النص و التأويل /

الإسرائيليات في التفسير القرآني: ضوابط ومحاذير [ مقال ]

[ الثلاثاء 8 صفر 1438 هـ ] [ 379 ]

تظل الإسرائيليات محل جدل شرعي وعلمي في ساحة الموروث الثقافي الإسلامي. فهي حاضرة في التفسير وفي التاريخ وفي بعض الشروحات التي ترد على أحاديث قصص الأنبياء وبني إسرائيل. كما أنَّ عامل التقارب الذي حصل في مطلع الدعوة الإسلامية بين الإسلام وأهل الكتاب، ودخول نفرٍ منهم في الإسلام، وتصدر بعضهم للتعليم والرواية، أثرَّ في تسلل الروايات الإسرائيلية إلى حيز التراث الإسلامي.

ويحلل الإمام ابن خلدون أسباب إدخال الإسرائيليات في كتب التفسير فيقول: "والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتابٍ، ولا علمٍ، وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية, وإذا تشوقوا إلى معرفة شيء مما تتشوق إليه النفوس البشرية في أساليب المكونات وبدء الخليقة, وأسرار الوجود, فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم، ويستفيدونه منهم، وهم أهل التوراة من اليهود، ومن تبع دينهم من النصارى. وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ بادية مثلهم، ولا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب، ومعظمهم من حمير الذين أخذوا بدين اليهودية، فلما أسلموا بقوا على ما كان عندهم مما لا تعلق له بالأحكام الشرعية التي يحتاجون لها، مثل أخبار بدء الخليقة، وما يرجع إلى الحدثان والملاحم وأمثال ذلك, وهؤلاء مثل: كعب الأحبار، ووهب بن منبه، وعبدالله بن سلام، وأمثالهم. فامتلأت التفاسير من المنقولات عنهم في أمثال هذه الأغراض أخبار موقوفة عليهم, وليست مما يرجع إلى الأحكام فتتحرى فيه الصحة التي يجب بها العمل, وتساهل المفسرون في مثل ذلك، وملأوا كتب التفسير بهذه المنقولات. وأصلها كما قلنا عن أهل التوراة الذين يسكنون البادية، ولا تحقيق عندهم بمعرفة ما ينقلونه من ذلك، إلا أنَّهم بَعُدَ صِيتُهم وعَظُمَت أَقدَارهم لما كانوا عليه مِن المقامات في الدِّين والملة فتلقيت بالقبول من يومئذ"[1].

ونستطيع أن نلخِّصَ الأسباب التي ذكرها ابن خلدون باعتبارات اجتماعية ودينية؛ أما الاجتماعية فهي: البداوة والأمّية الغالبة على العرب، والتداخل والسكنى مع أهل التوراة -وبعضهم من العرب، وحب النفوس البشرية للاطلاع على ما عند الأُمم الأُخرى، لا سيَّمَا في أمور نشأة المخلوقات والأحداث القديمة ونحوها.

وأما الاعتبارات الدينية فهي: دخول جماعات من علماء اليهود وأحبارهم في الإسلام، وتساهل المفسرين في النقل عنهم في الأبواب التي لا تَعَلُّقَ لها بالأحكام الشرعية، وعظم قدر من ينقلون عنهم من الثقات الأثبات ومكانتهم المرموقة.

وقد شدَّد بعضُ العلماء في الإنكار على إدخال الإسرائيليات في التفسير؛ حتى قال الشيخ أحمد محمد شاكر -رحمه الله: "إنَّ إباحَةَ التَّحدُّثِ عنهم فيما ليس عِندَنا دَليلٌ على صِدقِه ولا كَذِبِه شيءٌ، وذِكرُ ذلك في تَفسيرِ القُرآنِ، وجَعلِهِ قُولاً أو رِوايَةً في معنى الآيات, أو في تعيين ما لم يُعيَّن فيها، أو في تَفصِيلِ ما أُجمِلَ فيها، شيء آخر. لأنَّ في إثبات مثل ذلك بجوارِ كَلامِ اللهِ ما يُوهِمُ أنَّ هذا الذي لا نَعرِفُ صِدقَه ولا كَذِبَه مُبيِّنٌ لمعنَى قَولِ الله سُبحَانَه، ومُفصِّلٌ لما أُجمِلَ فيه! وحَاشَا لله ولكتابه مِن ذلك. وإنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- إذ أَذِنَ بالتَّحدُّث عنَهم أَمَرَنا ألَّا نُصدِّقَهم ولا نُكذِّبَهم، فأيُّ تَصدِيقٍ لرواياتِهم وأَقاويلِهم أَقَوى مِن أن نَقرِنَها بكِتَابِ الله، ونَضعَها مِن مَوضِعِ التَّفسيرِ أو البَيَانِ؟"[2].

وكَلِمَةُ الحقِّ أنَّ هذه الإسرائيليات التي أخذَها بَعضُ المفسِّرين عن أَهلِ الكتَابِ، وشَرحُوا بها كِتابَ الله تعالى، كان لها أَثَرٌ سَيِّءٌ في التفسير. ذلك لأنَّ الأَمرَ لم يَقف على ما كان عليه في عَهدِ الصَّحابةِ مِن الالتزام بدائِرةِ المباحِ مِن ذلك، بل تعدَّى دَائِرةَ الجواز، فردُّوا كُلَّ ما قِيلَ لهم إن صِدقاً وإن كَذِباً، بل ودَخلَ هذا النوعَ مِن التَّفسِيرِ كَثيرٌ مِن القَصَصِ الخَيَالي المختَرعِ؛ مما جَعلَ النَّاظِر في كُتبِ التَّفسيرِ التي هذا شَأنُها يكادُ لا يَقبَل شَيئًا مما جَاءَ فيها، لاعتقادِه أنَّ الكُلَّ مِن مورِدٍ واحِدٍ.

وليس مِن شَكٍ في أنَّ هؤلاءَ الذين أكثروا مِن نَقلِ الإسرائيليات -وغيرها من الأخبار- وضَعُوا الشَّوكَ في طَريقِ المشتَغلين بالتَّفسِير، وذَهبوا بكثيرٍ مِن الأَخبارِ الصَّحيحةِ بجانب ما أَورَدُوه مِن قَصَصٍ مَكذُوبٍ وأَخبَارٍ لا تَصِحُّ[3]. وهذا ما دَعَا الإمامَ أَحمدَ بن حَنبلٍ للقول عن (تفسير الكلبي): "إنَّه مِن أَوَّله إلى آخِره كَذِبٌ"، قيل له: فيَحِلُّ النَّظرُ فيه؟ قال: "لا!"[4]. وذلك بسبب إغراقه في رواية الإسرائيليات.

ومع أنَّ ابن عباس -رضي الله عنهما- ممَّن نَقَلَ كثيراً مِن الإسرائيليات، إلا أنَّ نكيرَه اشتَدَّ حينما رَأى إغرَاقَ النَّاسِ في تتبُعِ ذلك بِدونِ انضباطٍ، وخَشيَتِه أن يُؤثِرَّ ذلك على عَقائِدِ المسلمين. فقد ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: "كيفَ تَسأَلون أَهلَ الكِتابِ عن شَيءٍ وكِتابُكم الذي أُنزِلَ على رَسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أَحدَثُ،  تَقرَؤُونه محضاً لم يُشَب، وقد حَدَّثَكم أنَّ أَهلِ الكِتابِ بدَّلوا كِتابَ اللهِ وغيرُوه،  وكَتَبوا بأَيدِيهم الكِتابَ، وقالوا: هو من عند الله ليَشتَروا به ثمناً قليلاً؛ ألا يَنهَاكم ما جَاءَكم مِن العِلمِ عَن مَسأَلتِهم. لا والله ما رَأينَا رَجُلاً يَسأَلُكم عن الذي أُنزِلَ عليكم"[5].

وكثيرٌ ما يَقعُ الخَلطُ على القُرَّاءِ أو المستَمِعِين بسبَبِ الإسرائيليات المنتَشِرةِ والمبثُوثَةِ في كُتُبِ التَّفسيرِ الموثُوقةِ. إذ أنَّ العامَّة يُصدِّقون كُّلَّ ما يُذكرُ في كُتبِ التفسيرِ ببسَاطَةٍ مَعهُودَةٍ، نَاشِئةٍ مِن ثِقتِهم في مُؤَلِّفِ الكتاب، ومن عَدَمِ قُدرَتهم على تَطبيقِ المنهج النبوي: (لا تصدِّقُوهم ولا تكذِّبُوهم...).

مع كُلِّ ذلك فإنَّ "الضَّروريَّ يُقدَّرُ بِقَدرِ الضَّرورةِ، فلا بُدَّ مِن مُلاحظِته، وإلقَاءِ القَولِ حَسبِ مُقتَضَى التَّعريضِ وضَرورَته، حتى يُمكِنُ تصدِيقُه بشهادةِ القُرآنِ الكريم، والكَفِّ عن الزِّيادةِ عليه"[6]. وإيرادُ الاسرائيليات في إطار التفسير لا يُذكرُ إلا بسَبَبٍ وجِيهٍ، نستطيعُ حَصرُه وتفصِيله في خمسة أسباب:

مِن الإيمانِ بالرُّسل الدِّفاعُ عنهم:

نحن المسلمون نؤمن بجميع الرسل، ومن الإيمان بهم الدفاع عنهم، وكَشفُ الزَّيفِ وإِظهَارُ التَّزويرِ والتَّحرِيفِ والتَّشويهِ الذي شَابَ الصُّورةَ النقيَّةَ الطَّاهِرةَ لهم، لأنَّ رسالتهم واحدةٌ، ودِينَهم واحدٌ: ((إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسلاَمُ))، آل عمران: 19. وكثيرٌ مِن الإسرائيليات تَكذِبُ على الرُّسل، وتَشوِّه صُورَ الأنبياء، بما يَطعَنُ فيهم وفي رسالتهم.

تمييز الإسرائيليات وكشفها مهم للباحث:

قيَّضت العنايةُ الإلهيةُ أُنَاساً لهم بَاعٌ طَويلٌ في كَشفِ هذه الإسرائيليات عَبرِ القُرونِ المتوالية، والإبانَةِ عنها، وتميِيزِ صَحيحِها مِن باطلِها، كما كان لبعضِ المفسِّرين فَضلُ التَّنبيه على بُطلانِ بَعضِ ما رُويَّ مِن الإسرائيليات في كُتبِ التفسير. ومع ذلك بقيَّ كثيرٌ من الإسرائيليات في ثنايا كُتبِ التَّفسيرِ، وقد انتشَرت على أَلسِنةِ النَّاسِ حتى كَادَت أن تصبِحَ أحياناً حقَائِقَ مُسلَّم بها.

وقد نبّه ابن كثير على ضرورة التنبه لهذه المرويات فقال: "وغالبها [أي المرويات في حقيقة إبليس ] مِن الإسرائيليات التي تُنقَلُ ليُنظَرَ فيها. والله أَعلَمُ بحَالِ كَثيرٍ مِنها؛ ومِنها مَا قد يُقطَعُ بكَذِبه، لمخَالفَته للحِقِّ الذي بأيدينا. وفي القرآنِ غُنيَةٌ عن كلِّ ما عَدَاه مِن الأَخبَارِ المتَقدِّمةِ التي لا تَكادُ تَخلُو مِن تَبدِيلٍ وزِيادَةٍ ونُقصَانٍ؛ وقد وُضِعَ فيها أَشيَاءٌ كثيرَةٌ، وليس لهم مِن الحُفَّاظِ المتقِنينَ الذين ينقُّون عَنها تَحرِيفَ الغَالِين وانتحَالِ المبطِلين، كما لهذه الأُمَّةِ مِن الأَئِمةِ والعُلمَاءِ والسَّادةِ والأَتقيَاءِ والبَررةِ والنُجَبَاءِ مِن الجَبابِرةِ النُّقادِ والحُفَّاظِ الجِيادِ الذين دوَّنوا الحديث وحرَّرُوه، وبَينُوا صَحيحَه مِن حَسنِه مِن ضَعيِفه، مِن مُنكَرِه ومَوضُوعِه ومُترُوكِه ومَكذُوبِه، وعَرفُوا الوضَّاعِين والكذَّابينَ والمجهولينَ، وغير ذلك مِن أصنافِ الرِّجالِ"[7].

ولذلك فإنَّه لا يجوز للمُفسِّر أن يحكيَّ المرويات، ويُطلقَها دُون أن يُنبِّه على الصَّحيحِ مِن الأَقوالِ، لأَنَّ مِثلَ هذا العمل يُعدُّ ناقصاً، ويُسبِّب للقَارئِ الحَيرَة والاضطرابَ.

وأودُّ أن أُؤَكِدَّ -هنا- على نُقطَةٍ مُهِمَةٍ غَفلَ عنها كَثيرٌ مِن المفسرين، فإنَّه على الرَّغمِ مِن أنَّ المسلمين هُم أَوَّلُ مَن تحدَّثوا عن زَيفِ المقُولاتِ في التوراةِ -مِن جِهةِ القُدسيَّةِ، وهذا ما أَكَّدَ عليه القُرآنُ في أَكثرِ مِن مَوضِعٍ، إلا أنَّهم  كانوا أَوَّلَ مَن اعتَمدَ التَّورَاةَ ككِتابٍ ومَرجِعٍ تاريخيٍّ. فقد قَامَ المؤَرِّخُون "الإخباريون" الإسلاميون بكِتَابةِ التَّاريخِ الدِّيني لهم بالاعتمادِ على مَا تنَاقَلته أَلسِنَةُ النَّسَّابين والرُّواةِ العَربِ، ورممَّوا ما كان ينقُصُهم مِن خِلالِ التَّورَاة، شَريطَةَ ألا يخلِطَ ذلك مَقُولاتُ التُّراثِ الإسلامي. ولم يُشكِّك المسلمون إلا في المفهومِ والطَّرحِ الديني والتشريعي للتوراة. ولم يُنبِّهوا إلى الزَّيفِ التَّاريخي للتوراة؛ لأنَّ القَضيةَ لم تَكُن لتَهُمهم؛ بل ما كان يَهُمُّ الإخباريين والرُّواةِ في قَصَصِ الأَنبيَاءِ هو إيجادُ مَرجِعٍ ثَقَافي للعِظةِ الدِّينيَّةِ الأَخلاقيَّةِ الاشتراعِيَّةِ، دون أن يكون لتِلكَ القِصصِ السَّرديةِ التي دوَّنُوها أَرضيَّةٌ تَاريخيَّةٌ مِن حَيثُ توثيقِها وتَثبيتِها ورَبطِها بالزمان والمكان. أي لم يكُن لتلك القِصَصِ زَمنٌ كرونولوجي، ولا مكان جغرافي.[8]

إنَّ معاييرَ المرويات، والمقياسَ التاريخي، لا يُكتَفَى فيه بالسَّندِ فقط، أو مَدَى سُكُوتِ الشَّارعِ عنه، بل على البَاحِثِ أن يُطبِّقَ عدداً مِن المعَاييرِ المهِمَةِ لكَشفِ حَقيقَةِ الرِّوايةِ الإسرَائيليَّةِ، سوَاءَ المعيَارَ الإسنَاديِّ أو العَقلِيِّ أو الزَّمَانيِّ أو الآركيولوجي، للوقوف على حقيقة الحدث التاريخي.

إبراز ما احتوى عليه التراثُ اليهوديُّ ومُقارَنته بالقرآن:

والتأكيد على أنَّ النَّصَّ القرآنيَّ أصدَقُ مِن كُلِّ وَثيقَةِ تارِيخيَّةِ، وذلك لصِدقِ مَصدَرِها, وكونها وصَلَتنا بأَوثَقِ مَنهَجٍ عِلمِيٍّ. فالقرآنُ وصَلَنا بالتَّواتُرِ الموجِبِ للعلمِ القَطعيِّ في كُلِّ آيةٍ، وكُلِّ كَلِمةٍ، بل وكُلِّ حَرفٍ[9].

بيانُ خُطورتِها على العقيدة الإسلامية:

احتوت كثيرٌ مِن الإسرائيليات على أَباطِيلَ وخُرافَاتٍ تجرأَت فيها على الذَّاتِ الإلهيَّةِ، ووصفتها بما لا يلِيقُ بجلال الله سُبحانَه، مِن التَّشبِيهِ والتَّجسيمِ والتَّردُّدِ في القَرارَات! والنَّدمِ! -جلَّ الله عن ذلك. كما تجرأَت على الأَنبياءِ المرسَلين, والقَادةِ الرَّبانيين، وقدَّمتهم في صُورةِ مَن استبدَّت بهم شهواتُهم, ودَفعَتهم ملذَّاتُهم ونَزَواتُهم إلى قبائِحٍ وفضَائِحٍ لا تَليقُ بإنسانٍ عَاديٍّ, فضلاً عن أن يكُون نبيًّا مُرسَلاً أو قائِداً مُصلِحاً.

هذه العقائدُ الفاسِدةُ ينبغي للدراساتِ فضحُها والتَّحذِيرُ مِنها. وإن كان المسلمون -بحمدِ الله- لا يَأخذُون عَقائِدهم من هذه الأباطيل الملفَّقةِ. وهذا ما يجعلنا نَردُّ على "هامرتن" بقُوةٍ، حيثُ زَعمَ أنَّ الإسلامَ اعتمدَ على العهدِ القَديمِ أَكثَرَ مِن اعتمادِه على أَيِّ كِتابٍ آخَرَ! وأنَّه استقى مِنه العقيدةَ الأَسَاسيَّةَ الأُولى في التوحيد[10]. ولا شَكَّ أنَّ هذا الافتراءَ ناشِئٌ مِن عداوته للإسلامِ، أو مِن جَهلِه وغَفلَته على أَقلِّ الأَحوال.

الاستئناسُ بذِكرِ ما هو مَسكُوتٌ عنه:

مِن المعلومِ أنَّ القَصصَ الإسرائيليَّ مِن أَوسَعِ القَصصِ تفصِيلاً لمعلُوماتٍ تَاريخيَّةٍ، ولعُهودٍ وأَزمَان سَحيقَةٍ. لكن بسَبَبِ وقُوعِ التَّحرِيفِ، فإنَّه لا يمكِنُ الاعتمادُ على شيءٍ مِن ذلك في الأُمورِ الشَّرعيةِ. أما الأخبارُ التاريخيةُ، مِثلَ زِيادَةِ التَّفصِيلِ لما وَرَدَ في القُرآنِ مُجمَلاً أو الذي يُغطَّى به النَّقصُ والفَجَواتُ في الوقَائِعِ التَّاريخيةِ, ولا يَترتَّبُ على ذلك تَقريرُ حُكمٍ شَرعيٍّ أو مُخالَفَته، فإنَّه لا بَأسَ مِن ذِكرِ ذلك على سَبيلِ المعرِفةِ والبَيانِ، لا الاعتمَادِ والاعتقَادِ -كما قرَّرَ ذلك كَثيرٌ مِن العُلمَاءِ المحقِّقين[11]. يقول ابن تيمية: "أمَّا ما يُنقَلُ مِن الإسرائيليات ونحوها لا يَكتَرِثون بضَبطِها ولا بأَحوَالِ نقلِها, لأنَّ الأَصلَ غيرَ مَعلُومٍ, وغَايتُها أن تَكونَ عن وَاحِدٍ مِن عُلمَاءِ الكِتَابِ أو مِن مَن أَخَذه عن أَهلِ الكِتَابِ"[12].

 

[1]  كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر، لابن خلدون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/1413هـ: ص487.

[2]  انظر: مقدمة عمدة التفسير، أحمد شاكر: ج1/11.

[3]  الاتجاهات المنحرفة في التفسير، د. محمد حسين الذهبي, مكتبة وهبة، القاهرة، ط3/1406هـ: ص37.

[4]  المقاصد الحسنة، السخاوي: ص474.

[5]  صحيح البخاري، ج 9/136، الرقم: 2488.

[6]  الفوز الكبير في أصول التفسير، ولي الله الدهلوي, تعريب سلمان الندوي, دار الصحوة، القاهرة، ط2/1407هـ: ص180.

[7]  تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، دار الخير، دمشق، ط2/1414هـ: ج3/100.

[8]  نقد النص التوراتي، د. إسماعيل ناصر الصمادي، دار علاء الدين، دمشق, ط1/2005م: ص70.

[9]  منهج كتابة التاريخ الإسلامي، د. محمد بن صامل السلمي، دار طيبة، الرياض, ط1/1406هـ: ص238.

[10]  تاريخ العالم، هامرتن: ج2/105.

[11]  منهج كتابة التاريخ، مرجع سابق: ص243.

[12]  الرد على البكري، لابن تيمية: ص21.