عام /

رئيس مؤقت يعيد وعد بلفور من جديد [ عام ]

[ الاثنين 2 ذو الحجة 1434 هـ ] [ 97 ]

والغريب أن يمتنع الرئيس مرسي في فترة حكمه عن ذكر كلمة "إسرائيل" طوال عام كامل حتى لا يكسبها شرعية باعترافه بالاسم فقط بينما يأتي خلفه الذي عين بصورة مؤقتة من السلطة التي قامت بخلع الدكتور مرسي الرئيس المنتخب ليعطيها حقا لا يملكه.

 

 

ظلت قضية الاحتلال الصهيوني الأرض فلسطين العربية والمسلمة القضية المحورية الأولى في حياة المسلمين منذ أن بدأت بذلك الوعد المشئوم في 1917 والذي أعطاه من لا يملك إلى من يستحق وكان فيه تأييد ومنح الحكومة البريطانية فلسطين لليهود لإنشاء وطن قومي فيها.

وعلى هذا عاشت الأجيال المسلمة العربية وهي لا ترى في الصهاينة إلا أعداء وفشلت كل خطوات وخطط تطبيع الشعوب العربية لكي تقبل بهذا العدو الإسرائيلي جارا لها فعاملته معاملة المحتل الغاصب برغم وجود اتفاقات تعاقد عليها بعض الرؤساء العرب بعيدا عن إرادة الشعوب.

ولم يستطع على مر كل هذه السنوات رئيس عربي أن يعلن تنازله عن جزء من الأرض العربية والمسلمة في فلسطين حتى من شهد معهم مرحلة أو أكثر من مراحل المفاوضات سواء المعلنة أو السرية ليقينه بالغضب الشعبي الكبير الذي ينجم عن مثل هذا التنازل.

والغريب أن يمتنع الرئيس مرسي في فترة حكمه عن ذكر كلمة "إسرائيل" طوال عام كامل حتى لا يكسبها شرعية باعترافه بالاسم فقط.

ففي خطاب للرئيس المؤقت بمناسبة الاحتفال بذكرى "انتصارات أكتوبر" قال مصر تؤمن بأن السلام كل لا يتجزأ، وأنه سلام عادل وشامل، يقيم دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

 ورأى كثير من المحللين السياسيين في هذا الخطاب اعتراف بحق الكيان الصهيوني في القدس الغربية لأنه يؤمن –بحسب نص كلامه- بحرية الشعب الفلسطيني واستقلاله وأن من حق الشعب الفلسطيني القدس الشرقية فقط.

وقد خرجت مواقف استنكارية لهذه الجزئية ومنها بيان التحالف لدعم الشرعية الذي اعلن ان ذلك شىء لم يسبق إليه".

ثم أكد التحالف في البيان على أن "فلسطين دولة محتلة وأن القدس عاصمة دولة فلسطين، وأن الفلسطينيين إخواننا والاحتلال هم أعداؤنا، وعلى الباغي تدور الدوائر".

واستنكرت أيضا الجماعة الإسلامية في مصر هذا الخطاب وقالت في بيان لها أن "هذا الحديث المستهجن خالف كل القواعد والثوابت في القضية الفلسطينية التي ترسخت على أن القدس الموحدة هي عاصمة الدولة الفلسطينية".

واعتبرت الجماعة الإسلامية في بيانها أن تصريحات الرئيس المؤقت "عرض سخي غير مقبول يمنح إسرائيل القدس الغربية مخالفاً ما أجمع عليه كل مناصري القضية الفلسطينية من العرب والتيارات الإسلامية، وكأنه يمنح إسرائيل مكافأة ويغازل أمريكا لمساندتها انقلاب هو في أنفاسه الأخيرة" وذلك على حد تعبير البيان.

وبنفس الإنكار جاء بيان حزب "الأصالة" السلفي الذي انتقد ما قاله منصور، وأكد  -بحسب نص البيان- أنه "تلقى ببالغ الحزن دعوة رئيس الانقلابيين المعين المستشار عدلي منصور، حول تقسيم القدس، وإقراره بذلك".

وتساءل بيان الحزب قائلا "من هو عدلي منصور حتى يعطي لنفسه الحق في التنازل عن جزء من مقدسات الأمة؟، فالقدس الموحدة كما هي عاصمة الدولة الفلسطينية كاملة من النهر إلى البحر، وهي عاصمة الأمة العربية والإسلامية أيضا، ولا يملك (الرئيس المؤقت) عدلي منصور ولا غيره حق التنازل أو التفاوض حولها".

إن هذه القضية المحورية هي جزء من ثوابت الأمة التي لم يستطع أحد أن يغيرها على مدى عقود طويلة, وقامت من اجلها الحروب وبذلك في سبيلها دماء الشهداء وتكبدت الدول العربية وعلى راسمها مصر خسائر ضخمة من دماء وعرق وقوت أبنائها لكي تدافع عن قضية فلسطين