أديان و مذاهب /

مَخَاطِرٌ تُـهَـدِّدُ أُمَّـتَـنا..!! [ حصاد الأقلام ]

[ السبت 22 رمضان 1435 هـ ] [ 698 ]

ومن المذاهب الخطيرة التي أنشبت أظفارها في أهل السنة قتلًا وتعذيبًا وتهجيرًا وتدميرًا؛ المذهب الشيعي (الرافضي) الذي أحاط بنا من جهات عدة، ودق ناقوس الخطر، وبدأ يعيث فسادًا في بوابة بلادنا الخلفية التي هي اليمن..

 

الحمدُ لله والصَّلاة والسَّلام على رسُول الله .. وبعدُ:

يتناوشُ الأمَّـة الإسلاميَّة اليوم تياراتٌ وموجاتٌ فكريَّة، بَيْدَ أن أخطر هذه التيارات ثلاثة:

• أولاً : تـيَّـار ( الغُـلُـو ) المُتمثّل في الخوارج ، الذين خرجوا على الأمة تكفيرًا وقتلًا، فلا صـوت يعلو عندهم فوق صـوت السـلاح والتكفير..

ولا ينبغي أن يخدعنا هذا التيار بصَلاته وعبادته وشجاعته، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الخوارج الأوائل : (يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الُأمَّة) - ولم يقل: منها - (قومٌ تَحقِرُون صلاتَكُم مع صلاتِهِم، يقرؤُون القُرآن لا يُجَاوزُ حُلُوقَهُم أو حَنَاجِرَهُم ، يَمْرُقون من الدِّين مُرُوقَ السَّهم من الرَّميَّة ..) [رواه البخاري].

وقد ورد في وصفهم أنهم كلاب النار، وقاتَلَهم الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقَتَلَهم..

وأما بالنسبة لشجاعتهم فقد كانوا من أشجع الناس رجالًا ونساء، حتى أن غزالة الشيبانية- وهي امرأة خارجية- كانت تخطب بهم الجمُعة وتصلي بهم، وكانت شُجاعة، ومن شجاعتها أنهم كانوا يُخَوِّفون الحجاج بن يوسف الثقفي بها، حتى قال قائلهم:

أسـدٌ علَـيَّ وفي الحُـروب نعـامـةٌ

فَتْخَـاء تنفرُ من صفير الصَّافـــرِ

هلَّا برزتَ إلى غزالةَ في الوَغَـى

بل كان قلبُك في جَناحَي طائرِ

صـدَعَـتْ غـزالةُ قَلبَـهُ بِـفَـوارسٍ

تَـرَكَـتْ مَـدَابِـره كـأَمـسِ الدَّابـــرِ

ومع هذا فإن خطرهم على الأمة كبير؛ وذلك لأن أصحابه يتلبَّسون بلباس الدّين والتقوى، وفي الوقت نفسه يعيثون في الأمة فسادًا وتكفيرًا وقتلا..

ولعل من أشهر الوقائع التي تكشف هذا الخطر؛ ما أقدم عليه عبد الرحمن بن ملجم- ألجمه الله بلجام من نار- لما أراد بزعمه أن يخلِّص البشريَّة من شرّ علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- الذي كان أفضل رجل في ذلك الوقت بعد وفاة عثمان- رضي الله عنهم أجمعين- فقتله هذا المجرم ظنًا منه أنه قدَّم عملًا جليلًا للإسلام والمسلمين..!!

فجاء الشاعرُ الخارجيُّ عمران بن حطان، فأخذ هذا الضال يمدح ابن ملجم، فكان مما قال:

يا ضَـرْبةً من تَـقِـيٍّ ما أراد بِـهــا

إلاَّ ليبلغَ من ذِي العرشِ رضوانا

إنِّــي لأذكُــره حـينًا فأَحْـسَـبُـهُ

أوفَى البريَّةِ عند الله ميزانا !!

فـردّ عليه شاعـر أهل السُّـنة بقولـه :

ياضـربةً من شَـقِـيٍّ ما أراد بهـا

إلاَّ ليـهـدم من ذا الدّين بنيانا

إنـي لأذكــرُه حــيـنًا فـألـعـنـهُ

وألعَنُ الكلبَ عمرانَ بن حطَّانا

عليك ثمَّ عليه الدَّهر متصـلًا

لـعـائــنُ الله إسـرارًا وإعــــلانا

فـأنتمُ من كلاب النَّـار جاء بها

نـصُّ الشَّريعة برهانًـا وتِبيانـا

وللعلم؛ فقد كان الشاعر عمران بن حطان من أهل السنة والجماعة، يروي الحديث عن عائشة وابن عباس وأبي موسى الأشعري- رضي الله عنهم أجمعين- وكان دميم الخِلْقة، وله ابنة عم حسناء، لكنها على مذهب الخوارج، فقال: أتزوجها لأصرفها عن مذهبها الباطل، فتزوجها وحصل العكس!! حيث فَـتَنَتْه هي عن مذهبه الحق الذي كان عليه، فصار لسانًا للخوارج وشاعرًا من شعرائهم..

• ثانياً: تـيَّـار (المذاهب الفكرية الهدّامة) والتـيَّارات الضالَّة كالعَلْمانية، والليبرالية، والقومية، والوطنية، والحداثة، والتصوف، والتشيع (الرفض) ونحوها.

فهذه الأفكار المستوردة التي زجَّ بها العالمُ الغربيّ الكافر إلى بلاد الإسلام، وتلقَّفها بعض أبناء المسلمين الذين انسلخوا من دينهم وعقيدتهم، واشتروا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فتنكَّروا لدينهم وأمتهم، وأصبحوا معاولَ هدم، وأداةً طيِّعة في يد أعداء الأمة يُوجِّهونهم حيث يريدون!!

فأخذوا في نشر هذه الأفكار تارةً بطرحها ومناقشتها والتلبيس على السُذَّج والأغرار من أبناء المسلمين، وتارة بفرضها بالقوة ..!

إلاَّ أنه مع ذلك نجد في الأمَّة مقاومة فطرية لها، فشعوب العالم الإسلامي مسلمون بفطرتهم، فمتى ما ارتفعت يد الظالم الباغية عادت الأمة إلى دينها، ومن أوضح الأمثلة على ذلك (تونس)!!

ومن المذاهب الخطيرة التي أنشبت أظفارها في أهل السنة قتلًا وتعذيبًا وتهجيرًا وتدميرًا؛ المذهب الشيعي (الرافضي) الذي أحاط بنا من جهات عدة، ودق ناقوس الخطر، وبدأ يعيث فسادًا في بوابة بلادنا الخلفية التي هي اليمن..

كما أن له حضوره وتواجده في سوريا، وفي العراق، وفي البحرين، وفي المنطقة الشرقية، كفنا الله شرَّهم، وحمى بلادنا منهم، وردَّ كيدهم في نحورهم!!

• ثالثاً : تـيَّـار (التفريط) المتمثِّل في أصحاب الشهوات؛ الذين يريدون منَّا أن نميلَ ميلًا عظيمًا عن ديننا، ونرتعَ معهم في شهواتهم..

قال تعالى : ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾، فتأمَّل هذا التعبير القرآني ﴿مَيْلًا عَظِيمًا﴾ ..!

وأصحابُ هذا التـيَّار قد جيَّشوا كل أبواقهم المسموعة والمرئـيَّة والمكتوبة لمحاربة الأمَّة في عفافها وطُهرها، وسخروا كل طاقاتهم لإغواء أبناء المسلمين عن دينهم!!

فيجب علينا جميعًا أن نقف في وجه هذه التـيَّـارات وأن نحذر منها ..

فكلُّ واحد منَّا على ثـغر .. اللهَ اللهَ أن يُؤتى الإسلام من قِبَلِه ..!

وصلى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ..