عام /

صحيفة الوطن و النقاب و الفقه الساركوزي! [ تقرير ]

[ الاثنين 20 رمضان 1431 هـ ] [ 216 ]

"...عرفت الآن السبب الذي جعل الأمير نايف يقول لأحد كتاب صحيفة الوطن: "أنتم في صحيفة الوطن لكم توجه ونوايا سيئة جداً، لا أعرف لماذا تستكتب أناس أصحاب أهواء ضد العقيدة وضد الوطن، هذا أمر لا يليق بأي صحيفة"..."

في الوقت الذي اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش الأميركية، المدافعة عن حقوق الإنسان أن حظر النقاب الكامل في فرنسا سيشكل انتهاكا لحقوق الإنسان. بل قال (مدير مكتب المنظمة في باريس) جان ماري فاردو في بيان أصدره "إن حظر البرقع لن يحقق للنساء الحرية". وأضاف: "إن حرية التعبير عن القناعة الدينية وعن الرأي من الحقوق الأساسية وإن مثل هذا الحظر الذي يقيد فقط التعبير عن الدين الاسلامي سيوجه رسالة جديدة إلى الكثير من مسلمي فرنسا أنهم ليس موضع ترحيب في بلدهم".
وفي الوقت الذي تنتقد فيه عدة جهات وأشخاص غير مسلمين هذا القرار، نجد أن صحيفة الوطن (السعودية)! لا تعارض فقط الشريعة الإسلامية، أو أعراف المجتمعات المسلمة، بل تعارض أبسط حقوق الإنسان التي أقرها عقلاء العالم ومنصفوه! فقد احتفت الصحيفة بالقرار، وأوعزت إلى بعض كاتباتها بالكتابة المؤيدة له، بل بدت بعض تلك الآراء والكتابات أشد تطرفا مما قاله ساركوزي نفسه!
تقول إحدى القابلات، ممن يكتبن بالصحيفة في مقال بعنوان: (النقاب في الغرب ليس مظهراً للحرية الشخصية) "لذلك يجب منع تغطية وجه المرأة في أوروبا مثله في ذلك مثل منع العري الكامل، فكما أن من كرامة الجسد البشري أن تتم تغطيته ضمن حدود الفطرة السليمة كذلك فإن من احترام الإنسان لغيره ألا يخفي وجهه عنه".
وتسخر كاتبة أخرى في مقال بعنوان (البرقع" من البدو.. للشانزلزيه!)، من النقاب والمجتمع، واصفة إياه بالبداوة، وواصفة النقاب بأنه مجرد عُرف من أعراف هذا المجتمع البدوي،حيث تقول: " "البرقع" أو "النقاب" عادة بدوية قبلية وذكورية تحولت إلى عرف اجتماعي؛ اكتسبت شرعية الاستمرارية بحجة أنها من مكونات الحجاب الإسلامي، وأستغرب إن تكون فرضا باسم الدين ومن مكونات الحجاب الإسلامي".
وتقول في موضع آخر: (دول أوروبا لن تضيع جهود قرون من الثورة والنضال السياسي خاضته وسكبت الدماء لأجله، كي تصل إلى ما وصلت إليه من مساواة واستقرار بين أطياف مجتمعاتها، ثم تضيعه وتسلمه لحركات سياسية تستغل الإسلام وتروج بضاعتها الدكتاتورية وتبني ما بنته الثورة الإسلامية في إيران أو طالبان في أفغانستان على أسس يبرأ الإسلام منها ولا تمثل سماحة الدين ونزاهة شريعته الغراء "
فماذا سيفعل ساركوزي لو علم أن في بلاد المسلمين صحفا وكتابا ورؤساء تحرير أشد تأييدا له في سياساته ضد المسلمين في فرنسا من أعضاء برلمانه!، اعتقد انه لو علم بذلك فسيبعث لهم بشهادات الشكر التي تليق بأفضل من يخدم السياسة الفرنسية، بل سيمنحهم وسام جوقة الشرف بمرتبة فارس!
بقي أن أقول، إنني عرفت الآن السبب الذي جعل الأمير نايف يقول لأحد كتاب صحيفة الوطن: "أنتم في صحيفة الوطن لكم توجه ونوايا سيئة جداً، لا أعرف لماذا تستكتب أناس أصحاب أهواء ضد العقيدة وضد الوطن، هذا أمر لا يليق بأي صحيفة".