قضايا فكرية /

بين العقلية الحقة والعقلانية! [ مقال ]

[ الأربعاء 25 محرّم 1438 هـ ] [ 428 ]

يتَّهِمُ البعضُ المنتسبين لمذهَبِ السَّلفِ –رضوان الله عليهم- بأنَّهم "ضدُ العَقلِ"، وأنَّهم يَرون "العقلَ" و"العقلانيَّة" "تهمةً ومَسبَّةً"، ويُؤلِّفون في ذمِّها وذمِّ أصحَابها الكُتبَ والمقالات. وقد أشار د. محمد عمارة في مقالة بعنوان: "تجديد السلفية" بهذه التُّهمَةِ إلى أُنَاسٍ يُخاصِمون العَقلَ والعَقلانيَّةَ باسم "السَّلفِ" و"السَّلفيَّةِ"، بدون تقييدٍ لجانبِ هذه الخُصُومةِ، أو تخصِيصٍ للفِئَةِ المتَخَاصَمِ معها. وفي منظور الإنصاف فإنَّه ليس كلُّ مَن انتسبَ للسَّلفِ تحقَّقت سلفيته، كما أنَّه ليس كُلُّ مَن انتسبَ للعَقلِ تحقَّقت عقلانيته. وهذه مقدمة ينبغي أن يُسلِّم بها الجميع. فمُجردُ الانتسابِ والدَّعوى لا تُثبِتُ حقيقةَ المدَّعَى: والدعاوى ما لم يُقِيمُوا عليها بيناتٌ أصحَابُها أَدعِيَاءُ!

إنَّ من واجبنا في الحوار الراشد حول مسائل الخلاف المثارة أن لا نثبت دعوى إلا ببينة، وألا ننسب لطرف تهمة أوسع مما يثبت عليه –إن ثبت! فالخصومة عادة مع المخالف قد تجرَّ الإنسان المنصف لشيء من الجور عند وجود الهوى والميل. فالعدل قوام الفكر والضمير والسلوك، فهو قوام الحياة جميعا، وأكثر ما ينحرف الإنسان فيه عن العدل مع طرفين: الخَصمِ المـُبغَضِ، والقَريبِ المحبُوبِ. وقديما قيل:

وعَينُ الرِّضَى عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٍ                    ولكن عَينَ السُّخطِ تُبدِي المسَاويَ

لذلك أمر تعالى في شأن الخصم المبغض بالقسط: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالقِسطِ ولَا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلَى أَلَّا تَعدِلُوا اعدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقوَى واتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعمَلُونَ))، المائدة: 8.

وأمر تعالى مع القريب المحبوب التزام العدل وعدم الإفراط: (فَإِن خِفْتُم أَلَّا تَعدِلُوا فَوَاحِدَةً)) النساء: 4، لأن الحبَّ يميل بصاحبه: ((ولَن تَستَطِيعُوا أَن تَعدِلُوا بَينَ النِّسَاءِ ولَو حَرَصتُم فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المـَيلِ فَتَذَرُوهَا كَالـمُعَلَّقَةِ وإِن تُصلِحُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا))، النساء: 129.

وإنَّ أولى الناس بالتحرز في العدل والإنصاف أهل العلم والدعوة والفكر الذين يوجهون الناس ويرشدونهم ويمثلون قدوة لمن بعدهم ويتأثر بأقوالهم وأحكامهم: ((إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهلِهَا وإِذَا حَكَمتُم بَينَ النَّاسِ أَن تَحكُمُوا بِالعَدلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا))، النساء: 58.

من هنا كان ولا بُدَّ مِن التفريق بين ما يقع فيه بعض المنتسبين للسَّلف –منهجا- مِن خَطَأٍ في الفِقهِ والاستدلال والنظر الشرعي، أو في فقه إدراك الواقع كما هو عليه حقيقة، أو في فقه إنزال الأول على الثاني، مما قد يدرك أحاد الناس عموما، أو فئة منهم، وبين أن يجعل ذلك موقفا مخاصما لـ"العقل" و"العقلانية"، بإطلاق!

وتنوع المدارس الفقهية في مناهجها النظرية في سبيل إدراك الحكم الشرعي لم يكن غير إعمال للعقل في النصوص، فهي ليست اختلافا على النصوص. فهي في حقيقتها تعبير عن إعمال العقل في ميدانه، حيث البحث في ثُبوتِ النَّصِ، وفَهمِه فَهمًا صحيحًا، ووضعه في ضوءِ منظومةِ الشَّريعة: مقاصدَ وقواعدَ وضوابطَ وأحكامٍ، الموضع الصحيح، لتكون الشريعة كُلا لا يتجزأ.

حتَّى الظاهريَّة من هذه المدارس لم تُعادِ العَقلَ مُطلقًا، أو تَذُمَّه بإطلاقٍ، وإنَّما قادها منهجها في النظر والاستدلال للتسليم لظاهر نصوص الشارع تحقيقا للاتباع. فابن حزم –رحمه الله- يرى أن: "العقل إنما هو مميز بين صفات الأشياء الموجودات، وموقف للمستدل به على حقائق كيفيات الأمور الكائنات، وتمييز المحال منها"، ويرفض دعوى "أنَّ العقلَ يحللُ أو يُحرمُ، أو أن العقل يوجد عللا موجبة". ويرى أن موقفه وسط بين طرفين: "أحدهما أفرط فخرج عن حكم العقل، والثاني قصر فخرج عن حكم العقل، ومن ادعى في العقل ما ليس فيه كمن أخرج منه ما فيه، ولا فرق! ولا نعلم فرقة أبعد من طريق العقل من هاتين الفرقتين معا، إحداهما التي تبطل حجج العقل جملة، والثانية التي تستدرك بعقولها على خالقها -عز وجل- أشياء لم يحكم فيها ربهم بزعمهم"[1].

ويقول -أيضا: "وقد بيَّنا أنَّ حقيقةَ العقلِ إنَّما هي تمييزُ الأَشياءِ المدرَكَةِ بالحواس وبالفهم، ومعرفة صفاتها التي هي عليها جارية على ما هي عليه فقط…، وسائر ما هو في العالم موجود مما عدا الشرائع. فأمَّا أن يكون العقل يوجب أن يكون الخنزير حراماً أو حلالاً، أو أن يكون التيس حراماً أو حلالاً، أو أن تكون صلاة الظهر أربعاً وصلاة المغرب ثلاثاً…، فهذا لا مجال للعقل فيه، لا في إيجابه، ولا في المنع منه، وإنما للعقل الفهم عن الله تعالى لأوامره، ووجوب ترك التعدي إلى ما يخاف العذاب على تعديه، والإقرار بأنَّ الله تعالى يفعل ما يشاء، ولو شاء أن يحرم ما أحل أو يحل ما حرم لكان ذلك له تعالى، ولو فعله لكان فرضاً علينا الانقياد لكل ذلك ولا مزيد"[2].

ومن ثمَّ يُعلَم بأنَّ المذاهب الفقهية للسلف –رحمهم الله- لم تُناصِب العَقلَ العَدَاءَ، فضلا عن أن تهمله وتجحده، وإنما وضعته في المكانة التي تراها مناسبة له، بعيدا عن الإفراط والتفريط، وإن اختلفوا في مرتبة هذه المكانة. والعقل عند الجميع هو المعنيُّ بخطاب الله تعالى، والمـُتلقي له. ولا يُمكِنُ أن يكون العقلُ هو المنشئ والمتلقي في الوقت ذاته!

والكلام عن العقل بالمطلق، وإنزال كلام السلف –رحمهم الله- عليه، يحتاج إلى تفصيل وبيان. فممَّا لا شكَّ فيه أنَّ العَقلَ مَصدَرٌ مِن جُملةِ مَصادِرِ المعرفةِ؛ لكنه ليس المصدرَ الوحيدَ لها، وهو يختصُّ بأُمُورٍ دُونَ أُمُورٍ. والعقل –أيضا- أداة للوصول إلى المعرفة. يقول ابن تيمية -رحمه الله: "العقل شرط في معرفة العلوم، وكمال الأعمال وصلاحها، وبه يكمل العلم والعمل، لكنه ليس مستقلا بذلك. لكنه غريزة في النفس، وقوة فيها، بمنزلة قوة البصر التي في العين، فإن اتصل به نور الإيمان والقرآن كـان كنور العين إذا اتصل به نور الشمس"[3].

والمعرفة منها ما يتصل بالحياة المشاهدة ومنها ما يتصل بالغيب، ومنها ما يتصل بالمخلوقات ومنها ما يتصل بالخالق. وعلى هذا فإنَّ المعارف تختلف، فمنها ما لا يُعرفُ إلا بالعَقلِ، والعَقلِ فقط؛ ومنها ما لا يُعرفُ إلا بالشَّرعِ، والشَّرعِ فقط؛ ومنها ما يُعرفُ بالعَقلِ والشَّرعِ معا؛ ومنها ما لا يُعلمُ لا بالعقلِ ولا بالشَّرعِ، وإنما بالحسِّ أوالبداهة أو الفطرة. وهذا التقسيم يجب الإقرار به.[4] وجميع هذه الأُمور يَحدُثُ بها عِلمٌ يَقينيٌّ. وهي عند ثبوتها وصِحَتِها لا تَتعَارضُ. "فجميع الأدلة اليقينية توجب علما ضروريا. والأدلة السمعية الخبرية توجب علما ضروريا بأخبار الرسول؛ لكن منها ما تَكثُرُ أَدِلَّتُه كخَبرِ الأَخبَارِ المتواترة، ويَحصُلُ به عِلمٌ ضَرورِيٌ مِن غَيرِ تعيين دليل، وقد تُعيَّنُ الأَدلةُ ويُستَدلُ بها"[5].

"ولهذا كان أكمَلُ الأُمَمِ عِلماً المقرُونِ بالطُرُقِ الحسيَّةِ والعَقليةِ والخَبريةِ، فمَن كذَّب بطريقٍ منها فاته من العلوم بحسب ما كذب به من تلك الطرق"[6].

وأغلبُ كلامِ عُلماءِ السَّلفِ في شَأنِ العَقلِ مَدارُه على الأُمور الدِّينِيَّةِ الشَّرعِيَّةِ وموقعَ العَقلِ منها؛ ولذلك ينبغي تنزيل تقييداتهم واشتراطاتهم ومفاهيمهم في هذا الإطار. وهذا موطن الخلاف الذي وقَعَ بين أَهلِ السُّنة والمعتزلة وغيرهم.

وهنا يؤكد السَّلفُ أنَّ ما جَاءَ به الشَّرعُ: بعضُه يُعلمُ بالفِطرةِ كوجودِ الخَالقِ ووحدانيته وعلوه على خلقه، فيكون ثابتا من جهة الفطرة والشرع[7]؛ وبَعضُه يُعلمُ بالعَقلِ كحُسنِ العَدلِ والصَّدقِ، ويأتي الشرع بتصديقه؛ وبَعضُه يُعلمُ بالحِسِّ وإن ورد الخبر به، كالإخبار عن آيات الكون المرئية والمحسوسة، فيكون ثابتا من جهة الحسِّ والشرع[8]؛ وبَعضُها لا يُعلمُ إلا بخبر الشَّرعِ نَفسِه، كأخبار الغيبيات والعبادات وتفاصيل الشرائع[9].

وما علم قطعا من هذه الأمور لا ينافي بعضه بعضا ولا يناقضه؛ فـ"العَقلُ الصَّرِيحُ لَا يُخالِفُ شيئًا مِن النَّقْلَ الصَّحِيحَ"[10]. " والقول كلما كان أفسَدَ في الشَّرعِ كان أفسَدَ في العقل، فإن الحق لا يتناقض، والرسل إنما أخبرت بالحق، والله فطر عباده على معرفة الحق، والرسل بعثت بتكميل الفطرة، لا بتغيير الفطرة"[11]. و"كُلُّ ضلالة فهي مخالفة للعقل كما هي مخالفة للشرع"[12].

ومن ثمَّ فـ"ليس في العقل الصريح ولا في شيء من النقل الصحيح ما يُوجبُ مخالفة الطَّريقِ السَّلفيةِ أصلا"[13]؛ وإن وُجِدَ مِن المنتسبين إليها: "مَن يَقدَحُ في الدلائل العقلية مُطلَقًا، لأنَّه قد صَارَ في ذِهنِه أَنَّها هي الكلامُ المبتدَعُ الذي أحدثه من أَحدَثه مِن المتكلمين، ومنهم من يعرض عن تدبر القرآن وطلب الدلائل اليقينية العقلية منه لأنه قد صار في ذهنه أن القرآن إنَّما يَدُلُّ بطريق الخبر فقط، فلا بُدَّ أن يَعلَم بالعَقلِ -قبلَ ذلك- ثبوتَ النبوةِ وصِدقَ الخَبرِ، حتى يستدل بعد ذلك بخبر مَن ثبت بالعقلِ صِدقَه"[14].

والمقصود أن يُؤخَذَ مِن الرَّسولِ –صلى الله عليه وسلم- العُلومُ الإِلهيةُ الدِّينيَّةُ -سَمعِيُّها وعَقلِيُّها؛ وأن يجعَلَ مَا جَاءَ بَه هو الأصول، لدلالة الأدلة اليقينيَّةِ البُرهَانيَّةِ على أنَّ ما قاله حّقٌّ جُملَةً وتَفصِيلاً. فما كان طريقه الشرع فقط وليس غيره، توقف فيه على قول الشارع، ولا يتجاوزه إلى غيره. "فإنَّ الأَنبياءَ والرُّسلَ إنما بُعِثُوا بتَعرِيفِ هذا، فهُم أَعلَمُ النَّاسِ به، وأَحقُّهم بقيامِه، وأَولاهم بالحقِّ فيه. وأيضا فمَن جرَّبَ ما يقولونه ويقوله غيرُهم، وجَدَ الصَّوابَ معهم والخَطأَ مع مخالفيهم"[15].

بهذا يعلم أنَّ تحرير محل الخلاف في مسألة العقل مهمة قبل وصم طرف بأنه ضد العقل، أو أنه يراه معارضا للشرع بالمطلق. لذلك فإنَّ دعوة د. محمد عمارة في مقاله: "تجديد السلفية"[16]، السلفيين لفقه تراث أئمة السلف تحتاج إلى دعوة مماثلة للآخر. فإنَّ تحميل ابن تيمية –مثلا- القول: بأنه يستدل بالعقل على صحة النقل أو عدم صحته" –هكذا، غير صحيح. فغاية ما هنالك أن ابن تيمية يقول أن ما يعارض العقل الصريح عادة يكون غير ثابت نسبته للشرع، أو فهم منه التعارض دون أن يكون ذلك صحيحا. أمَّا أن يعتبر الميزان في تصحيح النصوص على العقل فهذا مما أنكره ابن تيمية ورد عليه في رده على الذين أولوا النصوص وشككوا في ثبوتها لمجرد عقولهم.

وتأمل قول ابن تيمية: "إن ما عرف بصريح العقل لا يتصور أن يعارضه منقول صحيح، ولقد تأملت هذا في مسائل الأصول الكبار، كمسائل التوحيد والصفات ومسائل القدر والنبوات والمعاد وغير ذلك، ووجدت ما يعرف بصريح العقل لم يخالفه سمع قط، بل السمع الذي يقال إنه يخالف إما حديث موضوع أو دلالة ضعيفة، فلا يصح أن يكون دليلا، كما وجدت ما خالف النصوص الصحيحة شبهات فاسدة يُعلم بالعقل بطلانها".

أما الحكم على النصوص الشرعية بأنها ظنية أو لا فهذا يعتمد على مناهج المحدثين، وعلم أصول الفقه، وقواعد اللغة، لا على مجرد الإحالة العقلية الذوقية، أو الأقيسة الفاسدة التي ابتليت بها طوائف الكلام التي جادلها ابن تيمية –رحمه الله، وهو محل الاستشهاد في كلام د. محمد عمارة. ويكون ظلما القول: "إنَّ مصيبتنا في السلفيين لا تقل عن مصيبتنا في العلمانيين"[17]!

 

[1] الإحكام في أصول الأحكام: ج1/27- 28.

[2] المرجع السابق: ج1/28- 29. وهكذا يظهر أن موقفه من العقل فيه تفصيل، بغض النظر عن الاتفاق والاختلاف حوله.

[3] مجموع الفتاوى: ج3/338- 339. ويقول: "إنّ العقل شرطٌ في جميع العلوم التي تختص بالعقلاء". النبوات: ج1/540.

[4] انظر: درء تعارض العقل والنقل: ج1/178؛ وج7/458. يقول ابن تيمية: "مِن الأُمورِ ما ينفَعُ ويُوجبُ اللَّذةَ والنَّعيمَ, ومِنها ما يَضرُّ ويُوجبُ الألمَ والعَذابَ, فبَعضُ هذه الأُمور تُدركُ بالحِسِّ, وبعضُها يُدركُه النَّاسُ بعقولهِم لأُمورِ الدُّنيا، فيعرفون ما يَجلِبُ لهم مَنفعَةً في الدنيا، وما يَجلِبُ لهم مَضرةً. وهذا من العقل الذي مُيِّزَ به الإنسانُ، فإنَّه يُدرِكُ من عَواقِبِ الأَفعالِ ما لا يُدركه الحِسُّ". مجموع الفتاوى: ج8/311.

[5] مجموع الفتاوى: ج13/140.

[6] درء تعارض العقل والنقل: ج1/179. ويقول في موطن آخر يجعل طرق العلم ثلاثة: "الحس الباطن والظاهر، وهو الذي تعلم به الأمور الموجودة بأعيانها"، و"الاعتبار بالنظر والقياس، وإنما يحصل العلم به بعد العلم بالحسِّ، فما أفاده الحِسُّ مُعيَّناً يفيده العقل والقياس كلياً مطلقاً، فهو لا يفيد بنفسه عِلمَ شيء مُعيَّن، لكن يجعل الخاص عاماً، والمعين مطلقاً، فإن الكليات إنما تعلم بالعقل، كما أن المعينات إنما تعلم بالإحساس"، و"الخبر، والخبر يتناول الكليات والمعينات والشاهد والغائب، فهو أعم وأشمل، لكن الحس والعيان أتم أكمل". درء تعارض العقل والنقل: ج7/324.

[7] يقول ابن تيمية: "فإنَّ المثبتة أثبتت ما علم بالفطرة والشرعة من أن الله فوق العالم وقد وافقها على ذلك سلف الأمة وأئمتها وغايتهم أنهم نفوا بعضهم لوازم ذلك وأما النفاة فإنهم نفوا ما علم بالفطرة والشرعة ثبوته". بيان تلبيس الجهمية: ج5/411.

[8] يقول ابن تيمية: "إن الخبر أيضا لا يفيد إلا مع الحس أو العقل، فإن الخبر عنه إن كان قد شوهد، كان قد علم بالحس، وإن لم يكن شوهد فلابد أن يكون شوهد ما يشبهه من بعض الوجوه، وإلا لم يعلم بالخبر شيء، فلا يفيد الخبر إلا بعد الحس والعقل، فكما أن العقل بعد الحس فالخبر بعد العقل والحس، فالإخبار يتضمن هذا وهذا". درء تعارض العقل والنقل: ج7/325.

[9] يقول ابن تيمية: "ومنها ما لا يعلمه غيرُ الأنبياء إلا بخبر الأنبياء؛ وخبرهم المجرد هو دليل سمعي. مثل تفاصيلَ ما أخبروا به من الأُمورِ الإلهية والملائكة والعرش والجنة والنار، وتفاصيل ما يؤمر به وينهى عنه". مجموع الفتاوى: ج13/138.

[10] المسائل والأجوبة، لابن تيمية: ج1/150.

[11] منهاج السنة النبوية، لابن تيمية: ج1/300.

[12] نفس المصدر السابق.

[13] مجموع الفتاوى: ج5/28.

[14]   مجموع الفتاوى: ج13/137- 138.

[15] مجموع الفتاوى: ج13/140.

[16]  عربي 21، في 20 أكتوبر 2016م.

[17] المرجع السابق.