قضايا فكرية /

الرؤية السلفية لدعم العلم والعلماء [ دراسة ]

[ الثلاثاء 7 ذو القعدة 1435 هـ ] [ 149 ]

وبنظرة سريعة لمادة علم ومشتقاتها في جزء من القرآن الكريم: نجد تكرارها في هذا الجزء أكثر من أربعين مرة مما يعني تكرارها في القرآن الكريم أكثر من ألف ومائتي مرة. وهذا التكريم أصدق دلالة وأوضح إشارة على مكانة العلم والعلماء عند الله عز وجل.

 

 

البحث: الرؤية السلفية لدعم العلم والعلماء.

إعداد: أ.د صالح بن محمد الحسن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تستمد الرؤية السلفية لدعم العلم والعلماء وترتسم صورتها من خلال الاطلاع على نصوص الكتاب والسنة، وتطبيقات سلف الأمة.

فبالاطلاع على الكتاب الكريم: (القرآن المجيد) يدهش المرء من كثرة وجود كلمة (العلم) وما يتصرف عنها من اشتقاقات لغوية، وكلها في مقام التكريم، والدعم للعلماء. فضلا عن الكلمات التي تضاد هذه الكلمة: كالضلال، والعمى، والجهل التي وردت في مقام الذم والتبكيت، وهي في مفهوم تكريم ودعم للعلم والعلماء.

وبنظرة سريعة لمادة علم ومشتقاتها في جزء من القرآن الكريم: نجد تكرارها في هذا الجزء أكثر من أربعين مرة مما يعني تكرارها في القرآن الكريم أكثر من ألف ومائتي مرة. وهذا التكريم أصدق دلالة وأوضح إشارة على مكانة العلم والعلماء عند الله عز وجل.

ويكمل رسم ملامح صورة التكريم والدعم للعلم والعلماء: سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام القولية والفعلية، ومنهج سلف الأمة في تفسير القرآن الكريم، والسنة النبوية، سواء أكان تفسيراً قولياً أم تفسيراً علميا.

وفي هذا البحث يتناول الباحث بإيجاز إيضاح صورة الرؤية السلفية لدعم العلم والعلماء؛ معنويا، وماديا، وذلك من خلال محورين، نعرضهما فيما يلي:

الفصل الأول: الدعم المعنوي للعلم والعلماء:

في حديثه عن الدعم المعنوي للعلم والعلماء أوضح الباحث أنه سيكتفي بذكر مواضع من المنهج القرآني المبين لمكانة العلم والعلماء؛ تعطي للقارئ صورة جيدة، وإن كان المنهج القرآني المبين لذلك يفوق ما أورده الباحث- وقد لخص الباحث أهم الأمور التي توضح مكانة العلم والعلماء في النقاط الآتية:

أ- العلم من صفات الله عز وجل:

فالله تعالى عالم بما كان وما يكون، وقد سمى نفسه عليماً في ثلاثمائة وخمسين آية.

ب- العلم منة الله على أنبيائه ورسله:

فالله تعالى علم أنبيائه ورسله ما فيه صلاحهم وصلاح أممهم، فمنحهم الله أكرم المنح، وجملهم بأحسن الأخلاق، ليقوموا بواجب الرسالة والنبوة، فكان العلم حيلتهم والذي به يهدون غيرهم من بني قومهم.

ج- العلم طريق السعادة في الدنيا والآخرة:

فأفضل الطرق وأقصرها لنيل السعادة إنما هو طريق العلم: العلم الذي يهدي إلى الإيمان.

د-العلماء ورثة الأنبياء:

 لأن الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام بشر من آدم يجري عليهم ما يجري على غيرهم فيموتون. وما جاؤوا به باق متعبد به إلى يوم القيامة فإن العلماء- وبخاصة علماء الدين- هم الذي يتعلمون وحي الله القرآن الكريم بالنسبة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وكذا سنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ليبلغوها للناس، ويعلموها للخلق، فيكونوا بهذا ورثة للأنبياء والرسل في إبلاغ وحي الله وشرعه وهداية الخلق ودلالتهم عليه.

ه- الرفعة والمكانة في الدنيا والآخرة:

وقد بين الله في كتابه الكريم أنه يرفع بالعلم دراجات يرتقي فيها العالم نورا وبصيرة وهداية {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير}[المجادلة:11].

الفصل الثاني: الدعم للعلم والعلماء:

في هذا الفصل أوضح الباحث أن الناظر في نصوص الكتاب والسنة سيجدها داعمة وداعية إلى صرف الأموال في أبواب العلم، ومجالاته وكذا نصوص علماء الإسلام، كما أن نهج المسلمين قديما وحديثا الصرف بسخاء في مجال العلم والتعليم.

ولعرض هذا الأمر أوضحه الباحث في النقاط الآتية:

* الدعم المادي للعلم والعلماء في نصوص الكتاب والسنة:

تحت هذا العنوان أوضح الباحث أن نصوص كثيرة في كتاب الله تعالى تحث على الصدقة، وعلى النفقة في سبيل الله، وعلى القرض الحسن لله تعالى، وهي وإن لم تنص على العلم والعلماء بشكل خاص فإن ذلك يدخل دخولاً أولياً إذا قامت الحاجة إلى المال لإقامة دور العلم، أو الإنفاق عليها، وعلى معاهدها وأبحاثها، أو على طلابها وعلمائها؛ لأن النفقة تطيب بطيب موردها ومصرفها، وأطيب المصارف: ما صرف على العلم، وقد أورد الباحث أمثلة للآيات القرآنية التي تحث على النفقة، وأتبع ذلك بأمثلة من السنة النبوية الدالة على فضل النفقة والبذل لدعم العلم والعلماء.

* الدعم المادي للعلم والعلماء في نصوص علماء الإسلام (الفقهاء):

فإن من ينظر في كتب الفقه أو يراجع فهارسها: فإنه سيجد أن جميع هذه الكتب دون استثناء المطولات منها والمختصرات قد تضمنت أبوابا فقهية يعالج من خلالها الدعم المادي للعلم والعلماء؛ بمعنى أنك ستجد في هذه الكتب- كتاب الزكاة- وستجد أن من مصارفها الفقراء والمساكين، وابن السبيل، وفي سبيل الله.

وهذه المصارف الأربعة يدخل فيها العلماء دخولا أوليا إذا كانوا ضمن هذه الأصناف، إلى جانب ذلك فهناك أبواب أخرى مثل الوصية والوقف في المصارف العامة والخاصة والتي منها دور العلم والمكتبات والكتب.

وقد فصل الباحث القول في هذا الأمر من خلال عرض أمثلة لما تضمنته كتب الفقه من أمور تحث على الإنفاق على العلم والعلماء.

* الدعم المادي للعلم والعلماء في منهج السلف:

أوضح الباحث أن المسلمين قد بذلوا قديماً وحديثاً من أموالهم وأوقاتهم الشيء الكثير في سبيل دعم العلم والعلماء، بل وفي كافة وجوه الخير التي يأتي العلم والعلماء في مقدمتها.

وأنه مع وجود الدعم المالي للمشروع العلمي لدى الأمة الإسلامية: فإن هذا الدعم يتفاوت من وقت لآخر ومن دولة لدولة ومن بلد لبلد.

وقد ختم الباحث هذا البحث بالإشارة إلى نماذج من نهج المسلمين في الدعم المادي للمشروع العلمي، وبدأ بالمساجد باعتبارها المؤسسة التعليمية الأولى في الدولة الإسلامية ثم المدارس ثم المدارس والجامعات، ثم المكتبات والأربطة.

وختاما نسال الله أن يجزي الباحث خيراً، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.