عام /

الإرهاب والمعيار الأمريكي المعوج [ عام ]

[ الاثنين 20 ذو القعدة 1435 هـ ] [ 134 ]

ومن هذا المنطلق يمكن قراءة التصريحات المسيئة التي أدلى بها النائب الجمهوري "جون بينيت" التي نشرها على حسابه على موقع "فيسبوك"، والتي وصف بها الإسلام بوصف غير حقيقي مغرض, فزعم خلالها أن: "القرآن يطالب المسلمين بقتل غير المسلمين"، ثم طالب بأن يحذر الأمريكيون ممن يقولون: إنهم مسلمون أمريكيون، وشدد على أن الشعب الأمريكي يَدين بالنصرانية, وبالطبع النصرانية فقط فلا محل لأية ديانة أخرى ومن أولها الإسلام.

 

 

تنوعت وتعددت أشكال وصور العداء الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية للإسلام، وذلك منذ مدة ليست بالقصيرة منذ أن ورثت الولايات المتحدة التاج البريطاني لتقود العالم الغربي في حربه ضد الإسلام تحت عدة أسماء.

وتحولت الساحة التنافسية على الانتخابات الأمريكية بين الديمقراطيين الذين يمثلهم أوباما الرئيس الأمريكي وبين الجمهوريين المنافسين التقليديين له على الصراع على الناخبين، إلى صراع يظهر فيه كلاهما أيهما أكثر إساءة للإسلام وطعنا فيه لإرضاء اللوبي اليهودي المؤثر بشدة في الأصوات الأمريكية.

فبينما يجهز أوباما لغزوة صليبية جديدة لديار الإسلام مستغلا جهل بعض أبنائه وقلة تقديرهم للأمور أو لتشويههم إعلاميا بإظهارهم بمظهر الهمجي المتخلف الإرهابي, وبينما يحشد أوباما الدول من الشرق والغرب لهذه الحرب الصليبية الجديدة على العالم الإسلامي، والتي لن تقتصر بحال على من يصفهم بالإرهابيين، بل سيدفع ثمنها المسلمون في الدول محل الصراع وسيتضرر الآلاف إن لم يكن الملايين من المسلمين من جرائها, كما حدث من قبل.

فبينما يحشد الديمقراطيون لهذه الحرب يحاول الجمهوريون الحصول على جزء من الكعكة الانتخابية مبكرا بالهجوم على الإسلام لمحاولة اللحاق بالسباق الانتخابي مبكرا، ولهذا يشتكي المسلمون في الداخل الأمريكي وخارجه أيضا من تصاعد الحملات العدائية لهم مع احتدام الانتخابات أو اقترابها.

ومن هذا المنطلق يمكن قراءة التصريحات المسيئة التي أدلى بها النائب الجمهوري "جون بينيت" التي نشرها على حسابه على موقع "فيسبوك"، والتي وصف بها الإسلام بوصف غير حقيقي مغرض, فزعم خلالها أن: "القرآن يطالب المسلمين بقتل غير المسلمين"، ثم طالب بأن يحذر الأمريكيون ممن يقولون: إنهم مسلمون أمريكيون، وشدد على أن الشعب الأمريكي يَدين بالنصرانية, وبالطبع النصرانية فقط فلا محل لأية ديانة أخرى ومن أولها الإسلام.

وتوالت ردود الأفعال على هذا الحديث المستفز لمشاعر المسلمين وطعن دينهم، فاعتبر مجلس العلاقات الأمريكية موقف النائب الجمهوري استغلالاً لمنصبه في ترويج الكراهية ضد المسلمين، بينما طالَب العديد من المؤسسات الإسلامية والمدنية هذا النائب الجمهوري بتقديم اعتذار أو استقالة، وخاصة بعد أن تكررت مرة ثانية من احد أعضاء الحزب الجمهوري وهو "ديف ويستون" رئيس فرع الحزب الجمهوري بـ"أوكلاهوما" الذي أكد أن التصريحات صحيحة، وزاد عليها بالقول بأن الإسلام انتشر بالسيف ليؤكدا سويا أن الحزب الجمهوري يدخل حلبة الصراع الرئاسي عبر بوابة الهجوم على الإسلام.

وفي رد معاكس له على لسان عدد من المنظمات الدينية في مؤتمر داخل الكونجرس, والذي جاء فيه اعتذار هذه المنظمات للمسلمين فأبدى الكاهن "وليام تابيرني" اعتذاره للمسلمين نيابة عن الكنائس التي يُمثلها, وهو موقف محمود في حد ذاته لكنه رأي في كل الأحوال رأي مجموعة من المنظمات الدينية التي تعبر عن عدد من الكنائس، أما الرأي السياسي الذي تبنى عليه السياسات الداخلية والخارجية الأمريكية والغربية عموما يتراوح بين الديمقراطيين والجمهوريين المتباريين في العداء لكل ما هو إسلامي.

ولم يقتصر العداء الأمريكي للإسلام من خارجه فقط بل أضحى واجبا على المسلم ان يعرف ما يوافق الإسلام وما يضاده من مشيخة البيت الأبيض!!, فما تقول الولايات المتحدة انه متفق مع الإسلام وجب على المسلمين التمسك به وما تصفه الولايات المتحدة بأنه مخالف لتعاليم الإسلام وانه يمثل إرهابا، وجب على المسلمين نبذه والتعاون مع الولايات المتحدة والغرب في حربه.

فالحكومة الأمريكية تحارب ما تسميه بالإرهاب, والمسلمون أيضا متفقون في محاربة أي فكر إسلامي خارج أو إرهابي, ولكن كلمة الإرهاب كلمة مطاطة لا يملك احد تفسيرا جامعا مانعا لها, وتحتكر الولايات المتحدة فقط التفسير الذي تجيش الجيوش على أساسه.

ويغرد الشيخ سلمان العودة بمثل هذا المعنى فيقول مؤكدا على اتفاق الجميع على التصدي للفساد والإرهاب, لكنه تساءل: ما هو الإرهاب الذي أعلنوا الحرب عليه ومن يحدد أن هؤلاء إرهابيون وغيرهم ليسوا كذلك؟، فقال: "العالم يحارب الإرهاب.. حسناً نحن ضد الفساد في الأرض.. لكن ماذا يقصدون بالحرب على الإرهاب؟ وهل أمريكا مخولة بتحديد معنى الاعتدال؟!".

فهل يمكن لدولة واحدة أن تفرض على المسلمين وجهة نظرها في الإسلام لتحديد ما يناسبها منه ومالا يتفق معها, وهل نأخذ ديننا من دار الإفتاء في واشنطن أم من علمائنا الثقات الأجلاء؟ وهل تاريخ الولايات المتحدة منذ نشأتها بإبادة أكثر من مائة مليون هندي احمر, وضرب اليابان بالقنابل النووية, وضرب القنابل المحرمة في فيتنام, وقتل أكثر من مليون مسلم في العراق وأفغانستان وتشويه جيل كامل بعد ضب الأراضي المسلمة باليورانيوم المخضب تحت مبررات واهية ثبت كذبها فيما بعد, هل يمكن أن تكون هذه الدولة معيار الاعتدال في العالم؟!!