عام /

الاتفاق الفلسطيني والاختبار الصعب أمام الغدر الخارجي والخيانة الداخلية [ عام ]

[ السبت 26 جمادى الأول 1432 هـ ] [ 116 ]

وهذا بلا شك سيجعل إسرائيل تفكر كثيرا في إفشال هذا الاتفاق وستسعى بكل عناصرها المندسة في كافة الأرض الفلسطينية في إيقاع الشقاق بينهما وضرب تلك المصالحة بأية وسيلة , وينبغي على الحر كتين أن ينتبها جيدا لمؤامرات إسرائيلية جديدة وقريبة .

 

 


يرى معظم المراقبين السياسيين أن التغير في الموقف الحالي بين حركتي فتح وحماس يحمل دلالات عميقة وبالغة الأهمية بعد توصلهما لاتفاق كان يعد من المستحيلات قبل هذه الأيام.
وتوالت ردود الأفعال على معظم الدوائر السياسية والإعلامية والتي كان من أهمها ما صرح به بنيامين نتنياهو رافضا لتلك المصالحة مخيرا السلطة الفلسطينية فتح بين السلام مع إسرائيل والسلام مع حماس في حين صرح ليبرمان أن إسرائيل لن تشارك في عملية سلام مع حكومة يكون أحد أعضائها من حماس .
وعلى الصعيد الإعلامي قالت الصحيفة البريطانية ذي غارديان  : إن المصالحة بين الحركتين تعد إنجازا تاريخيا للفلسطينيين الذين أضعفهم الانقسام وجعلهم مستغَلين من قبل أعدائهم.
وأوضحت الصحيفة أنه إذا تم هذا الاتفاق فان السلطة الجديدة يمكنها الذهاب إلى الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل والمطالبة باعتراف دولي بدولة مستقلة، بدون الحاجة إلى مفاوضات مصيرها الفشل دائما مع إسرائيل .
وهناك عدة أسئلة يجب أن نحاول الإجابة عليها قبل الإفراط في الاحتفالات بهذا الاتفاق الذي نتمنى أن تخلص فيه النيات وتتجرد الرغبات لصالح القضية الفلسطينية دون النظر للأشخاص , ونتمنى أيضا أن يستمر الاتفاق ويدوم لما يحمل من خير للشعب الفلسطيني وللأمة العربية والإسلامية نظرا لما كان يؤلمنا أن يتنازع أبناء الأزمة في أفكارهم وتوجهاتهم والتي بلغت حد الاقتتال الداخلي بينهما .
- لماذا تحقق هذا الاتفاق الآن وفي القاهرة بالذات رغم أن معظم المحاولات السابقة كانت في القاهرة أو برعاية مصرية ؟
يجمع كل المتابعين أن السبب الأساسي في تحقيق تلك المصالحة هو غياب النظام المصري السابق وضعف النظام السوري الذي كانا يقفان حجرة عثرة أمام الاتفاق حيث كانت تدار تلك الاتفاقات من خلال إسرائيل وأمريكا , وتعترف بذلك صحيفة هأرتس الإسرائيلية   في تقريرها " أنه من الممكن أن يكون سقوط مبارك حليف عباس من جهة وضعف الرئيس السوري الداعم لحركة حماس من جهة أخرى قد سهل التوصل إلى اتفاق، حيث أن السلطة وحماس قد توصلتا إلى أن المصالحة فقط تخدم مصالحهما " .
- ما هو رد الفعل الإسرائيلي والعالمي على هذا الاتفاق وهل ستكتفي إسرائيل بالمشاهدة تجاه اتفاق يقضي على كل فتنها بينهم ؟
لقد سادت حالة من الهستريا السياسية كافة الأوساط الإسرائيلية حيث سالت التصريحات المتضاربة للقيادات والمعارضة على حد سواء حيث أنها لم تكن تتخيل وقوع هذا الاتفاق , فيصرح ايهود باراك في مقابلة إذاعية أن اتفاق المصالحة الفلسطيني يحمل في طياته فرصا وإمكانات دراماتيكية وقائلا بأن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لم تر إلا احتمالا ضئيلا لتحقيق المصالحة الفلسطينية وأن مسئولين فلسطينيين كانوا يشككون أيضا في هذا الأمر وفي تصريح للزهار للتلفزيون الإسرائيلي  " اتفاق حماس وفتح ضربة للموساد "
وهذا بلا شك سيجعل إسرائيل تفكر كثيرا في إفشال هذا الاتفاق وستسعى بكل عناصرها المندسة في كافة الأرض الفلسطينية في إيقاع الشقاق بينهما وضرب تلك المصالحة بأية وسيلة , وينبغي على الحر كتين أن ينتبها جيدا لمؤامرات إسرائيلية جديدة وقريبة .
- ما موقف كل من الحركتين تجاه الاختلافات الأيدلوجية بينهما ومن أهمها اعتراف فتح بدولة إسرائيل مع عدم اعتراف حماس بها وما هو التوجه المتفق عليه للحكومة الناشئة عن الاتفاق ؟

لاشك أن هذا من أكبر التحديات التي تقف أمام الاتفاق الفلسطيني وخاصة قضية الاعتراف باسرائيل التي ترفضها حماس بشكل قاطع وتؤيدها فتح لحسابات وضغوط وبقدر الاجابة على هذا التساؤل سيتحدد مصير هذه الاتفاقية وأمد بقائها وتأثيرها

- ماهي الضمانات الحقيقية لتطبيق اتفاق المصالحة ؟
لا بد من وجود ضمانات حقيقية لتطبيق المصالحة على أرض الواقع ولابد وأن يكون الإجماع الفلسطيني والفصائلي والعربي في الدرجة الأولى من الأهمية لتطبيق الاتفاق لابد وان تكون مصلحة الشعب الفلسطيني والحفاظ على ثوابته وعلى القدس وحق العودة هي من أهم الضمانات لعدم العودة للمواجهة والانقسام والاقتتال مرة أخرى