عام /

الإرهاب الغربي، وأكذوبة الإرهاب الإسلامي.. [ عام ]

[ الخميس 6 محرّم 1436 هـ ] [ 143 ]

بل صار التمسك بالإسلام والدفاع عنه والدعوة إليه في كثير من الدول الإسلامية تهمة قد تصل بصاحبها إلى منصة الموت، حيث تابع الإعلام العربي في كثير من موضوعاته إعلام الغرب، سيما فيما يخص العداء الغربي للتيار الإسلامي ولدعاة الإسلام.

 

 

تحول العالم منذ فترة ليست بالقصيرة من مرحلة الحروب العسكرية إلى مرحلة حرب المعلومة والكلمة، فالحروب الثقافية باتت هي الأكثر شيوعاً، ولهذه الحروب أشكال متعددة ومآرب مختلفة، فأحياناً يراد منها طمس هوية بعض الشعوب وإخضاعها إلى القوى الأكثر نفوذاً وسلطة، وأحياناً يراد منها نشر فكر ما أو فلسفة أو عقيدة، وهو الأمر الأكثر شيوعاً.

ولا يعني هذا التخلي عن وسائل الحرب التقليدية، لكن العنصر المعلوماتي الذي يمثله الإعلام ووسائل الدعاية بات هو العنصر الأكثر فاعلية وجدوى، ومن أكثر الأمثلة التي ظهر فيها فاعلية هذا العنصر (الإعلامي) مسألة الإرهاب، ممثلاً ذلك في ما قام به الغرب من دعاية مغرضة وكاذبة ضد الإسلام والمسلمين.

حيث سخَّر الغرب كل ما يملك من وسائل إعلام وتثقيف واتصال لتصوير الإسلام على أنه دين عنف وتطرف وطائفية، والمسلمين على أنهم وسائل إرهاب وتدمير، حتى صار المسلم في كثير من دول العالم متهماً لا لشيء إلا لكونه يحمل الهوية الإسلامية، ويدافع عن معتقده.

بل صار التمسك بالإسلام والدفاع عنه والدعوة إليه في كثير من الدول الإسلامية تهمة قد تصل بصاحبها إلى منصة الموت، حيث تابع الإعلام العربي في كثير من موضوعاته إعلام الغرب، سيما فيما يخص العداء الغربي للتيار الإسلامي ولدعاة الإسلام.

ورداً على أكذوبة الإرهاب الإسلامي أكد الحقوقي والمراقب الدولي السابق الدكتور أنور مالك، أن أطرافًا كثيرة تدَّعي محاربة الإرهاب وهي أول من يمارسه، نافيًا أن يكون للإرهاب خصوصية إسلامية.  

حيث أوضح مالك في مقال له نشر على الخليج أون لاين، بعنوان "مسخرة الحرب على الإرهاب: إرهابيون بقناع الإنسانية!" أن الإرهاب تمارسه أطراف كثيرة حتى ممن يدّعون محاربته، كما أنه ليس له خصوصية دينية وإسلامية كما يزعمون الآن، وقد استدل على صحة هذا الأمر بعدة أدلة منها:

أولاً: أشهر جرائم الإبادة وقعت بسبب إرهاب علماني أو ماركسي أو حتى كنسي، ونذكر مثلاً الثورة الفرنسية بفرنسا، النازية في ألمانيا، فاشية موسيليني في إيطاليا، الحركة الصهيونية في فلسطين، مليشيات الخمير الحمر في كمبوديا... إلخ. كما لا يمكن أن نتجاهل جرائم إبادة المسلمين في أفريقيا الوسطى وإبادة الروهينغا في بورما وغيرهم.

ثانياً: الإرهاب هو صناعة غربية بامتياز، وقد نقلت صحيفة الغارديان البريطانية، في عددها الصادر بتاريخ 08/09/2012م ما ورد بكتاب "في الدفاع عن الإرهاب: الحرية أو الموت في الثورة الفرنسية" للكاتبة الفرنسية صوني وانيش، والتي قالت: "صيغت كلمتا 'إرهاب' و'إرهابيون' في فجر الثورة الفرنسية لوصف 'الرجال الدمويين' الذين أسّسوا ومارسوا ميكانيزمات القمع المخيف".

ثالثاً: شرعنة الإرهاب من الناحية القانونية جرى في 10/08/1793م من خلال مرسوم حق الدولة في مداهمة المنازل، وأدّى ذلك إلى اعتقال 3000 مشبوه بمعاداة الثورة الفرنسية، وأعدموا بلا محاكمة. بل إن المؤتمر الوطني الذي عقد في باريس منتصف عام 1793م جاء فيه على لسان ماكسميليان روبسبير: "أيها المشرّعون ضعوا الرعب في جدول الأعمال". وهذا نوع من شرعنة إرهاب الدولة الذي مورس في ذلك الوقت وجاء من طرف محامٍ يعدّ من أشهر السفاحين في الثورة الفرنسية.

هذا إلى جانب ما قامت به أمريكا من جرائم، والتي أبادت ما لا يقل عن 40 مليون إنساناً لأجل مصالحها.. في المقابل أوضح الكاتب أنه لا يوجد ما يثبت أن المسلمين مارسوا الإرهاب بحق العالم، بل كل العمليات التي وصفت بالإرهابية جاءت كرد فعل على إرهاب مارسه الغرب، سواء كان ذلك أثناء الاحتلال العسكري أو عبر الاحتلال الاقتصادي أو بالتدخل في شؤون الدول الإسلامية ولصالح قوى محتلّة مثل الصهيونية.