عام /

براءة المسلمين من الإرهاب والتطرف [ عام ]

[ الخميس 16 ربيع الآخر 1436 هـ ] [ 104 ]

حيث كشفت عن أن حوالي 99 في المائة من الهجمات التي يتعرض لها المواطنون بالولايات المتحدة الأمريكية ليس وراءها مسلمون، في حين أن 1 في المائة فقط من هذه الهجمات هي التي تعود لمتطرفين إسلاميين.

 

 

صورة ذهنية قميئة استطاع خصوم الإسلام رسمها للإسلام في عقول الكثيرين، فصارت صورة المسلم- للأسف الشديد- ذات ملامح مشوهة، وقسمات مخيفة في عقلية كثير من هؤلاء؛ بفعل الطرح الإعلامي المزيف للحقائق، الذي لا يألوا جهداً في نشر الأكاذيب وتزييف الحقائق وطمس معالمها، حتى طال الأمر كثيراً من المنتمين لهذا الدين، فصار عندهم المظهر الإسلامي، بالضرورة يخفي وراءه فكراً متطرفاً، وبغضاً وكرهاً لكل من لا يتفق معه في رأيه ووجهة نظرة.

ومن الذهنيات التي عمل كارهو الإسلام من الغربيين على ترسيخها والترويج لها عبر الآلة الإعلامية الغربية وأذنابهم في البلاد الإسلامية، الربط بين الإرهاب والإسلام، حتى تحول الأمر في كثير من الدول إلى اعتبار كل مسلم بالضرورة إرهابي إلى أن يثبت العكس، ولهذا السبب يعاني كثير من المسلمين في الغرب من سوء المعاملة التي تصل في كثير من الأحيان إلى حد العنصرية والتمييز بسبب الدين، ولهذا السبب يضيق عليهم في كل شيء؛ حتى في العبادة، ويحرمون من كثير من حقوقهم، فضلاً عن الحرب النفسية التي يتعرضون لها.

وبنظرة سريعة إلى وتيرة الأحداث في الغرب، وما يحدث فيه من حوادث عنف، وحالات تطرف، يتضح للمتابع المنصف ندرة الحوادث التي تُرتكب من قبل معتنقي للإسلام، وهي حوادث فردية- بالطبع- ولا تعبر عن أية آراء شرعية معتبرة، أو كيانات سياسية فاعلة أو تيارات فكرية مرموقة، ثم إنها تقابل بالعديد من الانتقادات من كافة الهيئات الإسلامية والدوائر العلمية في بلدان المسلمين، فضلاً عن المواقف الرسمية للدول الإسلامية التي تعلن رفضها التام والصريح لأي شكل من أشكال العنف.

 وفي المقابل من ذلك تكثر حالات العنف التي يكون مرتكبها من غير المسلمين إلى درجة كبيرة جداً، بشكل تتضاءل أمامها حالات العنف الإسلامية التي يسلط عليها الإعلام الغربي أضوائه ليل نهار، وبسبب تجاهل هذا الإعلام لجرائم غير المسلمين لم يكن لها نفس المردود في الغرب، ومرت على المجتمع الغربي مرور الكرام.

ويؤكد هذا الأمر نتائج دراسة أكاديمية حديثة أشرف على إنجازها أساتذة باحثون بجامعة "برينستون"، بالولايات المتحدة الأمريكية، اعتمدت على جرد الهجمات التي جرت في أمريكا ما بين عامي 1980م و2005م.

حيث كشفت عن أن حوالي 99 في المائة من الهجمات التي يتعرض لها المواطنون بالولايات المتحدة الأمريكية ليس وراءها مسلمون، في حين أن 1 في المائة فقط من هذه الهجمات هي التي تعود لمتطرفين إسلاميين.

والأمر ليس مقتصراً على الولايات المتحدة الأمريكية، بل هو شائع في كل الدول الغربية، ولو أجريت هذه الدراسية على غير الولايات المتحدة الأمريكية لما ابتعدت نتائجها كثيراً عن نتيجة هذه الدراسة المشار إليها، بل ربما قلت أو انعدمت في بعض الدول الغربية.

وبنظرة مقارنة بين جرائم المسلمين بالغرب- على ندرتها- وجرائم الغربيين ببلاد المسلمين يتضح لك أيها القارئ الكريم كم العبثية الذي نحيا فيها، فالغرب الذي يعيث فساداً وإفساداً في بلادنا، ويقتل فينا ليل نهار، يدعي المسكنة، ويزعم الطهر والطهارة، وجرائمه تملئ كل مكان في بلاد المسلمين في القديم والحديث، وما سوريا والعراق وأفغانستان وفلسطين، وما مررنا به من نكبات عقب ثورات الربيع العربي وأثنائها، ما كل هذا إلا أمثلة قليلة مما فعله ويفعله الغرب المعتدي في بلدان المسلمين.