عام /

العلاقة بين حماس وإيران في بعديها السياسي والديني [ عام ]

[ الأحد 20 ربيع الأول 1436 هـ ] [ 158 ]

فحديثنا هنا ليس طعناً في نضالها أو تقليلاً من شأنها، بل هو بيان ونصح، وهذا البيان والنصح ليس خاصاً برؤاها السياسية أو باستراتيجياتها العسكرية في المقام الأول، بل يرتبط بشكل كبير بمسلكها العقدي، وطريقة تعاطيها مع بعض الأمور الشرعية، وسنقتصر في هذه الإطلالة بالحديث عن العلاقة الحمساوية الإيرانية؛ أسباب هذه العلاقة وأهدافها وتداعياتها على الصعيدين السني والشيعي.

 

 

تمثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أحد أهم الحركات الإسلامية "السنية" في الساحة الجهادية في العصر الحديث، فلحماس باع طويل في النضال ضد اليهود لا ينكره أحد، بل تكاد تكون هي وعدد من الحركات الجهادية- الأقل عدداً وعدة- حائط الصد الوحيد الفعال بين اليهود والعرب، وبزوال هذا الحائط ربما تقع الأمة الإسلامية- سيما البلدان المتاخمة لإسرائيل- في وضع حرج وصراع ومؤامرات ما كان يتصورها أحد، فلحماس فضل الصد عن أمور كثيرة نعلمها أو لا نعلمها.

فحديثنا هنا ليس طعناً في نضالها أو تقليلاً من شأنها، بل هو بيان ونصح، وهذا البيان والنصح ليس خاصاً برؤاها السياسية أو باستراتيجياتها العسكرية في المقام الأول، بل يرتبط بشكل كبير بمسلكها العقدي، وطريقة تعاطيها مع بعض الأمور الشرعية، وسنقتصر في هذه الإطلالة بالحديث عن العلاقة الحمساوية الإيرانية؛ أسباب هذه العلاقة وأهدافها وتداعياتها على الصعيدين السني والشيعي.

فلقد استدعى الحديث في هذه النقطة زيارة وفد من حركة حماس طهران مؤخراً للمشاركة في الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الوحدة الإسلامية، وهو مؤتمر سنوي يعقده الشيعة لتلميع صورتهم أمام المسلمين، وللأسف الشديد تُستخدم حماس وتُستخدم بعض الشخصيات الإسلامية كأداة في هذا التلميع، وتزيين صورة الشيعة والتشيع.

حقيقة الأمر إن قضية حماس والشيعة قضية في غاية التعقيد، فالناظر للمشهد الإسلامي- سيما العربي- يجد تآمراً واضحاً ضد حركة حماس، فالأمر لا يقتصر على رفض الدعم والمساندة بكافة أشكالها؛ مالياً أو سياسياً أو عسكرياً أو حتى وجدانياً، بل رأينا تآمراً واضحاً من قبل عدد من الدول العربية والإسلامية على حركات المقاومة في فلسطين- سيما في غزة- وعلى رأس هذه الحركات حركة المقاومة ألإسلامية "حماس".

وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام الشيعة، فبسبب التخاذل والتخذيل العربي بل والخيانة والتآمر في أحايين كثيرة، نفذ الشيعة إلى الداخل الغزاوي، وبدأت تظهر لهم خلايا، ومن تلك الخلايا (حركة الصابرين نصراً لفلسطين) المعروفة اختصاراً بـ(حصن)، وقد أشرنا إلى هذا الأمر في متابعة فكرية سابقة تحت عنوان "حركة الصابرين الشيعية، ذراع إيران المسلح في غزة!!".

نحن لا نطعن في حماس ولا نشكك في سنتيتها ونحسب قادتها من القادة المخلصين والله حسيبهم، فمن الظلم الشديد اتهام حماس في معتقدها، فليس مجرد الحضور لمؤتمر في إيران، أو حتى تكرر الزيارات دليل على تغبش معتقدها، سيما وأن البيئة الغزاوية بيئة سنية، ويشهد على ذلك حال قادة حماس، وما يوجد من طرح ديني عقدي متزن فيما يُدرَّس أو يناقش من رسائل علمية في الجامعة الإسلامية في غزة، وقد اطلع كاتب هذه السطور على عدد كبير من الرسائل العلمية والأبحاث المتخصصة في الشأن الديني سيما العقدي المناقشة في هذه الجامعة، وقد رأيت فيها طرحاً إسلامياً سلفياً متزناً.

لكن مع كل هذا على حماس الحذر كل الحذر وتجنب الشيعة قدر الإمكان والبعد عنهم، فعلى قادة حماس الحرص ووضع حدود فاصلة بينهم وبين الشيعة، نعم؛ لا ينكر أن هناك جهود طيبة من داخل حماس لمواجهة التشيع في غزة، ومن أهمها كتابات الدكتور صالح الرقب ضد التشيع، والتي فضح بها الكثير من معتقدات الشيعة، وهي بالمناسبة تطبع بكثرة في غزة، لكن المظهر السياسي للحركة- مع ذلك- يعطي لإيران وللشيعة حضور قوي.

لا نريد أن نكون عوناً على إخواننا في حماس، سيما وأن خصومهم المتحالفين مع اليهود داخل فلسطين وخارجها يشنعون عليها ليل نهار بأنها تدعم التشيع، وهو الأمر الذي يضع أمامنا الكثير من علامات الاستفهام، ويدعم حماس، ويدعم الموقف المؤيد لنزاهة قادة حماس وبراءتها من تلك الفرية، سيما وأننا لم نسمع منذ ظهور هذه الحركة عن تواجد حالة شيعية واحدة بين صفوفها..

نحن نناشد قادة حماس بأخذ الحيطة والحذر والبعد قدر الإمكان عن مزالق السياسة التي من الممكن أن تعود بظلالها على الجانب الديني، نحن لا نشكك في نزاهة حركتكم، لكننا نجزم بفساد نوايا من تضعون أيديكم بأيديهم، نحن نشكك في نوايا الشيعة وندرك جيداً ما يرمون إليه من أهداف في فلسطين وغزة ودولنا الإسلامية بوجه عام.