النهضة و التغيير /

أحداث العراق والشام واليمن.. والدور المأمول [ مقال ]

[ الأحد 12 ربيع الأول 1438 هـ ] [ 845 ]

تعيش الأمة الإسلامية اليوم تهديدا واضحا وجليا لوجودها ودينها ومقدراتها في أكثر من بلد إسلامي، وتحت أكثر من غطاء. ففي حين تعمل إسرائيل على محاربة الشعب الفلسطيني وتضييق الحصار عليه، وانتزاع أراضيه، والاعتداء على المسجد الأقصى المبارك –قبلة المسلمين الأولى- تتغول إيران بأذرعتها الطائفية المجرمة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، فتقتل وتعذب وتختطف وتهجر وتدمر القرى والمدن بكل صور التدمير الحاقد. في حين يتخذ الغرب الصليبي من "الإرهاب" ذريعة لمحاصرة مقاومة الأمة، واستهداف شعوبها، ومنع السلاح عنها، وتمكين المدِّ الصفوي الرافضي منها.

وإزاء هذا العدوان الصهيوني- الصفوي- الصليبي السافر تحتاج الأمة ليقظة وحركة عاجلة تعيدُ فرزَ الأولويات، وتستحثُ الهِمَمَ، وتَرُصُّ الصفوفَ، وتتجاوزَ الخلافات، وتأخذُ بكُلِّ أَسبابِ القُوةِ للدفاع عن ذاتها ووجودها وكيانها وشعوبها ودولها وسيادتها واستقلالها وأمنها واستقرارها ومقدراتها. وهنا تتفاوت الواجبات في حق الأفراد والمجتمعات والدول، فلكل طرف من هذه الأطراف قدراته وإمكاناته، ولكل منهم صلاحياته وسلطانه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

وإنَّ أوَّل ما يَجِبُ في نُصرَةِ الأُمَّةِ في هذه الظروف استشعار الوحدة والارتباط الذي أخبر به القرآن الكريم: ((وأنَّ هذه أمتكم أمَّة واحدة))، وحديث المصطفى –صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين  في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم ، مَثلُ الجسدِ . إذا اشتكَى منه عضوٌ ، تداعَى له سائرُ الجسدِ بالسَّهرِ والحُمَّى)، رواه مسلم. فأمة الإسلام جسد واحد، وكيان واحد، وبنيان واحد، إذا أصيب بعضه تضرر جميعه، وإذا دُمِّرَ جانب منه انهدم كله. وهذا الشعور ينبغي أن يكون راسخا في جميع الأفراد، صغارا وكبارا، ذكورا وإناثا، نخبا وعامة. لأنَّ من شأن هذا الشعور أن يحقق المحبة والود، وأن يدفع للولاء والنصرة. فالمسلمُ أخو المسلمِ، لا يظلِمُهُ ولا يخذُلُهُ، ولا يُسلِمُهُ ولا يَخُونُهُ، ولا يَكذِبُه ولا يَغُشُهُ، ولا يَحقِرُهُ ولا يَطعَنُ فيه.

إنَّ معاني الأخوة والوحدة التي أذابتها وأضعفتها العصبيات والعنصريات والحزبيات الاجتماعية والسياسية والفكرية والدينية، والأنانيات والمطامع الخاصة، ينبغي أن ترمم، وأن يعاد بناؤها وتجسيرها في مثل هذه الظروف انطلاقا من الشعور بواحدية الهوية والمصير. وخير وصف حققته الأمة يعبر عن هذه الحقيقة "أهل السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ"، فبالسنة ارتسمت هوية الأمة الإسلامية التي لأجلها تحارب، وبالجماعة تحمى البيضة وتقوى الشوكة ويكون التمكين.

وهذا الشعور بالوحدة والولاء لا قيمة له إذا لم يترجم إلى صور عملية على الواقع، من أقوال وأفعال مشروعة تصب في الدفاع عن المظلومين ونصرتهم، وسد حاجة المحتاجين وإغناء الفقراء قبل أن يقعوا فريسة الفناء أو منظمات التنصير أو دعوات التشيع أو الإلحاد أو غيرها. وهذه الترجمة العملية هي في إمكانيات الجميع دولا وشعوبا وأفرادا.

إن ترك العراق وسوريا ولبنان واليمن لقمة سائغة للعدوان الصفوي الطائفي والتدخل الأجنبي خذلان لأهل السنة والجماعة في تلك الدول، بل واشتراك في المؤامرة على حاضر الأمة ومستقبلها، وليس لأحد الاعتذار عن ما أوجب الله عليه في حدود قدرته وسلطانه. وإذا كان الغرب قد تدخل في "كوباني" لإنقاذ آلاف الأكراد، وفي "سنجار" لإنقاذ مئات اليزيديين، ووقف مكتوف الأيدي ومراقبا لإبادة شعب كامل في حلب وغيرها من مدن أهل السنة، ومشاركا في محاصرة مدينة وقصفها على من فيها، فإنَّ الواجب يحتم على الدول الإسلامية أن تتحرك لنصرة ونجدة السنة في العراق وسوريا بكل ما يمكنهم كدول، وإلا ارتد هذا الأمر على جميع شعوب المنطقة.

إن الدول الإسلامية جزء من المنظومة العالمية، ودول أعضاء في الأمم المتحدة، وهي تمتلك جيوشا ضخمة، وتعددا سكانيا يتجاوز المليار، وثروات تقدر بآلاف الترليونات من الدولارات، وجغرافيا تمتد من المحيط الهندي شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، فلو تحركت لم تكن عاجزة عن نصرة هذه الشعوب ومناصرتها. وفي نصرتهم لأهل العراق والشام إنقاذ لهم من جرائم العدوان الصفوي والاحتلال الأجنبي، وآثار الدمار والحرب التي تُلحِقُ بهم الفقر والجوع والمرض والتشرد، وتدفع شبابهم لتبني أفكار العنف والتطرف والإرهاب في وسط أمتهم!

إن الجهود التي تبذل لإيقاف هذا العدوان عبر التحرك السياسي والدبلوماسي، أو من خلال الضغط على الأطراف المشاركة في هذا العدوان، لا تكفي إذا لم يتم مساندة أهل السنة في العراق وسوريا واليمن معنويا وماديا ليتجاوزوا هذا التهديد القائم لأنَّ حقيقة مقاومتهم إن هي إلا دفاع عن بقية الأمة الإسلامية إزاء هذا العدوان الصفوي الرافضي.

كما أنَّ الدول الإسلامية مطالبة بإغاثة هذه الشعوب المنكوبة، وفتح العمل الإنساني والإغاثي بكل أشكاله لاستنقاذ مئات الآلاف من السنة المصابين والمشردين وذوي الاحتياج، والتعامل معهم من منطلق الأخوة الإيمانية والمسئولية المشتركة. مع العمل الجاد لاستعادة مناطقهم وإعادة تطوينهم فيها، كي لا تنتكس حواضر السنة في هذه الدول وتصبح مرتعا للصفويين الرافضة.

وعلى الشعوب الإسلامية والعربية أن تقوم بدورها في المساهمة في أعمال الإغاثة والعون من خلال كافة المؤسسات والمنظمات والجمعيات الخيرية والطبية والإغاثية، العاملة في الداخل العراقي والسوري واليمني، وفي مناطق اللجوء والهجرة التي نزح إليها أهالي البلدات المتضررة. وهذا يتطلب قدرا عليا من التخطيط والتعاون والتنسيق والعمل المشترك وجمع البيانات وترتيب الأولويات والاهتمام بالضروريات والاستمرار للاستجابة لكل جديد.

لقد أناط الله تعالى على ولاة الأمر واجب القيام بمصالح الأمة، فإن عجزوا أو قصروا، كان الخطاب للأمة ذاتها في أن تتعاضد وتتكاتف وتأخذ بزمام المبادرة حتى لا يعم الشر ويزداد الضر ويستعصي الحل. وفي مثل هذا المعنى نزل قوله تعالى: ((ومَا لَكُم لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ والـمُستَضعَفِينَ مِن الرِّجَالِ والنِّسَاءِ والوِلدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخرِجنَا مِن هَذِهِ القَريَةِ الظَّالِمِ أَهلُهَا وَاجعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجعَل لَنَا مِن لَدنكَ نَصِيرًا))، النساء: 75؛ ويقول سبحانه: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهَاجَرُوا وجَاهَدُوا بِأَموَالِهِم وأَنفُسِهِم فِي سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ آوَوا ونَصَرُوا أُولَئِكَ بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعضٍ والَّذِينَ آمَنُوا ولَم يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وإِنِ استَنصَرُوكُم فِي الدِّينِ فَعَلَيكُم النَّصرُ إِلَّا عَلَى قَومٍ بَينَكُم وبَينَهُم مِّيثَاقٌ واللَّهُ بِمَا تَعمَلُونَ بَصِيرٌ * والَّذِينَ كَفَرُوا بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعضٍ إِلَّا تَفعَلُوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وفَسَادٌ كَبِيرٌ))، الأنفال: 72-  73.

وأغلب شعوب الإسلام اليوم مقتدرة ماليا، ومقتدرة في الطاقات والكفاءات، بما يمكنها من حمل راية العون والغوث لإخوانهم في العراق وسوريا. وهذا أقل القليل في حقهم، حيث صمدوا ورابطوا وثبتوا في وجه العدوان الصفوي الغاشم، حتى تعرضت أرواحهم وأرواح أزواجهم وأبنائهم لكل إيذاء وتعذيب وقتل.

وهنا يجدر بالجميع أن يبادر وأن يكون سباقا لهذا الخير. وفي صحيح مسلم أن قوما حُفاةً عُراةً، مُجتابي النِّمارِ أو العباءِ، مُتقلِّدي السيوفَ، جاءوا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهو في مسجده، فتمعَّر وجهُه لما رأى بهم من الفاقةِ، فدخل ثم خرج، فأمر بلالًا فأذَّن وأقام. فصلَّى ثم خطب، فتلى قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ وَاحِدَةٍ وخَلَقَ مِنهَا زَوجَهَا وَبَثَّ مِنهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والأَرحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُم رَقِيبًا))، وقوله سبحانه: ((اتَّقُوا اللهَ ولتَنظُر نَفسٌ مَا قَدَّمَت لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ))، ثم قال يستحث الناس على الصدقة: (تصدَّق رجلٌ مِن دينارِه.. مِن درهمِه.. مِن ثوبِه.. مِن صاعِ بُرِّه.. مِن صاعِ تمرِه)، حتى قال: (ولو بشِقِّ تمرةٍ)، قال: فجاءَ رَجلٌ مِن الأَنصَارِ بصُرَّةٍ كادَت كَفُّه تَعجَزُ عنها؛ بل قد عَجَزت. قال: ثمَّ تتَابَع النَّاسُ، حتَّى رَأيتُ كَومَين مِن طعامٍ وثيَابٍ، حتَّى رَأيتُ وَجهَ رَسولِ اللهِ –صلى الله عليه وسلم- يتهلَّلُ كأنَّه مَذهبَّةٌ. فقال رسولُ اللهِ –صلى الله عليه وسلم: (مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنةً فلَهُ أَجرُها، وأَجرُ مَن عَمِلَ بها بَعدَه، مِن غَيرِ أَن يَنقُصَ مِن أُجُورِهم شيءٌ، ومَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كان عَلَيه وِزرُها ووِزرُ مَن عَمِلَ بها مِن بَعدِه. مِن غيرِ أنَ يُنقِصَ مِن أَوزَارِهم شيءٌ).

إنَّ التَّداعي لعمل الخير وحَثِّ الناس عليه، وتشجيعهم في مثل هذه الأزمات ليقفوا إلى جانب بعضهم البعض، هو ما يستفاد من هدي الرسول –صلى الله عليه وسلم. خاصة في وَقتِ الأَزمَات والخُطوبِ الجِسامِ التي يُصِيبُ الناسَ فيها شُحٌّ وهَلَعٌ خوفا من الفقر. لذا قال تعالى: ((الشَّيطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقرَ ويَأمُرُكُم بِالفَحشَاءِ واللَّهُ يَعِدُكُم مَّغفِرَةً مِنهُ وفَضلًا واللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) البقرة: 268.

وقد أتاحت اليوم وَسَائِلُ التَّواصُلِ الاجتماعي -عبرَ أَجهِزةِ الحَاسوبِ والجوَّالِ- الفُرصَةَ للقيامِ بكثيرٍ مِن المهامِ والأَعمَالِ مِن بُعدٍ؛ والتَّعريفِ بالقضَايا العَادِلةِ والهُمومِ المجتَمَعيَّةِ للأُمَّةِ، وتَوعِيةِ النَّاسِ بمخَاطِرِها وآثَارِها، وما يَترتَّبُ إِزاءَها مِن وَاجِباتٍ وفُروضٍ يَنبغي أَن يُؤدِّيها الفَرُد والمجتَمعُ. وإذا تظافرت جُهودُ النَّاس، وتعَاضدَت قدراتهم، تمكَّنوا بحَولِ الله تعالى من إنجاز ما لا يُمكِن إنجازُه فرديا. ومن أراد الخيرَ وأصرَّ عليه عَرَفَ دُروبَه وذَلَّلَ عقباتَه.

وقد مرَّت الأُمَّةُ في تاريخها بكثير مِن المصائب والنكبات فلم يُقضَ عليها، ولم يَدُم استضعافُها، بل كانت مراحلَ عبارةً تعُودُ بعدها الأُمَّةُ إلى عافيتها وقوتها. فلا يَنبَغي اليَأسُ ولا القُنوطُ ولا التَّخذِيلُ ولا الوَهَنُ. وكُلُّ هذا مَنهيٌّ عنه شَرعًا. يقول تعالى: ((ولَا تَهِنُوا ولَا تَحزَنُوا وأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ))، آل عمران: 139. وهذه سُنَّةُ الله في المؤمنين: ((أَم حَسِبتُم أَن تَدخُلُوا الجَنَّةَ ولَمَّا يَأتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوا مِن قَبلِكُم مَسَّتهُمُ البَأسَاءُ والضَّرَّاءُ وزُلزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصرَ اللَّهِ قَرِيبٌ))، البقرة: 214.

والمطلوبُ الأَخذُ بالأَسبابِ والتَّدافُعُ وطَلَبُ مَعاقِلِ القُوةِ لدَفعِ العَدو ورَدِّ عُدوانِه، ورَدعِ المجرِمِ وإِيقَافِ فَسادِه، مع التوكل على الله تعالى وحسن الظن به. قال تعالى: ((أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُم ظُلِمُوا وإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصرِهِم لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ولَولَا دَفعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٍ لَّهُدِّمَت صَوَامِعُ وبِيَعٌ وصَلَوَاتٌ ومَسَاجِدُ يُذكَرُ فِيهَا اسمُ اللَّهِ كَثِيرًا ولَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ))، الحج: 39- 40.

وكُلُّ فَردٍ مِن الأُمَّةِ –أيا كان مَوقِعُه ومَنصِبُه ومَنزِلتُه وإِمكَانتُه- لو قَامَ بما يَجِبُ عليه هو، ومَا يَستَطِيعُه في مُناصَرةِ أَهلِ السُّنةِ في العِراقِ وسُوريا واليَمن، وعَرفَ دَورَه وما هو مُتاحٌ له، بحِكمَةٍ وشَجَاعَةٍ، لتتابَعَت قَطراتُ الغَيثِ وصَبَّت جَميعُها في سَبيلِ الدِّفاعِ والمقَاومَةِ بالكلمة والصورة والموقف والمال والغوث إعلاميا واقتصاديا وحقوقيا وقانونيا وسياسيا واجتماعيا وتنمويا، فإن الأزمات تجعل أبواب الخير مشرعة لكل محسن وباذل ومضحي.

وقد سجَّل القرآنُ الكريمُ جُهودَ أفرادٍ في مواقِفَ عَصيبةٍ تخليدا لهم ولما قامُوا به مِن خير؛ والأمثلة كثيرة. ولن يُعدَمَ المؤمِنُ خيرًا يُقدِّمُه لإخوانه، ولو الدُّعاءُ الصَّادِقُ في ظَهرِ الغَيب. والدعاءُ أَضعَفُ الإِيمانِ وأَقلُ الواجِبِ في نصرة المؤمنين.