المعتقلين بمثابة رسالة تذكير بفشل الولايات المتحدة في محاسبة المسؤولين، الذين صرحوا بالتعذيب ونفذوه، من العقاب إزاء العديد من الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان التي ارتكبت باسم الأمن القومي!

وقالت "إريكا غيفارا روساس" -مديرة برنامج الأمريكيتين في منظمة العفو: إنَّ هذا التقرير يقدم تفاصيل لانتهاكات لحقوق الإنسان وافقت عليها أعلى السلطات في الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر 2001م. وأضافت أنه بالرغم من وجود الكثير من الأدلة لسنوات بشأن تلك الانتهاكات، لم يتعرض أحد ممن سمحوا بها أو منفذيها للمحاسبة!

ويكفي الإشارة إلى فضائح سجن "أبو غريب" في العراق، وفضائح معتقل "غوانتانامو" بكوبا، سَيِّئَي السُّمعةِ لمعرفة إلى أيِّ مدى تمارس الولايات المتحدة الأمريكية الظلم والعدوان على الأبرياء خارج الشرائع والقوانين والأعراف! وبدون مراعاة لأي أخلاق أو قيم إنسانية!

ولا داعي هنا للتذكير بمواقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة ضد تحرر الشعوب واستقلالها، ووقوفها دوما إلى جانب الحكومات المستبدة والأنظمة الظالمة سعيا في تحقيق مصالحها الاقتصادية والمادية. ووقوفها في مجلس الأمن، والأمم المتحدة، أمام أي قرارات دولية تدين إسرائيل إزاء ما تفعله في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومؤخرا ظهر واضحا كيف أنَّ التآمر على شعوب المنطقة والوقوف أمام حريتها واستقلالها بات سياسة أمريكية ممنهجة ومعلنة، حيث يتم منع السلاح عن ثوار سوريا لاستكمال ثورتهم المطالبة بالحقوق والناشدة للعدل، ويجري تعطيل جهود استعادة الشرعية في اليمن لتمكين الشعب اليمني من بناء دولة النظام والقانون والأمن والاستقرار. وفي مقابل ذلك يتم الوقوف مع الأقليات الطائفية لتمكينها من ممارسة أبشع صور الإجرام إزاء عموم الأُمَّةِ "السُّنةِ" في العراق وسوريا واليمن.

وبالتوقيع على مشروع القانون الجديد[4] الذي قدمه النائب الجمهوري وعضو الكونجرس السابق عن ولاية فرجينيا "فرانك وولف" تُكلَّف الإدارة الأمريكية على اتخاذ عقوباتٍ ضِدَّ الحكومات الأجنبية التي تخالف ذلك القانون. والمقصود بهذه الحكومات أساسا هي الحكومات الإسلامية، لذا يقول وولف: "إن الحرب ضِدَّ الإرهابِ الإسلامي المتطرف في جميع أنحاء العالم يمثِّلُ الحرب العالمية الثالثة، وإذا كانت إدارة أوباما والكونجرس لا تعالج ذلك فإنَّ بعض الأشياء السيئة جدا سوف تحدث"!

لذلك أثار القانون قلق بعض الدول الإسلامية، خصوصًا مع إرفاق أعضاءٍ مِن الكونجرس تقريرا يَضعُ عِدةَ دُولٍ -بينها دول عربية وإسلامية[5]- على قائمة أكثر الدول التي تثير القلق في شأن الحريات الدينية! كما أنَّه يذهب إلى ضرورة أن "يُعزِّز التقريرُ السَّنوي للرئيس بشأن استراتيجية الأَمنِ القومي الحرياتَ الدينيةَ الدُّوليةَ باعتبارها جُزءًا مِن السِّياسةِ الخارجية ومِن أولويات الأمنِ القومي".

إنَّ القانون الجديد في حقيقته ليس دفاعا عن "الحريات الدينية" على مستوى العالم، بل هو أداة جديدة لنشر الإلحاد والكفر في العالم الإسلامي تحت ذريعة "مكافحة الإرهاب" وإنهاء "التطرف والطائفية" –كما يدعي أعضاء في الكونجرس الأمريكي!

إنَّ من طبيعةِ الإدارة الأمريكية أن تتخذ من معتقدات الأقليات ذَرِيعةً لطَمسِ مُعتقدات الأكثرية التي لا يُلقَى لهم بَالٌ! وهو ما يلمسه القارئ للتقارير المعنية بالحريات الدينية حول العالم، بما تورده من حالات شاذة ونادرة في مقابل إهمال واضح لأقليات محرومة من حقوقها الدينية وممارسة شعائرها - كما هو حال الأقلية المسلمة في الصين، أو تنتهك وتعذب وتقتل وتشرد كما هو حال الأقلية المسلمة في بورما!

وعلى رغم كل الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني في فلسطين، والكيان الصفوي في إيران، والنظام النصيري في سوريا، لم تُدرِج التقاريرُ الأمريكيةُ أيًّا مِن مُرتكِبي جَرائِمِ الحربِ أو مُنتَهكِي حُقوقِ الإنسان في قوائهما، أو أن تصنف هذه الكيانات على أنها "إرهابية" في أقل الأحوال! في حين ينص القانون الجديد على وضع الدولة التي تُضافُ على قائمةِ المراقبةِ في تقريرين لمدة سنتين لوزارة الخارجية ضِمنَ قَائِمةِ الدُّولِ التي تُشكِّلُ تهديدًا خاصًا!

وسيشكل القانون ورقة ضغط وابتزاز للدول العربية والإسلامية خاصة، عبر أدوات حكومية ومدنية وجهود أممية، لتُغيَّر دساتيرها وقوانينها ومناهجها التعليمية، ولتُبدِّلَ ثقافتها الدينية وخِطابَها الإعلامي، ولتسمح بحيز أكبر لدخول كل الطوائف والمعتقدات لنشر أفكارها أيًّا كانت، ودون أي موانع أو ضوابط! وبذلك يتاح المجال للتنصير والتهويد والإلحاد بقوة الدستور والقانون. وهو يعكس توافق الحزبين "الجمهوري" و"الديمقراطي" في قضايا مواجهة الإسلام تحديدا!

وقد سبق هذا القانون إصدار قانون "جاستا"؛ والذي يتيح محاكمة أي شخص أو جهة أو دولة ساهمت أو تساهم، أو شاركت أو تشارك، في تقديم دعم أو موارد، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لأشخاص أو منظمات تُشكِّل خطراً داهماً، وترتكب أعمالا إرهابية تهدد سلامة مواطني الولايات المتحدة الأمريكية أو أمنها القومي أو سياستها الخارجية أو اقتصادها، أمام المحاكم الأمريكية. ويعطي الأفراد أو الجهات التي تعرضت لأضرار جراء هجمات إرهابية داخل الولايات المتحدة حق رفع دعاوى مدنية أمام النظام القضائي بهذا الشأن، للحصول على تعويض من الأشخاص والجهات والدول الأجنبية التي قامت بتقديم دعم جوهري سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لأفراد أو منظمات تعتبر مسؤولة في أنشطة إرهابية ضد الولايات المتحدة.

وبموجب قانون "جاستا" المثير للجدل فإنَّه لا يوجد دولة أجنبية محصنة أمام السلطات القضائية الأمريكية في أي قضية يتم فيها المطالبة بتعويضات مالية من دولة أجنبية نظير إصابات مادية تلحق بأفراد أو ممتلكات أو نتيجة لحالات وفاة تحدث داخل أمريكا وتنجم عن فعل إرهابي أو عمليات تقصيرية أو أفعال تصدر من الدول الأجنبية أو من أي مسؤول أو موظف أو وكيل بتلك الدولة أثناء فترة توليه منصبه بغض النظر إذا كانت العمليات الإرهابية تمت أم لا!!

وهو ما دفع دولا عدة، من بينها المملكة العربية السعودية[6]، لاعتبار إقرار هذا القانون مبعث قَلقٍ بَالغٍ للمجتمع الدولي؛ وأنَّ مِن شأنه إضعافُ الحصَانةِ السِّياديةِ، والتأثير سلبا على الدول الأعضاء في المنظومة الدولية.

وفي التقرير السنوي للخارجية الأمريكية عن الحريات الدينية في العالم[7]، أدرجت السعودية لأول مرة -عام 2004م- ضمن ثماني دول مصنفة ضمن "بلاد تحت الاهتمام المـُركَّز"، كأكثر الدول في العالم –حسب تصنيف التقرير الأمريكي– التي تنتهك الحريات الدينية! وفي 2014، أشار التقرير إلى أن السعودية الدولة الوحيدة التي تمنع أي ممارسات دينية غير الإسلام في العَلَن! أمَّا في عام 2015م، فقد أشار تقرير الحالة الدينية إلى أن أسوأ حالات القمع الديني كانت من السعودية!

وهكذا نجد أنَّ حلقة الحرب على الإسلام اكتملت على النحو التالي:

  • ضرب الجماعات الجهادية التي تقاطعت معها الولايات المتحدة الأمريكية في حقبة الصراع مع العدو السوفيتي في عقد التسعينيات وإلى الوقت الراهن، كما حصل في أفغانستان والشيشان والبوسنة والهرسك والصومال والعراق.
  • مواجهة حركات الإسلام السياسي ومساعدة الأنظمة في القضاء عليها، والتحالف مع خصومها للانقلاب عليها، ونزع كل إمكاناتها ومقدراتها كما حدث في الجزائر ومصر وبنجلاديش واليمن.
  • تجفيف منابع الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإنسانية الداعمة للمناشط الدعوية والتعليمية، واتهامها بدعم الإرهاب للتضييق عليها وإغلاقها إن أمكن. وهذا بدوره ينعكس على التيارات العلمية والدعوية في الأمة.
  • التدخل للقضاء على القوى السنية بشكل مباشر وعبر عدة ذرائع، كما حدث في العراق منذ عام 2003م.
  • المساهمة في تدعيم المدِّ الصفوي الإيراني في المنطقة وإحلاله مَحَلَ الأكثريةِ السُّنية، كما يجري في العراق وسوريا واليمن، وجرى في لبنان سابقا. وإعطاء الأقليات الشيعية في منطقة الخليج بهذا القانون مجالا للتحرك العلني والتمدد بسند خارجي!
  • نعت الكثير من الحركات والهيئات والأشخاص والرموز الإسلامية بالإرهاب، واتخاذ "الإرهاب" ذريعة لتمرير كل السياسات الإعلامية والتعليمية والقانونية والمالية المحاربة للإسلام السُّني.
  • التغيير الديمغرافي في العراق والشام والجزيرة واليمن، وفتح المجال لكل الدعوات الهدامة بما في ذلك الإلحاد ليقوض ما تبقى من دين وخير في الأُمَّة!

هذا ما يطمح إليه الغرب عبر خطوات متدرجة، وخطة شاملة بدت تتضح معالمها، وأدوات متنوعة تتكامل فيما بينها لتضيق على الإسلام وتطفئ نور الله؛ لكنها الأماني! فنور الله لن يطمس من الأرض، والإسلام سيظل الدين الظاهر والأكثر انتشارا، وسيبقى المسلمون ما بقي كتابهم وبقيت قبلتهم! والله غالب على أمره؛ فأين من يعمل لنصرة الإسلام وجمع الكلمة ورصِّ الصفوف لمواجهة هذه المخاطر العظيمة عن شعوب ودول المنطقة؟!

 

[1]  من أجل الصهاينة والتنصير.. أمريكا تطارد الجمعيات الخيرية، موقع إسلام اليوم، في 12/12/2002م:

http://www.islamtoday.net/bohooth/artshow-58-1610.htm 

[2] انظر: حوارا مع: المفكر الامريكي المسلم د. "بارفيز موردودج" -نائب رئيس جامعة "بريجيهام ينج"، صحيفة اليوم: في 28/12/2002م:

http://www.alyaum.com/article/1041520

[3]  معركة "العمل الخيري"، عبدالرحمن فرحانة، موقع صيد الفوائد:

http://www.saaid.net/Anshatah/dole/43.htm?print_it=1

[4]  صوَّت مجلس النواب على تمريره بالإجماع في 13 ديسمبر، بعد أن وافق مجلس الشيوخ عليه في 10 ديسمبر، ومن ثمَّ صادق عليه الرئيس أوباما في 15 ديسمبر، وفعّل القانون رسميا في 17 ديسمبر الجاري (2016م).

[5]  من بينها السعودية والسودان وإيران!

[6]  وهي التي يسعى اللوبي الصهيوني في أمريكا لتحميلها تبعات أحداث 11 سبتمبر، في أروقة الحكومة الأمريكية أو عبر منظمات المجتمع المدني أو عبر وسائل الإعلام المختلفة.

[7]  في عام 1995م دفع مَقَالٌ للمحامي الأمريكي اليهودي "مايكل هوروفيتز"، بعنوان "التعصب الجديد بين الصليب والهلال" الإدارة الأمريكية لتشكيل لجنة خاصة في 1996م، اسمها "الشريط الأزرق" للاهتمام بالحريات الدينية. ثمَّ أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق "بيل كلينتون" عام 1997م عن يوم وطني "للحرية الدينية"، وقال: إن إدارته ستضع قضية حق ممارسة الحرية الدينية كأحد المعايير التي تحكم علاقات الولايات المتحدة بالدول الأخرى. ومنذ ذلك التاريخ بدأت الخارجية الأمريكية في إصدار تقرير نصف سنوي بشأن أوضاع الحرية الدينية في العالم. وفي عام 1998م أصدر الكونجرس الأمريكي قانون "الحريات الدينية"، وشكلت اللجنة الأمريكية للحريات الدينية كهيئة مختصة بالتقارير المتعلقة بالحريات الدينية في البلاد.