عام /

الإبراهيمي .. كالمستغيثِ من الرمضاء بالنار! [ عام ]

[ الثلاثاء 30 ذو القعدة 1433 هـ ] [ 220 ]

الوضعُ في سوريا لا يحتمل تلك التحركات الدبلوماسية فارغة المضمون التي يقوم بها الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي، والذي يبدو جليًّا أن الرجل تائهٌ أو مُغيَّبٌ عن طبيعة المشكلة على الأرض، أو أنه لا يُبصُر تلك الدماء البرئية التي تهراق كل لحظة على أيدي نظامٍ يائسٍ فَقَدَ أدنى مشاعر الإنسانية أو المسئولية تجاه شعبه

 

 

الوضعُ في سوريا لا يحتمل تلك التحركات الدبلوماسية فارغة المضمون التي يقوم بها الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي، والذي يبدو جليًّا أن الرجل تائهٌ أو مُغيَّبٌ عن طبيعة المشكلة على الأرض، أو أنه لا يُبصُر تلك الدماء البرئية التي تهراق كل لحظة على أيدي نظامٍ يائسٍ فَقَدَ أدنى مشاعر الإنسانية أو المسئولية تجاه شعبه.

 وبات معروفًا لدى جميع المتابعين للأزمة السورية أن أحد الأسباب القوية في تأجيجها هو إيران التي ترفض التخلي عن حليفها الرئيس في المنطقة بشار الأسد، وتواصل إمداده بكل دعم ممكن لقمع الثورة السورية، التي تهدِّد المشروع الإيراني في المنطقة.

 ومن العجيب أن نجد المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي يلجأ إلى طهران لمساعدته على حلحلة أزمة هي نفسها سببٌ فيها. ولكن إذا لاحظنا هذا الفراغ السياسي والدبلوماسي الذي يدور فيه الإبراهيمي منذ توليه لمسئوليته، فلن يكون عجيبًا حينئذٍ أن نفهم لجوءه إلى إيران على أنه حلقة مفرغة جديدة من محاولاته عديمة الجدوى.

 والمؤكد أن إيران لن تتخلى عن بشار الأسد، ولن تشارك في حلول لا يكون الأسد حاضرًا فيها بقوة؛ حتى لا تفقد حليفًا رئيسًا في المنطقة يهدِّد سقوطُه نظام الملالي في قلب طهران، الذي يعاني حاليا من عقوبات أوروبية

 وأمريكية وضعت اقتصاده في ورطة كبيرة، وهَوَتْ بعملته إلى معدلات قياسية أمام الدولار الأمريكي.

 والمتتبع لتعامل الإبراهيمي مع الأزمة السورية يجد تخبُّطا واضحًا يصبُّ –على أيِّ حالٍ- في مصلحة بشار الأسد الذي اعتبر في إحدى المرات أن تنحيَه سابقٌ لأوانه، فيما دعا بعد ذلك إلى إرسال مراقبين دوليين وقوات حفظ سلام، وفي الأخير رأيناه يدعو إلى هدنة خلال عيد الأضحى الذي يدخل علينا خلال أيام.

 وحول هذا المقترح الأخير، قالت الأمم المتحدة يوم الاثنين (15/10/2012) إن المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي طلب مساعدة السلطات الإيرانية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في سوريا خلال عطلة عيد الأضحى في وقت لاحق الشهر الحالي.

 وتقدَّم الإبراهيمي بهذا الطلب خلال محادثات مع زعماء إيرانيين في زيارة إلى طهران التي تدعم بشدة مساعي بشار الأسد للقضاء على الانتفاضة المستمرة منذ 19 شهرا.

 وقال المتحدث باسم الإبراهيمي: "ناشد الإبراهيمي السلطات الإيرانية تقديم المساعدة في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في سوريا خلال عيد الأضحى المقبل".

 والملاحظ أن جميع تحركات الإبراهيمي لحلحلة الأزمة لا تلقى قبولاً من الشعب السوري، الذي يقدِّم يوميًّا ما يربو على المائة شهيد، فضلاً عما ناله من تشريد واعتقالات وتعذيب على أيدي ميليشيات النظام وشبيحته؛ الأمر الذي يجعل تحركات الإبراهيمي خاويةً من أي مضمون ولا قيمةَ لها.

 أما أمرُ طلبِه المساعدةَ من طهران للوصول إلى هدنة مؤقتة، فلا يمكن فهمُه إلا في سياق قول القائل:

 المستغيثُ بعمروٍ عِنْدَ كُربته ... كالمستغيثِ مِن الرَّمضاء بالنَّار!