قضايا فكرية /

صراع الحضارات بين عولمة غربية وبعث إسلامي [ قراءة ]

[ الاثنين 9 صفر 1436 هـ ] [ 164 ]

ففي هذا الكتاب يعرفنا المؤلف الشيخ الدكتور جعفر شيخ أدريس بأسس الفكر الغربي ودعاماته، وكيفية تمكنه، ثم يفند هذه الأسس بحجج قوية، يبين لنا كيف نقاوم هذا الغزو الفكري وما هو طريق الريادة.

 

 

الكتاب: صراع الحضارات بين عولمة غربية وبعث إسلامي

المؤلف: جعفر شيخ إدريس

الناشر: مجلة البيان- الرياض- 1433هـ

عدد الصفحات: 244 صفحة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكتاب الذي بين أيدينا عبارة عن مجموعة بحوث ومقالات في صراع الحضارات وتأثير الغرب على العالم الإسلامي، وماذا يمكن فعله لمواجهة هذا المد الغربي.

ففي هذا الكتاب يعرفنا المؤلف الشيخ الدكتور جعفر شيخ أدريس بأسس الفكر الغربي ودعاماته، وكيفية تمكنه، ثم يفند هذه الأسس بحجج قوية، يبين لنا كيف نقاوم هذا الغزو الفكري وما هو طريق الريادة.

ومادة هذا الكتاب من بحوث ومقالات كتبها المؤلف في مواقف مختلفة على مدى أكثر من عشرين عاماً، على رغم طول المدة إلا أن القارئ سيجد اتساقاً بين الكتابات جميعها وهو ما يدل على بعد نظرة المؤلف وقدرته التحليلية العالية.

فالدكتور جعفر شيخ إدريس من أكثر العارفين بالحضارة الغربية وأسسها وقيمها ومن المتابعين للجديد والقديم في الفكر الغربي، ولعل ذلك نابع من دراسته فلسفة العلوم التي مكنته من معرفة الأسس الفلسفية للحضارات، ومن دراسته الفكر اليوناني الذي يمثل أقوى جذور الفكر الغربي المعاصر، ومن تجربته العملية بمخالطة الأكاديمين والفلاسفة الغربيين والعيش في بلدان غربية دراسةً ودعوةً.

 فكثيرون هم الذين اطلعوا على الفكر الغربي ودرسوه، ولكن يتميز عليهم الدكتور جعفر بتعمقه في علوم العقيدة الإسلامية وبخبرته العملية وبوضوح الرؤية وسهولة العبارة، بالإضافة إلى ما حباه الله به من قدرة تحليلية عالية وحجة دامغة، ولذلك فهو من أفضل من ينتقد الفكر الغربي من وجهة نظر إسلامية.

وعن ترتيب مقالات الكتاب وأبحاثه يقول مُعِدُّ الكتاب عبد الرحمن جعفر شيخ إدريس: "اخترنا للكتاب عنوان صراع الحضارات بين عولمة غربية وبعث إسلامي، وكما سمعنا مرات عدة من الشيخ جعفر أن الإسلام دين والغرب منطقة جغرافية، ولكننا نعني بالغرب هنا الفكر الغربي الحديث، ولأن البحوث والمقالات واللقاءات في هذا الكتاب ألقيت وكتبت في مناسبات متعددة، فقد حاولنا قدر الإمكان ترتيبها بطريقة موضوعية يستفيد منها القارئ حسب المواضيع، فجاء الكتاب في ثلاثة أقسام:

القسم الأول يركز على التعريف بالحضارات وموقف الإسلام من الحضارات الأخرى والعلاقات الدولية في الإسلام، وأسباب صراع الحضارات وواقعه، وأسباب التبعية للغرب.

والقسم الثاني تحليل للأسس الفكرية التي يقوم عليها الفكر الغربي المعاصر.

أما القسم الثالث فيعنى بكيفية مواجهة المد الغربي وبعث حضارة الإسلام من جديد".

ومما ذكره مُعِدُّ الكتاب أيضاً أن فصول الكتاب ليست مقسمة بهذا التقسيم الموضوعي السابق ذكره؛ لأن المقالات حين كتبها المؤلف قصد لكل منها أن يكون شاملاً لموضوعه وليس مقتصراً على موضوع معين، فقد تجد تداخلاً بين موضوعات كل قسم وتكراراً غير ممل فما ستجده مجملاً في مقال أو بحث ستجده مفصلاً في مكان آخر، ولقد حرص المُعِدُّ ألا يحذف أو يعدل في كلام المؤلف.

وبما ذكرنا من كلام مُعِدُّ الكتاب نكون قد أعطينا إطلاله سريعة على موضوع الكتاب، وخلال الأسطر القادمة سنشير إلى أبرز ما أثاره المؤلف من أفكار وموضوعات خلال تناوله لأبحاث ومقالات هذا الكتاب، وسيكون ذلك في شكل نقاط سريعة، أملاً في إعطاء القارئ فكرة شاملة وموجزة في ذات الوقت عن مضمون الكتاب.

* فمما أثاره المؤلف في حديثه في القسم الأول من كتابه الذي جاء تحت عنوان "الحضارات صراع أم تعايش" أن غزو الغرب للعالم كان في أساسه لأسباب اقتصادية، لكن الدافع الرسالي كان أيضاً حاضراً بيناً، فالغربيون كانوا يرون أن لهم رسالة هي أن يحضِّروا العالم ويجعلوه نصرانياً، وهم يرون أن حضارتهم تفوق الحضارات الأخرى لما تمتاز به من عقلانية لا توجد في غيرها، وأن هذه الميزة هي التي تؤهلها لأن تكون الحضارة العالمية.

* كما أشار المؤلف إلى أن الحضارة الغربية هي التي تدفع الآخرين لمعاداتها حين تعمل على الوقوف في طريق التطور الطبيعي لغيرها، وحين تعد كل ما عداها خطراً عليها فتتحدث عن الغرب والآخر The West and the rest تماماً كما كان بعضهم ولعله لا يزال يصف كل من ليس على دينه بالأميين ولا يرى أنه مُلزم في التعامل معهم بخلق ولا دين.

* كما أشار المؤلف إلى أن التعايش السلمي مع الأديان غير الإسلامية مبدأ إسلامي أصيل دلت عليه النصوص، وطبقه المسلمون طوال تاريخهم؛ فهو إذن ليس أمرا يفرضه المسلمون على دينهم أو يلجؤون إليه لأسباب خارجية قاهرة.

* وأكد المؤلف على أن الغرب ليس كله كتلة واحدة صماء معادية للإسلام، بل فيه  جاهلون بهذا الدين، وفيه مغررون، وفيه منصفون مدافعون عن حقوق الناس، وفيه عقلاء يرون أنه ليس من مصلحتهم شن حروب شاملة دعائية كانت أم قتالية على الثقافات الأخرى، وفيه ... وفيه ... فيجب عند المعاملة أن لا نشمل الجميع بخطاب واحد لا يميز بين محق ومبطل، ومعتد ومنصف. فإن التفرقة بين هذه الأصناف ومعاملة كل بحسب موقفه أمر يتطلبه العدل الذي يقوم عليه بنيان الدين الحق، ثم إنه سياسة مربحة تؤدي إلى نتائج أفضل.

* وفي إحدى حواراته الصحفية- المنقولة في هذا الكتاب- أشار المؤلف إلى مهمتين أساسيين لمسلمي الغرب؛ فأما الأولى فهي أن يعطوا صورة حسنة عن الإسلام بسلوكهم وأساليبهم الحضارية في الحوار مع الغربيين، والاتصال بهم من خلال الوسائل المختلفة، وإبراز القيم الإسلامية الأصلية قولاً وفعلاً. والثانية: عليهم أن ينقلوا إلى مجتمعاتهم الإسلامية صورة حقيقية عن الغرب، ولا يتركوا الناس يعيشون في أوهام، كما لو كان هذا الغرب هو (الواق الواق).

فنسأل الله أن يجزي المؤلف خيراً على ما أثاره من موضوعات خلال هذا الكتاب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.