قضايا فكرية /

العصمة في الواقع البشري والدين الإسلامي (1- 2) [ مقال ]

[ الأربعاء 28 ذو القعدة 1437 هـ ] [ 749 ]

بداية يجب التنبيه إلى أن الإنسان -ومنذ أن فتح عينيه على أرض البسيطة- كان خاضعا للدين الإلهي الذي كان يتلقاه بالوحي؛ كما جاء في الحديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان آدم –عليه الصلاة والسلام- وذريته على هذا الدين عشرة قرون؛ ففي صحيح البخاري عن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال: "وكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام". لكن شيئا فشيئا بدت الكثير من هذه تصورات الدين وأحكامه تنطمس، ويحل محلها تصورات وأحكام بشرية؛ وهي تصورات وأحكام كانت تنساق مع الهوى والنزعات الغالية أو الجافية عن هدى الله تعالى. ومع مرور الوقت أصبح الكون والحياة لغزا محيرا وسرا مجهولا، يسعى الإنسان إلى فهمه بعيدا عن الوحي الإلهي. فالغيب والقدر ظلا محل تساؤل للكثير بحثا عن إجابة. لا بل الذات الإنسانية والوظيفة البشرية على الأرض أصبحت محل جدل ونقاش.

وحيث أن الأنبياء كانوا يبعثون إلى أقوامهم لهدايتهم وإرشادهم في الحياة مؤيدين فيما يقولون ويطرحون بالمعجزات اضطر البعض أمام هذه الخصيصة التي لا يمكن امتلاكها ذاتيا إلى تمرير ثقافة (العصمة)، أو ما يمكن أن نطلق عليه (الإنسان الكامل)، الذي بمقدوره أن يمتلك الحقيقة المطلقة والحق المطلق فيمارس رسم التصورات وسن الشرائع استنادا على فكرة (ذاته) المقدسة. ومن ثمَّ حاول هؤلاء المدَّعُون مضاهاة الأنبياء –عليهم السلام- ليكونوا هم الموجهين للبشر، وليكون البشر لهم عبيدا أو تبعا مطيعا.

وقد اختلفت منابع العصمة المدعاة في الأمم السابقة، لكنها جميعا اتفقت على فكرة وجود أناس لا يخطئون ولا يذنبون ولا يظلمون، وهم قياس الحق والعدل والخير بذواتهم، فما استحسنوه كان الحسن وما استقبحوه كان القبيح!

ومن أبرز الحضارات التي ظهرت فيها فكرة العصمة حضارة مصر. تلك الحضارة التي كان يعتقد أهلها بأن للحكام مزية خاصة ومستقلة عن باقي الجنس الإنساني؛ وهي أنهم آلهة أو من نسل آلهة. ومن ثمَّ كان يُعتقَدُ فيهم صورة الكمال المطلق. وهذه الحقيقة التي تُحدِّثُنا عنها مدوناتُ الفراعنة وآثارُهم يخبرُنا عنها القرآن الكريم في أعظم تجلياتها عندما يتحدث عن منطق فرعون: "أنا ربكم الأعلى"، "ما علمت لكم من إله غيري"، "ما أريكم إلا ما أرى". وهي عبارات تثبت لشخص فرعون صفات الألوهية والربوبية والصوابية.

هذه الصورة البشعة من الاستعلاء عن حقيقة الإنسان رسختها عهود من السياسة الفرعونية التي كانت تقوم على السحر والعلم المادي معا. حيث سخر السحرة وعلماء البلاط، أو من يرغب أن يكون منهم، قدراتهم في إبراز (قداسة) الفراعنة؛ من خلال شعوذة السحر وقدرة العلم من طب وهندسة وفلك، لقلب الحقائق وزرع الهيبة في قلوب عامة الناس.

لم يكن المصريون وحدهم في هذا الشأن؛ فقد كان الهندوس ولا زالوا يعتقدون بوجود فوارق في أصل خلقة البشر؛ وأن هناك طبقة خلقت من وجه الإله (براهما) وهم البراهمة، وطبقة خلقت من ذراعيه وهم الكشتريين، وثالثة من فخذيه وهم الويشا، ورابعة من قدميه وهم الشودرا.

ووفقا لهذا التصنيف تتحدد وظائف كل طائفة، فالبراهمة يختصون بالحكم والفكر والمعرفة ويتمتعون بمزايا عظيمة، والكشتريون يمثلون الجند الذين تناط بهم مهمة حماية البلاد وحراسة المجتمع، والويش مهمتهم التجارة والصناعة وتأمين رخاء المجتمع، أما الشودرا فهم الخدم والعبيد! وهذا ما ينص عليه كتابهم المقدس -لديهم- "منُّوسَمَرتي"!

وبهذا تصبح هناك طبقة مقدسة تتميز بالطهر والعلو، وطبقات دنيا تلتمس من هذه الطبقة الحكمة والطهارة والبركة والمغفرة والشفاء![1]

وفي العموم تقابلنا فكرة (الأشخاص المقدسون) في حضارات جنوب وشرق آسيا، بتنوع أديانها وفرقها، بصورة أكبر مما هو موجود في الديانات الأخرى. وفي غالب هذه الديانات تنال القداسة و(العصمة) بجهد الإنسان وتحصيله؛ أو من خلال وراثتها نسبا كابرا عن كابر!

ويوجد في الكونفوشوسية رجال يتميزون بالتفوق الأخلاقي والعقلي يسمون الساجا (الحكماء). أما ديانة الشنتو اليابانية فلا يوجد فيها قديسون أو شهداء لأن الأتقياء منهم يتسمون بصفات تتجاوز صفات البشر، كما يعتقد أصحاب تلك الديانة.[2]

مفهوم العصمة:

العصمة في كلام العرب المنع[3]، قال تعالى: ((قَالَ لاَ عَاصِمَ اليَومَ مِن أَمرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ))، هود: 43. والاعتصام بالله الامتناع به؛ والاستعصام الالتجاء.[4]

وقد وردت العصمة في القرآن الكريم في عدة مواضع منها: قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وإِن لَم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ واللّهُ يَعصِمُكَ مِن النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهدِي القَومَ الكَافِرِينَ))، المائدة: 67. وقوله تعالى حكاية عن يوسف: ((ولَقَد رَاوَدتُّهُ عَن نَّفسِهِ فَاسَتَعصَمَ))، يوسف: 32. وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو: (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري).[5]

ومفهوم العصمة بالمعنى المطلق، الموجود في الثقافات والأديان الأخرى، والذي تسرب إلى التراث العقدي لدى المسلمين نتيجة دخول شعوب أخرى في الإسلام، وترجمة كتب غير المسلمين إلى العربية، لم يرد في الموروث العقدي لدى المسلمين إلا بالمعنى المتصل بتبليغ الوحي من قبل النبي أو الرسول؛ وفيما عدا ذلك وقع الخلاف حول حدِّ العصمة الثابت للأنبياء قبل بعثتهم، وفيما يتعلق بصغائر الذنوب بعد بعثتهم.[6]

العصمة من منظور الدين:

إن أحد أهم ركائز العقيدة الإسلامية في تصوير حقيقة النفس الإنسانية يقوم على الاعتراف بضعف ونقص هذه النفس خلقة، وجواز طروء النقص والضعف عليها فيما بعد، وأنها ليست محل كمال، بل فيها من العيوب والقابلية للظلم والفساد والشر ما يحطم فكرة كمالها فضلا عن قداستها. والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة:

قال تعالى: ((... وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا))، الأحزاب: 72، و((خُلِقَ الإنسَانُ مِن عَجَلٍ))، الأنبياء: 37، و((وكَانَ الإنسَانُ أَكثَرَ شَيءٍّ جَدَلا))، الكهف: 54، و((اللهُ أَخرَجَكُم مِن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُم لا تَعلَمُونَ شَيئًّا وجَعَلَ لكُم السَّمعَ والأَبصَارَ والأَفئِدَةَ لعَلَّكُم تَشكُرُون))، النحل: 78، و((اللهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن ضَعفٍ ثمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ ضَعفٍ قُوَّةً ثمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ قُوَّةٍ ضَعفاً وشَيبَةً يَخلُقُ مَا يَشَاءُ وهو العَلِيمُ القَدِيرُ))، الروم: 54، و((قُتِلَ الإنسَانُ مَا أَكفَرَه))، عبس: 17، و((أَوَلَا يَذكُرُ الإنسَانُ أَنَّا خَلَقنَاهُ مِن قَبلُ ولَم يَكُ شَيئًا))، مريم: 67، و((هَل أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِن الدَّهرِ لَم يَكُن شَيئًا مَذكُورًا * إنَّا خَلَقنَا الإِنسَانَ مِن نُطفَةٍ أَمشَاجٍ نَبتَلِيهِ فجَعَلنَاه سَميعًا بَصِيرًا))، الإنسان: 1-2، وقال حكاية عن أبي البشر: ((وعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى))، طه: 121، وجاء في الحديث: (فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته)![7]

ولقد كان الأنبياء يحاولون جاهدين أن يبينوا هذه الحقيقة في ذواتهم فضلا عن من سواهم: ((قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثلُكُم يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُم إِلَهٌ وَاحِدٌ...))، الكهف: 110، ((... قُل سُبحَانَ رَبِّي هَل كُنتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً))، الإسراء: 93. فهم خاطبوا أقوامهم بصفتهم البشرية الخالصة من أي صفة تأليه أو تقديس، ولازم هذا الوصف ما يلي:

  1. أن ما يجري على البشر من أقدار الله يجري عليهم، غير أن الله حصنهم من طبائع وأخلاق لا تتناسب مع طبيعة المهمة والوظيفة التي ستوكل إليهم، كالكذب والخيانة والغدر والخسة والفحش وإرادة السوء والشر وبذاءة اللسان وغيرها من الصفات التي لا يمكن في ضوئها قبول المجتمع بهم، أو لما يحملونه من أفكار وتصورات. مع إمكانية وقوعهم في الخطأ أو النسيان أو في الذنب، متأولين أو غير قاصدين لشر أو سوء، مع إلهام الله لهم التوبة والاستغفار، وتصحيح الوحي لما قد يقع منهم خطأ. يقول تعالى في شأن موسى -عليه الصلاة والسلام: ((ودَخَلَ الـمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفلَةٍ مِن أَهلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَينِ يَقتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وهَذَا مِن عَدُوِّهِ فَاستَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيهِ قَالَ هَذَا مِن عَمَلِ الشَّيطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمتُ نَفسِي فَاغفِر لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنعَمتَ عَلَيَّ فَلَن أَكُونَ ظَهِيرًا لِلمُجرِمِينَ))، القصص: 15- 17.
  2. أن قدراتهم وطاقاتهم ليست خارجة عن الطبيعة البشرية أو خارقة للعادة، إلا في ضوء ما يمنحهم الله لهم من آيات معجزات لإثبات صدق رسالتهم. فهم لا يعلمون الغيب إلا بالحد الذي يطلعهم الله عليه، ولا يمكن لهم خرق سنة كونية إلا بأمر الله. يقول تعالى في شأن عيسى -عليه الصلاة والسلام: ((ورَسُولًا إِلَى بَنِي إِسرَائِيلَ أَنِّي قَد جِئتُكُم بِآَيَةٍ مِن رَبِّكُم أَنِّي أَخلُقُ لَكُم مِن الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيرًا بِإِذنِ اللَّهِ وأُبرِئُ الأَكمَهَ والأَبرَصَ وأُحيِي الـمَوتَى بِإِذنِ اللَّهِ وأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأكُلُونَ ومَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُم إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُم إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ))، آل عمران: 49.
  3. أن طبائعهم وغرائزهم ومشاعرهم وأداءهم النفسي والجسدي والذهني بشرية وإن كانت مطهرة ومزكاة، إلا أنه يطرأ عليها ما يطرأ على البشر من حزن وغضب وشهوة وخوف في حدها الطبيعي. وقد جاء إثبات مثل هذه الأمور لأنبياء سابقين أو للرسول الكريم كما في السنة المطهرة. يقول تعالى في شأن محمد –صلى الله عليه وسلم: ((وَإِذ تَقُولُ لِلَّذِي أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ وأَنعَمتَ عَلَيهِ أَمسِك عَلَيكَ زَوجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وتُخفِي فِي نَفسِكَ مَا اللَّهُ مُبدِيهِ وتَخشَى النَّاسَ واللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِنهَا وَطَرًا زَوَّجنَاكَهَا لِكَي لَا يَكُونَ عَلَى الـمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزوَاجِ أَدعِيَائِهِم إِذَا قَضَوا مِنهُنَّ وطَرًا وكَانَ أَمرُ اللَّهِ مَفعُولًا))، الأحزاب: 37. ويقول تعالى عن موسى –عليه الصلاة والسلام: ((قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * ويَضِيقُ صَدرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرسِل إِلَى هَارُونَ * ولَهُم عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقتُلُونِ (14))، الشعراء: 12- 14.
  4. أن قدراتهم ليست تلائم كل شيء، وكل ظرف، وكل مهمة. فقد يتفاضلون فيما بينهما، بل قد يفضلهم من هو دونهم. يقول تعالى في شأن نبي من بني إسرائيل طلب منه قومه قتال عدوهم وقيادة تقودهم لهذا الغرض: ((أَلَم تَرَ إِلَى الـمَلَإِ مِن بَنِي إِسرَائِيلَ مِن بَعدِ مُوسَى إِذ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُم ابعَث لَنَا مَلِكًا نُقَاتِل فِي سَبِيلِ اللَّهِ..))، فقال لَهُم نَبِيُّهم: ((إِنَّ اللَّهَ قَد بَعَثَ لَكُم طَالُوتَ مَلِكًا))، وأوضح لهم أنَّ: ((اللَّهَ اصطَفَاهُ عَلَيكُم وزَادَهُ بَسطَةً فِي العِلمِ والجِسمِ واللَّهُ يُؤتِي مُلكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ))، البقرة: 246- 247. فلم يشر إليهم نبيهم إلى ذاته كملك وقيادة سياسية، ولم يكن هو المختار من الله تعالى لهذه المهمة، وظاهر الآيات أنه لما سأل ربه في ذلك أوحى إليه بصلاحية طالوت لذلك، لما أوتيه من بسطة في العلم والجسم. وما وقع لهذا النبي الكريم وَقَعَ لموسى –عليه الصلاة والسلام- مع الخضر، في القصة المشهورة والتي روتها سورة الكهف.فنخلص مما سبق أن العصمة لم ترد في القرآن الكريم أو السنة المطهرة بالاصطلاح الوارد في كتب علم الكلام. لذلك فإن ما أحدثه الناس من دعاوى حول العصمة في شأن أئمتهم أو زعمائهم بعيد كل البعد عن هدى الوحي المنزل.
  5. أما الجانب المتعلق بعصمتهم بإبلاغ الرسالة، وكمال عقولهم ونقاء فطرتهم وسلامة أخلاقهم، فهو من ضرورة عدم الطعن عليهم، وتحقيق اتباعهم. يقول تعالى: ((ومَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا))، الحشر: 7. قال النووي –رحمه الله تعالى: "اعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- معصوم من الكذب ومن تغير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته وحال مرضه، ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه، وليس معصوما من الأمراض والأسقام العارضة للأجسام ونحوها، مما لا نقص فيه لمنزلته ولا فساد لما تمهد من شريعته، وقد سحر النبي -صلى الله عليه و سلم- حتى صار يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن فعله، ولم يصدر منه -صلى الله عليه و سلم- في هذا الحال كلام في الأحكام مخالف لما سبق من الأحكام التي قررها"[8].

 

[1] انظر: الموسوعة الميسرة للأديان والمذاهب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي.

[2] الموسوعة العربية العالمية: ج1/لفظ القديس.

[3] لسان العرب، لابن منظور، دار صادر، بيروت، ط1: ج12/403.

[4] مقاييس اللغة، أبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا، تحقيق عبدالسَّلام محمد هَارُون، اتحاد الكتاب العرب، ط 2002م: ج4/269.

[5] رواه البخاري في الأدب المفرد برقم (668)؛ وصححه الألباني. الأدب المفرد، تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط3- 1989م.

[6] قال ابن تيمية –رحمه الله: "القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام، وجميع الطوائف، حتى أنه قول أكثر أهل الكلام -كما ذكر أبو الحسن الآمدي، أن هذا قول أكثر الأشعرية، وهو أيضا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء، بل لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول"، وأضاف: "وإنما نقل ذلك القول [أي بالعصمة المطلقة] في العصر المتقدم عن الرافضة، ثم عن بعض المعتزلة، ثم وافقهم عليه طائفة من المتأخرين. وعامة ما ينقل عن جمهور العلماء أنهم غير معصومين عن الإقرار على الصغائر، ولا يقرون عليها، ولا يقولون إنها لا تقع بحال. وأول من نقل عنهم من طوائف الأمة القول بالعصمة مطلقا وأعظمهم قولا لذلك الرافضة، فإنهم يقولون بالعصمة حتى ما يقع على سبيل النسيان والسهو والتأويل. وينقلون ذلك إلى من يعتقدون إمامته، وقالوا بعصمة علي والاثني عشر...". مجموع الفتاوى: ج25/105- 106.

[7] انظر: الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، مقبل الوادعي، عن أبي هريرة، حديث برقم: 1425. وقال عنه: صحيح على شرط مسلم.

[8] شرح النووي على صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط2- 1392هـ، ج11/90.